العالمية - جمادى الآخرة - 1427 هجرية - يوليو 2006 م - العدد (195) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

بريد العالمية

 

حينما يكون الابتلاء نعمة

هل تتفقون معي على أن من تعرَّض للكُرب والمحن لاتهزه العوارض البسيطة والأمور التافهة التي قد تؤثر في غيره أشد الأثر؟ ممن تعودوا على الراحة والدعة والسلامة من المحن والمصائب؟؟

قد ينظر بعض الجهال من الناس إلى أهل المصائب بأنهم "غيرموفقين"

ذلك لما ينالهم في هذه الحياة الدنيا، لكن على الإنسان المؤمن العاقل النظر - إلى هذه الأمور بمنظار آخر يجعله أكثر حباً & وقرباً منه جل وعلا، ذلك أن هذه المصائب إنما هي رحمة من الله    ليمحص بها ذنوبنا ويرفع بها درجاتنا وقد تكون اختباراً منه سبحانه ليعرف مدى صبرنا وهو تبارك وتعالى أعلم بنا من أنفسنا. والتوفيق الحقيقي إنما يكون في الآخرة، بالفوز بالجنة والنجاة من النار.

ما أجمل تلك الليالي التي قضيتها أيها المبتلى تناجي فيها ربك.

وما أعذب تلك الدمعات التي سقطت من عينيك لتغسل بها الهم من قلبك.

وتلك نفس راضية بقضاء الله    وقدره.

وفي الوقت نفسه الذي أنت فيه بين يدي خالقك غيرك في الملاهي والمراقص وغارق في الشهوات.

بالله    عليك أليست هذه وحدها من النعم العظيمة التي لا ولن تعرف كيف تشكر الله    عليها؟. "اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة " .

أم ثناء


فليستيقظ القلــب

ذات ليلة وعندما كنت أقرأ كتاب الله تعالى استوقفتني آية عظيمة في سورة الجاثية، وهي قوله تعالى:

(وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ماكنتم تعملون ü هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ماكنتم تعملونü فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين ü (الجاثية: 28 -30)، أعدت تلاوتها للمرة الثانية لأجدها تدخل القلب ومن ثم لم تتمالك العين إلا أن تمتلئ بالدموع، فيالله كم هي الأقوال والعبارات التي لم نطلب بها رضى الله تعالى، وكم هي الأفعال التي لم تجد الإخلاص عند الله عز وجل.

يا أيتها النفس انتبهي إلى قول الحق: (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) .. لم يقل سبحانه : ينطق عليكم " فحسب بل قال: "بالحق" لأنه سبحانه حق في قوله وحق في فعله ولقاؤه حق ودينه هو الحق مسجل عليه دون أدنى ظلم أوشك.

إلى متى الغفلة عن ذكر الله؟ إلى متى الهجر لكتاب الله؟ إلى متى التسلط باللسان على خلق الله؟ إلى متى الحقد والحسد والظن السيئ الذي لايرضاه الله؟ إلى متى العقوق بأعظم من وصي بهم الله ؟

إلى متى القطيعة بالرحم الموصلة عند الله؟.

فليستيقظ القلب وليحي الضمير، وجدي واجتهدي أيتها النفس

وابذلي الغالي والنفيس لتنالي رضا الله، فمن كان في الله تلفه كان على الله سلفه، ولن ترضى منك الجنة ولن تندفع عنك النار، ولن تنفع محبة الله في قلبك إلاببذل الروح كما قال ابن القيم رحمه الله.

فهيا بنا جميعاً لنري الله تعالى من أعمالنا مايرضى.

هي والله حرقة في فؤادي     ومصاب على مصاب أصابـا

قد خسرنا بغمرة الجهل بيعاً    نشتري فيه بالجنان السرابـا

أنسينا الجحيم ناراً تلظى     أم بخمـر الهوى نسينا العذابـا

يوم يبكي العنيد يصرخ ويلاً     لـيتني كنت قبل هذا ترابـا

فلنعد بعد رحلة اللهو سيراً       نعـلن الصـدق للإله مآبا

لاتلمني إن كنت أخرجت جمرا    فهو والله من فؤادي ذابـا

حاسب النفس في الحيله لتنجو فحساب الحساب أمسى حسابا

أسماء المقيحط


ليس غير الدين عاصماً

ترى ما الفائدة لزواج امرأة من رجل لاتلتقي به إلا عند النوم؟! لا يكافئها إلا في سلسلة النسب.. ثم يفترق عنها بعد ذلك في كل شيء من سنن الفطرة وحتى قوانين الذوق البسيطة !!! إنّ مثلها يتجرع عنده مرارة الأيام كلها إنها في بيته تموت مرات ومرات. (ومن لادين له لا أمانة له) كيف والمرأة من أعظم الأمانات بعد أمانة الدين؟! فهل تراه يحفظها ويصونها؟ أم يتلهى ويعبث بها ويبددها مع جديد الأيام حتي تذهب نضارتها، وينضب حسنها، ويجف عطاؤها ويقسو قلبها ثم تتسع جراحها لتذبل وتضيع دون أن تملك لنفسها الموت أو الحياة؟؟

إن الإسلام لايرفض الكفاءة بل لايقبلها إلا متماثلة من كل وجه "إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزّوجوه إلا تفعلوا تكن في الأرض فتنة وفساد كبير.." وفي رواية: و"فساد عريض"

فأي فساد أكبر وأعرض من زواج امرأة عاقلة .. موفورة الفهم والجمال والثقافة والأدب والخلق الرفيع المتسامي بزوج شأنه أنصاف الرجال ولا رجال. ضحل الفكرة، عليل التصرف، ماجن القلب، قاتم البصيرة؟!

وفي علم الأحياء: أن َّ الطيور يتآلف بعضها البعض إذا تقاربت في شيء من الصفات التي تجمع بينها. فهل هناك قاسمٌ مشتركٌ أعظم من الدين والخلق؟!

ليس غير الدين عاصماً لبناتكم وبيوتكم، وليس من يدخل عليكم السعادة غيره وإلا فحزن قادم وهمّ لازم وحسرة تتبع بعضها بعضاً ..؟!

علي مدني رضوان


نصيحة ذهبية للازواج والزوجات

"كن للزوجة بعض ما تريد .. تكن لك كل ما تريد" نصيحة ذهبية حتى يكون الزواج سكناً انك، أيها الزوج، تستطيع أن تحصل من زوجتك على كل شيء إذا أعطيتها قليلاً من الحب، ومنحتها شيئاً من العاطفة، وأسمعتها بعضاً من كلمات الود والحنان.

فإن كلمة "يا الحبيبة" يقولها الزوج لزوجته تفعل فيها فعل السحر، وتجعلها، مع مايشبهها من الكلمات، طوع بنانه، ورهن إشارته.

ادعو كل زوج إلى أن يعامل زوجته كما يعامل أمه، حتى تعامله مثل ماتعامله أمه، فتمنحه الحب والعطف والرعاية والحنان، صحيح أن الزوجة لن تنجح في أن تكون لزوجها مثلما هي أمه له، لكنها تستطيع أن تعطيه كثيراً مما كانت تعطيه أمه. إن الحياة الزوجية شبيهة بسفينة شراعية تدفعها الرياح من كل جانب، فإذا نجحت الزوجة في أن تثبت أمام مايواجهها من عواصف المشكلات والتحديات فإنها ستنجح في الوصول إلى بر الأمان، بر استقرار حياتها الزوجية بعون الله.

وكما أقول دائماً لكل زوج: لاتحزن إذا غلبتك زوجتك،فهذه الغلبة في حقيقتها انتصار لك،لأن النبي ^ يقول عن النساء: يغلبن الكلام، أفلا يريد أن يشهد لك النبي ^ بأنك كريم؟ وكذلك أقول لكل زوجة: لاتحزني إذا غلبك زوجك، فهذا من حسن تبعلك له، وفيه طريق لك إلى الجنة تدخلينها من أي أبوابها الثمانية شئت. أفلا تحبين دخول الجنة؟

ام محمد


إنهــا السُّنن

منذ القدم بل منذ خلق الخليقة كان لابدأن يكون هناك صراع بين الحق والباطل وبين الشر والخير فمنذ أن خلق الله    آدم قابله عدو البشرية جمعاء، إبليس الذي حاك ما حاك من مؤامرات حتى أخرج أبانا من خير مكان، ولكن هل انتهى هذا العداء ؟! ثم بعث الرسل فأولهم نوح وهنا بدأت أولى معارك البشرية مع رسلها عليهم السلام، حيث دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً إلى توحيد الله    ونبذ عبادة الأصنام التي لاتسمن ولاتغني من جوع، لكنه قوبل بأشدأنواع الأذي والاستهزاء والسخوية فصبر، قال تعالي: {ولَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُناَ وَلامُبدِّلَََ لِكَلِمَاتِ الله    وَلقَدْ جَاءَكَ مِنَ نَّبِأ الْمُرسْلَيِنَ} (الأنعام: 34).

ثم تتالى الأنبياء نبي بعد نبي وكلهم يجدون ماوجد نوح حتى آخرهم محمد صلى الله عليه و سلم حيث رفضوا تصديقه وقالوا إنه ساحر، كاهن ، كذاب، شاعر، مجنون وهلم جرّا { مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قيِلَ للرُّسُلِ من قَبلكَ ...} ( فصلت: 43)، فسلام الله عليك يارسول الله  مِاَ هبت النسائم وماناحت على الأيك الحمائم.

وها هي الصورة تتكررفكان الإسلام غريباً عندما بدأ وها هو اليوم يعود غريباً كما بدأ ... هاهو المسلم الملتزم بتعاليم دينه يلاقي مايلاقي من صنوف الذل والهوان حتى في بلده المنسوب إلى الإسلام، ناهيك عن الاستهزاء والسخرية في وسائل الإعلام!!

ياسر عاطف عيسى


مَنْ ورثة الأنبياء..؟

كانت الأمة الإسلامية المجيدة ولاتزال بفضل الله    تتمتع بوجود علماء الشريعة الذين يوضحون للناس ماخفي عليهم من أمور دينهم ويبيّنون لهم ما اندرس من تعاليم الدين الحنيف ويدلونهم إلى الصواب في المستجدات المتتالية لاسيما في عصرنا الذي تعاني فيه الأمّة الإسلامية أنواع الفتن والمصائب والنكبات، وبذلك تعاظم دور العلماء وظهر بجلاء موقعهم المتميز ودورهم الإصلاحي الكبير في المجتمع الاسلامي.

لذا يتحتم على الجميع احترام العلماء وتقديرهم وتوقيرهم والدفاع عنهم باللسان والقلم والذور عن أعراضهم وعدم التطاول عليهم وذلك لما يحملونه في صدورهم من كلام الله    عز وجل وكلام الرسول  صلى الله عليه و سلم والعلم الشرعي والقدرة الفائقة على استنباط الأدلة والإجابة على مختلف الأسئلة وفق الشريعة الإسلامية.

وفي الآونة الأخيرة أصبحنا نفاجأ باستمرار بما يقوم به بعض الكتّاب - هداهم الله    - عبر وسائل الإعلام المختلفة لاسيما الصحافة من طرح مواضيع تهم الأمّة ولكن بطريقة توافق أمزجتهم ورغباتهم وبما يخالف تعاليم الإسلام وعندما يتفضل أحد العلماء بالرد وتوضيح القول الفصل والرأي الشرعي في المسألة أو الموضوع المطروح لايكتفي ذلك الكاتب ويقبل الحق ويقول: سمعنا وأطعنا كما ذكرالله    عز وجل في القرآن الكريم عن المؤمنين في مثل هذه الحال بل يكابر ويكتب مرةً أخرى ويرد على ذلك العالم، وهذا التصرف يعد رداً للحق واستنكافاً واستكباراً وتطاولاً على العلماء ونذير شؤم يدل على تدني الاهتمام بأقوال وآراء علماء الأمة المبنية على الشرع المطهّر لدى بعض الناس في هذا الزمن ولاحول ولاقوة إلابالله    العلي العظيم .أما علم أولئك النفر حق العلماء علىالأمة وأن الله    تعالى أشهدهم على وحدانيته دون غيرهم من سائر البشر كما هو واضح وصريح في القرآن (سورة آل عمران) مايدل على عظيم شأنهم وعلو قدرهم ومكانتهم عند الله    عز وجل، بل إنه تعالى أعلى ذكرهم ورفع منزلتهم عندما خصّهم وحدهم بخشيته في قوله سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى الله    مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَماَءُ...} (فاطر:28)، ثم أوين أولئك المستهينون بالعلماء من قول الرسول الكريم محمد  صلى الله عليه و سلم: "فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ".

أما سمعوا قول الشاعر:

كفاك في فضل أهل العلم أن رفعوا     من أجله درجات فوق غيرهم

والعالمون على العباد فضـــلهم      كالبدر فضلاً على الدري فاغتنم

وعلم من أولى التقوى أشد على الـ    شيطان من ألف عبّادٍ بجمـعهم

ومـوت قومٍ كثير العد أيسر من       حبر يموت مصاب واسع الألـم

كمــا منـافعه في العـالم اتسعت       وللشيــاطين أفراح بموتهـم

لنتذكر جميعاً قول الله    سبحانه وتعالى: (وَالذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغيرما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) (الأحزاب: 58) وأي أذية أعظم من أذية العلماء خيار الأمة بالاعتراض على تبيانهم وعدم تقبل نصحهم وإرشادهم ومايترتب على ذلك من عواقب وخيمة.

بدرية التويجري