|
أكد الكاتب الإسلامي فيصل الزامل أن ضواغط كثيرة تؤثر في بناء الأسرة المعاصرة منها ظروف اقتصادية و مؤثرات تربوية وتوجهات اجتماعية وتشريعات قانونية وأوضاع سياسية.
ويقول فيصل الزامل في بحث له حول ? الأسرة والإعلام " إن الإعلام من أبرز العناصر التي تسهم في رسم شخصية الأسرة المعاصرة وتحديد ملامحها ، مشيرا إلى تزايد حالات التباين بين توجه الأسرة المتدينة وأبنائها الذين يقعون أسرى الرغبة في التوافق مع الأسرة ، والاستجابة لضغوطات ومؤثرات من خارج بيئة الأسرة ،ضغوطات تصل إليهم عبر مختلف الأدوات، ومن بينها ، وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة. اعتذار غير مقبول وأضاف إن البعض يعتبر انشغاله بأمور الدعوة والإرشاد ، أو أمور المعاش، أو مهام منصبه إن كان ذا منصب، مبررا كافيا له للاعتذار عن تجسير العلاقة بينه وبين أفراد أسرته، منوها إلى أن هذا اعتذار غير مقبول ، لما جاء في الحديث الشريف (كفى بالمرء اثما أن يضيع من يعول) وأي تضييع أكبر من إضاعة الدين والخلق؟! .
تأثير الإعلام ويتسأل الزامل : ما قــــدرة ونــــوعية وحدود تـــأثير الإعلام على أفراد الأسرة، كالأب و الأم والأبناء في أعمار الطفولة والصبا والمراهقة والشباب ؟ ويجيب : إن تفاوت نوعية المادة التي يتلقاها كل من أفراد الأسرة هو سبب لتحول الأســرة إلى مجموعة جزر نفسية لكل من أفرادها جزيرته الخاصة والمستقلة عن الآخرين. وضرب مثالا بالمادة الترفيهية، فقد يأنس الأب من تمثيلية قديمة شاهدها في شبابه ، ولا يكترث بالعروض التي اشتهرت بها مقدمة البرامج الأمريكية " أوبرا " في الوقت الذي تدور تعليقات أبنائه مع أصدقائهم عن آخرالحلقات التي قدمتها هذه المذيعة ، وقد يعلق إذا سمعهم يتحدثون عنها قائلاً:- ( انهاسخافات) ثم ينكب على قراءة الصحف بنهم ، بينما لا يشاركه أحد في البيت اهتماماته بالأخبار العامة،وفي أحسن الأحوال قد يتابعون مقتطفات لا تثير اهتمامه كالصفحات الرياضية أو ما شابه ذلك . ولتوضيح الصورة يقول الزامل : قارن ذلك مع أسرة متماسكة، تقضي أجازتها الأسبوعية في رحلات جماعية، ويخصص الأب أوقاتا لجولات بالسيارة مع أبنائه في صباح يوم الخميس الجميل في أماكن تثير اهتمام الأطفال، وفي المساء يقضي معهم وقتا ممتعا في أماكن ترفيهية،وفي الطريق يتبادل معهم الأحاديث ، ويستمع لحكاياتهم في المدرسة وعن تصرفات زملائهم ، فيشاركهم عالمهم.
ويعلق الكاتب الإسلامي قائلا : من الخطأ أن يجلس الأب، أو الأبوان في عالمهما الخاص وأن يطلبا من أبنائهما الصعود إليهما ، فعلى الأبوين أن ينزلا اليهم للصعود بهم إلى العلم السامي الذي يريدانه . الفجوة ويستطرد : إن الأب الذي يلقي على أفراد أسرته المواعظ ، ويعدد لهم ، الخطأ والصواب مستشهداً بالأدلة الدينية، إنما يأمرهم بالصعود إلى عالم آخر ، دون أن ينزل هو لمساعدتهم كي يصعدوا بيسر وسهولة ، الأمر الذي يجعل ذلك كفيلا بتوسيع الفجوة بين الأبوين وبين أولئك الأبناء ، وللإعلام الدور الأكبر في توسعة هذه الفجوة. ويضيف الكاتب الإسلامي : ليست هذه هي الصورة الوحيدة للتباعد بسبب تباين مصادر التلقي، فهناك الأسرة التي يكون الأبوان فيها متمسكين بفرائض الدين وسننه وأحكامه ،مما اكتسباه من النشأة والصحبة الطيبة في مختلف مراحل العمر ، ولم يتيسر مثل ذلك لأبنائهما ، وفي الغالب يكون السبب هو نمو الفجوة الثقافية بين الجيلين، بالنظر إلى تفاوت مصادر التلقي ، فيما يعتبره الأب ? أحياناً ? مصدرا مشبوها ، كالتمثيليات، في حين يراه الابن وهو لا يزال في سن المراهقة مصدراً مهما لفهم أبناء جيله، فكلهم يشاهد تلك التمثيليات وهم يتحدثون في مجالسهم عن تفاصيلها، وربما يبني تصوراته وتعليقاته لحل المشاكل اليومية من وحي تلك المشاهدات ، فكيف يعتبره الأب مصدراً مشبوهاً؟ إذا لابد من ردم الفجوة بين مصادر التلقي ، وذلك بوضع ميزان ، للفرز بين الغث و السمين مما يرد عبر تلك المصادر ، فالحسن حسن، مهما كان مصدره ، والقبيح قبيح أينما كان مصدره. تأثير الصحافة وحول تأثير الصحافة على الأسرة يرى الزامل أنه لا يوجد خلاف على الدور الكبير للصحافة في توجيه الرأي العام ، ولكن ما حجم تأثيرها في توجيه الأسرة،سواء للوالدين وتوعيتهما بمسؤوليتهما الاجتماعية ، أو الأبناء ، بوجود مجلات متخصصة لمختلف الأعمار ، أو التأثير السلبي ، مثل الترويج للتدخين، وبعض مجلات الإثارة وما تنشره من صور غرائزية؟!! .
لنبدأ بالأبناء ،فمن الواضح أن الإقبال على الإنترنت قد نقل الاهتمام من الثقافة البصرية، إلى الذهنية،مهما كان حجم هذه النقلة، والمقصود بالبصرية هو ذلك الولع بالأفلام و مشاهدة أشرطة الفيديو و الألعاب الإلكترونية وغيرها مما تتم متابعته بتركيز بصري يفوق التركيز الذهني ، وقد أدى الإقبال على الإنترنت إلى زيادة الثقافة الذهنية من خلال تطوير وزيادة ملكة القراءة، وهي نقلة تحتاج إلى تطوير، وربما كان توجه بعض المدارس نحو تشجيع القراءة والترغيب فيها في سن مبكرة تعبير عن تحول في أساليب التعليم، مما يحتاج إلى رصد و تطوير. إيجابيات - تحرص الصحافة الكويتية على نقل الأنشطة الاجتماعية والبرامج النوعية الهادفة، كالتي تقدمها وزارة الشؤون أو التربية أو الأوقاف وكذلك أنشطة جمعيات النفع العام ، والمشاريع المكثفة والمركزة مثل مشروع غراس لمكافحة المخدرات ، وجمع هذه الأنشطة تعتبر الصحافة منفذا رئيسا تصل من خلاله إلى الأسرة، بمختلف شرائح العمر والقضايا التي يتعرض لها كل عمر، مثل مسائل صلة الرحم وأهمية اختيار الصحبة، وترجمتها في شعارات تثبت في الذهن عبر تردادها على صفحات الصحف بشكل يومي إضافة إلى بقية وسائل الإعلان مثل لوحات الشوارع ومن بينها حملة (الصاحب ساحب) على سبيل المثال. - تنقل الصحافة وبشكل جرئ الشكاوى الاجتماعية فتوصل بين أصحاب تلك الشكاوى و المسؤولين ، وهي إيجابية تنعكس على زيادة إحساس أكبر بقيمة ارتفاع منسوب حرية التعبير و توظيفها لمواجهة البيروقراطية و ما تفعله من إصرار بحق الفرد والأسرة. - تخصص العديد من الصحف صفحات متخصصة ، بعضها للشباب والبعض الآخر للشؤون الصحية والقانونية وغيرها مما يعزز ثقافة الأسرة في شؤون الحياة ويزودها برافد معرفي هام ، سواء في الشؤون العامة أو الخاصة من الاهتمامات الأسرية.
سلبيات - تتوسع الصحافة في نشر أخبار الجرائم وتحتفل بسجلات المخافر و هو أمر له انعكاس سلبي ، لما يمثله من تيسير صور الانحراف ، وتجسيدها أمام الناشئة، وليست كل البيوت محصنة، ما يجعل تلقف الشخص المهيأ للانزلاق لأي من تلك النماذج وتكرارها.
2- تحظى تغطية الأخبار السياسية المحلية بنصيب وافر يفوق حدود التغطية الخبرية المهنية وبالذات فيما يتصل بالعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في البلاد حيث صار الأصل في تلك العلاقة هو التوتر والاضطراب ،وهو أمر له انعكاسه على شعور الأفراد والأسر بالاستقرار ، وبالذات في فئة الشباب ، الذين تتولد يعرف التهدئة التي تنشر الاضطراب على نطاق واسع ، و لا تلبث فئة، الشباب أن يصيبها الملل من التوتير المتتابع، فيلجأ بعضهم إلى إتباع صراعات غريبة في لون من ألوان الاحتجاج.
3- تخضع بعض الصحف لشهوة المال على حساب المسؤولية الأخلاقية، فتلجأ إلى نشر صور إباحية بغية جذب شرائح جديدة من القراء، وذلك في غيبة الردع القانوني اللازم.
مخالفة التوجيهات... الحزم دون القــســوة يشتكي بعض الآباء والأمهات من استمرار مخالفة أبنائهم للتعليمات ، مثل البقاء خارج المنزل بعد الوقت المتفق عليه للعودة، مثل الطفل أحمد الذي يتأخر مرات متكررة عندما يخرج للعب، وكان يعتذر بأنه نسي ساعته في المنزل، أو أن أصدقاءه لم يذكروه بالوقت. يقول أحمد: أحب اللعب مع أبناء الجيران في الحديقة القريبة من المنزل.. أعلم أنه يجب علي الرجوع إلى المنزل قبل أذان المغرب بربع ساعة على الأقل حتى أستحم وأبدل ملابسي وأستعد للصلاة في المسجد، ولكني أحياناً أتأخر لأني أنسى مطالعة الساعة لمعرفة الوقت. عندما أصبحت أمي تغضب بشدة لهذا الأمر أصبحت أطلب من أصدقائي تذكيري بالوقت، حتى لاأغضبها. في المرة الماضية لم ينبهني أصدقائي ولم أتنبه إلا عندما سمعت الأذان. توقفت عن اللعب وأسرعت عائداً نحو المنزل.قلت لأمي: إني لم أتنبه إلا عندما سمعت الأذان، وإن أصدقائي نسوا تذكيري. عرضت هذه المشكلة على عدد من الآباء والأمهات مع ثلاثة من الردود المنسوبة إلى أم أحمد، وطلب منهم كتابة تعليق حول توقعهم لشعور أحمد عندما يستمع إلى كل رد. الرد الأول: لا أريد أن أسمع أعذارك. لن أثق في كلامك بعد اليوم، وسأعاقبك بحرمانك من الخروج للعب طوال الأسبوع القادم، لعلك تتعلم احترام الوقت. الرد الثاني: لا عليك يا حبيبي، يبدو عليك التعب من الجري لتعود إلى المنزل، تعال حتى أغسل وجهك. أريد منك وعداً بأنك لن تتأخر مرة أخرى. الرد الثالث: معقول حاولت العودة إلى المنزل في الوقت المتفق عليه، وهذا أمر يسعدني، لكني لا زلت غير راضية عن تأخرك. تعلم أني أشعر بالقلق عليك عندما تتأخر وأريد منك أن تجعلني أستطيع الوثوق بكلامك عندما تعدني أنك سوف تعود في الوقت المحدد. معظم المشاركين في التجربة قالوا إن الرد الأول قاس جداً والعقوبة شديدة، ولذلك سيشعر الطفل بالغضب تجاه والدته لأنها قاسية. أما الرد الثاني فهو لين جداً، مما يشجع الطفل على تكرار خطئه دون تحمل أي عواقب نتيجة لذلك. أما الرد الثالث فمناسب جداً لأنه حازم لكنه غير قاس، مما يجعل الطفل يستشعر عدم رضا والدته عن سلوكه، وأنه يجب عليه العودة في الوقت المحدد حتى لا يغضبها.إضافة إلى ذلك فإن الطفل يشعر بأنه أهل للثقة، ولذلك يحرص على عدم خذلان والدته حتى لا تفقد ثقتها فيه مستقبلا. |