العالمية - جمادى الأولى - 1427 هجرية - يونيو 2006 م - العدد (194) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

   

الروتين قاتل الحياة الزوجية

  
    
إعداد : إيهاب العشري
 

الحياة الزوجية شأنها شأن أي علاقة أخرى في حياة الإنسان تتعرض إلى فترات من الفتور والبرود وفي أحيان كثيرة اللامبالاة وإذا لم يحاول كلا الزوجين إنقاذ العلاقة الزوجية فإن النفوس ستبتعد عن بعضها ويعم القلق والتوتر بين الأزواج... والسؤال هو كيف نحارب الروتين في علاقتنا الزوجية؟ كيف نجعل السعادة والفرح إحساساً دائماً معنا وكيف نرفع الراية الحمراء أمام الروتين ونقول له: ممنوع الدخول إلى نفوسنا وبيوتنا؟

كثير من الأزواج والزوجات إذا جلست تجده يترحم على الأيام الخوالي وأقصد بها أيام الزواج الأولى ويصبح لسان الحال "وين أيام زواجنا الأولى يوم كنا ويوم كان.. يوم كنا نتحدث عن كل كبيرة وصغيرة ولكن ما بالنا الان أصبحنا كأننا غرباء استأجرا شقة ويعيشان مع"

... هذه الأيام تظل راسخة في الذاكرة وكأنها حلم فنتحدث عنها وكلنا حسرة وأمل في أن نعاودها... والبعض ربما يقول لك نحن نحاول لكن الأيام ومشاكل الحياة تقف ضدنا فنستسلم للروتين وتصاب حياتنا الزوجية بالفتور... وتصبح اصابع الاتهام موجهة نحو كل طرف، هذا يتهم ذاك وينتهي الأمر بأن ينزوي كل واحد بمفرده في زاوية خياله وأحلامه ومشاكله ... فتزداد الفجوة وتبعد أكثر فأكثر المسافات.

المتأمل في أسباب فتور الحياة الزوجية يجد أن تراكم بعض الأمور التافهة البسيطة جعل المشكلة تتفاقم... أمور لو قلناها لطرف آخر لضحك واستغرب... إذن إذا كنت سيدتي بمثل هذه الظروف إليك هذه النصائح وإليك أيضاً سيدي الزوج هذه النصائح:

1 - تشتكي أغلب الزوجات من صمت أزواجهن فالمرأة تحب من يمدحها ويثني عليها ويعبر لها عن عواطفه تجاهها بصوت عال وليس بالسر ولكي تنعش عزيزي الزوج حياتك الزوجية الزوجية تذكر دائماً أن زوجتك امرأة وأنثى في حاجة إلى اهتمام كبير من طرفك وكلما منحتها هذا الاهتمام منحتك هي أكثر.

2 - تعترف كثير من النساء أنهن بمجرد إنجاب الأطفال ينسين أزواجهن ويحولن كامل اهتمامهن إلى البيت والأبناء... يصبح المطبخ أكثر مكان نجلس فيه ويتحول الحديث الودي إلى صراخ ومطاردة دائمة وراء الأبناء... نحمل على عاتقنا مشاكل الأبناء نهتم ونتحدث ونجتر مشكلة ذلك الابن الدلوع الذي يحاول الاستحواذ على أمه أو تلك البنت المشاكسة العنيدة التي ما انفكت تصدر أصواتاً لتلفت الانتباه إليها... في هذه الدوامة ننسى أن أساس هذه الأمور وإن ركيزة هذا البيت رجل سعى على راحته وعمل وكدح رجل وضعنا يدنا في يده من أجل بناء أسرة... وننسى أن ذلك الرجل هو أحوج إلى العناية والرعاية والحب والاعتصام وأنه هو مثل الطفل الصغير الذي ينتظر دائماً من زوجته أن تحنو عليه... لذلك يجب أن نعيد النظر في جميع تصرفاتنا وأن نفهم حياتنا واهتماماتنا ونعطي كل عنصر في الأسرة حقه من الرعاية والاهتمام.

3 - أين كوب الشاي الذي تعودت إعداده بعد الغداء وتعودت أيضاً ارتشافه في الركن الذي أعددتماه لجلساتكما الودية مع الزوج؟ لماذا نسيت أو تناسيت هذه العادة؟ أفيقي يا أختي فإن التيار إذا جرف بالحياة والود الزوجي لن يعيده ثانية...

4 - يعتقد بعض الأزواج أن إعطاء الزوجة مصروفاً شهرياً أو حصولها على راتب يغنيها عن حاجتها لهدية أو باقة ورد تقدم إليها من حين لآخر من زوجها العزيز فيبخلون على زوجاتهم بذلك ولا يفكرون في إسعادها أبداً...

إن الكرم مع الزوجة، يجعلها تشعر بقيمتها وغلاوتها وأهميتها فلا بأس من دعوتها بمفردها إلى عشاء في مكان هادئ ومفاجأتها بهدية بسيطة والثناء عليها بالكلام الحلو، الذي يجعلها تطير من السعادة والهناء.

5 - بعض النساء يعتقدن أن ما يجلبه الزوج لبيته من أشياء وهدايا وما يقدمه لها من فساتين وعطور ومجوهرات هو من باب واجبه المسؤول عن الأسرة فلا يسمع منها أبداً كلمة شكر أو ثناء لخدماته بل بالعكس يقابل تصرفه هذا بالفتور أو النقد... لمثل هؤلاء الزوجات نقول: إن تقديم الهدايا للزوجة عادة حسنة تحسدك عليها بعض الزوجات لذلك حاولي دائماً أن تمدحي زوجك وتعبري له عن إعجابك بكل ما عليه لك وأن ترتدي الملابس التي يجلبها لك حتى وإن كانت لا تعجبك فمجرد وضعها أمامه يشعره بالفخر والاعتزاز ويشعره أيضاً أنك ترغبين في السعادة...

أنا أعرف زوجات يجلب لهن أزواجهن ما تشتهيه النفس من ملابس وعطور وإكسسوارات وحلي من جميع أنحاء العالم ومن أغلى الماركات... ولكنها ترمي بهذه الأشياء في خزانتها ولا تفكر حتى في وضعها لتجربتها أو تقدمها هدايا لصديقاتها وأهلها... وبالطبع مثل هذا التصرف يجعل الزوج ينصرف ويتخلى عن عاداته الحسنة وساعتها ستندم.

6- شكراً، كلمة تحب المرأة سماعها باستمرار فإذا ما بخل عليها بها زوجها فإن الحزن والألم يدمران قلبها لذلك سيدي الزوج لا تنس قول كلمة شكراً فهي العصا السحرية التي تفتح لك أبواب السعادة والهناء... فعندما تعود من عملك وتجد الطعام على السفرة لا تلتهمه وأنت صامت: فبعبارة سلمت يداك أو الله يعطيكي العافية لا تكلف شيئاً وتعطي مردوداً هائلاً من السعادة.

7 - الرجل يحب التغيير وهذا لا يعني أنه يفكر في تغيير زوجته لا، وإنما يجب أن يرى زوجته تتغير من أجله كل يوم ولا نعني بذلك تغيير الطباع أو الملامح إنما تغيير الملابس والتسريحة والماكياج... فعندما تستقبلينه كل يوم بنفس الجلابية أو بنفس الفستان ورائحة الثوم والبصل تُشم من بعيد فإنه بالتأكيد سوف يرفض النظر إليك وبالتدريج سوف يتجنب الجلوس بجانبها لذلك سيدتي خصصي يومياً ربع ساعة قبل عودة زوجك من عمله مساء واستحمي والبسي أحلى ما عندك واجلسي في انتظاره فالملابس التي اشتريتها أو اشتراها لك هو هي له ومن أجله وليست للصديقات والجيران ومن أجلهن.

وأخيراً نقول لكما أنت أيتها الزوجة وأنت أيها الزوج: تخليا قليلاً عن الكبرياء والأنانية وليمنح كل واحد منكما الآخر لحظات من الفرح والضحك. فالحياة الزوجية تحتاج إلى الحب وإلى كثير من الصبر. 

 
 

 القاتل الصامت

 

"أحس بالملل لا يوجد لدى ما يحفزني لإنجاز الأعمال، تنقصني المتعة عند القيام بأي شئ ... لا أريد أن أختلط بالناس ... أشعر بكسل شديد وعدم الرغبة في عمل أي شئ ... أشعر بعدم اللذة عند إنجاز الأعمال ... افتقد الشعور بالمتعة عند القيام بأى شىء ... أكاد أختنق مما أنا فيه ... الحياة ليس لها طعم بالنسبة لي ...." عبارات يرددها الكثيرون في خضم الأحداث اليومية التي تمر بهم والتي أصبح معظمها في الغالب لا يتلاءم مع طموحاتهم وأهدافهم وبالتالي يتسرب الملل إلى حياتهم دون أن يشعروا به.

أسئلة كثيرة قد تأخذ الإنسان وتلح عليه عندما ينتابه مثل هذا الشعور القاتل والذي أعتبره القاتل الصامت لذلك أحياناًً أتساءل إلى متى سيستمر هذا الشعور؟ وما هو كنة هذا الشعور - هل هو ضيق من كل شيء يحيط بنا، هل هو ملل من الحياة أم هي حالة خمول - ضعف إرادة - خذلان في المعنويات - هل هذه الحالة عادية أم مرضية - هل لها فترة محددة ثم ستزول وحدها - أم عليَ أن أقوم بشيء بهذا الصدد. وإن كنت أريد أن أتخلص من هذا الشعور - فماذا عليَ أن افعل؟! والأهم ما هو السبب وراء هذا الشعور الذي ينتابنى وينتاب من حولى: الأصدقاء - زملائي فى العمل - جيرانى .. هل هو فيروس في الجو اسمه الملل - الضيق، أم هي حاله رتابة ناتجة عن الروتين اليومي الذي لا يتغير؟

يقول الأستاذ محمد قطب في كتابه منهج التربية الإسلامية: "إن الإلف والعادة يفسدان روعة الحياة" فإذا مرت المواقف كل يوم كما هي دون تجديد فأنت الخاسر فكما قال النبي صلي الله عليه وسلم "من تساوى يومه بأمسه فهو مغبون" فما بالك بمن كان يومه أقل من أمسه.

الأمر يحتاج منا إلي أن نغوص في أعماقنا في محاولة للكشف عن أسباب هذا الشعور وتأثير التغيرات الخارجية البعيدة على النفس والمشاعر المتولدة.

التتغير في نمط الحياة والخروج عن الروتين القاتل في حد ذاته متعه كبيرة, فالإنسان بالفعل يجد متعة كبيرة في الاحتكاك بكل ما يتغير من حوله: تغير المزاج أو حالته أو مواقفه أو الجو الذي يعيش فيه أو كل شئ يحيط به ,, ومن هنا نلتمس حكمة الله سبحانه وتعالى في خلق هذا الكون وكيف أن كل شئ فيه يدعو إلى التغير فالليل يعقبه النهار والصيف يعقبه الشتاء والشباب يعقبه الهرم والكبر فإذا لم يكن هناك تغيير في حياتنا وفى كل ما يحيط بنا - وهى الحالة التي يمكن وصفها بحالة الثبات، فإن ذلك سينتج عنه بالطبع الشعور بالملل وعدم الرغبة في الحياة.

حتى مواسم العبادات تتغير فهناك رمضان وهناك الحج والأعياد والصلوات الخمس و التي اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يكون بها نوع من التغير والتجديد وإلا كان من الممكن أن نؤدي الصلوات الخمس كلها في وقت واحد ولكن كلما أخذك روتين الحياة القاتل الممل ناداك المناي أن حي على الصلاة لتجدد العهد والميثاق مع رب العالمين.

والنفس بطبيعتها تميل إلى التجديد والتطوير والحركة. فمنذ بداية تكوين الإنسان فهو في نمو مستمر وحركة دائمة: من ناحية التطور البيولوجي للجسم - التطور الفكري والمعرفي بحثاًً عن الجديد للاستفادة منه - فمثلاً بالنظر إلى الطفل الصغير نجد أنه دائم السعي وراء معرفة كل شئ، حينما يبدأ بالحركة في المنزل يبدأ في لمس الأشياء والتعرف عليها وتبلغ سعادته أقصاها حينما يتعرف على شئ جديد.

من هنا تأتي أهمية البحث عن كل جديد يجعل هناك معنى لهذه الحياة التي بدون التجديد ومع وجود الروتين تتحول إلى سجن كبير , فلابد أن يكون هناك:

1- هواية تمارسها على نحو منتظم لأنها تساعدك على التحرر من روتين الحياة اليومي ولا مانع من أن تكون بسيطة للغاية مثل حل الكلمات المتقاطعة أو ممارسة رياضة فهي على الأقل تحل الكثير من الألغاز.

2- وماذا عن محادثة شيقة مع صديق؟ إنه بالشيء المفيد أيضاً وسيكون لها أكبر الأثر عليك فى إعادة ترتيب أفكارك إلى جانب اكتسابك معلومة جديدة مفيدة حتى لو كانت بسيطة, خاصة إن كانت قائمة على الاشتراك مع الصديق في مجالات اهتمامات واحدة مثل الأدب، الاقتصاد، السياسة ... الخ.

3- ويجد بعض آخر من الأشخاص متعتهم في التجديد من خلال التنزه والترفيه أو القيام بإجازات كمحاولة للتغلب على شعورهم بالملل وهو في بعض الأحيان حل مناسب للتخلص من روتين الحياة اليومي، ولكن إذا كانت لها قيمتها وأهدافها لكن المشكلة أنك حينما تسأل البعض عن آخر مرة قد أخذ فيها عطلة وتفرغ للمتعة فستجده ربما لم يأخذ تلك العطلة من شهور طويلة.

وفى حالة عدم وجود الدافع أو غياب مثل هذه القيم سيشعر الإنسان بعد مرور فترة من الزمن أن تخصيص أو استقطاع وقت من حياته لهذا النوع من الترفيه سيشعره بالسطحية والتفاهة.

والحل الأمثل للخروج من هذه الدائرة المفرغة "أخذ خطوة إيجابية" أو على نحو أدق "البدء بجدية في أخذ خطوة إيجابية نحو التغيير".

فمثلاً:

- لا تنسى القيام بالعبادات على الوجه الصحيح لأنها ستحقق لك التغير وتكسر الروتين.

- ابدأ يومك بممارسة إحدى الأنشطة الرياضية المحببة لنفسك ولو لمده 1/2 ساعة.

- تناول فنجاناً من الشاي أو القهوة مع شخص قريب إلى نفسك ولم تراه منذ زمن بعيد مرة كل أسبوع أو أسبوعين حسب الإمكانية واستمتع باسترجاع الذكريات.

- شاهد مباراة لكرة القدم مع مجموعه من الأصدقاء.

- اقرأ كتاباً يمدك بمعلومة جديدة أو تسلية ممتعة وشارك أصدقائك فيه.

- يمكنك التحدث مع أصدقائك من خلال شبكة الإنترنت (الدردشة).

- انضم إلى إحدى الجمعيات التي تتناول اهتمامك.

- ابحث عن نشاط خيري لتقوم به.