العالمية - شعبان - 1427 هجرية - سبتمبر 2006 م - العدد (197) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

   

فتاوى العالمية

  

 

من فتاوى لجنة الافتاء بوزارة الأوقاف

 

حكم الانتاج وربا الاستهلاك

يعتقد بعض الناس أن الربا نوعان: حلال وحرام أما النوع الأول: الحلال، فهو: ربا الإنتاج، كان يقترض رجل من البنك مالاً بفائدة، ويبني به عمارة، ويسدد المبلغ من إيجارات العمارة حتى يستوفيها، فهذا أفاد واستفاد. النوع الثاني: ربا الاستهلاك كأن يقترض رجل مالاً من البنك بفائدة، وذلك لسد ضرورات الحياة، كبناء مسكن خاص له، أو شراء ملبس، أو مأكل وهو حرام، فما رأيكم؟

الربا بكل أنواعه محرم لا فرق بين ما يسمى بالربا الإنتاجي أو الربا الاستهلاكي، لعموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) (البقرة - 275)، ولقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) (البقرة: 278 - 279) ولقوله  صلى الله عليه و سلم في الحديث: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» رواه مسلم، ولم تفرق الآيات بين ربا وربا في التحريم وفي التهديد والوعيد، نعم لو وصل الإنسان إلى حال الاضطرار ولم يكن له مخلص إلا أن يقترض بالربا فله أن يقترض بقدر ما يحمي نفسه، وليس من الضرورة بناء مسكن إذا كان له مسكن مستأجر. كما ليس من الضروري أيضاً شراء كساء إذا كان عنده ما يستر عورته ويدفع عنه ضرر الحر البرد، على أن المقرض قد ارتكب إثمين: إثم آكل الربا وإثم استغلال حال الضرورة عند أخيه.
 

قبول المساعدات من أموال الربا

يقدم أحد البنوك الربوية مبلغ 5000 د.ك كحد أقصى كل سنة من باب التبرع للجمعية التعاونية وكان يضعها في حساب الجمعية لديه، وتقوم الجمعية بعد ذلك بصرفها على بند الخدمات والمعونات الاجتماعية في منطقة عمل المجموعة، علما أن الجمعية حاليا قد سحبت حسابها من البنك، والسؤال: هل يجوز للجمعية الأخذ من هذه الأموال في حال تبرع البنك بها حاليا، علماً أنها توزع على المساهمين أرباحاً؟ وجزاكم الله خيراً.

يجوز للجمعية أن تقبل ما يقدم إليها من مبالغ بهدف الصرف على الخدمات والمعونات الاجتماعية ولو كانت هذه المبالغ من البنوك الربوية، لأن المال المشبوه أو المختلط بالحرام سبيله الصرف في وجوه الخيرات والبر والنفع العام، ولكن يمنع صرف شيء من ذلك في بناء المساجد أو طبع المصاحف، وإذا كان الصرف لأفراد أو مجموعات من الناس يشترط أن يكونوا من ذوي الحاجة، ويقدم أهل الاضطرار كالمناطق المتضررة بالمجاعات.

 
 

    

  

 

من فتاوى د. عجيل جاسم النشمي

هـل ألـزم خـادمـتي لبس الحجاب؟

هل يجب عليّ إلزام الخادمة بلبس الحجاب (الزي الشرعي)؟

- الواجب على من أراد استقدام خادمة غير مسلمة أن يشترط عليها أن تلبس الحجاب وتستر جسمها كالخادمة المسلمة التي يجب عليها ذلك ديانةً، فإن قبلت بهذا الشرط التزمت به، وإن لم يشترط عليها، أو أخذها عن غيره ممن كانت تخدم عنده، فيطلب منها أن تضع الحجاب وتستر جسمها، فإن أبت فهذا يرجع إليها ولا يلزمها، لكن لا يجوز أن تعمل عنده وهي كذلك، فإن عملت أثم للنظر قطعاً، وغير المسلمة والمسلمة في هذا سواء.

وإنما وجب على المسلم أن يطلب احتجاب المسلمة لأنه واجب عليها، والأصل ديانة كما سبق، وأما غير المسلمة فلأنها تعمل عنده وتحت إمره وفي مسؤوليته، ولأنه يأثم بالنظر إلى الأجنبية عنه فيلزمها بما يعتقد. ويمكن تخريج هذا الحكم على ما قاله الفقهاء في المرأة الكتابية تحت المسلم. قالوا: إذ طهرت الذمية من الحيض والنفاس ألزمها الزوج بالاغتسال، فإن امتنعت أجبرها عليه - وإن لم تنو - للضرورة، كما يجبر المسلمة المجنونة. ويفهم من عباراتهم أن النية في الغسل غير مطلوبة، فإذا امتنعت من الغسل أجبرها.

ومثل ذلك إجبار أصحاب المهن الخاصة على لبس ثياب مخصوصة، لا يمتنعون من ذلك التزاماً بالشرط، وتحقيقا لمصالح مقصودة، ودرءاً لمفاسد أيضاً، فإجبار المخدومة ديانة أولى لتحقيق مقاصد الشرع ودرءاً للمفاسد المحتملة.

 
 

    

  

 

 

من فتاوي الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

  

حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان

ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان؟

- قال الله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا). (المائدة: 3)، وقال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى: 21)

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي  صلى الله عليه و سلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه، أن النبي  صلى الله عليه و سلم كان يقول في خطبة الجمعة: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد  صلى الله عليه و سلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة».

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تلك دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه  صلى الله عليه و سلم إلا بعدما بلغ البلاغ المبين، وبين للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال.

وأوضح  صلى الله عليه و سلم أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال، بدعة مردودة على من أحدثه، ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله  صلى الله عليه و سلم الأمر، وهكذا علماء الاسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة كابن وضاح، والطرطوشي، وأبي شامة وغيرهم.

ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم.

والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة، وبعضها موضوع، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب، في كتابه: (لطائف المعارف) وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان، فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة.

وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب: رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله - عز وجل - وإلى سنة رسول الله  صلى الله عليه و سلم، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع، وما خالفهما وجب إطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله، فضلاً عن الدعوة إليه وتحبيذه، كما قال سبحانه في سورة النساء: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) (النساء:59) وقال تعالى: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) (الشورى: 10)، وقال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)، (آل عمران: 31)، وقال عز وجل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما(65) ) (النساء).

والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة، ووجوب الرضا بحكمهما، وأن ذلك مقتضى الإيمان، وخير للعباد في العاجل والآجل، وأحسن تأويلا: أي عاقبة.

 
 

    

  

 

من فتاوى الشيخ صالح الفوزان

 

صلاة التسابيح غير ثابتة في الشرع

ما حكم صلاة التسابيح؟

- صلاة التسبيح وردت في حديث لكن رجح كثير من الحفاظ عدم ثبوته، بل قال عنه الإمام ابن الجوزي إنه من الموضوعات. انظر كتاب «الموضوعات» لابن الجوزي (2/143 - 146). وكذلك قال غيره، فالحديث مختلف في ثبوته، وبعض العلماء أخذ بمدلوله فاستحب صلاة التسبيح، وهي عبارة عن عدد من الركعات تقرأ فيها سور مخصوصة وتقال فيها أذكار طويلة وركوعات وصفة غريبة، ولكن أكثر المحققين على أن صلاة التسبيح غير مشروعة بل هي بدعة، لأن الحديث الوارد فيها لم يثبت عن النبي  صلى الله عليه و سلم والذي أراه لك أيها السائل ما دامت عندك رغبة في الخير وحرصت على العبادة، أن تأخذ بالصلوات المشروعة الثابتة بأدلة صحيحة كالتهجد، في الليل، والوتر والمحافظة على الرواتب مع الفرائض وصلاة الضحى، وأن تكثر من النوافل المشروعة الثابتة بأدلة صحيحة، وألا تعمل صلاة التسبيح نظراً لعدم ثبوتها عن النبي  صلى الله عليه و سلم وفي الثابت الصحيح عنه  صلى الله عليه و سلم غنية وكفاية للمؤمن الذي عنده رغبة في الخير.

حكم صيام النصف الثاني من شعبان

سمعت أن صيام النصف الثاني من شهر شعبان منهى عنه، فهل هذا صحيح؟

- روي عن النبي  صلى الله عليه و سلم ما يفيد النهي عن صيام النصف الثاني من شهر شعبان، وذهب بعض العلماء إلى أنه حديث منكر مخالف لما صح من فعله وقوله  صلى الله عليه و سلم إذ ثبت أنه كان يصوم معظم شعبان أو كله، كما نهى أن يتقدم رمضان بصيام يوم أو يومين.

وذهب علماء آخرون إلى أنه منسوخ، وقال الطحاوي: أكثر العلماء لا يقولون به. قال ابن رجب الحنبلي: روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم من حديث العلاء بن عبدالرحمن عن ابيه عن ابي هريرة عن النبي  صلى الله عليه و سلم: «إذ انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان» وصححه الترمذي وغيره.

واختلف العلماء في صحة هذا الحديث كما اختلفوا في العمل به. فأما تصحيحه فصصحه غير واحد، منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبدالبر. وتكلم فيه من هو أكبر هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر، منهم عبدالرحمن بن المهدي والإمام أحمد: لم يروا العلاء حديثاً أنكر منه. ورده بحديث «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين». فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين. وقال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه، يشير إلى أحاديث صيام النبي  صلى الله عليه و سلم شعبان كله ووصله برمضان، ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين، فصار الحديث حينئذ شاذاً مخالفاً للأحاديث الصحيحة.

وقال الطحاوي: هو منسوخ وحكي الاجماع على ترك العمل به. وأكثر العلماء على أنه لا يعمل به. وقد أخذ به آخرون منهم الشافعي وأصحابه ونهوا عن ابتداء التطوع بالصيام بعد نصف شعبان لمن ليس له عادة ووافقهم بعض المتأخرين من الحنابلة.

وذكر ابن رجب اختلاف العلماء في سبب النهي فقال: ثم اختلفوا في علة النهي، فمنهم من قال: خشية أن يزاد في شهر رمضان ما ليس منه وهذا بعيد جداً فيما بعد النصف، وإنما يحتمل هذا في التقديم بيوم أو يومين. ومنهم من قال: النهي للتقوى على صيام رمضان شفقة أن يضعفه ذلك عن صيام رمضان. وروي ذلك عن وكيع.

ويرد هذا صيام النبي  صلى الله عليه و سلم شعبان كله أوأكثره ووصله برمضان، هذا كله بالنسبة للصيام بعد نصف شعبان، أما صيام يوم النصف منه فغير منهي عنه فإنه من جملة أيام البيض الغر المندوب إلى صيامها من كل شهر.