|
تتعالى الاصوات مع كل حدث يكون وراءه عدد من الشباب وتطالب بأنه يجب العودة إلى الوسطية وأن الدين الاسلامي هو دين الوسط وليس دين عنف وتطرف. ثم تخفت هذه الاصوات مع مرور الزمن دون أن تقدم الأليات التي يجب اتباعها لنعيش الوسطية ونمارسها في حياتنا. والوسطية وظيفة ودور موكل للأمة الاسلامية حتى تستطيع أن تشهد على الامم الاخرى، حيث يقول المولى عز وجل في كتابه الحكيم »وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً«.. والناظر إلى واقعنا الاسلامي يجد أن الأمة غير مؤهلة للقيام بدورها ووظيفتها الاساسية وهي الشهادة على الناس وذلك لأسباب عديدة، وان ما نشاهده الان من بعض مظاهر العنف والتطرف سواء من الافراد أو الانظمة والحكومات إنما يرجع إلى ضعف الامة وابتعادها عن دورها الذي كلفها به الله سبحانه وتعالى. كما أن اهتمامنا وتركيزنا على بعض مظاهر الخلل هو منهج جزئي غير صحيح في التعامل مع الموضوع. وذلك لأن هذه المظاهر ليست المرض الحقيقي الذي تعاني منه الامة إنما هو اعراض لافتقاد الامة لدورها كشهيدة على الأمم. ان قيام الأمة بدورها يتطلب توافر المقومات التالية: تتعالى الاصوات مع كل حدث يكون وراءه عدد من الشباب وتطالب بأنه يجب العودة إلى الوسطية وأن الدين الاسلامي هو دين الوسط وليس دين عنف وتطرف. ثم تخفت هذه الاصوات مع مرور الزمن دون أن تقدم الأليات التي يجب اتباعها لنعيش الوسطية ونمارسها في حياتنا. والوسطية وظيفة ودور موكل للأمة الاسلامية حتى تستطيع أن تشهد على الامم الاخرى، حيث يقول المولى عز وجل في كتابه الحكيم »وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً«.. والناظر إلى واقعنا الاسلامي يجد أن الأمة غير مؤهلة للقيام بدورها ووظيفتها الاساسية وهي الشهادة على الناس وذلك لأسباب عديدة، وان ما نشاهده الان من بعض مظاهر العنف والتطرف سواء من الافراد أو الانظمة والحكومات إنما يرجع إلى ضعف الامة وابتعادها عن دورها الذي كلفها به الله سبحانه وتعالى. كما أن اهتمامنا وتركيزنا على بعض مظاهر الخلل هو منهج جزئي غير صحيح في التعامل مع الموضوع. وذلك لأن هذه المظاهر ليست المرض الحقيقي الذي تعاني منه الامة إنما هو اعراض لافتقاد الامة لدورها كشهيدة على الأمم. ان قيام الأمة بدورها يتطلب توافر المقومات التالية: أولاً: الحرية إن اهم ما يميز الانسان - الذي يعتبر الاداة الاساسية لتحقيق التقدم والتحضر - هو ما حباه الله به من عقل. لذلك فإن توظيف هذا العقل واستخدامه بكفاءة هو الطريق الأمثل لكي يعيش الانسان سعيداً وناجحاً في هذه الحياة. والعقل كما نعلم هو مناط الفكر والتفكير والاختيار بداية من الاختيار بين الخير والشر وحتى الاختيار بين البدائل في مجالات حياته المختلفة. وإذا لم يتح للانسان بدائل مختلفة للاختيار فإن وظيفة العقل تتوقف وبالتالي يفقد الانسان لأهم سمة من سمات تميزه دون باقي المخلوقات. ومن أجل قيام العقل بوظيفته الاساسية من تفكير واختيار فإنه من الضروري أن يعيش في بيئة حرة. ثانيا: الشمول والتوازن: يجب أن تستعيد الحضارة الاسلامية شمولها وتوازنها حتى تستطيع ان تقوم بدورها ووظيفتها من وسطية تمكنها من الشهادة الصحيحة الصادقة على باقي الأمم والحضارات. والشمولية المطلوبة تعني ان الحضارة الوسط تهتم بكافة الجوانب المادية والروحية، العلمية والفنية، وكما انه يهتم بالفرد فإنه يهتم بالجماعة، وكما يهتم بالواقعية فإنه يهتم بالمثالية. هذا هو الشمول الذي تنادي به الحضارة الاسلامية كما انه هو الشمول الذي يجب ان يتحقق لعودة الحضارة الوسط. والشمول وحده لا يكفي بل يجب ان يتحلى هذا الشمول بالتوازن. فالتوازن في التعامل بين المادية والروحية والتوازن في العبادات ايضاً مطلوب. لذلك فالشمول المتوازن منطلق واساس مهم من اسس الحضارة الوسط. ثالثاً: العلم والعمل: لقد وصف عبد الرحمن الكواكبي العلم في كتابه الشهير طبائع الاستبداد فقال »العلم قبسة من نور الله وقد خلق الله النور كشافا مبصراً، ولادا للحرارة والقوة، وجعل العلم مثل النور وضاحا للخير فضاحا للشر، يولد في النفوس حرارة وفي الرؤوس شهامة. العلم نور والجهل ظلام ومن طبيعة النور انه يبدد الظلام، والمتأمل في حالة كل رئيس ومرؤوس يرى أن سلطة الرئاسة تقوى وتضعف بنسبة نقصان علم المرؤوس وزيادته«، وهذا الوصف والتعريف للعلم يوضح لماذا تتطلب الحضارة الوسط ان يهتم ابناؤها بالعلم وان يكون منطلقاً اساسياً من منطلقاتها. ولكن العلم يجب ان يتبعه عمل حتى تعم فائدته وتنتشر، والعمل في الحضارة الوسط هو العمل الصالح الذي تستفيد منه الأمة والبشرية كلها. كما ان العلم النافع ليس فقط العلم الشرعي ولكن يضاف اليه علوم الحياة المختلفة التي تيسر للافراد معيشتهم وتعينهم على القيام برسالتهم في الحياة، وبدون العلم وحب العمل وبذل الجهد لن تستطيع الحضارة الوسط ان تقوم بدورها ووظيفتها والشهادة على الحضارات الاخرى، لان الشهادة الحقيقية الصادقة يجب ان تكون على علم ودراية حتى لا يستطيع أحد أن يخدعها أو يغشها. رابعاً: القوة والعدل: رابع المنطلقات الاساسية للحضارة الوسط هو ان تكون قوية قادرة على الدفاع عن نفسها ماديا وثقافيا. كما انها مطالبة بأن تعد ما تستطيع من قوة مادية، وليس الهدف منها شن الحروب على الامم الاخرى ولكن الهدف هو درء الصراعات عنها، مثلاً فإن الدول التي تمتلك اسلحة نووية تحمي نفسها من اي هجوم نووي. والقوة المادية لا تقف عند قوة السلاح ولكن قوة الاقتصاد ايضا. والحضارة الوسط يجب ان تكون حضارة تسامح وعفو ولكن التسامح القائم على القوة وان الضعيف لا يعفو او يسامح ولكنه يغلب على امره. كما ان الحضارة الوسط يجب ان تتسم بالعدل وان يكون ملازم لقوتها، لان مجتمع القوة دون العدل يصبح غابة.
خامساً: الأخلاق والقيم: وهو احد المنطلقات الهامة التي لا يمكن للحضارة الوسط ان تقوم بدونه لانه هو الضمانة الاساسية لاستمراريتها. والقيم الاخلاقية المطلوبة ليست المثالية التي تعتبر الانسان ملاكاً لا يخطئ، وهي ايضاً ليست الافتراط في الواقعية والتي تعتبر الانسان كالحيوان وتبرر له من السلوك ما لا يليق به. ولكن الحضارة الوسط تتعامل مع الانسان بجوانبه المختلفة من عقل وروح وجسد وتنمي فيه حب امهات الفضائل وتحث عليها. |