العالمية - جمادى الأولى - 1427 هجرية - يونيو 2006 م - العدد (194) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

هل تتحرك الحكومات والشعوب الإسلامية بفاعلية لإغاثة ضحايا زلزال جاوة ؟

  

الجثث ما زلت مطمورة تحت الأنقاض
 و السلطات الإندونيسية تكافح لتوصيل المساعدات إلى المنطقة المدمرة

  

شلل تام ضرب أركان جزيرة جاوة الاندونيسية ، جثث لم تسعها قبور ووسعتها جنبات الطرق وأنقاض المنازل ، وجرحى ضاقت بهم أروقة المستشفيات، وآلاف مذعورون بلا مأوى ، وآلاف البنايات والمنازل باتت خاوية على عروشها ، وآلاف فروا من المنطقة خشية وقوع زلزال بحري شبيه بالزلزال الذي نتجت عنه موجات المد العاتية تسونامي في عام 2004 م .

مشاهد مأسوية ومؤلمة كانت هي سيدة الموقف في المنطقة المحيطة بمدينة يوجياكارتا التاريخية بجزيرة جاوة الإندونيسية عقب تعرضها لزلزال عنيف مؤخرا بلغت شدته 6.2 درجات بمقياس ريختر 2006م ، هو الأقوى والأعنف من نوعه في هذه الجزيرة التي اعتاد مواطنوها على الزلازل .

وقال تجوت ناريمان الذي يعيش على مشارف يوجياكارتا:  "الأمر غير المعقول أن الناس يتحدثون عن موجة مد عاتية. الناس يقولون إن المياه تزحف نحوهم... الناس الذين يعيشون بمنطقة (بركان) ميرابي نزلوا أيضا بسبب شائعات عن تجدد ثورة البركان ".

وزاد من هلع المواطنين، تحذير علماء إندونيسيين من احتمال أن يؤدي الزلزال إلى زيادة في نشاط بركان ميرابي الذي ثار قبل بضعة أيام بالقرب من الجزيرة.

الشلل التام في المنطقة المنكوبة كان هو الحال الذي وصف به شهود عيان الأجواء فيها حسب ما نقله موقع إسلام أون لاين . نت ووكالات الأنباء ، حتى باتت أجزاء كبيرة منها بلا أي مظاهر للحياة.

وقالت أجهزة إعلام محلية إن مطار يوجياكارتا أغلق بسبب تضرر المدرج بفعل الزلزال.

ومع حلول الليل في جاوة، وهي الجزيرة الرئيسية بإندونيسيا، استعد عشرات الآلاف لقضاء الليل خارج منازلهم المهدمة أو في ساحات المساجد والكنائس والمدارس.


عشرات الآلاف يقضون ليلهم خارج منازلهم المهدمة
 في ساحات المساجد والكنائس والمدارس!!

وقال ناريمان:  "المكان مظلم وموحش. نضطر لاستخدام الشموع ونحن نجلس في الخارج الآن. نحن خائفون للغاية ولا نستطيع النوم بالداخل. الإذاعة تقول باستمرار إنه سيكون هناك المزيد من الزلازل. ما زلنا نشعر بالهزات ".
وما زال كثير من الجثث مطمورا تحت الأنقاض فيما تكافح السلطات الإندونيسية لتوصيل المساعدات إلى المنطقة المدمرة.
وقال سرميجي (44 عاما) الذي جلس مع زوجته وأطفاله الثلاثة خارج منزلهم المهدم بقرية كيمبانج سونجو لرويترز إنه لم يتلق أي مساعدة حتى الآن.

وأضاف:  "كل شيء تهدم هنا. منزلي تحول إلى أنقاض، كل المنازل تحولت إلى أنقاض... لي جار قتل جميع أفراد أسرته وعددهم 11 شخصا في الحال ".

وتقع يوجياكارتا في جزيرة جاوة الرئيسية في إندونيسيا وبالقرب من جبل ميرابي، وهو جبل بركاني أعلنت حالة التأهب القصوى في المنطقة المحيطة به بسبب توقع ثورته هذا الشهر.

وقال خبير براكين في يوجياكارتا إن الزلزال لم يقع بسبب البركان، لكن نشاط ميرابي زاد بعد الهزة الأرضية.

وعرضت عدة دول تقديم مساعدات في شكل أطقم طبية أو إمدادات إغاثة. وكانت منظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان ومنظمة اليونيسيف على رأس الجهات التي أعلنت خططا لتقديم مساعدات فورية.

وقال  "سوبار " المسئول بهيئة التنسيق الوطنية ضد الكوارث في جاكرتا:  "سنرسل إمدادات غدا للمناطق المتضررة... مثل الأغذية والملابس والأغطية والخيام ومولدات الكهرباء. سنرسل أيضا خيام ".

وتقع إندونيسيا على ما يسمى  "بحزام النار " بمنطقة آسيا والمحيط الهادي الذي يشتهر بكثرة الثورات البركانية والنشاط الزلزالي.

وفي هذا السياق استنفر المجتمع الدولي من طوكيو إلى بروكسل لجمع المساعدات المالية وتقديم الخدمات الإنسانية والطبية بهدف إغاثة ضحايا الزلزال الذي ضرب جزيرة جاوة الإندونيسية ، وأسفر عن مقتل قرابة 4 آلاف شخص وتشريد 200 ألف وسط توقعات بارتفاع عدد القتلى.

وبعد ساعات على الزلزال، أعلنت الأمم المتحدة أن  "فرق التنسيق وتقييم الكوارث التابعة لها على استعداد " للمشاركة في  "الجهود لتلبية الحاجات الإنسانية التي سببتها الكارثة، ولحشد دعم دولي " للمساعدة.

وصرح مسئولون بالأمم المتحدة بأن المنظمة الدولية سترسل مساعدات لضحايا الزلزال تشمل مواد طبية وخياما ومعدات للتزويد بالمياه.

وقال  "يان إيجيلاند "، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشئون الإنسانية: إن طائرات وضعت على أهبة الاستعداد في إقليم أتشيه الإندونيسي ومناطق أخرى، كما أن مستشارا للإغاثة من الكوارث موجود في مدينة يوجياكارتا التي وقع الزلزال قربها للتشاور مع السلطات هناك.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أنها تعد مساعدات أولية طارئة تشمل 1165 خيمة صغيرة و753 خيمة كبيرة، وأربعة آلاف قنديل للإضاءة، وتسعة آلاف غطاء، و850 وحدة إسعافات أولية، و160 خزانا للمياه ولوازم مدرسية.

وقالت  "آن فينيمان" المديرة التنفيذية للصندوق: إن مزيدا من المواد ستلي ذلك، وتشمل إمدادات طبية للجرحى.

و أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش أن الولايات المتحدة أرسلت مساعدات بقيمة 2.5 مليون دولار لإندونيسيا.

وقالت كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية: إنه تم إيفاد العديد من ممثلي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وهي أكبر وكالة في الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية إلى يوجياكارتا والمناطق المحيطة بها لتقييم كيفية استخدام المساعدات.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان:  "رفعنا تقييمنا المبدئي للمعونات لإندونيسي". وأضافت  "الرئيس أجاز الآن 2.5 مليون دولار لمساعدة ضحايا الزلزال ".

وفي بيان آخر قال بوش:  "من خلال الدعم المالي والمادي تساعد الولايات المتحدة في جهود الإنقاذ بالتنسيق مع السلطات الإندونيسية، ونحن على استعداد لتقديم مساعدات إضافية وفقا لما يتطلبه الأمر ".

وكانت الإدارة الأمريكية أعلنت في وقت سابق أنها ستخصص 500 ألف دولار لجهود الإغاثة من الزلزال.

وفي أوروبا أعلنت المفوضية الأوروبية صرف مساعدات طارئة بقيمة ثلاثة ملايين يورو في حين تعهدت العديد من الدول الأوروبية بصورة فردية بتقديم المساعدة.

وأعلنت اليونان مساعدة إنسانية بقيمة 200 ألف يورو من دون استبعاد زيادة مساهمتها لاحقا، أما الجمهورية التشيكية فأعلنت إرسال مساعدة فورية بقيمة 5 ملايين كورونا (177 ألف يورو).

وعبرت كل من موسكو وباريس ولندن ومدريد وفيينا وبرن عن استعدادها لمساعدة السلطات الإندونيسية بناء على طلبها.

وقالت فرنسا:  "يمكن أن تتضمن المساعدات فريقا طبيا (للعمليات) الطارئة، وخيما وأدوية ووجبات غذائية "، فيما قامت جمعيات خيرية فرنسية بتوجيه نداءات للتبرع.

أما في سويسرا فقامت مؤسسات من بينها الصليب الأحمر السويسري بجمع 266 ألف و666 يورو حتى الآن.

وقررت الحكومة الإيطالية من جهتها إرسال طائرة محملة بالخيام ومولدات كهرباء ومضخات مياه وغيرها بقيمة نحو 155 ألف يورو تقريبا، بينما أعلنت النرويج أن فريقا طبيا مؤلفا من 8 أشخاص سيغادر إلى إندونيسيا يوم الأحد لإقامة مستشفى ميداني.

وفي طوكيو أعلن مسئول في وزارة الخارجية أن اليابان سترسل وفدا من سبعة أشخاص بينهم أطباء وموظفون ميدانيون يوم الأحد لتحديد الحاجات. وقال: إذا تقدمت الحكومة الإندونيسية بطلب رسمي للمساعدة فإننا مستعدون للتجاوب.

وتستأثر إندونيسيا التي شهدت هذا الزلزال المدمر ، بنصيب الأسد من مساحة أكبر أرخبيل في العالم يقع في منطقة جيولوجية نشطة ومعروف باسم  "المالاي " حيث تحتل وحدها نحو 13 ألف و700 جزيرة منه.

أسيرة الزلازل

ويقول مراسل  "إسلام أون لاين.نت " للشئون العلمية إن ذلك يعني أن قدر إندونيسيا أن تظل أسيرة الزلازل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إذا مضت الأمور بمعطيات الوضع الراهن جيولوجيا، حيث تقع في بؤرة زلازل وبراكين وكوارث من أبرزها ظاهرة موجات تسونامي العملاقة المرتبطة بالطبيعة الجيولوجية للمنطقة الواقعة فيها.

 منطقة جيولوجية نشطة

فالأرخبيل الذي يضم دولا أخرى مثل ماليزيا وبروناي، يقع في منطقة جيولوجية نشطة، وجزائر إندونيسيا ذاتها التي يرسمها قوس متجه من الجنوب للغرب معروف بأنه منطقة زلزالية ترسم الحدود الفاصلة بين الصفيحة التكتونية الأوراسية شمال البلاد من ناحية والصفيحتين الهندية والأسترالية الواقعتين غربها وجنوبها على التوالي من جهة أخرى؛ لذلك تظهر إندونيسيا بأكملها في الخرائط الزلزالية التي ترسم مراكز الزلازل ببقع حمراء صغيرة، كقوس أحمر متصل لشدة تلاصق المراكز المسجلة في تلك المناطق، وكثرتها.

ومعروف أن القشرة الأرضية ليست متصلة ولكنها مقسمة بشبكة من الصدوع تصنع صفائح متجاورة بعضها تحت المحيط وتسمى محيطية وبعضها حامل للقارات وتسمى قارية. وهذه الصفائح في حركة دائمة إما بالتقارب وإما بالتباعد وإما بالانزلاق جوار بعضها البعض، ومن هنا فإن وقوع إندونيسيا بين أكثر من صفيحة يجعلها مهددة أكثر بخطر الزلازل.

كما أن الأرخبيل نفسه تغلب عليه الطبيعة البركانية فضلا عن كون بعض جزره بركانية المنشأ، بمعنى أن الجزر في أصل نشأتها أطلت من فوق سطح المحيط لتراكم الحمم البركانية عبر الأحقاب الجيولوجية المتطاولة على قاع المحيط، ومع الحركة النسبية للصفائح التكتونية المنتشرة في المنطقة يظهر أن القشرة الأرضية في هذه المناطق لم تبلغ بعد حالة الثبات فهي عرضة للانفلاق والانزلاق.

والقوس الإندونيسي نفسه مرتبط بفالق عكسي خسفي نتيجة الحركة بين الصفائح التكتونية السالف ذكرها، حيث تنزلق الحدود الشرقية الشمالية للصفيحتين الهندية والأسترالية تحت الصفيحة الأوراسية؛ وهو ما يتسبب في ثوران مخاريط بركانية بعضها نشط للغاية كبركان ميرابي الذي ظل يقعقع لعدة أيام قبل الزلزال الذي ضرب جزيرة جاوة اليوم السبت، وسالت في أثناء ذلك حممه وظل يقذف بالغازات الكبريتية والمقذوفات البركانية من رماد وحصى حتى غطت سحابة الرماد البركاني عدة أميال، وإن كان قسم من خبراء البراكين والزلازل لا يرون علاقة مباشرة بين الحدثين.

وفي جميع الأحوال، فإن جزر إندونيسيا تحديدا وما جاورها من جزر تقع في منطقة تلاقي المحيطين الهندي والهادي والصفائح الحاملة لهما، فضلا عن الصفائح الراسمة لحدود الصفيحة الأوراسية وصفيحة الفلبين وصفائح صغيرة أخرى، وهذه الحدود بطبيعتها تشكل في أغلبها مناطق نشطة ممتلئة بالفوالق والصدوع والطي والخسف والبراكين أيضا وغير ذلك من الظواهر الجيولوجية.

والأهم من ذلك كله فإن إندونيسيا واقعة على حدود حلقة النار المعروفة برسمها أشهر حزام زلزالي بركاني والمرتبطة بحواف المحيط الهادي وما جاوره.

فمن المعروف أن هناك نطاقات مفتوحة داخل الأرض تسمى الصدوع والشقوق، وهذه النطاقات موجودة في أماكن محددة على الأرض؛ وهو ما يجعل خروج هذه الطاقة من خلال هذه الصدوع في أثناء ثورات الزلزال ما هو إلا حدث عارض يحدث في أماكن بعينها تسمى أحزمة الزلازل على مستوى العالم.

ومن المعلوم أيضا أن القارات والمحيطات التي تمثل سطح الأرض الخارجي ترتبط مع بعضها ارتباطا عضويا متكاملا وحدوث تضاغط في مكان ما قد ينشأ عنه تخلخل في مكان آخر؛ لهذا فحدوث زلازل نتيجة للتضاغط يسمى زلازل أساسية قد يواكبه حدوث زلازل في أمكان التخلخل تسمى زلازل تأثيرية.

أشهر الزلازل التي شدتها المنطقة
المنطقة تشهد عشرات الآلاف من الزلازل أكثرها غير محسوس
ما يدل على عدم استقرار المنطقة جيولوجيا

لذلك ليس من الغريب أن تشهد المنطقة عشرات الآلاف من الزلازل أكثرها غير محسوس ولكنه يدل على نشاط وعدم استقرار المنطقة جيولوجيا، والبعض الآخر تتراوح قوته وشدته بين القوي والمدمر ولعل أشهر الزلازل التي شدتها المنطقة مؤخرا هي:

* زلزال مارس 2005 وبلغت شدته 8.7 بمقياس ريختر وقتل نحو 1300 شخص على جزيرة نياس بالقرب من سومطرة.

* زلزال المحيط الهندي الشهير أواخر 2004 م الذي تسبب في وقوع موجات تسونامي وبلغت شدته 9.3 ريختر وكان مركزه في شمال غرب جزيرة سومطرة وقتل بسببه أكثر من 200 شخص على طول المحيط الهندي وعرضه ووصل إلى الحدود الشرقية لقارة إفريقيا.

* زلزال يونيه عام 2000 ووصلت قوته 7.9 وقتل بسببه 120 شخصا في إقليم بنج كولو بسومطرة.

* زلزال فبراير 1996 وبلغت قوته 8.2 ريختر بالقرب من جزيرة بايك وتسبب في موجة تسونامي عملاقة محدودة قتل على أثرها 100 شخص.

* زلزال ديسمبر 1992 وقتل بسببه أكثر من 2000 شخص، حيث بلغت قوته 7.8 ونشأ عنه موجات تسونامي غمرت جزيرة فلوس الواقعة شرق جزيرة بالي الإندونيسية السياحية الشهيرة.