العالمية - جمادى الأولى - 1427 هجرية - يونيو 2006 م - العدد (194) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

إذاعة القرآن الكريم بأستراليا تجربة دعوية رائدة
د. ابراهيم ابومحمد: أنشئت عام 1977م بتمويل ذاتي من
 5 أشخاص من المسلمين المقيمين في استراليا

تقدم الإذاعة لغير المسلمين عدداً من البرامج الدعوية، والندوات والمحاضرات
 المتخصصة في الرد على الشبهات التي تثار حول الإسلام، بلغة علمية مقنعة

 

حوار همام عبد المعبود

  

تفتقت قريحة الكثير من النشطاء والعاملين للإسلام خارج دياره، عن العديد من الأفكار التي لاقت نجاحاً، منقطع النظير، في مجال الدعوة الإسلامية، ورحلة الحفاظ على الهوية الإسلامية، ولغة القرآن الكريم، المفكر الإسلامي الأستاذ الدكتور إبراهيم أبو محمد، رئيس "المؤسسة الاسترالية للثقافة الإسلامية"، ورئيس "إذاعة القرآن الكريم" بأستراليا، زار مصر.

والحق أن الرجل يقوم بدور لا ينكر، وجهد مشكور، في خدمة الإسلام، خارج ديار المسلمين، في مجال الدعوة بإلقاء المحاضرات وإعداد الأبحاث والمشاركة في المؤتمرات فضلاً عن الإشراف والمسؤولية الكاملة عن الإذاعة، فيقوم بإدارة فريق العمل بالإذاعة، وعقد الاجتماعات الدورية، ووضع الخطط العملية، واختيار البرامج المناسبة لمجتمع المهجر في استراليا، حسبة لله، بلا مقابل مادي.

و الإذاعة تبث برامجها على موجة (Narrow Band VHF 173 MHz )، وتغطي عن طريق الراديو مدينة سيدني بأكملها، وعن طريق محطة فضاء الـ (يو بي آي) كل الولايات الاسترالية، وعن طريق الإنترنت كل أنحاء العالم!

ولديها رصيد من التسجيلات الصوتية، و نسخة "باكب" احتياطي من كل المواد، إضافة إلى "ويف استيشن" لتشغيل الإذاعة لمدة عام كامل دون مذيعين

تبث برامجها باللغتين العربية والإنجليزية، على مدى 24 سـاعة يومياً، ولدينا "سيرفر" من 9 أجهزة كومبيوتر، و 3 استوديوهات.

 التقت الأستاذ الدكتور إبراهيم أبو محمد "العالمية" في هذا الحوار.

في بداية هذا اللقاء .. هلا أتحتم الفرصة لقراء العالمية للتعرف عليكم عن قرب?

اسمي إبراهيم سالم أبو محمد، ولدت بقرية "بنوفر" إحدى قرى محافظة الغربية، بجمهورية مصر العربية، أكرمني الله بحفظ القرآن الكريم في الصغر، وأتمت دراستي الأزهرية بمدينة طنطا، ثم حصلت على الشهادة العالمية (الليسانس) عام 1974 من جامعة الأزهر، وفي عام 1976 تم اختياري سكرتيراً لتحرير مجلة الأزهر.

حصلت على درجة الماجستير عام 1983م، بتقدير جيد جد، وكان موضوع الرسالة "القضاء في الإسلام"، من كلية أصول الدين، جامعة الأزهر، ثم حصلت على درجة الدكتوراه أيضاً من كلية أصول الدين، عام 1987م، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، وكان موضوعها (منهج الإسلام في تحقيق الأمن). شاركت في العديد من الندوات والمؤتمرات العالمية المتخصصة، ولي عدة أبحاث منشورة منها "الثقافة وذاكرة التاريخ"، و"بين حرية التفكير وحرية التخريب"، و"الرجل والإمعات"، و"النغم الطاهر والنغم الفاجر".

توليت تدريس مادة "الفكر الإسلامي" في أكثر من جامعة، كان آخرها أستاذاً في كلية "القيادة والأركان" بدولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من1992 - 1996 م. ثم عملت مستشاراً ثقافياً للمجلس الإسلامي لولاية نيو ساوث ويلز في سيدني بأستراليا، ثم رئيسا للمؤسسة الاسترالية للثقافة الإسلامية، والآن أشرف برئاسة إذاعة القرآن الكريم باستراليا.

لي عدة مؤلفات منشورة، ترجم أغلبها إلى لغات متعددة، منها كتاب "دعوة إلى التأمل" ترجم إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وكتاب "دعوة إلى التفكير" وترجم أيضاً إلى أكثر من لغة منها الإنجليزية والفرنسية والكردية، وكتاب "بين الصحوة والسقوط" ترجم إلى اللغة الانجليزية، وكتاب "من أنت"، وكتاب "من قضايا التحدي في القرن الواحد والعشرين"، و تحت الطبع كتاب "حقيقة الاسلام في عالم متغير".

ننتقل إلى موضوعنا الأساسي.. وهو إذاعة القرآن الكريم بأستراليا .. متى أنشئت الإذاعة؟ وكيف؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن أوضح أن لدينا في استراليا ثلاث مؤسسات على درجة من الأهمية للمسلمين وهي: "المؤسسة الاسترالية للثقافة الإسلامية"، و"إذاعة القرآن الكريم"، و"المجلس الاسترالي لشؤون المرأة"، وأن هذه المؤسسات الثلاث ساهمت في إنشاء مؤسسة رابعة هي "بيت المعوق المسلم"، فهو أحد ثمرات جهود هذه المؤسسات.

أما عن إذاعة القرآن الكريم فقد أنشئت عام 1977م، من تبرعات أبناء المسلمين في استراليا، وبصورة أكثر تحديداً بتمويل ذاتي من 5 أشخاص من المسلمين المقيمين في استراليا ولم تقم أي دولة عربية أو إسلامية أو أي مؤسـسة خيرية بتمويلها.

التعليم والدعوة

* ما الهدف من إنشاء إذاعة للقرآن الكريم بأستراليا؟

- عندما فكرنا في إنشاء الإذاعة كنا نستهدف من ورائها أن تصير وسيلة فعالة من وسائل الدعوة إلى الله عز وجل، بحيث تكون وسيلة لتعليم المسلمين المقيمين في استراليا، ومن يصلهم إرسالها أمور دينهم، وأن تكون أيضاً منبراً لتبليغ الدعوة الإسلامية لغير المسلمين، من خلال تعريفهم بالإسلام وتقديم معلومات عامة وثقافية متعددة في شتى مناحي الحياة.

* لكن ..بأي اللغات تبث الإذاعة برامجها ؟، وكم ساعة تبثها يومياً؟

- تبث الإذاعة برامجها - الآن ? باللغتين العربية والإنجليزية، ونتمنى من الله أن يأتي اليوم الذي يصل فيه إرسالها، والعلوم التي تبثها إلى كل الآذان، بكل اللغات الأوربية، أما عن عدد ساعات البث: فالحمد لله أننا نبث على مدى24 سـاعة يومياً.

 

* ظاهر الاسم "إذاعة القرآن الكريم" يوضح أنها تكتفي بالبرامج الدينية فقط ... فهل هي كذلك؟

- نحن ننطلق من فهم أشمل للإسلام، والقرآن الكريم كتاب الله حوى أصول وقواعد كل العلوم النافعة، وعليه فإن إذاعة القرآن الكريم هي "إذاعة متنوعة" تقدم "القرآن الكريم" بأصوات كبار القراء في العالم الإسلامي، وقصص الأنبياء باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى أصول العقيدة والأخلاق الإسلامية، كما تقدم عددا من البرامج الدعوية والفكرية والفقهية والفتاوى، وأيضاً تقدم برامج متنوعة ثقافية واجتماعية وعلمية وصحية وبرامج خاصة لربات البيوت في كيفية الطهي وترتيب المنزل، كما تقدم الإذاعة 5 نشرات إخبارية على مدار اليوم، ولها مراسلون في عدد من البلدان العربية والإسلامية.

* وهل استعددت فنياً وتقنياً للبث وتأمين الإذاعة عند الطوارئ؟

- نحن بفضل الله لدينا خادم "سيرفر" يتكون من 9 أجهزة كومبيوتر، بالإضافة إلى 3 استوديوهات للإذاعة، وهناك استوديوهان آخران في البيوت للطوارئ، ولدينا وحدة نقل خارجي مزودة بأحدث التقنيات، لا تتجاوز حقيبة تزن 2 كيلو جرام !!، لدينا 9 خطوط، خط للإذاعة، وخط فاكس، و7 خطوط لاستقبال الأسئلة والمشاركات والتعليقات والمداخلات، ولدينا الآن تسجيلات صوتية يصل حجمها إلى 600 جيجا بايت، وعندنا نسخة "باكب" احتياطي من كل المواد، كما لدينا "ويف استيشن" لتشغيل الإذاعة لمدة عام كامل دون مذيعين ولا ينقصها سوى نشرة الأخبار ونشرة الأحوال الجوية.

* بأي الطرق تبث الإذاعة برامجها؟ وإلى أي مدى يصل إرسالها؟ ومن الذي يقوم على تشغيلها؟

- إذاعة القرآن الكريم في أستراليا تبث برامجها على موجة، تغطي عن طريق الراديو مدينة سيدني بأكملها وعن طريق محطة فضاء الـ (يو بي آي) كل الولايات الاسترالية، وعن طريق الإنترنت تستطيع سماعها ومتابعة برامجها من أي بقعة في العالم، وتأتينا أسئلة من ماليزيا وسنغافورة وتيمور الشرقية، ويديرها هيئة متخصصة في المجالين الدعوي والإعلامي، بالإضافة إلى مساهمات العلماء في الداخل والخارج، ممن لم يبخلوا بعلمهم وخبرتهم في خدمة الدعوة الإسلامية، متطوعين، ليرتفع صوت الوحي المعصوم وتعلو كلمة الله في أرض وسماء القارة الأسترالية ويرتفع الأذان خمس مرات يومياً فيحيل موات القلوب هنا إلى روضات وجنات.

* وماذا عن دور إذاعة القرآن الكريم في التعامل مع غير المسلمين؟

- غير المسلمين لهم اهتمام خاص، حيث نقدم لهم عدداً من البرامج الدعوية، وندوات ومحاضرات متخصصة في الرد على الشبهات التي تثار حول الإسلام والمسلمين، وتقدم مثل هذه الأعمال بلغة علمية مقنعة، يفهمها الأستراليون، فقد صرنا بفضل الله وبعد هذه السنوات الطويلة التي قضيناها بينهم خبراء، ونعرف جيداً ما يقنعهم، وكيف السبيل إلى عقولهم، كما نعقد لقاءات مفتوحة مع غير المسلمين في الحدائق والأندية وننقلها على الهواء مباشرة عبر الإذاعة، وفي بعض اللقاءات نجد اثنين أو ثلاثة من الأستراليين يشهرون إسلامهم في نهاية اللقاء.

* حدثنا عن الدورة الإذاعية لإذاعة القرآن الكريم بشيء من الإسهاب ليتعرف القراء على هذه التجربة وربما استفاد من تجربتكم مسلمون آخرون ممن يقيمون في بلدان أوربا؟

- لدينا دورة إذاعية كل 4 شهور، وهذه الدورة بمثابة كورس مكثف لتعليم الإسلام، فنحن نوزع الثقافة الإسلامية على عدة محاور، بحيث إذا واظب احد المواطنين على استماع برامج الإذاعة لمدة عام كامل، يكون قد أحاط بمعظم أبعاد الثقافة الإسلامية؛ فنقدم العقيدة بشروح مختلفة، مثل شرح العقيدة الطحاوية، للشيخ حسن أيوب، ونقدم السيرة النبوية بأكثر من مدرسة، فنقدم السيرة النبوية للشيخ طارق السويدان، والشيخ وجدي غنيم، والشيخ ياسين رشدي، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، والداعية الشاب عمرو خالد، ونقدم أحكام العبادات وفقهها للفقيه السوري الشيخ وهبه الزحيلي، والدكتور يوسف القرضاوي، وبالنسبة للفكر الإسلامي لا توجد مادة محترمة لأي عالم مسجلة صوتيا إلا وهي بفضل الله عندنا. ابتداء من الشيخ مالك بن نبي وانتهاء بالدكتور محمد عمارة والشيخ محمد الغزالي والدكتور محمد سليم العوا.

* وما نصيب "القرآن" في إذاعة "القرآن" الكريم بأستراليا على وجه التحديد؟

- كل ما نبذله من جهد وما نقدمه من برامج تصب جميعها في خدمة الإسلام والقرآن، لكن على وجه التحديد فإننا نخدم القرآن الكريم في ثلاثة مجالات وهي؛ مجال تعليم وتصحيح وضبط القراءة برواية حفص عن عاصم، مجال التحفيظ والترتيل والمتابعة لتصحيح القراءة عن طريق السماع، وهناك محور القصص القرآني للأطفال.

مقرأة عبر الهاتف

* فماذا قدمتم في مجال تعليم وتصحيح وضبط قراءة القرآن الكريم؟

- في مجال تعليم وتصحيح وضبط قراءة القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، أتممنا 28 دورة، بحيث يجلس الناس في بيوتهم ويستمعون إلى القارئ والمعلم، عن طريق الراديو، ثم يشاركون عبر الهاتف (مقرأة عبر الهاتف)، وكله منقول على الهواء مباشرة، عبر الإذاعة، وهذا البرنامج يخدم قطاعي الكبار والأطفال.

فالبرنامج الأول الذي يخدم قطاع الكبار يقدم ثلاث مرات أسبوعيا، يقوم بالتدريس فيه الأستاذ الدكتور محمد النقيب وكيل وزارة التربية العراقي سابقاً، و هو رجل فاضل يحمل درجة الدكتوراه في التربية المقارنة، ويشاركه في تقديم البرنامج المهندس الكيميائي علي إسماعيل وهو مصري مقيم باستراليا، وهما متميزان في رواية حفص وينفردان بطرق وأساليب تدريس عالية المستوى، ومدة البرنامج ساعتان ونصف على الهواء.

أما برنامج "تعليم الصغار"، فيعنى بتعليم الصغار أحكام التجويد برواية حفص عن عاصم، وبإمكان الأطفال بدءاً من سن 4 سنوات المشاركة فيه، وكانت تقدمه في البداية، ولمدة عامين، طفلتان، هما سارة وبسمة غلاييني، وكان عمرهما 10 و11 سنة، كان والدهما مقيما باستراليا، ولكنهما غادرتا استراليا، فتولت تقديمه الآن الأخت الفاضلة السيدة أم ياسر، ويشارك في كل حلقة أكثر من 90 طفلا، وما إن يأتي وقت البرنامج إلا وتتم حجز كل خطوط الهاتف، وعددها 7 خطوط، حيث يذاع يومي الأحد والجمعة، من كل أسبوع.

* وفي مجال التحفيظ والترتيل والمتابعة لتصحيح القراءة عن طريق السماع؟

- في هذا المجال نقدم القرآن بطريقتين، الأولى : "جزء كل يوم" بعد أذان الظهر مباشرة، وهذا البرنامج للجالسين في البيوت، وهي فترة مفتوحة لكل الأعمار، ونذيع خلالها ترتيلاً كاملاً للقرآن الكريم شهرياً بصوت أحد القراء المشهورين، والثانية: نقدم ابتداء من الساعة الواحدة صباحا وحتى أذان الفجر ترتيلاً لخمسة أجزاء، بحيث نختم القران كل ستة أيام، وبفضل الله فلا يوجد قارئ معتمد إلا وتسجيلاته لدينا سواء من المشرق أو المغرب. وفي مقدمتهم الشيخ الشريم والشيخ الحذيفي، والشيخ القحطاني، والشيخ الشاطري، والشيخ السديس.

ولدينا تسجيلات فضيلة الشيح عبد العزيز بن باز، والشيخ بن عثيمين، والشيخ العلامة المحدث ناصر الدين الألباني، وتسجيلات الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، والشيخ محمود شلتوت، والدكتور عبد الله دراز، والشيخ الدكتور محمد المدني، والدكتور محمد أحمد السايس، والدكتور أحمد الشرباصي، وفي مجال القراء لدينا الحفلات النادرة لكل من: الشيخ العيون الكوشي (ليبي)، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، و الشيخ محمود علي البنا، والشيخ أبو العينين شعيشع، والشيخ محمود خليل الحصري.

* وفي مجال القصص القرآني للأطفال والناشئة؟

- نقدم قصص القرآن للأطفال، بأسلوب تربوي، وبطريقة مشوقة، حيث لدينا فريق، من المعدين والمقدمين، ينفرد ويمتاز بعلاقات خاصة مع الطفولة، في كل مراحلها، فهما وتأثيرا وسيطرة، والبرنامج يقدمه 6 سيدات من المقيمات باستراليا، ويقدم البرنامج باللغتين العربية والانجليزية، ثم تطرح مجموعة أسئلة في نهاية كل قصة، ويُختار 3 فائزين من الجالسين في البيوت عبر الهاتف، وكل 3 شهور نقيم حفلاً مجمعاً للفائزين وأسرهم، في حديقة عامة على غداء، بمشاركة العائلات، ونحيي الآباء والأمهات على دفعهم وتحفيزهم لأبنائهم للمشاركة في البرنامج.

* وفي مجال الخدمة الإسلامية العامة .. ماذا قدمت إذاعة القرآن الكريم بأستراليا؟

- في مجال الخدمة الإسلامية العامة لدينا برنامجان متميزان؛ أولهما برنامج يتناول قضايا الفكر الإسلامي المعاصر، ويذاع على الهواء مباشرة، ويتاح للجمهور المشاركة والمداخلات خلاله، قدمنا منه حتى الآن 900 حلقة، ناقشت عدداً من الموضوعات المهمة مثل: "الإسلام والحياة"، و"شخصية الرسول"، و"المعجزات"، وثانيهما: برنامج "موكب النور"، وهو برنامج حواري يتناول قضية من قضايا الإسلام اليومية، مع تسليط الضوء عليها فكرياً وفقهياً، وهو يتناول العمق الفلسفي للقضية محل النقاش.

بالإضافة إلى أن الإذاعة تنقل على الهواء مباشرة، خطبة الجمعة، ودرس الجمعة، من أشهر المساجد بأستراليا، مثل مسجد علي بن أبي طالب في حي "لاكمب" بمدينة سيدني، ومسجد عمر بن الخطاب بمدينة "أوبرين" وأحيانا من مصلى جرانفل بمدينة سيدني، وعندما تكون هناك محاضرة لعالم متميز من خارج استراليا، نقوم بنقلها على الهواء مباشرة، ولدينا أيضاً برنامج "لقاء العلماء"، يذاع كل أربعاء، مدته ساعة ونصف، يأخذ الطابع الفقهي والفكري، فمثلا نتكلم في حلقة عن "شخصية الرسول" ثم يفتح الباب للجمهور للأسئلة المداخلات.

جهاد إعلامي

* هل تمثل الإمكانيات المادية عائقاً في سبيل مواصلتكم هذه المسيرة المباركة؟

- بلا شك، فالمال كما تعلمون عصب الحياة، وخاصة في مثل هذه البلدان التي لا تؤمن بشيء سوى المادة، وكما بينت آنفاً فإن هذه الإذاعة وعلى مدار 10 سنوات تقوم على تبرعات عدد محدود من مسلمي أستراليا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، ومن ثم فالأمر ليس سهلاً، حيث بلغت مصروفات الإذاعة طوال السنوات التسع الماضية أكثر من 3 ملايين دولار استرالي (أي ما يعادل دولار أمريكي)، حيث كانت مصروفاتنا الشهرية تبلغ 17 ألف دولار، وقد قمنا بخفضها إلى 13 ألف دولار، لنتمكن من مواصلة المسيرة.

خاصة إذا علمت أنه لا توجد هناك دخول خاصة للإذاعة، كما أنها ليست إذاعة ربحية، وإنما هي بالأساس مؤسسة دعوية خيرية، كما اتفقنا، منذ البداية، على رفض أي تبرع مشروط، ينحرف بالإذاعة عن أهدافها التي من أجلها قامت، وهي تعليم وتثقيف المسلمين، ونشر الدعوة الإسلامية بالقارة الأسترالية.

نتمنى أن ينظر أثرياء المسلمين إلى إذاعة القرآن الكريم
على أنها ضرب من "الجهاد الإعلامي" الذي يستحق نوعاً من "الجهاد المالي"

ونتمنى أن ينظر أثرياء المسلمين إلى إذاعة القرآن الكريم على أنها نوع من الجهاد "الإعلامي"، الذي يستحق البذل و"الجهاد المالي"، في سبيل الله، للحفاظ على القرآن الكريم وتبليغ رسالة الإسلام إلى قطاع كبير من غير المسلمين في القارة الأسترالية.

* في نهاية هذا اللقاء الممتع، وهذه السياحة المباركة..فماذا تبقى أن تقول؟

- لم يتبق سوى أن أحمد الله حمداً كثيراً، وأشكره شكراً كبيراً، فحجم التأثير الذي تتركه إذاعة القرآن الكريم في القارة الأسترالية، لا يقارن مطلقاً بحجم الجهود المبذولة، ولا فريق العمل، ولا الإمكانيات المتاحة، فلو ضربتنا ? 100 ضعف، وأعطيتنا ميزانية دولة كاملة، ما كنا لنستطيع أن نفعل كل هذا لولا فضل الله علينا، وعونه ومدده لنا، فلن يصدق أحد أن إذاعة كاملة تقدم بثاً متواصلاً، وبثاً مباشراً، وبرامج متنوعة على مدى 24 ساعة يومياً يديرها 5 أفراد ثابتين يعملون بنظام (Full Time)، يعاونهم حوالي 50 متطوعا من مختلف أنحاء العالم لبعض الوقت !!! وأختتم كلامي بمقالة أحد السلف الصالح : (إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر أين أقامك).

شكر الله لكم إتاحتكم هذه الفرصة، لقراء العالمية للتعرف على "إذاعة القرآن الكريم" كتجربة رائدة في مجال الدعوة الإسلامية بخارج ديار الإسلام؟

وأنتم جزاكم الله خيراً أن أتحتم لنا هذه الفرصة لتعريف القراء بالإذاعة، ونرجو أن يدخلوا على موقعها على شبكة الإنترنت ونسعد بمشاركاتهم واستفساراتهم وملاحظاتهم، كما أننا على استعداد لنقل هذه الخبرة للمسلمين في أي بلد عربي أو غربي أو إسلامي، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.