العالمية - جمادى الآخرة - 1427 هجرية - يوليو 2006 م - العدد (195) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الكلمة الأولي

 

الخليج العربي والطابع الإنساني

 

دول الخليج العربي من أكثر الدول العربية والإسلامية، اهتماما بالعمل الخيري وممارسة له، فهي تضم عددا كبيرا من الجمعيات الخيرية التي تقدم مساعدات بملايين الدولارات سنويا إلى المحتاجين في أرجاء العالم الإسلامي، وتمتلك برامج ومشاريع إغاثية في الدول التي تتعرض للنكبات والكوارث والمجاعة كما حدث مؤخرا في دول القرن الأفريقي وإندونيسيا وسريلانكا والهند وإيران، ومشاريع أخرى تنموية في الدول الفقيرة.

وتتوزع هذه الجمعيات بين ما هو حكومي كجمعيات الهلال الأحمر، ومنها ما يعود للأسرة الحاكمة التي تؤسس جمعيات خيرية باسمها لمساعدة المحتاجين في كل مكان كما هو الحال في الإمارات, ومنها جمعيات نفع عام تأسست من تبرعات رجال الأعمال والمقتدرين, ومنها مؤسسات خيرية أنشأها محبو الخير والساعون لرضوان الله وأصبحت مؤسسات وصروحا عملاقة لها صدى في جميع أنحاء العالم.

ففي الكويت وقطر والإمارات والبحرين وغيرها توجد جمعيات خيرية كثيرة, تمتد مشاريعها الخيرية لتشمل إنشاء المراكز الصحية ودور الأيتام في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك اقامة مشاريع خيرية في كل من المغرب والسودان وموريتانيا والصومال ونيروبي وجزر القمر وساحل العاج وباكستان واندونيسيا وسريلانكا والهند وبنغلاديش وروسيا وغيرها، كما وصلت مساعداتها إلى السويد وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية لإنشاء مساجد ومراكز إسلامية للجاليات الإسلامية هناك.

ويعود السبب في انتشار الجمعيات الخيرية بكثافة في دول الخليج دون غيرها من الدول العربية والإسلامية إلى حب الشعب الخليجي لأعمال الخير أولا، ثم إلى ما حققته دول الخليج من وفرة مالية من ثروات البترول خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، إذ يؤمن الخيرون والمحسنون من أبناء الشعب الخليجي بضرورة مشاركة الآخرين همومهم من خلال مساعدة المحتاجين، ودعم الدول الإسلامية المحتاجة إلى مساندة مالية لإنشاء المساجد والمراكز الصحية والمستشفيات والمدارس.

وقد أضفى العمل الخيري على دول الخليج طابعا إنسانيا عند الشعوب المتلقية لمساعداتها الخيرية، وما من شك في أن دول الخليج استفادت إعلاميا من المساعدات الخيرية التي تقدمها للدول الفقيرة، وقد لعبت هذه المساعدات دورا جوهريا في تحسين معيشة العديد من الأسر المحتاجة.

ولهذا فإن تجربة العمل الخيري الإسلامي عامة والعمل الخيري في منطقة الخليج بصفة خاصة هي تجربة ناصعة ومشرقة تدعو كل مسلم في هذه البلاد، لأن يشعر بالفخر أمام الإنجازات الإنسانية التي انتشرت في وقت قياسي في قارات العالم، إسهاما في مواجهة حالة الفقر والعوز التي تجتاح العالم وهو ما جعل منها عضواً بارزاً وشريكا أساسيا في دعم عجلة التنمية في العديد من دول العالم.

تلك هي صفحة العمل الخيري الإسلامي، ناصعة بيضاء تسهم في خير الإنسانية وانتشال الناس من بين أنياب الفقر والجهل والمرض وهو ما يستحق الثناء والتقدير والاحترام من رافعي شعارات العدالة وحقوق الإنسان ، وذوي الضمير الإنساني.

العالمية