العالمية - رمضان - 1427 هجرية - أكتوبر 2006 م - العدد (198) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

تصريحات "بنديكت" تؤجج غضب الشارع الإسلامي
و علماء الأمة يطالبون البابا بالاعتذار ودراسة الإسلام بإنصاف

د. يوسف القرضاوي: لو رجع البابا إلى القرآن لوجد فيه عشرات الآيات بل المئات
تمجد العقل وتأمر بالنظر وتحض على التفكير
د. سعد العنزي: الغرب هم من نشروا عقائدهم وفلسفاتهم بالسيف
والاسلام انتشر بالحكمة والموعظة الحسنة
د. محمد العريفي: إندونسيا تضم 200 مليون مسلم أسلموا على أيدي التجار وليس بالسيف

 

تواصلت ردود الافعال الغاضبة والمستنكرة للتصريحات المسيئة للاسلام التي أدلى بها بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر خلال زيارة لألمانيا الاسبوع الماضي، حيث طالبه العديد من القادة والعلماء العرب والمسلمين بتقديم اعتذار عنها.

وأكد عدد من العلماء والدعاة أن ما ادعاه بابا الفاتيكان من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نشر الإسلام بحد السيف وان الدين الاسلامي لا يحترم العقول هو أمر عار عن الصحة وينم عن حقد دفين وضغينة على الدين الاسلامي، مؤكدين ان هذه المزاعم تعد شبهة استشراقية قديمة تنم عن كره شديد للاسلام الذي يأمر اتباعه بالدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن:

الدكتور يوسف القرضاوي

رفض الدكتور يوسف القرضاوي - رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - تصريحات البابا وقال فوجئت وفوجئ المسلمون في أقطار الأرض بتصريحات البابا بنديكت السادس عشر خلال زيارته إلى ألمانيا، حول الإسلام وعلاقته بالعقل من ناحية، وعلاقته بالعنف من ناحية أخرى.

وكنا ننتظر من أكبر رجل دين في العالم المسيحي: ان يتأنى ويتريث ويراجع ويشاور، إذا تحدث عن دين عظيم كالإسلام، استمر أكثر من أربعة عشر قرنا، ويتبعه نحو مليار ونصف المليار من البشر، ويمتلك الوثيقة الالهية التي تتضمن كلمات الله الاخيرة للبشرية (القرآن الكريم) الذي لم يزل يقرأ كما كتب في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولم يزل يتلى كما كان يتلى في عهد النبوة، ويحفظه عشرات الألوف في أنحاء العالم.

ولكن البابا الذي قالوا: انه كان يشغل مقعداً لتدريس اللاهوت وتاريخ العقيدة في جامعة راتيسبون منذ 1969م سارع بنقد الاسلام، بل بمهاجمته في عقيدته وشريعته، وبطريقة لا تليق أن تصدر من مثله.

ففي وسط الجموع الحاشدة التي تزيد على مائتي ألف شخص، تحدث البابا عن الاسلام دون ان يرجع الى كتابه المقدس (القرآن)، وبيانه من سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، واكتفى بذكر حوار دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي ومسلم فارسي مثقف، وكان مما قاله الإمبراطور للرجل: "أرني ما الجديد الذي جاء به محمد؟ لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين - الذي كان يبشر به - بحد السيف!.

ولم يذكر البابا ما رد به الفارسي المثقف على الامبراطور.

ونسى البابا: ان محمداً جاء بالكثير الكثير الذي لم تأت به المسيحية ولا اليهودية قبلها، جاء بالمزج بين الروحية والمادية، وبين الدنيا والآخرة، وبين نور العقل ونور الوحي، ووازن بين الفرد والمجتمع، وبين الحقوق والواجبات، وقرّر بوضوح الإخاء بين الطبقات داخل المجتمع، وبين المجتمعات والشعوب بعضها وبعض، وقال كتابه :(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا....) (الحجرات: 13).

وشرع مقابلة السيئة بمثلها، وندب إلى العفو، ودعا إلى السلام، ولكن أمر بالإعداد للحرب: (ترهبون به عدو الله وعدوكم) (الانفال: 60)

وأنصف المرأة وكرمها انسانا وأنثى وابنة وزوجة وأمَّا وعضوة في المجتمع.

ونسخ كثيراً من الأحكام التي كانت أغلالاً في اليهودية، كما قال تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم...) (الأعراف: 157).

وأما ما قاله الإمبراطور البيزنطي من أن محمداً لم يجيء إلا بالأشياء الشريرة، وغير الانسانية، مثل الأمر بنشر دينه بحد السيف! فهو قول مبني على الجهل المحض، أو الكذب المحض.. فلم يوجد من حارب الشر، ودعا إلى الخير، وفرض كرامة الإنسان، واحترم فطرة الانسان، مثل محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله (رحمة للعالمين).

ودعوى أنه أمر بنشر دينه بحد السيف أكذوبة كبرى، فهذا ما أمر به قرآنه: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). (النحل: 125).

والحقيقة ان الاسلام لم ينتصر بالسيف، بل انتصر على السيف الذي شهر في وجهه من أول يوم. وظل ثلاثة عشر عاماً يتحمل الأذى والفتنة في سبيل الله، حتى نزل قوله تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقديرü الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) الحج: 40، 39).

إنما فرض الإسلام الجهاد دفاعاً عن النفس، ومقاومة للفتنة، والفتنة أشد من القتل، وأكبر من القتل. ولذا قال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (البقرة:190)، (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا). (النساء:90)

والاسلام لا يقبل إيمان من يدخل عن طريق الإكراه، كما قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي..) البقرة: 256).

وما قول البابا فيما جاء في الكتاب المقدس في سفر التثنية من التوراة: إن البلد التي يدخلها موسى ومن معه عليهم أن يقتلوا جميع ذكورها بحد السيف ... أما بلاد أرض الميعاد، فالمطلوب دينا ألا يستبقوا فيها نسمة حية! يعني: الإبادة والاستئصال الذي نفذه الأوروبيون النصارى حينما دخلوا أمريكا مع الهنود الحمر، وحينما دخلوا استراليا مع أهلها الاصليين!.

كنا نربأ بالبابا أن يستدل بهذا الكلام المبتور في سياق حديثه عن الإسلام ونبي الإسلام.

وما يمارسه بعض المسلمين من العنف، فبعضه مشروع، بإقرار الأديان والشرائع والقوانين والأخلاق، مثل دفاع المقاومة الوطنية ضد الاحتلال في فلسطين أو في لبنان أو في العراق أو في غيرها، وتسمية هذا عنفاً وإرهاباً: ظلم بين، وتحريف للحقائق.

وبعض ذلك أنكرته جماهير المسلمين في كل مكان، مثل أحداث 11 سبتمبر، ومعظم العنف غير المشروع سببه الأكبر: المظالم التي تقع على المسلمين في كل مكان، ويسكت عنها رجال الدين في الغرب، وربما باركها بعضهم.

ويقرر البابا في لقائه الجماهيري: "أن الله في العقيدة الإسلامية مطلق السمو، ومشيئته ليست مرتبطة بأي شيء من مقولاتنا، ولا حتى بالعقل!. وأقام مقارنة مع الفكر المسيحي المتشبع بالفلسفة الإغريقية، موضحاً أن (هذا الفكر يرفض عدم العمل بما ينسجم مع العقل). وكل ما هو مخالف للطبيعة الإلهية.

ولو كلف الحبر الأعظم نفسه أو كلف أحداً من أتباعه بالرجوع - ولو قليلاً - إلى مصدر الإسلام الأول (القرآن) لوجد فيه من عشرات الآيات، بل مئاتها، ما يمجد العقل، ويأمر بالنظر، ويحض على التفكير، ويرفض الظن في مجال العقائد، كما يرفض اتباع الأهواء، وتقليد الآباء والكبراء، حتى كتب بعض كبار الكتاب بحق: التفكير فريضة إسلامية.

وحسبنا قول الله تعالى: (قل إنما أعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا) (سبأ 46)، وقوله سبحانه: (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء) (الأعراف: 185)

ولو رجع إلى قول أئمة الإسلام، مثل الأشعري والماتريدي والباقلاني والجويني والغزالي والرازي والآمدي وغيرهم، لوجدهم يقولون: إن العقل أساس النقل، ولولا العقل ما قام النقل، ولا ثبت الوحي، لأن ثبوت النبوة لا يتم إلا بالعقل، وثبوت النبوة لشخص معين لا يتم أيضاً إلا بالعقل.

ولا يقبل المحققون من علماء الإسلام من آمن بالإسلام تقليداً لآبائه، دون إعمال للعقل، ونظر في الأدلة، ولو بالإجمال، كما قال صاحب الجوهرة: إذ كل من قلد في التوحيد إيمانه لم يخل من ترديد

ولو أحببنا أن نقارن بين الديانتين: الإسلام والنصرانية، لوجدنا النصرانية هي التي لا تعير العقل التفاتاً في عقائدها، وتقول تعليماتها: آمن ثم اعلم. اعتقد وأنت أعمى. أغمض عينيك ثم اتبعني. في حين أن العلم في الإسلام يسبق الإيمان، والإيمان ثمره له كما في قوله تعالى: (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم) (الحج: 54) وهكذا: ليعلموا، فيؤمنوا فتخبت قلوبهم.

لقد ألف الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده كتابه: (الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية) ليرد به على أحد نصارى الشرق الذي زعم أن النصرانية تتسع للعلم والمدنية بما لا يتسع له الإسلام. فكان رد الشيخ العلمي الموثق بالمنطق والتاريخ وحقائق الدين والعلم: أن الأصول التي يقوم عليها الإسلام هي التي تثمر الحضارة والمدنية، من الإيمان بالعقل، ورفض السلطة الدينية، والجمع بين الدنيا والآخرة .. إلخ. بخلاف المسيحية التي تقوم على أساسها على الخوارق، ولا تؤمن برعاية السنن التي أكدها القرآن والتي يقول أحد فلاسفتها الدينيين (أوغستين): أؤمن بهذا، لأنه محال، أو غير معقول!.

ولو كان الإسلام ينكر العقل أو يهمله، فكيف أقام المسلمون تلك الحضارة الشامخة التي جمعت بين العلم والإيمان، وبين الإبداع المادي والسمو الروحي؟ والتي ظل العالم يستمد منها أكثر من ثمانية قرون، ومنها أوروبا التي اقتبست منها المنهج التجريبي الاستقرائي، بدل المنهج القياسي الأرسطي، كما شهد بذلك مؤرخو العلم من أمثال غوستاف لوبون، وبير بغولف، وجورج سارطون وغيرهم.

وعن طريق الحضارة الإسلامية، عرفت أوروبا فلسفة أرسطو مشروحة على يد فيلسوف وفقيه مسلم هو العلامة ابن رشد. ولولاه ما عرف الأوروبيون أرسطو!/

وقول البابا: إن مشيئة الله في الاسلام مطلقة لا يحدها شيء: صحيح في الجملة، ولكن اجمع علماء الاسلام على مشيئة الله تعالى مرتبطه بحكمته لا تنفصل عنها، فلا يشاء أمراً مخالفاً للحكمة، فإن من أسمائه الحسنى التي تكررت في القرآن: الحكيم. فهو حكيم فيما خلق، وحكيم فيما شرع، لا يخلق شيئاً باطلاً ولا يشرع شيئاً اعتباطاً.

والله تعالى لا يفعل إلا ما فيه الخير والصلاح لخلقه، كما قال نبي الإسلام في مناجاته لربه: "الخير بين يديك، والشر ليس إليك".

بل إن طائفة المعتزلة من متكلمي المسلمين يرون أن فعل الصلاح والأصلح للخلق واجب على الله تعالى.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يقف البابا الحالي من الإسلام والمسلمين موقفاً سلبياً، يظهر فيه الإهمال أو التوجس، أو ما هو أكثر.

ففي أول قداس أشرف عليه بعد انتخابه أواخر أبريل 2005م لم يذكر المسلمين بكلمة على حين خص (الإخوة الأعزاء - على حد قوله - من الشعب اليهودي بكلمات تفيض مودة وإعزازاً.

وفي مدينة (كولونيا) الألمانية آخر شهر أغسطس أثناء الأيام العالمية للشباب: التقى بممثلين عن الجالية المسلمة في أسقفية المدينة، فأعرب عن بالغ انشغاله بتفشي الإرهاب، وأكد في هذا اللقاء ضرورة (نزع المسلمين ما في قلوبهم من حقد، ومواجهة كل مظاهر التعصب، وما يمكن أن يصدر منهم من عنف)!.

وهذه النبرة التوبيخية كان لها وقع سيئ في نفوس المسلمين، لما فيها من رؤية ضيقة ومن تصور تبسيطي لمنابع الإرهاب وأسبابه.

كما أن استقباله للكاتبة الإيطالية المقيمة في الولايات المتحدة (أوريانا فالاتشي) والتي تكتب كتباً ومقالات نارية تؤلب على الإسلام والمسلمين. والتي لا ترى فرقاً بين إسلام متطرف وإسلام معتدل، فالإسلام كله متطرف، والتناقض بين المسيحية والإسلام: جوهري:

كانت هذه مواقف تعد سلبية بالنسبة للمسلمين، أما اليوم فقد أصبح الأمر يتعلق بالإسلام ذاته، ونحن المسلمين نعتبر النصارى أقرب مودة للمسلمين، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا أولى الناس بعيسى بن مريم".

ولمريم عليها السلام سورة في القرآن، ولأسرة المسيح سورة في القرآن (سورة آل عمران)، وللمسيح وكتابه في القرآن مكان معروف. ونحن لا نريد أن نصعد الموقف، ولكن نريد تفسيراً لما يحدث، وما المقصود من هذا كله. كما نطلب من حبر المسيحية أن يعتذر لأمة الإسلام عن الإساءة إلى دينها.

لقد كنا نود من البابا أن يدعو إلى حوار إيجابي بين الأديان، وحوار حقيقي بين الحضارات، بدل الصدام والصراع، وقد استجبنا من قبل للدعوة الموجهة من جمعية سانت جديو في روما إلى الحوار الإسلامي المسيحي، وشهدنا دورة للحوار مع أحبار الكنيسة في روما، وفي برشلونة، فيما سُمّي (قمة إسلامية مسيحية)، وشاركنا في مؤتمرات للحوار الإسلامي المسيحي في الدوحة. فهل يريد الحبر الأعظم أن نغلق أبواب الحوار، ونستعد للصراع في حرب أو حروب صليبية جديدة؟

وقد بدأها بوش، وأعلنها صريحة باسم اليمين المسيحي، ونحن ندعو إلى السلم، لأن ديننا يأمرنا بذلك، ولكننا إذا فرضت علينا الحرب خضناها كارهين، نتربص فيها إحدى الحسنين، كما قال قرآننا: (كتب عليكم القتال وهو كرة لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) (البقرة: 216)

وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم : "لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، ولكن إذا لقيتموه فاثبتوا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". متفق عليه.

فنحن ندعو إلى التسامح لا إلى التعصب، وإلى الرفق لا إلى العنف، وإلى الحوار لا إلى الصدام، وإلى السلام لا إلى الحرب. ولكنا لا نقبل أن يهاجم أحد عقيدتنا ولا شريعتنا ولا قيمنا، ولا أن يمس نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بكلمة سوء. وإلا فقد أذن الله لنا أن ندافع عن أنفسنا. فإن الله لا يحب الظالمين.

 د. محمد العريفي

أما الداعية الإسلامي د. محمد العريفي فقد أكد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أرسله الله تعالى وبيّن له الطريقة التي يدعو بها الناس فقال عز وجل (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وقال جلا وعلا (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) فلو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبدأ باستعمال القوة في الدعوة إلى الدين لكان قد استعملها في بداية بعثته في مكة وذلك ان النبي - صلى الله عليه وسلم - استمر مع أهل مكة ثلاث عشرة سنة ومع ذلك لم يدخل في الإسلام خلال تلك السنوات إلا مائة وخمسة عشر شخصاً فقط من أهل مكة ولو كان عمل ما يتهم به من استعماله السيف لنشر الإسلام لكان قام بذلك منذ البداية ولو كان يقوم بذلك لكان حين كان الصحابة يقولون له - صلى الله عليه وسلم - أفلا نقاتلهم؟ أفلا نعمل؟ لكان اذن لهم بذلك كما ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي رضي الله عنه لما بعثه في معركة خيبر قال له - صلى الله عليه وسلم - اذا أتيتهم فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ان لا إله إلا الله ونحو ذلك فكان - صلى الله عليه وسلم - يدعو الناس ويرسل إليهم الكتب فقد كتب إلى المقوقس وإلى كسرى وإلى هرقل بالإضافة إلى أن الإسلام انتشر في كثير من البلدان من غير سيف فهناك عشرات الملايين من المسلمين في الصين دخل إليهم الإسلام عن طريق التجار والدعاة ولم يدخل عبر السيف والقوة وكذلك الذين دخلوا إلى الاسلام من أهل الهند دخلوا عن طريق الدعوة إلى الله والتجار كما ان اندونيسيا فيها أكثر من مئتي مليون مسلم ممن اسلموا على يد عدد من التجار واثروا في الناس بدخولم للإسلام، ولو كان الإسلام لا ينتشر إلا بالسيف لما كان ذلك، ولكن القضية ان بعض الناس ممن يقتنع في داخله بالإسلام ويصدق في داخله ثم يعرض عن الإسلام كبراً وغياً وإعراضاً مع اقتناعه من الداخل بالإسلام فهذا الذي لا يصلح معه إلا القوة لكي لا يصرف غيره عن الدين فإن لم تستطع أن تكف شره عن الإسلام بدخوله فيه اوبان يبتعد وإلا فالحل السيف إلا أن الإسلام لا يزال ينتشر بالرغم مما وقع من أحداث فإنه ما زال ينتشر في أمريكا وأوروبا وغيرها أما الذين يعملون على نشر دينهم بالسيف فهم الصليبيون أنفسهم ودليل ذلك ما وقع في البوسنة من معارك فكانوا يقتلون المسلم ويرسمون على صدره الصليب وكانوا يدخلون على بعض المسلمين فيضطر أن يقول خوفاً من القتل انه نصراني وكذلك ما حدث في الحروب الصليبية التي كانوا يقتلون فيها المسلمين تقتيلاً سواء التي وقعت في الأندلس أو في حروبهم لاحتلال بيت المقدس.

وفي سياق متصل وصفت المتحدثة باسم الخارجية الباكستانية تسنيم أسلم تلك التصريحات بأنها تنم عن جهل بالمبادئ الأساسية للإسلام، وقالت إنَّ ما صدر عن بابا الفاتيكان يؤسف له وينم عن التحيز.

وقالت: "إنَّ المسلمين هم من أسسوا للعلوم كافة وأناروا الشموع حينما كان الظلام والجهل يلفان العالم، الإسلام هو دين الفطرة والعقل والإنسانية ويحث أتباعه على ذلك، لذا فمن المستهجن أن يقول قائل اليوم إنًّ الإسلام لا يعترف بالمنطق وإنه اعتمد السيف في نشر الدعوة.

كما وصف رئيس الإدارة العامة للشئــون الدينيـــــة في أنقرة برداكاو غلو كلمات البابا بأنها "مؤسفة للغاية".

وقال: "لا أرى أي فائدة في أن يزور العالم الإسلامي شخص هذا رأيه في نبي الإسلام الكريم، يجب عليه أولاً أن يخلص نفسه من مشاعر الكراهية" (في إشارة إلى رفضه زيارة البابا المزعومة إلى تركيا خلال الأيام المقبلة)، مضيفاً ان تلك التصريحات "تُعيد إلى الأذهان الفظائع التي ارتكبها الصليبيون الكاثوليك في العصور الوسطى باسم الدين ضد المسيحيين الأرثوذكس واليهود والمسلمين أيضاً"،

رئيس المحاكم الشرعية السنية العليا بلبنان

من جهة أخرى اعتبر رئيس المحاكم الشرعية السنية العليا بلبنان ما قاله البابا في حق العقيدة الإسلامية "كلاماً خطيراً"، ودعاه للاعتذار عن ذلك، واعتبر الشيخ محمد كنعان أن تلك التصريحات تنم عن انحياز البابا الكامل للصهيونية، محذراً من أن من شأن تلك التصريحات أن تُغذي مشاعر الكراهية.

 الدكتور محمد الطبطبائي

ودعا عميد كلية الشريعة في جامعة الكويت الدكتور محمد الطبطبائي النصارى إلى "عزل" البابا بنديكت السادس عشر "بسبب رفضه أصلا الاعتراف بالإسلام كدين سماوي وإطلاقه هذه التصريحات الاستفزازية التي قد تؤثر في العلاقة بين المسلمين والنصارى"، مستنكرا هجومه "على الإسلام والنبي محمد عليه الصلاة والسلام واتهام الدين أنه انتشر بالسيف وهذ مقولة هو يعرف كذبها، وتعكس انعدام الحكمة لدى رئيس الفاتيكان في هذه التصريحات غير الإنسانية التي تخالف المواثيق الدولية ومبادئ العلاقات بين الدول". وطالب الدول الإسلامية بـ "استدعاء سفراء الفاتيكان في دولهم وقطع العلاقات مع الفاتيكان إلى حين اعتذار (بنديكت) أو تغييره". وإذ استغرب الطبطبائي إعلان رئيس الفاتيكان "أعتذاره لليهود عن محرقة الهولوكوست في مقابل هجومه على الإسلام والمسلمين"، دعاه إلى "النظر إلى تاريخ القساوسة ودورهم في محاكم التفتيش في أوروبا وإجبار الناس على عقيدتهم كما يدونه تاريخهم". وأكد الطبطبائي أن "هذا التصريح لن يغير موقف المسلمين من حسن التعاون مع الناس جميعا، سواء كانوا مسلمين أو نصارى، ولكن لا يعني أن نقبل إساءتهم إلينا، ولكن نرد بالحكمة والموعظة الحسنة"، لافتا إلى أن "هذا التصريح من رئيس الفاتيكان يأتي في صالح الصهيونية ومحاولة تشويه صورة الإسلام الذي يقوم به أعداؤه وكان من الواجب أن يلتزم بالإنصاف والعدل".

د. بسام الشطي

ومن جهته أوضح الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت د. بسام الشطي أن الدين الاسلامي دين خاتم، ختم الله به الشرائع السماوية والرسل والرسالات فهو دين صالح لكل زمان مكان.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - جاء بعظيم الاخلاق في التعامل البشري فكان دخول عبدالله بن سلام وهو يهودي إلى الاسلام بسبب الاخلاق في التعامل الكريم وغيره العديد من النصارى واليهود الذين دخلوا إلى الاسلام بسبب الاخلاق الطيبة والتسامح والامانة وما رأوا منه من تعامل كريم فللنبي - صلى الله عليه وسلم - الكثير من الاحاديث التي اوصانا من خلالها بالأخلاق وكذلك في القرآن الكريم حيث قال الله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) وأيضاً نجد ان اكثر ما يؤدي إلى الجنة تقوى الله وحسن الخلق فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حث على الاخلاق مع الجميع سواء الأسير أو المحارب بل أنه حرم أن يعتدى على الشخص في الاشهر الحرم وأن يعتدى على الشخص المستئمن وأن يعتدى على الصغير والكبير فهذه موسوعة الاخلاق التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي النموذج الصحيح والعنوان الذي دخل من خلاله الآلاف من البشر إلى الإسلام ومازالوا يدخلون كما ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الحروب كان يبعث برسائل الى ملوك وامراء الشعوب التي يتقاتلون معهم يقول لهم فيها (اسلم تسلم) فمن المغالطة ان يقال ان النبي - صلى الله عليه وسلم - فتح الفتوحات بالسلاح فالنبي - صلى الله عليه وسلم - دخل في اربع وعشرين غزوة كان يبدؤها باحاطة المنطقة وامر اهلها بدفع الجزية وكان يأمرهم ان يدخلوا في الاسلام ومن ثم اذا أبوا يبدأ بالقتال حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

د. عادل الدمخي

وأوضح أستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية د. عادل الدمخي ان هذه الشبهة قديمة فهي شبهة استشراقية فالكلام عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الطريقة هو بمثابة الاثارة لمشاعر المسلمين وهجوم على الاسلام مما يؤكد على ان هناك هجمة منظمة على العالم الاسلامي والمسلمين وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالقول بأن الاسلام انتشر بالسيف امر مغلوط فالقلوب لا تفتح بالسيوف ولو كانت تفتح بالسيوف لاستطاع النصارى بما لديهم من قوة اليوم ان يقنعوا العالم إلا أن القلوب تفتح بالايمان وما يأتي به من نور ودليل وبرهان وهو ما كان يحمله النبي - صلى الله عليه وسلم - والادعاء يمثل هذه الادعاءات في وقتنا الحالي يزيدنا حزنا على ما وصل إليه العالم من صراعات وعدم احترام للآخرين وهو ما أتى عن طريق الديانات المعادية للاسلام.
 

د. سعد العنزي

من جانبه أوضح د. سعد العنزي أن مقولة انتشار الاسلام بالسيف ليست بالجديدة على الساحة المغرضة خاصة وان المستشرقين قديماً بسبب حقدهم على الاسلام وبسبب المرض الذي يعيشونه بسبب ذلك الحقد قالوا بانتشار الإسلام بالسيف والحقيقة تنافي ذلك خصوصاً وان الإسلام انتشر بعدة طرق فالإسلام ينافي الإكراه أصلاً كما جاء في قوله تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) فلو كان الإسلام قد انتشر بالسيف لما كان هناك كم من المسيحيين يقطنون في ديار المسلمين كأقباط مصر الذين لم يدخلوا إلى الإسلام ولو كان الاسلام يجبر بالسيف لدخلوا إليه ولكن الحقيقة تنافي ذلك كذلك ما حدث في قبرص حيث لم يدخلها المسلمون بالسيف حيث انه كان عندما يأتي المسلمون دارا من الديار فانهم يقنعون أهلها بالإسلام وحين لا يدخلون إلى الاسلام فإنهم يبقون على كنائسهم ودور عبادتهم وحرم قتل الرهبان واصحاب الكنائس وغيرهم وكان يأمرهم بشيء من الجزية وغيره فالإسلام حينما كان يأتي إلى الأقاليم كان يأتي لنشر الإسلام بالتي هي أحسن وان رفض أهل البلاد دخوله فرضت عليهم الجزية بمقابل الامان فهم يبقون في كنف الإسلام ليحفظ لهم أموالهم وأعراضهم ودماءهم وقد كان الكثير من النصارى في الحروب الوسطى والحروب الصليبية وغيرها من الحروب في القسطنطينية وغيرها وفي حروب النصارى فيما بينهم كانوا يأتون إلى دولة الإسلام ويستنجدون بدولة الإسلام ويطلبون حماية المسلمين وهذا واقع يؤكده التاريخ فما ذكره بابا الفاتيكان انما ينم عن حقد على الاسلام والمسلمين وكره لهذا الاسلام العظيم والذي انتشر في الغرب بطريقة سريعة جداً الأمر الذي يدل على قوة الإسلام فهم يخافون من هذا الأمر فيقومون بنشر الشائعات والأكاذيب وغيرها والتاريخ شاهد على قضية أساسية ومهمة جداً تدل على أن الغرب هم من نشروا عقائدهم وفلسفتهم بالسيف وذلك حين سقطت الدولة الإسلامية بسقوط الدولة العثمانية وجاء المستعمر البريطاني وغيره من المستعمرين حيث فرضوا على المسلمين بقوة السلاح ان يبتعدوا عن دينهم وان يستبدلوا بالشريعة الاسلامية التي كانت حاكمة في ذلك الوقت شريعتهم الجديدة والعلمانية ففرض على العالم الاسلامي بحد السلاح وقوته ان يأخذ ديموقراطيتهم منهجاً والدساتير عنوانا ليبتعدوا عن شريعتهم ودينهم فمن خلال هذه الامور بتبين لنا من هو الذي حاول ان ينشر ديانته بحد السيف وهو الغرب اما الاسلام فلم يجبر احداً ان يدخل إليه بحد السيف كما ان بابا الفاتيكان لم يتوقف عند هذا الحد بل انه ادعى ان الاسلام لا يعطي للعقل مجالاً ولا منهجاً وهذا كذب صريح في الواقع وجهل كبير في فهم الشريعة الاسلامية فقد اعطى الاسلام للعقل مكانة كبيرة وخصوصاً في النصوص القرآنية كما ان الفقهاء يجتهدون في الشريعة الاسلامية فالاجتهاد هو مجال لعمل العقل في فهم النصوص فقوله هذا الشيء بعيد عن الصحة وينم عن حقد وضغينة فالدين الاسلامي يحترم الديانات الاخرى وقدسية الديانات السماوية التي انزلها الله على بني اسرائيل فنحن نؤمن بعيسى وموسى عليهم

الداعية الشيخ يوسف السند

وقال الداعية الشيخ يوسف السند ان هذا كلام مناف للحقيقة ومخالف للواقع فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم دخل الناس على يديه في الدين أفواجاً برحمته وعدله واعظم مثال على ذلك كلمته الخالدة لمن عاداه واخرجه من دياره عندما قال لمشركي مكة وعبدة الاصنام اذهبوا فأنتم الطلقاء وقد استضاف عليه الصلاة والسلام نصارى نجران في محبة وخاطب عدي بن حاتم واجلسه بجواره وقدم له وسادته وكان عدي نصرانيا فكلام البابا باطل من اصوله وجذوره ترد عليه أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، أخلاق الرحمة وحسن الجوار والالتزام بالعهود والمواثيق مع اعدائه ومخالفيه وصلح الحديبية خير دليل.
 

د. عبدالمحسن المطيري

وفي السياق نفسه قال الأستاذ بكلية الشريعة د. عبدالمحسن المطيري ان الدعوة الاسلامية تنقسم الى مكيـــــة ومدنية ففي الفــــترة المكيــة منع القتال بالسيف خلال 13 سنة بحيث الدعوة والموعظة الحسنة والمجادلة ولما هاجر إلى المدينة جلس سنتين لم يغز وأول غزوة كانت في السنة الثانية وحتى الغزوات بعد ذلك كانت دفاعية أو رداً على نقض العهود من قبل اليهود ولم تكن غزوة باعتداء وكان القصد دخولهم في الإسلام ولا يقصد بها سلب الأمول والإسلام بعذ ذلك سواء خلال الدولة الأموية أو العباسية كان القصد بها الدعوة إلى الله سبحانه وتبليغ الحق ونشر رسالة الإسلام.

وأضاف

لو كان الإسلام انتشر بالسيف لما فرح من دخل إليه بعكس الاستعمار واكبر دول الاسلام في اندونيسيا والصين وماليزيا بلغهم الإسلام عن طريق التجار لم يبلغهم بسيف أو غير ذلك وهذا دليل ان الاسلام انتشر بالكلمة الطيبة وليس بالسيف واتما استخدام السيف للضرورة من أجل إزالة الحواجز التي تمنع وصول الإسلام لليأس كالحكام الظالم والجيوش المعادية.