العالمية - رجب - 1427 هجرية - أغسطس 2006 م - العدد (196) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الـبـكـــاء عــلــى اللبن المسكوب

العودة إلى الوسطية شعار يحتاج إلى تفعيل

أمتنا تفتقد وظيفتها الأساسية كشاهدة على الأمم والحضارات الأخرى

الحرية والشمول والتوازن والعلم والعمل والقوة والعدل والإخلاص والقيم منطلقات إنسانية للحضارة الوسط

 

 

اعداد/ د.عبدالعزيز علي

 

تتعالى الاصوات مع كل حدث يكون وراءه عدد من الشباب وتطالب بأنه يجب العودة إلى الوسطية وأن الدين الاسلامي هو دين الوسط وليس دين عنف وتطرف. ثم تخفت هذه الاصوات مع مرور الزمن دون أن تقدم الأليات التي يجب اتباعها لنعيش الوسطية ونمارسها في حياتنا. والوسطية وظيفة ودور موكل للأمة الاسلامية حتى تستطيع أن تشهد على الامم الاخرى، حيث يقول المولى عز وجل في كتابه الحكيم »وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً«.. والناظر إلى واقعنا الاسلامي يجد أن الأمة غير مؤهلة للقيام بدورها ووظيفتها الاساسية وهي الشهادة على الناس وذلك لأسباب عديدة، وان ما نشاهده الان من بعض مظاهر العنف والتطرف سواء من الافراد أو الانظمة والحكومات إنما يرجع إلى ضعف الامة وابتعادها عن دورها الذي كلفها به الله سبحانه وتعالى. كما أن اهتمامنا وتركيزنا على بعض مظاهر الخلل هو منهج جزئي غير صحيح في التعامل مع الموضوع. وذلك لأن هذه المظاهر ليست المرض الحقيقي الذي تعاني منه الامة إنما هو اعراض لافتقاد الامة لدورها كشهيدة على الأمم. ان قيام الأمة بدورها يتطلب توافر المقومات التالية:

تتعالى الاصوات مع كل حدث يكون وراءه عدد من الشباب وتطالب بأنه يجب العودة إلى الوسطية وأن الدين الاسلامي هو دين الوسط وليس دين عنف وتطرف. ثم تخفت هذه الاصوات مع مرور الزمن دون أن تقدم الأليات التي يجب اتباعها لنعيش الوسطية ونمارسها في حياتنا. والوسطية وظيفة ودور موكل للأمة الاسلامية حتى تستطيع أن تشهد على الامم الاخرى، حيث يقول المولى عز وجل في كتابه الحكيم »وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً«.. والناظر إلى واقعنا الاسلامي يجد أن الأمة غير مؤهلة للقيام بدورها ووظيفتها الاساسية وهي الشهادة على الناس وذلك لأسباب عديدة، وان ما نشاهده الان من بعض مظاهر العنف والتطرف سواء من الافراد أو الانظمة والحكومات إنما يرجع إلى ضعف الامة وابتعادها عن دورها الذي كلفها به الله سبحانه وتعالى. كما أن اهتمامنا وتركيزنا على بعض مظاهر الخلل هو منهج جزئي غير صحيح في التعامل مع الموضوع. وذلك لأن هذه المظاهر ليست المرض الحقيقي الذي تعاني منه الامة إنما هو اعراض لافتقاد الامة لدورها كشهيدة على الأمم. ان قيام الأمة بدورها يتطلب توافر المقومات التالية:

أولاً: الحرية

إن اهم ما يميز الانسان - الذي يعتبر الاداة الاساسية لتحقيق التقدم والتحضر - هو ما حباه الله به من عقل. لذلك فإن توظيف هذا العقل واستخدامه بكفاءة هو الطريق الأمثل لكي يعيش الانسان سعيداً وناجحاً في هذه الحياة. والعقل كما نعلم هو مناط الفكر والتفكير والاختيار بداية من الاختيار بين الخير والشر وحتى الاختيار بين البدائل في مجالات حياته المختلفة. وإذا لم يتح للانسان بدائل مختلفة للاختيار فإن وظيفة العقل تتوقف وبالتالي يفقد الانسان لأهم سمة من سمات تميزه دون باقي المخلوقات. ومن أجل قيام العقل بوظيفته الاساسية من تفكير واختيار فإنه من الضروري أن يعيش في بيئة حرة.

ثانيا: الشمول والتوازن:

يجب أن تستعيد الحضارة الاسلامية شمولها وتوازنها حتى تستطيع ان تقوم بدورها ووظيفتها من وسطية تمكنها من الشهادة الصحيحة الصادقة على باقي الأمم والحضارات. والشمولية المطلوبة تعني ان الحضارة الوسط تهتم بكافة الجوانب المادية والروحية، العلمية والفنية، وكما انه يهتم بالفرد فإنه يهتم بالجماعة، وكما يهتم بالواقعية فإنه يهتم بالمثالية. هذا هو الشمول الذي تنادي به الحضارة الاسلامية كما انه هو الشمول الذي يجب ان يتحقق لعودة الحضارة الوسط. والشمول وحده لا يكفي بل يجب ان يتحلى هذا الشمول بالتوازن. فالتوازن في التعامل بين المادية والروحية والتوازن في العبادات ايضاً مطلوب. لذلك فالشمول المتوازن منطلق واساس مهم من اسس الحضارة الوسط.

ثالثاً: العلم والعمل:

لقد وصف عبد الرحمن الكواكبي العلم في كتابه الشهير طبائع الاستبداد فقال »العلم قبسة من نور الله وقد خلق الله النور كشافا مبصراً، ولادا للحرارة والقوة، وجعل العلم مثل النور وضاحا للخير فضاحا للشر، يولد في النفوس حرارة وفي الرؤوس شهامة. العلم نور والجهل ظلام ومن طبيعة النور انه يبدد الظلام، والمتأمل في حالة كل رئيس ومرؤوس يرى أن سلطة الرئاسة تقوى وتضعف بنسبة نقصان علم المرؤوس وزيادته«، وهذا الوصف والتعريف للعلم يوضح لماذا تتطلب الحضارة الوسط ان يهتم ابناؤها بالعلم وان يكون منطلقاً اساسياً من منطلقاتها.

ولكن العلم يجب ان يتبعه عمل حتى تعم فائدته وتنتشر، والعمل في الحضارة الوسط هو العمل الصالح الذي تستفيد منه الأمة والبشرية كلها. كما ان العلم النافع ليس فقط العلم الشرعي ولكن يضاف اليه علوم الحياة المختلفة التي تيسر للافراد معيشتهم وتعينهم على القيام برسالتهم في الحياة، وبدون العلم وحب العمل وبذل الجهد لن تستطيع الحضارة الوسط ان تقوم بدورها ووظيفتها والشهادة على الحضارات الاخرى، لان الشهادة الحقيقية الصادقة يجب ان تكون على علم ودراية حتى لا يستطيع أحد أن يخدعها أو يغشها.

رابعاً: القوة والعدل:

رابع المنطلقات الاساسية للحضارة الوسط هو ان تكون قوية قادرة على الدفاع عن نفسها ماديا وثقافيا. كما انها مطالبة بأن تعد ما تستطيع من قوة مادية، وليس الهدف منها شن الحروب على الامم الاخرى ولكن الهدف هو درء الصراعات عنها، مثلاً فإن الدول التي تمتلك اسلحة نووية تحمي نفسها من اي هجوم نووي. والقوة المادية لا تقف عند قوة السلاح ولكن قوة الاقتصاد ايضا. والحضارة الوسط يجب ان تكون حضارة تسامح وعفو ولكن التسامح القائم على القوة وان الضعيف لا يعفو او يسامح ولكنه يغلب على امره.

كما ان الحضارة الوسط يجب ان تتسم بالعدل وان يكون ملازم لقوتها، لان مجتمع القوة دون العدل يصبح غابة.

خامساً: الأخلاق والقيم:

وهو احد المنطلقات الهامة التي لا يمكن للحضارة الوسط ان تقوم بدونه لانه هو الضمانة الاساسية لاستمراريتها. والقيم الاخلاقية المطلوبة ليست المثالية التي تعتبر الانسان ملاكاً لا يخطئ، وهي ايضاً ليست الافتراط في الواقعية والتي تعتبر الانسان كالحيوان وتبرر له من السلوك ما لا يليق به. ولكن الحضارة الوسط تتعامل مع الانسان بجوانبه المختلفة من عقل وروح وجسد وتنمي فيه حب امهات الفضائل وتحث عليها.  

 

خـطــوات عمـلـيــة

 

أولاً: مناقشة المنطلقات الاساسية لتحقيق الوسطية في حياتنا الواقعية المعاصرة والاتفاق عليها.

ثانياً: يتم تحديد الادوار المختلفة لأطياف الأمة وتوصيف هذه الأدوار بدقة وما يتبع ذلك من بيان للجوانب التي يشملها كل دور.

ثالثاً: تشكيل مجموعات عمل من ابناء كل طيف في الامة بهدف وضع تصورات وخطوات وآليات نستطيع معها ان نملأ مصفوفة المنطلقات والأدوار.

رابعاً: يتم مناقشة نتائج اعمال مجموعات العمل بشكل دوري حتى يتم ضمان التنسيق الكامل بين الأدوار المختلفة ولا يحدث تعارض او تكرار يبدد الجهود المبذولة.

خامساً: مع كل مرحلة من مراحل العمل وعند الوصول إلى إجراءات مجددة يجب العمل على نشرها وتوعية افراد الامة بها وحثهم على تنفيذها كل في مجاله.

أدوات وآليات مقترحة لعودة الأمة الوسط

يجب الاتفاق بين المهتمين على تحديد المنطلقات والسمات الضرورية لعودة الامة الوسط، يلي ذلك تحديد الادوار المختلفة للابعاد العديدة التي يجب أن نسير عليها لتحقيق كل سمة من سمات الامة الوسط. وفيما يلي بعض الادوار الاساسية والتي ارى انه من الضروري الاهتمام بها وبحثها:

الدور السياسي:
 والمقصود به هو دور السياسيين والقوى السياسية في الأمة من احزاب حاكمة أو معارضة أو قبائل وعشائر وغيرها وكيف يمكن تفعيل البعد والدور السياسي لهذه القوى من اجل تحقيق السمات والمنطلقات الاساسية. مثل الحرية والشمول والتوازن والعلم والعدل والقوة والقيم والاخلاق وغيرها من المنطلقات المتفق عليها. ولتحقيق هذا الهدف فعلى البعد السياسي والمشتغلين بهذا الدور أن يبحثوا ويقدموا الآليات والخطوات التنفيذية التي يمكن لهذا الدور أن يقدمه للوصول للبيئة الحرة الضرورية لعودة الوسطية وكيف يمكن أن نكون أمة قوية وعادلة وكيف نرسخ ونشيع ثقافة العلم والعمل وهكذا.

الدور الثقافي الاعلامي:
وهو دور مهم جداً ويجب ان يتم دراسته بعناية لضخامة التأثير الناتج عنه على المجتمع ككل. ومن خلال هذا البعد يقوم الكتاب والمفكرون والاعلاميون بتقديم الآليات التنفيذية لنشر سمات ومنطلقات الوسطية في المجتمع. الدور التعليمي والتربوي: وهو دور مكمل للدور السابق من خلال المناهج التربوية والتعليمية والتي على اساسها يتم تنشئة الاجيال المتعاقبة في الأمة. وعلى رجال التعليم والتربويين أن يقدموا المناهج التي تساعد على تكوين المواطن الصالح الذي يقدر قيمة العلم والعمل ويحرص عليهما وأن يكون حراً مشاركاً في قضايا الأمة وأن يحمل همومها ولا ينعزل عنها.

ودور المجتمع المدني ومؤسساته: وهو الدور الذي يجب أن يبحث ويقترح الآليات التنفيذية التي يمكن من خلالها لمؤسسات المجتمع المدني - من نقابات مهنية وجمعيات خيرية وجمعيات النفع العام والأهلية واتحادات ان تعمل على تحقيق منطلقات وسمات الامة الوسط.