العالمية - رمضان - 1427 هجرية - أكتوبر 2006 م - العدد (198) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الأسرة السعيدة

 

لإزالة الأمية الزوجية و إذاعة ثقافة التيسير

د. أنعام خضر : نتطلع إلى تنمية مؤهلات ومهارات الشاب
كزوج حانٍ على زوجته و مسؤول عن رعيته

التقاليد والأعراف الاجتماعية الموروثة تلعب دورا كبيرا
في حدوث النزاعات الزوجية ولابد من منهج علمي لمواجهتها

المغالاة في المهور ومواصفات شريك أو شريكة الحياة أدت إلى عزوف الشباب
عن الزواج والبحث عن أشكال غريبة من الاقتران

إعداد : إيمان محمود

 

أكدت أستاذة أصول التربية والمناهج بكلية التربية الأساسية د. أنعام خضر أن المناهج التعليمية لا تقدم ثقافة زوجية للشباب والفتيات تؤهلهم لزواج ناجح، كما أن التعليم لم يعد صناعة الهدف منها الاستثمار البشري، مشيرة إلى أهمية تنظيم دورات وورش عمل صيفية تخاطب الشباب والفتيات. وقالت د. أنعام إذا لم نقدم ثقافة عاطفية و إرشادات صحية لأبنائنا في إطار علمي ومجتمعي وقيمي ، فإنهم قد يلجأ ون إلى مصادر أخرى غير مأمونة لاستقاء المعلومات. وحذرت من شيوع ظاهرة الأمية الزوجية والمغالاة في المهور ومواصفات شريك أو شريكة الحياة ، مؤكدة أن مؤسسات المجتمع يجب أن تضطلع بدور توعوي وارشادي في هذا الإطار وفيما يلي تفاصيل الحوار :

ثقافة زوجية

هل المناهج الدراسية تؤهل الشباب والفتيات للحياة الزوجية ومتطلباتها؟

- المناهج لا تهتم بالتشريعات والأدبيات الزوجية، فلا تتضمن توعية زوجية أو ثقافة عاطفية أو إرشادات صحية، كما لا تخاطب الشباب واحتياجاته، و الفتيات واحتياجاتهن، ومن ثم فليس هناك تأهيل لأبنائنا وبناتنا للحياة الزوجية، فالمرحلة الثانوية على سبيل المثال يجب أن تقدم ثقافة زوجية للجنسين، وليس ذلك وفقط، بل يجب أن تقدم ثقافة تتناول قضايا الأسرة والمجتمع بشكل تفصيلي ومنهجي، فالشباب في هذه السن يمر بمرحلة نمو تكثر فيها التساؤلات، ولابد من توفر إجابات مدروسة ومأمونة.

والمشكلة أن المناهج إذا تعرضت لمثل هذه القضايا فهي لا ترتبط بالواقع ، فتناولها للجوانب العاطفية مثلا يتم من خلال نواحٍ علمية نظرية فقط، ومن ثم يلجأ الشباب إلى مصادر أخرى لإشباع فضوله المعرفي، ومن هذه المصادر أصدقاء السوء أو الانترنت، خاصة أننا نعيش في مجتمع مغلق، لا تتم فيه مناقشة هذه المسائل بصراحة ووضوح في إطار علمي.

الاستثمار البشري

يرى البعض أن المناهج تخرج فقط موظفين وموظفات لكنها لا تنتج صناعا للحياة في ميدان الأسرة والحياة الاجتماعية ... ما مدى صحة ذلك؟

- التعليم أصبح في وقتنا الحاضر مجالا للاستهلاك وهدر القوى البشرية وليس استثمارا بشريا كما هو الهدف الاستراتيجي للتعليم، ومن ثم لابد أن نجيد فن صناعة التعليم، واستثمار القوى البشرية وتأهيلها لأداء أدوارها المجتمعية، فإذا نظرنا إلى النظام التعليمي في الصين وجدنا أن الدولة توفر فرص عمل للطلاب والطالبات في فصل الصيف حتى يعتمدوا على أنفسهم ويتحملوا المسؤولية مبكرا، أما مدارسنا فهي لا تستثمر طاقات الطلاب في فصل الصيف، فما المانع أن تنظم ورش عمل ودورات تدريبية وتعليمية في مجالات مختلفة، ودورات وبرامج تناسب الأولاد وأخرى تناسب البنات، وتتخللها فعاليات تتناول كيف تكون زوجا ناجحا في المستقبل؟، أو كيف تديري بيتا بنجاح؟ ، أو كيف تدير أو تديري ميزانية الأسرة بنجاح؟، أو كيف تسهم الفتاة في إعداد بيت المستقبل؟، أو كيف تعدي طبقك المفضل؟

مواكبة التطور
دور المؤسسة التعليمية يبدأ من مرحلة الروضة عبر تعميق قيم الانتماء الأسري

ما الدور المنوط بالمؤسسة التعليمية لإعداد زوج أو زوجة المستقبل؟

- دور المؤسسة التعليمية يبدأ من مرحلة الروضة حيث يجب أن توفر للطفل في هذه المرحلة الحنان والجو الأسري، وأن تنمي فيه قيم الانتماء إلى الأسرة ، ثم يتطور دورها وفقا لسمات كل مرحلة تعليمية، لأن دور المؤسسة التعليمية مكمل لدور الأسرة، والمؤسسة التعليمية تلعب دورا كبيرا في حياة المتعلم فهي الشريان النابض الذي يمده بالمعرفة الصحيحة في جميع الميادين والمجالات ومن بينها الثقافة الزوجية، ولابد أن تواكب مناهجنا التعليمية ثورة المعلومات التي لا تخضع إلى أية رقابة، فلا يكفي أن نحذر أبناءنا من هذا الغزو الفكري، إذ يجب أن نوفر البديل بما يتناسب مع أهدافنا وخططنا في إعداد أبنائنا للمستقبل، ومن القيم التي يجب أن ننميها في الأجيال الحالية قيم استشعار المسؤولية والاعتماد على النفس وحسن التعامل مع الآخرين، والتفكير في المستقبل.

مدارس نسوية

أشرت إلى إن المناهج التعليمية يغلب عليها الطابع النظري إذا اتصل الحديث بالحياة الزوجية وثقافتها... فما المطلوب لمعالجة هذه المسألة؟

- من المفترض أن تعالج المناهج قضايا الزواج بطريقة تكاملية، فمناهج التربية الإسلامية إلى جانب مناهج الاجتماعيات، وغيرها تحقق دورا تكامليا في صياغة عقل المتعلم وتوجيه اهتماماته وتنمية إبداعاته وابتكاراته نحو مجالات معينة ومنها الحياة الزوجية، وهذا التكامل موجود إلى حد ما لكنه ليس كافيا، فنحن يجب أن نستفيد من تجارب الدول المتقدمة، ونأخذ منها ما يناسب قيمنا وثقافتنا، خاصة أننا نقدس مؤسسة الأسرة لأن ذلك جزء من تعاليم ديننا، والأسرة المتماسكة الناجحة هي عماد المجتمع القوي المنتج.

وهناك تجربة رائدة كانت موجودة في مصر إبان العشرينيات والثلاثينيات ، وهى مدارس نسوية كانت تخرج زوجات المستقبل، وكان الهدف من هذه المدارس تخريج زوجات ناجحات، وليس تخريج موظفات للعمل، أي كانت الشهادات اللائي يحصلن عليها الهدف منها تكوين أسر سعيدة ، وكان الشاب الذي يختار زوجته من خريجات المدرسة النسوية كان يتفاخر بقدرتها الفائقة على إدارة المنزل وإنجاز أعماله.

الأمية الزوجية

ما قيمة أن تكون هناك مقررات لإزالة الأمية الزوجية؟

- بالفعل توجد ظاهرة أمية زوجية ، فاهتمامات النساء بالموضة والتقاليع أهم لديهن من التعرف على معلومة أو تحصيل ثقافة من أجل النجاح في حياتهن، وكذلك كثير من الرجال لا يكلفوا أنفسهم البحث عن مصدر أمين لتلقى معلومة صحيحة، وهذا تحدي خطير، فإذا غابت المصادر الأمينة والمعلومات الصحيحة للثقافة الزوجية، فان الأمية الزوجية ستتفشى في المجتمع وستترتب عليها نتائج خطيرة، و لإزالة الأمية الزوجية يجب أن نقدم للمقبلين على الزواج ثقافة زوجية وبيئية وصحية في إطار تعليمي يتناسب مع القيم المجتمعية العربية والإسلامية، وهذا من شأنه أن يقدم للمجتمع إنسانا سويا يمتلك مؤهلات ومهارات النجاح كزوج حاني على زوجته ومسؤول عن رعيته.

وإذا كانت وسائل الإعلام تروج لثقافات زوجية مشوهة وتعكس واقعا رديئا، فانه يجب أن تقوم المناهج بضبط هذه المفاهيم التي تسوقها وسائل الإعلام، فالحب مثلا في حد ذاته قيمة عظيمة ومفهوم راق لكن في أي سياق؟!، فالحب في إطار العلاقة الزوجية الشرعية مطلوب وضروري، أما إذا كان خارج هذا الإطار فهو ليس حبا وإنما شيء آخر. 

 

طفلي عنيد ...كيف أتعامل معه؟

 

ابني في الخامسة من عمره، وله أخٌ في الثالثة، وطفلةٌ رضيعةٌ، منذ عام تغيَّر سلوكُه، أصبح يُثير مشكلاتٍ مع كل مَن في البيت، وخاصةً أخوه الأصغر منه، يتعمَّد مخالفة التعليمات، بل أكثر من ذلك يتعمَّد إحداثَ أفعالٍ تُثير مضايقتي.. حاولت معه بكل الوسائل وأضطَّرُّ إلى ضربه فيزدادُ سوءًا، ولذلك أنا أعيش في نكد مستمر ماذا أفعل؟!

يجيب عليها د. حاتم محمد آدم- استشاري الصحة النفسية، قائلاً: الموضوع له شقَّان متكافئان: شقٌّ يتعلق بالطفل، وشقٌّ يتعلق بكِ أنتِ، وأرجو أن تهدئي قبل أن تقرئي كلامي.

فيما يخص الطفل: الطفل الطبيعي فضولي، فوضوي، أناني، متمركز حول ذاته، كثير النشاط والحركة، وتأتي عملية التربية لتحويله إلى كائن اجتماعي يتعامل مع الآخرين، على قدر قوة ومتانة العلاقة بين الطفل والشخص القائم على عملية التربية تتم العملية بسلاسة وسهولة، والعكس صحيح.

أما الطفل الهادي غير المشاغب، الذي يسمع الكلام ولا يعمل مشكلات، فهو أقرب إلى الانطوائية والانفلات عندما يكبر ويشبّ على ذلك، بل ولا بد من مراقبته؛ تحسُّبًا لوجود استعدادات كامنة للمرض النفسي، وأضيف إلى كلامك عبارات لم تذكريها، وإن وُجدت فهي طبيعية، يقلب الأشياء، ويفتش فيها، ويضع أصابعه في الكهرباء، ويستعمل السكين، ويعبث بالماء وبكل الأشياء، هو يأخذ ما يجده يلفت الانتباهَ لذاته بأي طريقة، كثير الكلام، غير منظم، يريد أن يأكل في أي وقت ويلعب في أي وقت، مزعج، ولا بد من مراعاة الآتي:

1 - إيجاد فرص للانطلاق والمرح واللعب مع الأولاد المحيطين به في المنزل والمدرسة على الأقل 6 ساعات يوميًّا كميدان مهم لإثبات الذات وتفريغ الطاقة.

2 - عمل صندوق أو خزانة للألعاب الخاصة به يلعب بها يوميًّا، ويضع اللعب في مكانها بعد الانتهاء منها، ومشاركته ابتداءً في اللعب.

3 - تقليل روح الغيرة الطبيعية بين الأولاد وإفهام الطفل "عايزين أخوك يكبر ويكون حلو زيك".. أنا بأحبك وبأحب إخواتك، كلكم زي بعض، تعالَ نتعاون ونلبسه هدومه أو نؤكله، قص القصص والحكايات حول الإخوة المتعاونين والمتحابين.

4 - أرضية التعاون مع الطفل هي إظهار الحب والحنان والتشجيع، بغير هذا لن يتعاون وهو محقٌّ.

5 - الضرب ممنوع تحت سبع سنوات، فهو جاهل لا يفهم أن ما فعله خطأٌ، ونحن المنوط بنا إفهامه مرةً ومرتين وثلاثةً أن هذا خطأ يجب تجنُّبه، ولا نتوقع أبدًا الاستجابة التامة ومن أول مرة، هذا صعب في الكبار فما بالك بالصغار!!

فيما يخصك أنت: بدون "رتوش" الأم العصبية ينتج منها طفل عنيد، أنت صدرك ضيق مع طفلك أرجو أن توسعي صدرَك وأن يطول بالك وأن تقللي من أهمية أخطائه.. أرجو عند تعاملك مع طفلك أن تتركي خلف ظهرك مشاكلك مع أبوه ومشاكلك مع العائلة والجيران ومشاكلك الخاصة، فما ذنبه أن يكون مسرحًا لتنفيس ضيقك من نفسك أو الآخرين، هذا ليس من العدل وتفعله بعض النساء، فلا تكوني منهن.

وكما أنه مصرٌّ على فعل الغلط أو مضايقتك، فكوني مصرَّةً على أن يترك الغلط ولا يضايقك حمقُه وسخفُه؛ لسبب واحد مهمٍّ جدًّا، وهو أنه ابنك وأنت "ماما"، فكلمة الأم لها تبعات ومسئوليات كبيرة، منها ما تتحدثين أنت عنه.

احتسبي عند الله : كوني مصرَّةً على تعديل عوجِه، واعلمي أن التربية عمليةٌ شاقةٌ ومُضنيةٌ، فنحن نتعامل مع كائن حي له رغباته وإرادته المعقولة وغير المعقولة، لكن ثمرة التربية فيها التكرار والتأكيد على المعاني المطلوب توصيلها.. وفقك الله وأعانك.