|
"أحس بالملل لا يوجد لدى ما يحفزني لإنجاز الأعمال، تنقصني المتعة عند القيام بأي شئ ... لا أريد أن أختلط بالناس ... أشعر بكسل شديد وعدم الرغبة في عمل أي شئ ... أشعر بعدم اللذة عند إنجاز الأعمال ... افتقد الشعور بالمتعة عند القيام بأى شىء ... أكاد أختنق مما أنا فيه ... الحياة ليس لها طعم بالنسبة لي ...." عبارات يرددها الكثيرون في خضم الأحداث اليومية التي تمر بهم والتي أصبح معظمها في الغالب لا يتلاءم مع طموحاتهم وأهدافهم وبالتالي يتسرب الملل إلى حياتهم دون أن يشعروا به. أسئلة كثيرة قد تأخذ الإنسان وتلح عليه عندما ينتابه مثل هذا الشعور القاتل والذي أعتبره القاتل الصامت لذلك أحياناًً أتساءل إلى متى سيستمر هذا الشعور؟ وما هو كنة هذا الشعور - هل هو ضيق من كل شيء يحيط بنا، هل هو ملل من الحياة أم هي حالة خمول - ضعف إرادة - خذلان في المعنويات - هل هذه الحالة عادية أم مرضية - هل لها فترة محددة ثم ستزول وحدها - أم عليَ أن أقوم بشيء بهذا الصدد. وإن كنت أريد أن أتخلص من هذا الشعور - فماذا عليَ أن افعل؟! والأهم ما هو السبب وراء هذا الشعور الذي ينتابنى وينتاب من حولى: الأصدقاء - زملائي فى العمل - جيرانى .. هل هو فيروس في الجو اسمه الملل - الضيق، أم هي حاله رتابة ناتجة عن الروتين اليومي الذي لا يتغير؟ يقول الأستاذ محمد قطب في كتابه منهج التربية الإسلامية: "إن الإلف والعادة يفسدان روعة الحياة" فإذا مرت المواقف كل يوم كما هي دون تجديد فأنت الخاسر فكما قال النبي صلي الله عليه وسلم
"من تساوى يومه بأمسه فهو مغبون" فما بالك بمن كان يومه أقل من أمسه. الأمر يحتاج منا إلي أن نغوص في أعماقنا في محاولة للكشف عن أسباب هذا الشعور وتأثير التغيرات الخارجية البعيدة على النفس والمشاعر المتولدة. التتغير في نمط الحياة والخروج عن الروتين القاتل في حد ذاته متعه كبيرة, فالإنسان بالفعل يجد متعة كبيرة في الاحتكاك بكل ما يتغير من حوله: تغير المزاج أو حالته أو مواقفه أو الجو الذي يعيش فيه أو كل شئ يحيط به ,, ومن هنا نلتمس حكمة الله سبحانه وتعالى في خلق هذا الكون وكيف أن كل شئ فيه يدعو إلى التغير فالليل يعقبه النهار والصيف يعقبه الشتاء والشباب يعقبه الهرم والكبر فإذا لم يكن هناك تغيير في حياتنا وفى كل ما يحيط بنا - وهى الحالة التي يمكن وصفها بحالة الثبات، فإن ذلك سينتج عنه بالطبع الشعور بالملل وعدم الرغبة في الحياة.
حتى مواسم العبادات تتغير فهناك رمضان وهناك الحج والأعياد والصلوات الخمس و التي اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يكون بها نوع من التغير والتجديد وإلا كان من الممكن أن نؤدي الصلوات الخمس كلها في وقت واحد ولكن كلما أخذك روتين الحياة القاتل الممل ناداك المناي أن حي على الصلاة لتجدد العهد والميثاق مع رب العالمين. والنفس بطبيعتها تميل إلى التجديد والتطوير والحركة. فمنذ بداية تكوين الإنسان فهو في نمو مستمر وحركة دائمة: من ناحية التطور البيولوجي للجسم - التطور الفكري والمعرفي بحثاًً عن الجديد للاستفادة منه - فمثلاً بالنظر إلى الطفل الصغير نجد أنه دائم السعي وراء معرفة كل شئ، حينما يبدأ بالحركة في المنزل يبدأ في لمس الأشياء والتعرف عليها وتبلغ سعادته أقصاها حينما يتعرف على شئ جديد. من هنا تأتي أهمية البحث عن كل جديد يجعل هناك معنى لهذه الحياة التي بدون التجديد ومع وجود الروتين تتحول إلى سجن كبير , فلابد أن يكون هناك: 1- هواية تمارسها على نحو منتظم لأنها تساعدك على التحرر من روتين الحياة اليومي ولا مانع من أن تكون بسيطة للغاية مثل حل الكلمات المتقاطعة أو ممارسة رياضة فهي على الأقل تحل الكثير من الألغاز. 2- وماذا عن محادثة شيقة مع صديق؟ إنه بالشيء المفيد أيضاً وسيكون لها أكبر الأثر عليك فى إعادة ترتيب أفكارك إلى جانب اكتسابك معلومة جديدة مفيدة حتى لو كانت بسيطة, خاصة إن كانت قائمة على الاشتراك مع الصديق في مجالات اهتمامات واحدة مثل الأدب، الاقتصاد، السياسة ... الخ. 3- ويجد بعض آخر من الأشخاص متعتهم في التجديد من خلال التنزه والترفيه أو القيام بإجازات كمحاولة للتغلب على شعورهم بالملل وهو في بعض الأحيان حل مناسب للتخلص من روتين الحياة اليومي، ولكن إذا كانت لها قيمتها وأهدافها لكن المشكلة أنك حينما تسأل البعض عن آخر مرة قد أخذ فيها عطلة وتفرغ للمتعة فستجده ربما لم يأخذ تلك العطلة من شهور طويلة. وفى حالة عدم وجود الدافع أو غياب مثل هذه القيم سيشعر الإنسان بعد مرور فترة من الزمن أن تخصيص أو استقطاع وقت من حياته لهذا النوع من الترفيه سيشعره بالسطحية والتفاهة.
والحل الأمثل للخروج من هذه الدائرة المفرغة "أخذ خطوة إيجابية" أو على نحو أدق
"البدء بجدية في أخذ خطوة إيجابية نحو التغيير". فمثلاً: - لا تنسى القيام بالعبادات على الوجه الصحيح لأنها ستحقق لك التغير وتكسر الروتين. - ابدأ يومك بممارسة إحدى الأنشطة الرياضية المحببة لنفسك ولو لمده 1/2 ساعة. - تناول فنجاناً من الشاي أو القهوة مع شخص قريب إلى نفسك ولم تراه منذ زمن بعيد مرة كل أسبوع أو أسبوعين حسب الإمكانية واستمتع باسترجاع الذكريات. - شاهد مباراة لكرة القدم مع مجموعه من الأصدقاء. - اقرأ كتاباً يمدك بمعلومة جديدة أو تسلية ممتعة وشارك أصدقائك فيه. - يمكنك التحدث مع أصدقائك من خلال شبكة الإنترنت (الدردشة). - انضم إلى إحدى الجمعيات التي تتناول اهتمامك.
- ابحث عن نشاط خيري لتقوم به. |