العالمية - جمادى الآخرة - 1427 هجرية - يوليو 2006 م - العدد (195) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

   

فتاوى العالمية

  

من فتاوى د. عجيل جاسم النشمي

  

هل يجوز للأطباء الرجال الكشف على النساء؟

بعض النساء إذا ذهبن إلى المستشفى لأمراض النساء يسألن عن طبيب يدخلن عليه، مع وجود طبيبات فهل هذا جائز؟

- أمراض النساء فيها كشف عن العورة المغلظة، ولا يجوز ذلك إلا في حال الضرورة، وتنتفي الضرورة إذا وجدت طبيبة مختصة ولو كانت أقل خبرة وكفاءة في حالات التشخيص العادية المتكررة، وهذه حال أغلب أمراض النساء، فإذا لم توجد طبيبة، وأمكن تأخير العلاج دون زيادة ضرر فلا يجوز أن تدخل على الطبيب وعليها أن تنتظر الطبيبة، واذا لم توجد طبيبة حكومية، ووجد الطبيب فقط، وأمكنها أن تفحص لدى طبيبة خاصة، فعليها ذلك مادامت قادرة على بذل المال للعلاج، ولا تعرض نفسها على الطبيب إلا في حال الضرورة إذا لم يمكن ما سبق، وحال الضرورة هو خوف الهلاك أو أن يصيبها من الألم ما لا تحتمله، فإن تحقق ذلك أو غلب على الظن ولم يجد الطبيبة المختصة الكفء فيكشف عليها الطبيب على أن تستر جسمها، إلا موضع الفحص والعلة فيعالجها بقدر حاجتها للعلاج، ويغض طرفه ما أمكنه، وما أمكن تشخيصه ومعرفة مرضه بالنظر لم يجز اللمس إلا إذا دعت لذلك الحاجة، وهذا استثناء من قاعدة: ما جاز النظر إليه لم يجز لمسه، لأن هذا حال ضرورة.

وعلى ذلك فمن ذهبت للطبيب ليكشف عليها، ويطلع على عوررتها المغلظة ولم تتحقق الضرورة التي ذكرناها فإنها آثمة إثماً عظيماً، ويجب على زوجها منعها من ذلك، كما يجب على الدولة أن تيسر أمر علاج النساء للنساء، وأن تشدد في هذا الشأن، وتضع له الضوابط الخاصة التي تحفظ على النساء حياءهن وعفتهن، وأن تحظر تطبيب الرجال للنساء في أمراض النساء إلا لحالات الضرورة، ولحالات الولادة المستعصية حين لا توجد الطبيبة الكفء، ويجب أن توفر الطبيبات في عيادات طوارئ الولادة خاصة.

جهاد النفس وجهاد الأعداء

الجهاد ضد النفس وضد الأعداء وضد أولياء الشيطان، أيما أكثر ثواباً؟!

- المقصود بالجهاد ضد النفس منعها من المعاصي، وحملها على عمل الطاعات، وهذا من واجبات الإيمان، ولا يمكن فصل جهاد النفس عن غيره، فلا يتم جهاد الأعداء والشيطان وأوليائه حتى ينتصر المسلم على نفسه، ويلزمها حدود الله حتى يتمكن من جهاد الأعداء بصدق ونية سليمة فينال بجهاده الأجر والثواب العظيم.

نزع الحجاب أمام غير المسلمات

 تقيم المدرسة احتفالات لطالبات تجاوزن سن البلوغ، وتحضر مدرساتوغيرهن من غير المسلمات، فهل يجوز أن تنزع الطالبات الحجاب أمامهن؟!

- يجوز نزع الحجاب من قبل الفتيات المسلمات أما غيرهن من المعلمات أو غيرهن من غير المسلمات، لأن الراجح عندنا قول الحنابلة أن عورة المرأة المسلمة مع أهل الكتاب كعورتها مع المرأة المسلمة، ما بين السرة إلى الركبة.

مسألة في الرضاع

رضعت بنت من امرأة، ثم جاء أخو زوج المرأة ليتزوج منها، فهل يجوز هذا الزواج؟!

- لا يصح أن يتزوج هذا الرجل هذه المرأة، لأنه يعتبراً أخا أبيها من الرضاع، فهي رضعت من زوجة أخيه، فزوج من رضعت منها، أبوها رضاعاً، ومن تقدم للزواج منها أخو أبيها رضاعاً، فهو عمها رضاعاً، وقد روي أن عائشة رضي الله عنها، كانت قد رضعت من امرأة القعيس، فجاء أخوه »أفلح« يستأذن عليها، فلم تأذن له، وقالت: ذكرت ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم فقال: »ايذني له، فإنه عمك تربت يداك«.

صيام الجمعة منفرداً

هل يجوز أن أصوم يوم الجمعة فقط من كل أسبوع؟

- يكره أن يفرد يوم الجمعة بالصوم، ما لم يوافق عادة للصائم، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله، أو بعده«.

قال الترمذي: حسن صحيح (فتح الباري 4/167 وتحفة الأحوذي 2/54).

 

    

  

 

 

من فتاوي الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

حكم شرب الخمر وحكم الانصاب الأزلام

الخمر معروف وهو كل مسكر، والأنصاب والأزلام أشياء كانت في الجاهلية، والنصاب كانوا ينصبونها وكانوا يذبحون عندها لأصنامهم، فأنكر الله عليهم ذلك وأمر بإزالتها والقضاء عليها.

وأما الأزلام فكانت أشياء يستقسمون بها لحاجتهم، وهي ثلاثة يكتب على واحد افعل، والثاني لا تفعل، والثالث غفل ليس فيه شيء، فإذا أرادوا سفراً أو حاجة مهمة أجالوا هذه الأزلام، فإن خرج افعل فعلوا، وإن خرج لا تفعل تركوا، وإن خرج غفل أعادوا إجالة هذه الأزلام، فنسخ الله ذلك ونهى عنه سبحانه وتعالى، وأرشد المسلمين - بدلاً من ذلك - إلى الاستخارة الشرعية، وهي الدعاء الشرعي بعد صلاة ركعتين بدلاً من هذه الأزلام.

وأما الميسر: فهو القمار المعروف، وهو معاملة »يانصيب« التي يتعاطاها بعض الناس بالمخاطرة في سائر الألعاب، وهي منكر، فالميسر منكر وهو القمار، وحرمه الله عز وجل، لما فيه من أكل المال بالباطل.

حكم الصلاة خلف إمام مبتدع

أن نصلي خلف إمام مبتدع؟ أم ماذا نفعل؟

- إذا كان الإمام عنده بعض البدع التي لا تخرجه من الإسلام فلا مانع من الصلاة معهم، ونصيحتهم، وتوجيههم، وإرشادهم، بالدعوة إلى الله بعد الصلوات، وفي حلقات العلم بالمسجد، حتى يستفيدوا ويدعوا ما عندهم من البدع إن شاء الله، لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ومن باب التناصح.

وهذا الإمام لا تمنع الصلاة خلفه، ولكن ينبغي التماس من هو خير منه من أهل السنة حسب الطاقة.

فإذا وجد مسجد آخر فيه أهل السنة فالصلاة خلفهم أولى وأحسن وأبعد عن الشر، ولكن مع ذلك ينبغي لأهل السنة أن يتصلوا بأهل البدع للنصيحة، والتوجيه والتعليم والتفقيه، والتعاون على البر والتقوى، لأن بعض أهل البدع قد يكون جاهلاً وليس عنده تعصب، فلو علم الحق لأخذ به، وترك بدعته.

فينبغي لأهل السنة ألا يدعوا أهل البدع، بل عليهم أن يتصلوا بهم، وينصحوهم، ويوجهوهم، ويعلموهم السنة، ويحذروهم، ويوجهوهم، ويعلموم السنة، ويحذروهم البدعة، لأن هذا هو الواجب على أهل العلم والإيمان، كما قال الله سبحانه: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين (125)) (النحل)، وقال سبحانه وتعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين (33)) (فصلت) نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

 

  

  

 

  

من فتاوي دار البحوث والافتاء وزارة الاوقاف الكويتية

  

ما حكم انشاء صندوق بقرض دون ربا؟

- أجابت اللجنة بما يلي:

إنشاء صندوق لتجميع المدخرات من أعضائه، ثم تقديم القروض من موجودات ذلك الصندوق للأعضاء أنفسهم، هو أمر مشروع، لأنه من التعاون على البر، ومقابلة الإحسان بالإحسان، وما جاء في تنظيم هذه الفكرة هو عبارة عن إجراءات لبيان الأولويات وتكافؤ الفرص لتحقيق بقاء هذه الفكرة وتوافر الحوافز على إعمار الصندوق بالقروض واستمرار القرض أطول مدة ممكنة للوفاء بحاجات الإقراض، ومن هذه الإجراءات تتوجه الرغبات إلى الاقتراض وحده من دون إيجاد الوسيلة المتيحة له، وهي الادخار، وهذه الإجراءات هي من قبيل المصلحة المرسلة التي لا تتعارض مع نص أو قاعدة شرعية عامة، فليس فيها اشتراط بين المقرض والمقترض، أي ليس فيها اشتراط عقد، بل ذلك مقتضى النظام حيث لا تتم الموافقة على الاقراض لمن لم يسبق له أنه أدخر في الصندوق مبلغاً معيناً لمدة معينة، وهذا ليس شرط بين عقدي قرض متقابلين بل من التصرفات التنظيمية الملتزم بمراعاتها من إدارة الصندوق حسب نظامه، وما يؤخذ من نفقات بعضه يقابل المصاريف الإدارية فهو نفقة القرض، وهي على المقترض، وبعضه وهو الفائض عن مصاريف الإدارة، يرد في صورة خدمات للأعضاء في الصندوق.

أما شرط دفع رسوم إضافية في حال عدم تسديد القرض في المواعيد المحددة فإنه لا يجوز، ويجب السعي لحذفه من النظام، لأن ذلك من قبيل الربا، ولا يصلح أن يعتبر غرامة جزائية إلا إذا كان ممن له حق العقوبات المالية، وعلى من تؤول إلى المصالح العامة، وعلى من اشترك في هذا الصندوق ان يتحاشى تطبيق هذا الشرط عليه إن لم يمكنه حذفه، ولا يمنع وجوده في النظام إقدام الأفراد على الاشتراك في الصندوق، وعلى الاقتراض من الصندوق »ولو تضمن نظامه هذا الشرط« على أن يتخذ الوسائل الكافية لعدم تطبيقه عليه.

الربا للخلاص من السجن؟

أنا واقع في ضرورة لاقتراض مبلغ 6000 دينار حيث إنني بنيت بيتاً وبقى عليّ هذا المبلغ للمقاول وهو الآن يهددني برفع الأمر للمحاكم ليحجز على البيت، فذهبت للإقتراض من بعض الجهات الإسلامية فقالوا نبيعك سيارة بالأجل وأنت تبيعها بالسوق فقدرت أن خسارتها ستكون 1700 دينار، ثم ذهبت إلى بنك من البنوك فقيل لي: نقرضك المبلغ وعليه فائدة 480 دينار، أرجو إفتائي هل هلال لي أخذ القرض من البنك لأن الفارق كبير وشاق على مثلي؟

- لا يجوز أخذ القروض الربوية إلا في حالات الضرورة لإنقاذ النفس من التلف جوعاً أو من مرض وعليه أن يختار الطريق الحلال كالصورة الأولى مثلاً، ولو كان الفارق كبيراً بين طرق الحلال والطريقة المحرمة.

المسح على الشعر

متزوجة وتحرص على التزين لزوجها، وهي عندما تغتسل من الجنابة تقول: إن الغسل يفقد شعرها تأثير »المكواة« أو »الاستشوار«.

وتقول: إنها سألت أحد المشايخ عن ذلك، فأجابها بأنه يجوز لها في مثل حالها هذه أن تكتفي بالمسح على شعرها كمسح الوضوء، فأرجوا التفضل بالإفادة.

- اتفق الفقهاء على أن تعميم الشعر والبشرة بالماء من فروض الغسل لحديث عائشة رضي الله عنها: »أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض على جلده كله« أخرجه البخاري.

وذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة: إلى أنه لا يجب نقض الضفائر في الغسل، إذا كان الماء يصل إلى أصولها، والأصل فيه حديث أم سلمة رضي الله عنها، قالت »قلت يارسول الله صلى الله عليه وسلم إني إمرأة أشد ضفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة، قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفضين عليه الماء فتطهرين« رواه مسلم.

فإذا لم يصل الماء إلى أصول الضفائر، فإنه يجب نقضها في الجملة، ونص البناني، وغيره من متأخري المالكية على أن العروس التي تزين شعرها ليس عليها غسل رأسها، لما في ذلك من إتلاف المال، ويكفيها المسح عليه، ويجري على الشعر (المسشور) مايجري على الشعر المضفور.