العالمية - جمادى الأولى - 1427 هجرية - يونيو 2006 م - العدد (194) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الكلمة الأولي

 

الدعم والنصرة للمستضعفين

 

العمل الخيري جزء من تكوين هذه الأمة وثقافتها وهويتها، فرضه الله لإغاثة الملهوف، ومساعدة المحتاج ، وتفريج الكربات عن المهموم "من فرج عن مسلم كربة من كربات الدنيا فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة" وسداد الدين عن المدينين، وكسوة العاري ، وإطعام الجائع، فقد جاء في الحديث الشريف "ليس منا من بات شبعان وجاره جائع" وفي مقابل ذلك وعد الله سبحانه وتعالى الكرماء والأسخياء والجوادين بالأجر العظيم ... فهل تقف الأمة صامتة إزاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حصار خانق يهدد حياة الأطفال والنساء والمرضى؟ هل تقف الأمة ساكنة أمام ممارسات حضارة الحصار والتجويع؟ هل تقف الأمة مكتوفة الأيدي وأبناؤها يعيشون أوضاعا بالغة السوء حيث لا يجدون قوت يومهم؟ إن أمة نعتها الله سبحانه وتعالى بالخيرية لا يمكن أن ترضى هذا الذل والهوان، قال تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" ولا يمكن أن تقف كذلك متفرجة وجزء غال منها يتعرض للضيم والغبن، حيث لا يجد أبناؤه ما يسدون به الرمق ولا ما يطببون به مرضاهم.

لقد طالب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الأمة بسرعة تقديم كافة أشكال الدعم لإخوتنا في فلسطين بعد أن أوقفت بعض القوى مساعدتها المالية اثر اختيار الشعب من يمثله اختيارا حرا نزيها في سدة الحكم، معتبرا أنه "فرض" على المسلمين أن يهبوا لنجدة إخوانهم. وأضاف البيان: إن الدعم المادي لا يعتبر تبرعا، بل هو فرض على الأمة الإسلامية بأسرها خاصة على القادرين تجاه إخوان لنا مستضعفين في فلسطين، يعاقبون على اختياراتهم ومقاومتهم للاحتلال في ظل صمت وضغط دوليين.

كما أن بعض العلماء وعلى رأسهم العلامة د. يوسف القرضاوي ود. عجيل النشمي ود. خالد المذكور وغيرهم أجازوا تعجيل إخراج زكاة المال لتخصيصها إلى مساعدة الفلسطينيين لتخفيف حدة الأزمة المالية التي يعيشونها ، معتبرين أن تقديم يد العون لهم "ليس تفضلا عليه بل واجب على المسلمين".

إن أهل الإحسان والخيرين مدعوون إلى استشعار مسؤولياتهم تجاه هذا الموقف الإنساني .

وكما قال رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية يوسف الحجي في كلمته أمام الجمعية إن من أولى واجباتنا الآنيّة ضرورة اتخاذ خطوات ايجابية وفعالة لدعم الشعوب المستضعفة ورفع الحصار عنها ، و إعادة بناء أوطانها، ومواصلة الدعم المادي و المعنوي، لمساعدتها على اجتياز هذه الفترات الحرجة والخطيرة، فالكيان الصهيوني يعمل ليل نهار على تهويد مقدسات المسلمين وانتهاك حرمات دور العبادة وارتكاب ممارسات تدخل في إطار جرائم الحرب أو إرهاب الدولة ، الأمر الذي يتطلب مناصرة الشعب الفلسطيني ودعم صموده فضلا عن اللجوء إلى الوسائل القانونية الرادعة المتاحة لعرض ممارسات العدو الصهيوني الإرهابية على العدالة الدولية كمحكمة العدل الدولية أو غيرها من المؤسسات القضائية، وأهاب الحجي بالحكومات والشعوب العربية والإسلامية أن تضاعف من جهودها في تقديم المساعدات لإخواننا الفلسطينيين وغيرهم من المظلومين.

العالمية