العالمية - جمادى الأولى - 1427 هجرية - يونيو 2006 م - العدد (194) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الكلمة الأخيرة

 

رثاء الخيرين

 

بدر عبد الله  المدريس

 

فقدت الكويت خلال شهر مايو ثلاثة من رجالات الكويت الخيرين من الرعيل الأول والذين عرفوا بتواضعهم الجم وعطائهم اللا محدود في مختلف المجالات وبصفاتهم ومعدنهم الأصيل الذي يعكس طبيعة أهل الكويت الخيرين في ماضيها وحاضرها.

فقد رحل العم محمد احمد الراشد وكان رجلا خيرا كريما ومعطاء، يكن له كل من عرفه عن قرب الحب والتقدير، وتشهد له اللجان الخيرية في هذا البلد المعطاء بأياديه البيضاء في الإنفاق على المحتاجين في داخل الكويت وخارجها، وكان رحمة الله عليه في أواخر أيامه يتحامل على جراحه ومرضه وهو على فراش المرض، ويسأل عن محبيه وأصدقائه وزواره. وقد روى لي احد رواد مجلسه اليومي انه يعرف العم »بوخالد« منذ أكثر من أربعين عاما بطبيعته التي لم تتغير وعطائه المتواصل.

كما فقدت الساحة الثقافية والأدبية والفنية والشعرية في الكويت العم عبد الله زكريا الأنصاري عَلَما من أعلام الكويت أديبا وشاعرا ومفكرا ومؤرخا قل ان يجود الزمان بمثله إلى جانب تواضعه الجم ومجلسه الذي يرتاده محبوه وأصدقاؤه ورجال الفكر والأدب ويجدون الرجل الناصح والمرشد والموجه، وكنت كلما التقيت به رحمة الله عليه يسألني عن كتاباتي ومقالاتي التي كان يتابعها ويشجعني على الاستمرار في الكتابة، واذكر أن أحد الأصدقاء طلب مني احد الكتب النادرة الوجود، وبحثت عنه في مختلف المكتبات داخل الكويت وخارجها ولم أجده، وكانت النسخة الوحيدة عند فقيدنا العم عبد الله زكريا الأنصاري، ولما علم عن بحثي عن الكتاب أعطاني نسخته الوحيدة المهداة من المؤلف له بتوقيعه وقمت بتصوير الكتاب واعدت له نسخته الأصلية وهذا شكل من أشكال تواصله ومساعداته مع أصدقائه ومحبيه.

وفقدنا العم محمد صالح الحميضي وكنت احرص على زيارة مجلسه واجد في لقائه الأب الحنون والرجل الفاضل والإنسان الخير والمتواضع، وكان رحمة الله عليه عندما ادخل الى مجلسه يخجلني بالوقوف والسلام عليّ ويجلسني بجانبه ويسألني عن طول غيابي في الحضور لمجلسه وكنت اعتذر له بسبب تواجدي في الخارج وكنت أجد حسن الترحيب والاستقبال من فقيدنا الغالي ومن العم مشاري صالح الحميضي شقيقه ورفيق دربه.

الرحمة الواسعة والمغفرة للأعمام الأفاضل الذين غابوا عنا بأجسامهم وتبقى ذكريات أعمالهم الخيرة وإنجازاتهم في مختلف المجالات رصيدا وذكرى للأجيال القادمة وعلامات بارزة في تاريخ الكويت على مر الزمان للرعيل الأول الذين تزهو الكويت بهم وبأمثالهم.