|
رمضان شهر الإحسان والجود والكرم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان ، وقد فضل الله سبحانه هذا الشهر الكريم على سائر الشهور فضاعف فيه الحسنات وأعلى من شأن الخيرات، فهل يبادر المسلمون في هذا الشهر العظيم إلى تلبية احتياجات المساكين والمتضررين والملهوفين والمعوزين؟ إن قيم التكافل والإحساس بالآخر في الإسلام من المبادئ الإنسانية العظيمة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس منا من بات شبعان وجاره جائع "، ومن هذا المنطلق الإنساني الإسلامي يسعى الخيرون إلى تلبية احتياجات المعوزين، عبر إنشاء المشاريع المختلفة، ومن ذلك :
- كفالة الأيتام والعمل على رعايتهم تعليميا وتربويا وثقافيا، والمسح على رؤوسهم، و الإنفاق على احتياجاتهم، حتى يتخرجوا إلى المجتمع أعضاء فاعلين ومنتجين وصالحين، وقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك حينما قال " أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى"
- رعاية الأرامل والمطلقات ففي هذا الزمن الذي غابت فيه قيم العدالة وكثرت فيه النزاعات، ارتفعت معدلات الترمل والطلاق، فمن يوفر الإعالة لهؤلاء، إذا لم تكن هناك مشاريع خيرية تلبى احتياجاتهن؟ - الإغاثات العاجلة حال وقوع الكوارث والحروب والفيضانات والأعاصير والبراكين ، وزلزال تسونامى ليس عنا ببعيد، وكذلك الزلزال الأخير الذي ضرب جزيرة سومطرة الإندونيسية وجاوة، من لهؤلاء إذا لم تتحرك المؤسسات الخيرية الإسلامية، هل تتركهم فريسة للمنظمات التنصيرية. - الخدمات الصحية، نحن نعيش في عصور كثرت فيها الأمراض وتفشت فيها الأوباء، وتزايدت معدلات فقر بعض الشعوب، حتى بات كثير من الشعوب مهددا بالانقراض ، فهل يعيش المرء لنفسه ويرفع شعار" أنا ومن بعدي الطوفان "، ليس هذا من أخلاق المسلمين وتعاليمهم. - بناء المدارس وتأسيس الجامعات لمكافحة الجهل ومحاربة الأمية، أليس ذلك فعلا حضاريا تدعو إليه كل الأعراف والمواثيق الدولية فضلا عن الشرائع السماوية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة "
- حفر الآبار وتوفير المياه ، فالمياه كعصب للحياة لا تتوفر لكثير من الشعوب لمجرد الشرب ، فهل نغيث هؤلاء الملهوفين الذين يعيشون في ظروف مناخية وجغرافية شديدة القسوة ؟!. - إقامة دور العبادة ومراكز تحفيظ القرآن ، وما أحوج كثير من المسلمين في مناطق شتى من العالم إلى من يقــدم لهـم هـذه الخدمة، ولـهذا فضل عظيم في الإسلام. - إقامة المشاريع الحرفية والتنموية لتشغيل العاطلين، ومساعدتهم على إعالة أسرهم، أليس ذلك هدفا إنسانيا عظيما؟! ومن هنا يتبين أن العمل الخيري إنما يعين الأفراد والشعوب على نوائب الدهر ويحارب الفقر والجهل والمرض، ذلك الثلاثي الخطير الذي غرسه الاستعمار في بلادنا، وهو بذلك يسهم في حل الأزمات وإشاعة الاستقرار ومساعدة خطط التنمية في المجتمعات وهذا من دون شك إسهام كبير في قطع الطريق على ظواهر الغلو والتشدد في تلك المجتمعات.
هذا غيض من فيض من ميادين العمل الخيري ومجالاته، فهل تتكاتف جهودنا في هذا الشهر الفضيل من أجل أن يتضاعف العطاء للمحتاجين؟ |