|
الدنيا لايمكن أن تستقيم وتتطور إلا بالحب والذي قطعاً يجعل لها طعماً ولوناً مختلفين، فالحب يصفي النفس وينقي الروح ويجعل الإنسان يتفرغ للإبداع والتطوير، وبدلا من أن تتبدد طاقته في الغيرة والحسد والحقد من نجاح الآخرين فلينفقها في الحب والبذل والعطاء. ولا أحسب أمتنا أحوج ما تكون إلى الحب منه في هذا الزمان. وقد يتبادر إلى الذهن من أول وهلة عند الحديث عن الحب، حب الفتى للفتاة والذي يحمل في طياته معنى الهوى والعشق وهذا لاشك مفهوم قاصر جداً للحب بمعناه الواسع. والحب الذي أقصده هو حب كل شيء في هذه الحياة، حب الله تعالى، حب الرسول عليه الصلاة والسلام، وحب الأهل والمال والنفس والأصدقاء والمكان الذي تعمل فيه، وبمعنى أوسع حب الحياة. والإحساس بالحب من شأنه أن يجعلك تشعر بجمال كل شيء في هذه الحياة. وكما يقول الشاعر: ومن نفسه بغير جمال لايرى في الوجود شيئاً جميلاً. فالإنسان يجب أن يحب كل شيء. تخيل أن إنساناً يذهب إلى عمله كل يوم وهو لايحبه فكيف يكون شكل حياته؟ أكيد ستكون جحيماً بكل ماتحمل الكلمة من معنى. وتخيل رجلاً تزوج امرأة لايحبها أو امرأة تزوجت رجلا لاتحبه، فكيف سيكون شكل حياتهما؟ أكيد حياة بائسة. ولولا الحب الذي يولد معانى الرحمة في القلوب لما أشفق غني على فقير، ولا أشفق شاب على عجوز، ولا أشفق عالم على جاهل، فالحب بمعناه العام والرحمة بمعناها الخاص، هي التي تجعلك تأخذ بيد الرجل ليعبر الشارع. الحب يجعلك تحب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك. والحب يجعلك تتألم لألام الآخرين وتفرح لفرحهم. لقوله صلى الله عليه وسلم "والله لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ولا شك أن هذا المعنى الراقي للحب نفتقده هذه الأيام. ومن فضل الله علينا أن هذا المعنى السامي مؤصل في تعاليم ديننا وحتى أعرافنا وتقاليدنا العربية. وهذا ما يميزنا عن غيرنا من أصحاب حضارات المتع ومادية الشهوات. واذكر مرة أخرى عزيزي القارئ بأنك إذا أردت أن تعرف قيمة الحب فانظر حولك وقت الأزمات والشدائد وأنت ترى حولك الأهل والأصدقاء والأقارب والزملاء، وانظر مدى شعورك وإحسانك إذا لم تجدهم بجوارك في تلك المواقف. إنها مواقف مهمة جداً في حياتنا لكنها للأسف تمر علينا مرور الكرام ولا نشعر بها إلا عندما تمر بنا. والنماذج كثيرة جداً لا تعد ولا تحصى. الحب عزيزي القارئ هو المحرك الذي يحرك الإنسان لفعل كل ما هو ايجابي في هذه الحياة. والحب من المؤكد يفعل أكثر مما يفعله القانون. فتخيل أن موظفاً يعمل في مؤسسة لايحبها فمن المؤكد أنه لايفعل إلا ما يطلبه القانون وقطعا هذا يختلف عن موظف يعمل في المكان وهو يحبه فعلاً ، أكيد سيكون أداؤه مختلف بكثير عن الآخر. لكن ماذا يفعل الشخص الذي ابتلي بالتعامل مع من لايحبهم؟ طبعا هناك العديد من الخطوات التي يجب أن تتبعها وهي: 1 - اجعل الحب في الله ولله ولاتبغض في الشخص إلا السلوك الذي يغضب الله تعالى. 2 - دائما افصل السلوك عن الشخص بمعنى أنني أحبه كانسان وأكره سلوكه الخطأ. 3 - ابحث عن أسباب عدم وجود الحب بينك وبين هذا الشخص فلعل السبب في عدم وجود الحب يعود إليك أنت شخصياً. 4 - تقرب إليه واستغل المناسبات فرمضان على الأبواب وهي فرصة عظيمة لإصلاح ما فسد من علاقة بينكما. 5 - ابحث دائما عن نقاط الاتفاق وادعمها وعززها وتجاهل نقاط الاختلاف وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه. 6 - إذا لم تستطع فعل ذلك فاجعل بينكما وسيطا يقرب النفوس. 7 - أجعل كل ذلك لله وتحلى بالصبر فالإخلاص يحل لك الأمور المعقدة. 8 - وفي النهاية يجب ألا تنسى أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. |