|
عنما يأتي رمضان كل عام يذكر الإنسان بمرور قطار العمر وانتهاء سنة منه والقرب من انتهاء الأجل ولقاء الله، والناس في هذا صنفان: الصنف الأول:
وهو الذي قضى عامه المنصرم في طاعة الله والقرب منه ونقول له تقبل الله منك وإلى الأمام فالحياة والامة لايمكن أن تستقيم إلا على أكتاف أمثالك من المجدين المجتهدين الذين يقولون ويفعلون. كما يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله "إن الإنسان إذا أراد أن ينقل متاعاً لم يستأجر له المهازيل من الرجال، ولكن يستأجر له ذوي العزائم الشداد والمناكب الصلاب". الصنف الثاني:
وهو الذي قضى عامه المنصرم في اللهو والعبث والبعد عن طاعة الله وله نقول عظم الله أجرك لأنك أضعت أغلى ما يمكن أن يملكه إنسان، ألا وهو حياته. ولكن ما زالت هناك الفرصة سانحة أمامك لتصلح ما فسد وتعيد حساباتك والإنسان يحمد الله على تأخر الأجل لأنك إذا كنت محسنا كان تأخير الأجل فرصة للزيادة من طاعة الله، وإن كنت مسيئاً كان تأخير الأجل فرصة للتوبة والإنابة والرجوع إلى الله. وللصنفين نقول إن الفرصة ما زالت قائمة والإنسان لايحب أن يركن إلى خير قدمه كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه "والله لا آمن مكر الله ولو كانت احدى قدمي في الجنة" كما أن الإنسان لايجب أن ييأس من روح الله "انه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" فلا تيأس من خطأ ارتكبته أو ذنب فعلته فما زال الباب مفتوح والله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. ورمضان بين أيدينا فرصة سانحة للتقرب إلى الله تعالى ففيه. 1 - الحسنة بشعر أمثالها. 2 - ومن فعل خصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواها. 3 - ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواها. 4 - تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران. 5 -فيه تصفد المردة والشياطين. 6 - فيه الحب والرحمة والشفقة والهدوء النفسي. بمعني آخر الفرصة تكون فيه أفضل ما تكون للمصالحة مع الله والانابة إليه والخضوع بين يديه والوقوف ببابه والذل لجنابة والإلحاح عليه في الدعاء. فمن كانت له مسالة فهذا رمضان يستجاب فيه الدعاء فلتشمر عن سواعد الجد وتطرق باب الكريم، فالله يستحي إذا رفع العبد يديه إلى السماء أن يردهما صفراً. يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر فرمضان ها قد جاء فلنجعل منه الفرصة التي ينبغي ألا تضيع لتغير الحياة والعادات. والنفس دائما تألف ما اعتادت عليه فإذا اعتادت على السكون ألفته وأصبحت الحركة ثقيلة عليها، وإذا اعتادت الجد والطموح أصبحت الراحة عبئا عليها، لذلك رمضان فرصة عظيمة وبرهان أكيد على أن الإنسان إذا أراد أن يغير عادة لديه استطاع وبكل سهولة، المهم هو وجود الارادة لذلك. فنحن تعودنا على الأكل كل مدة قصيرة قد لا تتجاوز الخمسة ساعات وبعدها يشعر الإنسان بلهيب الجوع، ولكن في رمضان قد تظل دون طعام إلى ما يقرب من ست عشرة ساعة كاملة وهذا دليل أكيد على مدى قدرة الإنسان على التكيف مع الأحداث التي تمر به والقدرة الهائلة على الإمساك بزمام المبادرة وتغيير أي عادة لايرغب بها. والسؤال كيف نغير عادة لا نرغب فيها؟ 1 - تحديد العادة غير المرغوب فيها: وهذه نقطة في غاية الأهمية فالتحديد الواضح هو أول خطوة على طريق التغيير. بعض الناس يظل يدندن ويقول أريد أن أغير عاداتي وإذا سألته ما هي العادات التي تريد أن تغيرها؟ تجده لايعرف اجابته. 2 - تحديد السبب في أنها غير مرغوبة، فهل هي تخالف الشرع مثلاً أو أنها تخالف العرف والتقاليد التي نسير عليها في المجتمع إلخ. 3 - تحديد الأشخاص الذين سوف يساعدونك على التخلي عن تلك العادة، لأن المرء ضعيف بنفسه قوي باخوانه. 4 - وضع جدول زمني للتخلص من العادة. 5 - التدرج في الاقلاع عن تلك العادة لأن المنبت لا ارضاً قطع ولا ظهراً أبقى. 6 - من المهــم أن تبدل العــــادة التي تريد التخـــــلي عنها بعـــادة أخرى طيبة. 7 - من المهم أن تجلس نفسك وتتخيل شكل حياتك بعد الإقلاع عن تلك العادة لأن هذا من شأنه أن يقوي عزيمتك على الإقلاع عن تلك العادة. فمثلا من يريد الاقلاع عن التدخين عليه أن يجلس مع نفسه ويتخيل نفسه بعد الاقلاع عنه وكيف ستكون صحته أفضل ولياقته أقوى وهذا يجدد الباعث على الاستمرار . 8 - ولا تنس قبل كل ذلك الاستعانة بالله تعالى فهو نعم المولى ونعم النصير. |