|
لم تكن الأمم الأخرى لتتكالب على الأمة الإسلامية كما تتكالب الأكلة على قصعتها إلا بسبب ضعفها وقابليتها لذلك وتخليها عن منهج الله ، فقد تحدث العلامة مالك بن نبي عن قابلية أمتنا للاستعمار ، ومن هنا يتأكد أن ضعف أمتنا وانصرافها عن أسباب نهضتها وقوتها الكامنة في اتباع المنهج الإسلامي هو الذي دفع بالأمم الأخرى إلى التدخل في شؤونها والاستيلاء على مقدراتها ونهب ثرواتها ، كما تحدث العلامة أبو الحسن الندوي في كتابة الرائع ? ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ؟ ? عن أسباب تخلف المسلمين وما عاد عليهم وعلى العالم من خسران مبين .
نقول هذا الكلام بمناسبة الصورة الرائعة التي رسمتها الشعوب الإسلامية انتصارا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من مسيرات وبيانات احتجاجية وندوات ومؤتمرات تنديدية ، ومقاطعات اقتصادية، رفضا لأية إساءة لأمة الإسلام وفضحا للعداء الغربي لأمتنا ورموزها ومقدساتها .
إن مشاعر الغضب التي تأججت في العالم الإسلامي بسبب الإساءات التي نشرتها الصحف الأوروبية لنبينا صلى الله عليه وسلم لتؤكد أن الأمة الإسلامية قادرة على توحيد صفها ونبذ خلافاتها إذا تمسكت بدين ربها وسنة نبيها وهو القائل صلى الله عليه وسلم ? تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي ?. التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتحكيمهما في جميع شؤون الحياة هو السبيل الوحيد لعزة هذه الأمة واسترداد كرامتها المفقودة وإعادة إرادتها المسلوبة .
انتفاضة الغضب التي جاءت على خلفية نشر رسومات تسيء للنبي صلى الله عليه وسلم يجب أن تتحول إلى برامج عمل ومشاريع لإيقاظ الأمة من غفلتها وإحياء الإيمان المخدر في أرجائها وإشاعة ثقافة الوسطية في جنباتها حتى تنهض متمسكة بالفكر الإسلامي الصحيح الذي يبني ولا يهدم ، ويجمع ولا يفرق ، ويحشد الأمة على الأصول والتصورات الكلية للإسلام ، ويهجر الخصومات والمنابذات التي لا تؤدي إلا إلى إشاعة الفرقة والانقسام .
و نظرة فاحصة لأوضاع المسلمين في الغرب ستكشف لأي مراقب محايد عن أنها تجمعات قليلة الفاعلية في تمثيل دين الإسلام، أو تقديمه بصورة حضارية وايجابية أو تنوير المسلمين بالأوضاع الثقافية والاجتماعية والقانونية للبلدان التي يعيشون فيها عبر تقديم القدوة والنموذج للمسلم صاحب الرسالة .
فعلى المسلمين في الغرب أن يدشنوا حملات للتعريف بالحبيب المصطفى وسيرته العطرة كما تفعل منظمة ? كير? ، ونرجو أن يتضمن هذا الجهد تعريفا للمسلمين في الغرب برسول الإسلام لأن أغلبهم لا يعرف عن حقيقة شخصيته ورسالته سوى النزر اليسير . وإذا كانت فكرة المقاطعة والدعوة إليها مشروعة وملحة إلا أنها ستظل شكلا طارئا، يظهر ثم يتراجع ، ما لم تتحول إلى مشاريع وبرامج عمل نحو بناء وتنمية الأمة الإسلامية . ويجب أن ندرك أن الغرب كله ليس سواء ووضعه في سلة واحدة انتقاص من الحقيقة نمارسه كما يمارس علينا خلطا بين الإسلام والإرهاب ، فهناك غربيون لهم مواقف منصفة تجاه قضايانا العربية والإسلامية ويجب أن نمد جسور الاتصال معهم من أجل إيجاد قواسم مشتركة .
وهناك مسألة أخرى جديرة بالإشارة تتصل بدور سفارات الدول العربية والإسلامية في الخارج ، ما الدور الذي تضطلع به ؟! إن هذه السفارات مدعوة من خلال ما تتمتع به من قنوات رسمية أن تفعل دورها في اتجاه التعريف بالإسلام عبر رؤية مشتركة تسهم في بلورتها المؤسسات الإسلامية وفي مقدمتها منظمة المؤتمر الإسلامي .
|