|
قضية شعب مورو المسلم الذي يقطن جنوب الفلبين من القضايا الشائكة التي يتناساها كثير من المسلمين وكثير من الإعلاميين ، ويشوبها كثير من الخلط وأحيانا التشويه المتعمد أو غير المقصود لندرة البيانات والمعلومات الموثقة..ومن ثم توجب علينا البحث والتنقيب عن حقائق أوضاع المسلمين في تلك البلاد التي حكمها المسلمون لقرون طويلة ، فكان لنا هذا الحوار مع الحاج مراد إبراهيم زعيم حركة تحرير مورو الإسلامية : بداية نود التعرف على الحاج مراد كأحد أبرز الرموز الإسلامية بالفلبين والتي من خلالها نتعرف على محطات قضية مسلمي الفلبين؟ مثلي كمثل أبناء المسلمين في الفلبين تزوجت ورزقت بولدين ، وأنا الأصغر من بين إخواني الأشقاء ذكر واثنتان من الإناث ، توفيت أمي وأنا في الثالثة من عمري ، وكان أبي من القراء المشاهير ومات وأنا في الثالثة عشرة. وتلقيت تعليمي بداية من سن الرابعة علي يد أبي حيث حفظت القران الكريم ، والتحقت بالدراسة الابتدائية في السن السابعة وكانت هذه المرحلة ست سنوات ولكني أكملتها خلال خمس سنوات، ودرست المرحلة الثانوية في المدرسة النظامية، والتحقت بالجامعة الأهلية على منحة دراسية ، ثم حصلت على منحة توفرها الحكومة الفلبينية برعاية لجنة التكامل الوطنية للدراسة بالجامعة الكاثوليكية.
نريد إلقاء نظرة شاملة حول أوضاع المسلمين وأعدادهم الحقيقية و انشطتهم الحياتية والإقتصادية فى بلاد بنجسامورو؟ يقدر عدد سكان بنجسا مورو بنحو أحد عشر مليون نسمة تقريبا 90% منهم مسلمون وهم السكان الأصليون فى مينداناو والجزرالمحيطة . ووصل إليها الإسلام مطلع القرن الرابع عشر بفضل التجار من شبه جزيرة العرب, وقاوم شعب مورو منذ نحو أربعمائة سنة ضد الاحتلال الأسباني دفاعا عن العقيدة والوطن , وكانت الموجة الأولى من ذلك الاحتلال هو الاحتلال الأسبانى الذين وصلوا الى الجزيرة فى القرن السادس عشر بهدف الاحتلال وتنصير سكان المسلمين إلا أن مقاومة مسلمي بنجسا مورو لهم حالت دون بقائهم، ثم توالت حملات الغزاة من الامريكيين واليابانيين الذين ووجهوا بنفس المقاومة من قبل المسلمين ، لكن مع ذلك عندما منح الأمريكان الاستقلال للجزيرة الفليبينية المتنصرة عام 1945 ضموا أراضي بنجسا مورو إلى الجمهورية الفلبينية الوليدة الحديثة رغم معارضة شديدة من شعب مورو ومنذ ذلك الحين أصبحت أرض مورو خاضعة للحكومة الفليبينية والذين يعتبرهم شعبنا محتلا جديدا . وما موقف شعب مورو الذي نجح في صد عدوان الامريكان والاسبانيين ازاء سيطرة الحكومة الفلبينية على اراضيها المزعومة والتي سلمها لها الامريكان نكاية في مقاومة المسلمين لاحتلالهم؟ منذ ذلك الاحتلال الأسباني لم يشعر شعبنا بنعمة الهدوء والسلام الحقيقى فى البلاد و نتيجة لهذه الفوضى أصبح شعبنا أكثر تضررا من كساد اقتصادى ومشكلات تربوية وتعليمية وسياسية ، فأصبح شعب مورو مهلهلا وصار أقلية فى بلادهم بعد موجات من الهجرة المسيحية الجماعية من جزيرتى لوزون وبيساياس ، ومن ثم حيل بين المسلمين وبين تطوير بلادهم بأنفسهم كشعب مستقل ولم تستغل الموارد الطبيعية الغنية بها بلادنا ، بل سيطرت عليها حكومة مانيلا في الشمال من أجل افقار المسلمين في الجنوب. و كيف نجحتم كجماعة أهلية فى اقامة مجتمع متكامل يعتمد أساسا على الجهود الذاتية ؟ مع ذكر بعض المشروعات والمؤسسات وطرق تأسييها وإ دارتها بصورة أشاد بها المنصفون من المحللين؟
الجبهة بدأت عمليا من مرحلة الصفر عندما انشقت عن جبهة تحرير مورو الوطنية مطلع الثمانينات عند نشوب اختلاف على تيار الجبهة الوطنية الذي بدأ يقترب من مخططات الحكومة لتفويت الفرصة التاريخية على المسلمين بحصولهم على دولة مستقلة . فالجبهة الاسلامية مع ضعف مواردها بقيت بفضل الله حية من خلال برامجها الأربعة التي انطلقت منها واتخذتها سبيلا وهى : التربية الإسلامية وتقوية المؤسسات وإنشاء قوة عسكرية متكافئة والتنمية الذاتية اعتمادا على الذات -بالرغم من فقرها الشديد حيث ان كل المساعدات المخصصة التي تأتي من منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية تأتي إلى جبهة مورو الوطنية التي تعد الممثل الرسمي لمسلمي الفلبين بالرغم من خطأ تلك الفرضية-اعتبارا من سنة 1985 , وتدرجت مراحل التنفيذ الى ثلاث مراحل كل مرحلة منها تمتد خمسة أعوام وبفضل الله ففى نهاية المرحلة الثالثة عام 1999 نجحنا فى التنظيم الجديد نحو بذل مجهودات شعبنا من الوطنية إلى الإسلامية نجاحا بمعنى الكلمة وأمكننا تقييد شعبنا بإطر إسلامية من خلال برنامج التربية الإسلامية , وانتظم في جبهة مورو الاسلامية نحو70% تقريبا من كل أراضى وشعب مورو ونجحنا فى تحقيق ستة ملايين عضو جديد فى جميع أنحاء البلاد . وفى المجال الاقتصادى ضمن برنامجنا الاعتماد على الذات فقد شجعنا شعبنا أفرادا وجماعات في إنشاء مشاريع توفر مصدر دخلهم معظمها فى المجال الزراعي , و أوجبنا على كل عضو دفع رسم شهرى , ونجمع التبرعات من أهل الخير والمؤسسات الخيرية محلية و دولية . نسعى الى تحقيق العدالة الإسلامية ومكافحة الفقر وبناء القدرة الشخصية
وتشجيع النواحى الروحية والاجتماعية بما يكفل بإذن الله نهضة شعبنا وبعد سنة 1999 تبنينا برنامجاً آخر باسم " برنامج الجبهة خلال خمسين سنة" إضافة الى البرامج الأربعة التى تعتبر أساسا لذلك البرنامج الجديد إلا أنه اشتمل على مجالات أخرى منها العدالة الإسلامية ومكافحة الفقر وبناء القدرة الشخصية وبرامج أخرى التى تخصص لتشجيع النواحى الروحية والاجتماعية بما يكفل بإذن الله نهضة شعبنا . انجازات مورو الحضارية وماذا حققتم من تلك البرامج على أرض الواقع؟ علاوة على انجازات حركة مورو الحضارية التي تعتمد على تنفيذ برنامج متكامل بجانب جهادها يقوم على التحول الإسلامي وتقوية التنظيم والاكتفاء الذاتي وبناء قوة متطورة ، تتواكب مع التحول الإسلامي الذي تشهده ميندناو حيث تم إقامة أربعة آلاف مسجد في أنحاء مورو وتم أيضا إنشاء خمسمائة مدرسة ابتدائية وإعدادية يدرس بها نحو ثمانية آلاف طالب وطالبة ، كما أقيمت مائة وخمسون مدرسة ثانوية وبعض الكليات المتوسطة التي يدرس بها ثلاثون ألفا. كما تم تنظيم عدد كبير من حلقات تحفيظ القرآن يدرس فيها مائتا ألف متعلم، كما تم تنظيم أربعين ألفا من الطلاب والطالبات الذين يدرسون في الجامعات والمدارس الحكومية العلمانية بقصد تربيتهم إسلاميًا، وقام البنك الإسلامي للتنمية بجدة ببناء جامعة المخدوم، وتولت هيئة الإغاثة الإسلامية إدارتها، وتم إنشاء مبنى خاص للبنات تابع للجامعة في قلب مدينة زامونجا مما سهل حل مشكلة الاختلاط التي كانت موجودة في الجامعة وأقيمت بالجامعة مكتبات ومعامل وتضاعف عدد الطلاب بها وأصبحت الجامعة منارة لتخريج الكفاءات الإسلامية. وهكذا يتحول مجتمع مورو إلى مجتمع إسلامي صحيح بصورة تدريجية، فالمسلمون يقبلون على تعلم الإسلام وغير المسلمين يعتنقون الإسلام كل يوم كما أصبح الحجاب منتشرًا وكذا الكتاب الإسلامي ، وبالنسبة للاكتفاء الذاتي فإن عدد العاملين التابعين للجبهة بلغ 2.5 مليون عامل يعمل 75% منهم في الزراعة و 25% في المجالات الأخرى، وقد تم زراعة 25 ألف كيلو متر مربع بمحاصيل صالحة للغذاء كالأرز والذرة والموز وغيرها وعن طريق ذلك استطاعت الجبهة تحقيق الاكتفاء الذاتي الجزئي من الموارد الغذائية الضرورية. وماذا عن التعليم فى بنجسا مورو ومن أين تستقون مناهجكم ؟ وجهود نشر الاسلام والدعوة فى الجنوب المسلم ؟ وماذا عن إ سهام المعونات الخيرية سواء الإسلامية أو غيرها فى الإقليم ؟ قبل أحداث سبتمبر وبعدها؟ التربية والتعليم أحد أسس برامجنا الأربعة خاصة التربية الإسلامية , وتنطلق رؤيتنا من ضرورة أن تتميز الأمة الإسلامية ومن بينهم شعب مورو تميزا شاملا ، وتقوم مناهجنا الدعوية والتربوية وفقا للتعاليم الاسلامية ولكن لم يكن بإمكاننا أن نحتذى المناهج التعليمية والاسلامية المعينة فى العالم الإسلامي بصورة كاملة ، وكذلك نظرا لاختلاف وضعنا السياسى وخلفيتنا التاريخية التي تختلف عما فى البلاد الإسلامية الأخرى . ففى برنامجنا التربية الإسلامية جمعنا الدعوة والتربية فى القالب الواحد سواء كان رسميا أو غيره لنكفل سلامة الحفاظ على التعاليم الإسلامية الصحيحة والتفاعل مع الأمور الروحية والتنمية الاقتصادية لشعبنا, ورغم العوائق المختلفة فإنه بفضل الله نجحنا نجاحا حقيقيا فى جمع تبرعات متواضعة من أهل الخير ومنظمات إسلامية فى العالم الإسلامي لكن بعد أحداث 11 سبتمبر توقفت تلك كلها تقريبا وأصبحنا الآن نعتمد أساسا على المصادر المحلية للمنظمات. ولكن المؤسسات الإسلامية كثيرة فى العالم العربى والإسلامي لماذا لا يتم التنسيق معها لخدمة قضيتكم مثل الأزهر والجامعات الإسلامية ؟ كما نود إلقاء النظر على جهود الدعوة الإسلامية فى الفلبين عامة وفى مورو خاصة ؟
لقد نجحنا في إقامة علاقات جيدة مع المنظمات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي خاصة السعودية ودول الخليج وليبيا وبعض الجمعيات الخيرية في جمهورية مصر العربية , فالحق أن معظم مؤسساتنا الإسلامية والإنسانية كانت تمولها المؤسسات الإسلامية فى المملكة العربية السعودية ودول الخليج قبل 11 سبتمبر، وكانت معظم مدارسنا الإسلامية يقوم عليها أساتذة عرب من الخارج ومعظمهم من المصريين وبعد أحداث سبتمبر تغير الأمر نهائيا وقلت التبرعات والمساعدات الخارجية بصورة كبيرة عطلت كثير من الأنشطة التربوية والإسلامية, ولكم بفضل الله اعتمدنا برنامجاً لإيفاد المتميزين علميا لاستكمال تعليمهم في الجامعات الإسلامية والعربية بالخارج لتعظيم الاستفادة من عناصرنا الذاتية ، وبالفعل أوفدنا أبناءنا للدراسة إلى مختلف الجامعات من بينها جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية العالمية وغيرها من الجامعات فى أنحاء مختلفة من الدول الإسلامية خاصة جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية ودول الخليج والسودان وماليزيا وغيرها وحتى هذه الفترة لايزال العدد الكبير من أبنائنا يدرسون فى الخارج من الدول الإسلامية وغيرها يستكملون الدراسة ليست لدراسة إسلامية فحسب بل وحتى مجالات أخرى للتعليم من العلوم التطبيقية. وما أهم التحديات التى تواجهكم فى المرحلة المقبلة ؟ على المستوى السياسى والثقافى والاقتصادى والاجتماعى ؟ نحن بالتأكيد ندرك التحديات الصعبة أمامنا فى كل مظاهر مقاومتنا, قمنا بالحرب منذ عقود وبنجسامورو لم ولا تنعم بالسلام الحقيقي طيلة حياتهم تقريبا , وأن الثأر على هذه الحروب ينقله جيل إلى آخر في شعبنا فأهملنا بها كثيرا من المجالات الضرورية التي هى عناصر التنمية لشعبنا منها المجالات التربوية والاقتصادية , فهناك كثير من ا لتحديات : فعلى المستوى الأخلاقي ما نتج عن التعرض للعنف والجرائم التي ارتكبها المحتل الفلبيني وهذه الأمور إدارتها مهمة صعبة للغاية ولكن إ ن شاء الله بفضله وعونه بعد عزمنا الثابت على النجاح لأجل الإسلام ولشعبنا فإننا واثقون أننا سنحصل على ما نتصور لشعبنا فالمهم أننا قادرون على بناء أ ساس يضمن للجيل القادم الاستمرار فى العمل.بالإضافة لتحديات مرحلة ما بعد السلام وبناء الدولة على أسس فيدرالية كما يجري الاتفاق مع الحكومة الفلبينية، وكذا الاستغناء المستقبلي عن المعونات الخارجية. ولكن لماذا لم تحققوا قدرا من النجاح الإعلامي فى نشر قضيتكم وتسويقها عالميا فى المرحلة الراهنة التى يخلط فيها الإعلام بينكم وبين بعض الحركات المتطرفة؟ لقد حاولنا كثيرا أن نحقق تسويقها عالميا من خلال الاتصالات المستمرة مع وسائل الإعلام ولكن هنالك عوامل منعتنا من النجاح أولا الانحياز المألوف بين الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية ضد المنظمات التي تحمل الشعار او الصفة الإسلامية . ثانيا أن محل عنايتنا لبرامجنا فى السنوات الماضية تتركز كثيرا فى تقوية مؤسستنا الداخلية.فالمؤسسة الأخرى مثل جبهة تحرير مورو الوطنية بمساعدة من منظمة المؤتمر الإسلامية والدول الإسلامية جذبت إليها انتباه الوسائل الإعلامية العالمية وبعد فشل اتفاق السلام بين جبهة تحرير مورو الوطنية وبين الحكومة الفليبينية بصورة واضحة بدأت أنظار الوسائل الإعلامية العالمية والمجتمع الدولى تجتذب إلينا ولكن لسوء الحظ تزامن ذلك مع ظهور حملات مكافحة الإرهاب التي تقودها واشنطن, فنحن كمنظمة مقاومة إسلامية أصبحنا متهمين بالإرهاب رغم أن الحقيقة أننا مقاومة لها أهداف سياسية لصالح شعبنا ولوطننا وفى نفس الوقت نلتزم ولاءنا بالتعاليم الإسلامية كمسلمين ولسنا إرهابيين. مفاوضات السلام ماذا عن مسار مفاوضات السلام بينكم وبين الحكومة؟ لقد استجابت جبهة تحرير مورو الإسلامية رسميا لدعوة الحكومة الفلبينية إلى محادثات السلام عام 1997فى عهد الرئيس الفليبيني فيدل راموس رغم أننا قبل تلك الدعوة قدمنا بيانا عدة مرات تتضمن أولوياتنا على تغلب القضية بإنهاء سياسى فنحن مؤمنون بأن جوهر القضية والنزاع فى مينداناو سوف ينحل فقط من خلال تسوية سياسية حقيقية شريفة عادلة وندرك وراء ذلك أن الحرب تبقى الأداة الوحيدة التى ترفع الاضطهاد والظلم عن شعبنا وتتمتع على التأثيرالفعال لتلك التسوية السياسية. و كان سير جولة المحادثات حينئذ بطيئا جدا بإعتراف الجانبين ومنذ ذلك الحين إقتنعنا أن الحكومة الفليبينية تعتمد سياسة اطالة الوقت لإخماد مقاومة شعبنا وأن المفاوضات عندهم لا تعنى فى الحقيقة ايجاد حلول على الشكاوى الحقيقية وفقا لرؤية شعبنا بل خداع وسعى للفوز على طاولة المفاوضات. قد مر على المفاوضات حكومات متعاقبة بدءاً من الرئيس راموس ثم الرئيس المخلوع السجين استرادا الذى أطلق عنان الحرب الشاملة ضد جبهتنا وشعبنا الأعزل عام 2000 أثناء المفاوضات نفسها ثم الرئيسة أرويو, وكانت هذه المخططات بدت واضحة حيث إن الحكومة الفليبينية رغم أنها ثابتة فى دعوتها إلى السلام إلا أنهم لا يزالون يؤمنون بأن الحل الحاسم للقضية فى مينداناو هو استئصال مقاومة شعبنا من خلال قوة عسكرية وأن حكومة أرويو لم تتوان عن هذا المفهوم , فعند بداية مراحل المفاوضات تحت امرة حكومتها بعد ما أدركت أنه ليس بإمكانها إملاء أمرها على نتيجة المفاوضات استأنفت غمار الحرب الجديدة ضد جبهتنا ففى عام 2003 شنت الحرب أول يوم عيد الأضحى أثناء أداء صلاة العيد وأودت بألاف من الجيوش الحكومية ومن المجاهدين ما بين قتيل وجريح إضافة إلى عدد كبير من المدنيين سقطوا قتلى وجرحى وشردت نحو مليون مدني تقريبا . لكن بفضل الله استطاعت قوات بنجسامورو العسكرية الإسلامية - الجناح العسكرى للجبهة الإسلامية-أن تنجح وتستمر في مقاومتها العسكرية، وكذلك المقاومة المدنية. فاضطرت الرئيسة أرويو لكسب التأييد من الحكومتين الماليزية والليبية من خلال وساطتهما لإنقاذ المفاوضات فاستأنفت بكوالالمبور عاصمة ماليزيا المرحلة التمهيدية فى مارس 2003 وفى ذلك الإستئناف بدأت الجبهة تشعر بالجدية النسبية للحكومة بتقديمها المقترحات لحل القضية, ونعتقد أنها أدركت أنه ليس بامكانها القضاء على الجبهة الإسلامية والمقاومة الشعبية بالقوة العسكرية. بعد عشرة سنين تقريبا فإن الحكومة الفلببينية من جهة والجبهة الإسلامية من جهة أخرى نجحت بصورة واسعة فى مسائل غير مثيرة للخلاف نحو وقف إطلاق النار وتقديم المعونة وإعادة التعمير وإجازة المراقبين ونشر فريق المراقبين الدولى لمراقبة تنفيذ بنود الإتفاقية التى تم التوقيع عليها بين الجابين والمسائل الثانوية التي تتصل بالبنود. وبدأت هذه الخطوة منذ المحادثات التمهيدية بعد تلك الحروب , حيث ناقش الجانبان من خلالها المسألة الأساسية التي تتمثل فى حقوق شعب مورو حول ممتلكات أسلافهم ونحن متفائلون بأن ننهى هذه المسألة قبل نهاية هذا العام, وقد حصل الجانبان على الإجماع فى بعض المسائل الجوهرية ومنها التأكيد على حقوق مورو كشعب يحق له إقامة دولته التى ستبدل فى النهاية الحكم الذاتى القائم وله الحق فى مسودة دستوره ويمنح له سلطة فى تدبير دخله المحلى وفرض الضرائب وغيرهما ولكن مع ذلك الإجماع فإن هذه الأمور لاتزال فى المرحلة المبدئية العامة وعلى قيد المناقشة وستناقش تفاصلها فى المرحلة الثانية من خلال المسائل الأكثر جوهرية وثانوية تتمثل فى موضوع " المفاوضات الشاملة بتسوية سياسية على قضية مورو"والذى ستناقش على إطار المسألة المجمع عليها السابقة ونحن متفائلون أن هذه المناقشة ستبدأ مطلع العام القادم إن شاءالله . وكيف تقيمون علاقتكم بالأطراف الإقليمية الفاعلة إزاء قضيتكم مثل ماليزيا وبروناى وليبيا ومنظمة المؤتمر الاسلامى؟ إن جبهة تحرير مورو الإسلامية منذ البداية تحافظ على اتصالاتها وعلاقتها المخلصة مع منظمة المؤتمر الاسلامى وأعضائها مثل ماليزيا وليبيا وسلطنة بروناى والمملكة العربية السعودية وغيرها ولكن كانت هذه الإتصالات والعلاقة قامت بعد الفشل السافر لإتفاق السلام 1996 بين الحكومة الفليبنينية وبين الجبهة الوطنية ومن ثم بدأوا يعترفون بالجبهة الإسلامية على أنها قوة يعتمد عليها وكانوا قبل ذلك لا تعترف منظمة المؤتمر الإسلامى وأعضاءها رسميا الا بالجبهة الوطنية على أنها المندوب الوحيد والرسمى لشعب مورو وتعتبر الجبهة الإسلامية جماعة منشقة عن الأولى , وفى سنة 2001 سمحت المنظمة للجبهة الإسلامية بإرسال وفدها لحضور اجتماع وزراء الخارجية لمنظمة المؤتمر الإسلامى واعترفت رسميا بالمفاوضات الجارية بين الجبهة الاسلامية والحكومة الفليبينية من خلال قرارها الرسمى وحتى الأن فإن دولتى ماليزيا وليبيا فقط ترتبطان مباشرة بالمفاوضات الجارية أما بروناى رغم عدم ارتباطها الرسمى لكنه أرسل المراقبين الممثلين لبلاده ضمن فريق المراقبين الدوليين. لماذا لا تستفيد مورو الإسلامية من تصاعد تيارات العولمة وحقوق الإنسان فى تفعيل دورها مستقبلا من خلال إنشاء قنوات فضائية وصحف بلغات مختلفة و تعميق التواصل مع المنظمات العالمية لحقوق الأنسان؟ لا شك أن أى مكافح يود أن يستخدم جميع الوسائل الممكنة لتوصيل رسالته ومطالبه للعالم اجمع ,فنحن نؤمن بصدق أن التكنولوجيا الحديثة خاصةالإعلام منها احدى الوسائل الفعالة لتعزيز قضيتنا ولقد حاولنا كثيرا التقدم تجاه هذا المظهر لكن بسبب عجزنا نعترف بأننا لا نزال متخلف عنها,ولقد أنشأنا شبكة الإنترنت والجريدة الشهرية الإنجليزية والتى رسمنا خطة توسعها إلى اللغة المختلفة خاصة اللغة العربية .وفى المستوى المحلي نحاول بصعوبة بالغة تعزيز الوسائل الإعلامية و تطويرها لتشتمل على الإعلام التلفزيونى والإذاعى , كما نحاول إقامة اتصال مع السوق الإعلامى العالمى خاصة القنوات فى الدول العربية كالجزيرة والعربية وغيرهما ولكن حتى الآن لم ننجح بعد , ونحن متفائلون مع مساعدة من إخواننا مثلكم الذين يتعاطفون على قضيتنا وعلى قضايا الأمة الإسلامية ييسر الوسائل لوصولنا إلى هذا السوق وبذلك يمهد لنا السبيل الى تطويرها إن شاء الله. في الختام هل من رسالة تودون إرسالها للدول العربية والإسلامية ؟وأخرى للشعوب والمنظمات الأهلية؟ نعم بصفتنا جزء من الأمة الإسلامية نحن شعب مورو نود أن نعبر تضامننا وتعاوننا مع الحكومات والمنظمات العربية والإسلامية فى كل أنشطتها التى تكفل الوحدة والتكافل والتقوية للأمة الإسلامية . ونود أيضا أن نعبر شكرنا العميق للحكومات العربية والإسلامية التى مدت يد العون سياسيا وماديا ومعنويا والدول التى لا تزال يمتد عطاؤها فى سبيل مواصلة كفاح شعبنا لأجل نيل الحرية وحق تقرير المصير، وندعو الله لهم بكل الإخلاص أن يتزايد ازدهار حكوماتهم وكذلك المنظمات فى العالم العربى والإسلامي ليبذلوا مزيدا من جهودهم لإنهاء قضيتنا المعمرة بالعقود فإن الموارد الغنية والتأثير السياسي لدول العالم الإسلامى إذا ما استغل فعاليتها لصالح الأمة الإسلامية فإنه بلا شك سيساهم مساهمة كبيرة ليس لحل قضية شعبنا فحسب بل لكل التحديات التى تواجهها الأمة الإسلامية. |