|
الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد: فثمة قضية تربوية مهم لاتزال تطرح بين الفينة والأخرى على مستوى مصادر التأثير والقرار في المنحى التعليمي التربوي في البلاد العربية والإسلامية، ولم تزل مؤسسات التأثير في التعليم العام والمتخصص في الأوساط الغربية بل والشرقية والتي ترفع رأساً بمناهج التعليم الإسلامية وخصوصيتها الشرعية الربانية. إنها يامعشر الأخوة قضية الحفظ وعلاقتها بتلقي التعليم، هذه القضية التي أضحى الخلط فيها عجيباً ومريباً. إننا نفرق بين نوعين من أنواع العلم وهو العلم الديني هو المتعلق بالديانة التي يتدين بها المتعلم صغيراً كان أو كبيراً، وبين العلم الدنيوي، هو المتعلم بالعلوم المادية المتعلقة بمناحي التطور والتجريب والتركيب المادي إن صح التعبير. وكلا النوعين يفتقران إلى قدر متفاوت من الحفظ المعتمد على التلقين فجدول الضرب مثلاً، لابد منه ولا سيما في مراحل التعليم الأولى من التلقين، وقل مثل ذلك في النظريات الرياضية.. على انه في التعليم الديني الشرعي لحفظ القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم الحفظ فيهما شرط أساسي، وطريق لابد منه للفهم ومن ثم الاعتقاد والعمل. وإن القدح فيه قدح في النبوة والوحي من جهة تلقيه من الله عز وجل، ومن جهة إبلاغه للناس من لدن النبي صلى الله عليه وسلم، بل والأنبياء قبله إلى أممهم. يدل لذلك وصف الله لنبيه ولأهل العلم بقوله تعالى في سورة العنكبوت (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون< بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجهد بآياتنا إلا الظالمون). والنبي صلى الله عليه وسلم وتلقينه لاصحابه، ثم الصحابة لمن بعدهم وصى الله في الكتاب والحديث تعويلاً على هذا الملكة »الحفظ« والتي أضحت أبرز سمات حضارة المسلمين في حفظ دينهم. نعم لما جربنا ترك الحفظ إلى حد بعيد في مناهج التعليم النظرية - الشرعية والعربية خرَّجت مؤسسات التعليم حتى العليا منها، كتبه وقرَّاء في أحسن الأحوال وغاب تخريج العلماء الذين حوت صدورهم العلم حفظاً تعوَّل عليه الفهم والدعوة وبعده النظر والعمل. فما أكثر الدكاترة وحملة المؤهلات، وقلة العلماء الفقهاء والله أعلم. |