|
فرحة رمضان شهر رمضان الكريم له فرحة خاصة في قلوب الكبار والصغار، فهو شهر الروحانية وزيادة الالتزام بتعاليم المولى - عز وجل - من خلال ضبط النفس ومنعها عن شهواتها المباحة حتى يعتاد المسلم بعد ذلك منع نفسه عما حرم الله سبحانه وتعالى. ولا تخفى على احد اهمية تعويد اطفالنا الصيام منذ الصغر حتى يشبوا ولديهم الفهم والوعي لمعاني الصوم السامية، والقدرة على تحمل المصاعب، والصبر عند الازمات، والمثابرة في العمل وغيرها من الخلال الحميدة. من علامات الانسان الذكي استغلال الفرص، وشهر رمضان فرصة للآباء والامهات في تربية ابنائهم على القضايا الايمانية والمفاهيم الربانية، فنذكر ابناءنا بمفهوم "الاخلاص" والصدق، والخشوع، وحسن العبادة، والتقوى، والايثار"، وغيرها من المفاهيم الجميلة حتى تصبح قدم الواحد منهم على الارض وقلبه معلقاً بالمساجد والطاعات، وبما عند الله تعالى وهذا ما كان عليه سلفنا الصالح، رحمهم الله تعالى، فقد روي عن ابن مسعود
رضى الله عنه انه مر على المطرب (زاذان) فسمع صوته، فقال: (ما اجمل هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله)، وكان هشام الدستوائي وهو تابعي جليل اذا فقد السراج من بيته يتملل على فراشه، فكانت امرأته تأتيه بالسراج، ولما حدثته في ذلك، قال: "اذا فقدت السراج ذكرت ظلمة القبر". عبدالله الكندري
التقارب بين الزوجين التقارب بين الزوجين في الكفاءات والقدرات يمكنهما من التمازج والاندماج والتفاهم، ويجعلهما زوجين فاعلين داخل الاسرة والمجتمع يقوم كل منهما بدوره على اكمل وجه. فالتواصل المستمر بين افراد الاسرة يشكل تفاعلا متكاملا على اساس من التعاون المبني على الاخلاص والتفاني في خلق انتاج نافع قائم على البر والتقوى وهذا هو التوجيه الرباني الوارد في قوله تعالى: {وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان} زالمائدة - 2 ". والعمل احدى سبل هذا التعاون، لانه بالعلم يتم تبادل الخبرات والكفاءات والتجارب بين الزوجين، فما اكتمل تصوره واثمر نضجه عند الزوج تتلقفه الزوجة بكل ادب وتواضع واحترام من دون انفة وكبرياء واستحياء تضيع معه الفائدة التي بها تتم سعادة الاسرة والشأن نفسه بالنسبة للزوج فعليه ان يستفيد من خبرات زوجته في شؤون ومناحي الحياة من دون التعرض لحساسيات الفوقية او الدونية بينهما. واذا هيأ كل فرد نفسه للاستفادة من خبرات الآخر تم تلقائيا بينهما التعاون في كل صغيرة وكبيرة وجنوا جميعا ثمرة اسرة فاضلة مبنية على الحب والفضيلة والايثار والتعاون والثقة والامان. فالبيت الذي يسوده الحوار الهادئ، والتكامل المبدع يسهم في توسيع قدرات الاطفال ويكمل مهاراتهم ومعارفهم وينشئهم على التعاون والبذل والعطاء داخل البيت. شذى الفيلكاوي
الصدق والصيام الصدق نقيض الكذب او موافقة الظاهر للباطن، والكذب مخالفة الظاهر للباطن، ولهذا كان وجه الشبه بين الصوم والصدق، ان كلا منهما لا يطلع عليه الا الله، والصوم كذلك معين على الصدق في الاعمال فلا يتصف ظاهره بخلاف باطنه، وذلك لان الصوم معين على مراقبة الله، فقد يكون الانسان ظاهره الصلاة بالخشوع لكن قلبه غافل مشغول عن الله، فالصوم يقطع الشواغل التي تبعد العبد عن ربه. وكذلك فان الصائم يصوم ظاهرا عن العطام والشراب والشهوة، ومن مكملات الصوم ان يكون راجيا للثواب مصدقا بما عند الله من المثوبة كافا عن المعاصي والآثار مقبلا بكامل قلبه على الله وبذلك يتطابق ظاهره وباطنه فيكون صادقاً. وفي الدعاء (الله اجعل سريرتي خيراً من علانيتي واجعل علانيتي صالحة)(8) والصدق كذلك يمنع صاحبه من قول الزور وهكذا الصوم كما في الحديث (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه)(9) فالصوم يربي صاحبه على الصدق. احمد السويفي
الوسطية ضرورة شرعية واجتماعية في الاسلام من مقاصد الشريعة وغاياتها الاساسية الكبرى، وهي خمسة: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب او العرض، والمال، لتحقيق مصلحة الفرد والجماعة والامة، وايجاد التوازن والاعتدال الذي تدوم الاوضاع والاحوال على منهج حسن ووضع مستقر، فالتوسط في الامور ينسجم مع امكانات البشر وقدراتهم واعطاءاتهم، وبه ينعم الناس في مظلة الحرية، ومتابعة الفعاليات والانجازات، فيتحقق الامن النفسي والاجتماعي والصحي والمعيشي، ويتجنب الناس كل الوان الخوف والقلق واليأس والاحباط، ومن خلاله تنتعش الاحوال الاقتصادية، ويعم الاستقرار والوئام، ومن ثم يقبل الافراد والجماعات على التنمية وزيادة الانتاج، وتوفير الثروة. ويضيف: ان الوسطية حق وخير وعدل، ومطلب شرعي اصيل، ومظهر حضاري رفيع، ليتحقق التكامل والانسجام بين الاوضاع، والتعاون بين الجميع، ويصير الاخاء والاقدام على العمل اساس كل تقدم ورفاه، كما ان حال الوسطية تؤدي الى اداء الواجبات وحقوق الله تعالى وحقوق الناس، فلا تقصير في واجب، ولا اهدار لحق، ولا تقصير في الأداء، كما انه لا تظالم او تناحرولا صراع او تنافس غير شريف، ولا تناقص في السلوك والممارسات الاجتماعية، ولا تعقيدات او امراض نفسية او اجتماعية، لان كل افراط او شذوذ يؤدي الى الاضطراب، وكل تفريط في اداء واجب يكون سبباً في اثارة المنازعات والخصومات، واغراق المحاكم بالدعاوي وتعطيل الاوقات، وتجميد الاحوال. ان الحياة الهادئة لا تصلح بغير توسط في الامور، وان التوفيق بين متطلبات الدين وشؤون الدنيا والمصالح العامة والخاصة امر مرهون بتوافر القدرة على انجاز المهام كلها. ولقد ارشد القرآن الكريم الى ظاهرة التوازن في الاشياء والاعمال والقدرات والممارسات القائمة على صحوة الوجدان، وقوة العزيمة، والتمسك بالحق، والتزام العمل الصالح الذي هو سمة المجتمع المتحضر. ايهاب علي
السلوك الفردي الرشيد ان السلوك الفردي الرشيد، هو المسلك القومي الذي يعرج به الصائم لتحقيق علاقة صحيحة مع ربه عبر عبادة الصيام، كما يشكل ايضا معبرا سليما وآمنا نحو باب الريان، الذي يبدؤه من رؤية الهلال، وذلك عندما يقبل الصائم الصادق بقلبه على ربه عند رؤية هلال الخير والبر قائلا ومهللا، ما رواه لنا الصحابة الكرام رضي الله عنهم عن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: "اللهم اهله علينا بالامن والايمان، والسلامة والاسلام، ربي وربك الله، هلال رشيد وخير". وهو السلوك عينه الذي يتكرر ويأخذ اشكال بر واحسان متنوعة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اجود الناس، وكان اجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل اجود بالخير من الريح المرسلة. وهو السلوك الايماني الفردي السوي الرشيد عينه، الذي جسده لنا رسولنا الكريم، لنضمن به تذكرة العبور الآمن نحو باب الريان. اسامة عبدالهادي
معارج العبور لباب الريان يعتقد كثير من مسلمي اليوم ان الصيام مجرد شهر يجوعون ويعطشون ويحصرون ويحرمون فيه من كثير اللذائد والاطايب والمباحات المألوفة ردح النهار، ليعبوا منها عبا مفرطا سواد الليل، ومن دون الالتفات الى اهميته الروحية والنفسية والسلوكية والتربوية القيمة، التي لها الدور المتميز في صياغة فرد زكي صفي نقي. واما معارج العبور التي يجب ان تتوفر في الفرد المسلم ليكون ضميره الاسلامي حيا، ويكون من المؤمنين الحقيقيين، المستحقين لرضى الله، والفاقهين لمقاصد عباداتهم التي شرعها لهم رب العزة، ومنها فقه عبادة الصيام، الذي ان صدق صاحبه في عبادته مع ربه، عرج به صدقة ذلك، وصومه يومها للعبور الآمن من بوابة الريان العظيمة، التي قال فيها سيد الخلق، الصادق المصدوق سيدنا محمد عليه الصلاة وافضل التسليم فيما يرويه الصحابي الجليل ابو هريرة رضي الله عنه قوله، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من انفق زوجين في سبيل الله، نودي من ابواب الجنة: يا عبدالله، هذا خير، فمن كان من اهل الصلاة، دعي من باب الصلاة، ومن كان من اهل الجهاد، دعي من باب الجهاد، ومن كان من اهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من اهل الصدقة دعي من باب الصدقة"، قال ابوبكر رضي الله عنه: بأبي انت وامي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الابواب من ضرورة، فهل يدعى احد من تلك الابواب كلها؟ فقال: "نعم وارجوا ان تكون منهم". محمد عيسى رمضان في الضمير الاسلامي لشهر رمضان في نفوس وقلوب وحياة جماهير الامة الاسلامية من بين شهور السنة الهجرية الاسلامية مكانة دينية عظيمة، لان شهر عبادة خالصة لله سبحانه وتعالى دون سواه لا يعلمه الا الله وحده، فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له، الا الصيام، فانه لي، وانا اجزئ به، والصيام جنة، فاذا كان يوم صوم احدكم، فلا يرفث، ولا يصخب، فان سابه احد، او قاتله، فليقل: اني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: اذا افطر فرح، واذا لقي ربه فرح بصومه ولنزول هدى القرآن وآياته البينات فيه (شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) (البقرة: 185) وباعتباره عبادة روحية متميزة، وقربى شعورية ووجدانية خاصة بصنف من المؤمنين المتقين، الذين وسمهم الله بقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا كتب علكيم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (البقرة: 183)، ولكونه شكلاً من اشكال الطهارة الجسدية والصحية والنفسية والسلوكية المتميزة والخاصة بالشخصية الاسلامية، لقوله عليه الصلاة والسلام: "صوموا تصحوا، ولانها قربى تعبدية خاصة بين العبد وربه، لا تشابه بقية القربات والعبادات الاخرى، كالحج والزكاء والصلاة والذكر والصدقة. وقد تتأتى لشهر رمضان هذه المكانة العظيمة في الضمير الاسلامي الحي من المرجعية القرآنية المقدسة، التي عدته من اهم العبادات الرئيسة والاساسية الاسلامية السنوية، وهي من حيث ترتيبها تحت المرتبة الثالثة بين اهم اربع عبادات رئيسة واساسية لقوله عليه الصلاة والسلام: "بني الاسلام على خمس: شهادة ان لا اله، الا الله، وان محمدا رسول الله، واقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع اليه سبيلا. رمضان شهر الخير والبركات، كان النبي صلى الله عليه وسلم فيه أجود من الريح المرسلة، وأمام تزايد أعداد فقراء المسلمين وضحايا الكوارث والنكبات، على المسلمين أن يسارعوا في هذا الشهر الكريم إلى اخراج زكواتهم وصدقاتهم، وان يكثروا من الانفاق في سبيل الله والرسول صلى الله عليه وسلم يقول "ما نقص مال من صدقة".
وكل عام وأنتم بخير وعساكم من عواده عبد العظيم الصاوى |