|
حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان؟ - قال الله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا). (المائدة: 3)، وقال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى: 21) وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه
و سلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه، أن النبي
صلى الله عليه و سلم كان يقول في خطبة الجمعة: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد
صلى الله عليه و سلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة». والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تلك دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه
صلى الله عليه و سلم إلا بعدما بلغ البلاغ المبين، وبين للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال. وأوضح صلى الله عليه و سلم أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال، بدعة مردودة على من أحدثه، ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله
صلى الله عليه و سلم الأمر، وهكذا علماء الاسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة كابن وضاح، والطرطوشي، وأبي شامة وغيرهم. ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم. والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة، وبعضها موضوع، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب، في كتابه: (لطائف المعارف) وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان، فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة. وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب: رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله - عز وجل - وإلى سنة رسول الله
صلى الله عليه و سلم، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع، وما خالفهما وجب إطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله، فضلاً عن الدعوة إليه وتحبيذه، كما قال سبحانه في سورة النساء: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) (النساء:59) وقال تعالى: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) (الشورى: 10)، وقال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)، (آل عمران: 31)، وقال عز وجل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما(65) ) (النساء). والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة، ووجوب الرضا بحكمهما، وأن ذلك مقتضى الإيمان، وخير للعباد في العاجل والآجل، وأحسن تأويلا: أي عاقبة. |