العالمية - صفر - 1427 هجرية - مارس2006 م - العدد (191) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

   

فتاوى العالمية

  

من فتاوى الشيخ محمد متولي الشعراوي (رحمه اللّه)

طبيب النساء

أنا سيدة حامل وأعالج عند طبيب مشهور أستريح له في علاجي، إلا أنه غير متدين، فهل هذا حلال أم حرام مع العلم اني حاولت ان اعالج نفسي لدى طبيبة ولكني لم استرح لعلاجها؟

ما دمت محتاطة لدينك، وإن لم يكن قد جعل اللّه شفاءك عند الطبيبة التي تذكرينها، فلا مانع في أن تسألي عن طبيب مسلم، معروف عنه خشيته للّه، فإذا لم يكن، بعد استفراغك للجهد قدر الطاقة فلا مانع من ان تستمري لدى طبيبك المعالج، ان لم يكن بالبلدة طبيب حاذق غيره. وأنت ادرى بدينه منا، وعليك أن تحفظي نفسك ودينك. واللّه اعلم.

أهل الزوج وحجاب المرأة

هل مباح للمرأة المتزوجة أن تكشف الحجاب أمام أهل زوجها؟

يمكننا ايجاز توضيح من لا يصح له رؤية المرأة بدون حجاب بأنه كل رجل اجنبي عنها كان يصح له الزواج بها. وهذا لا يعني أن زواج المرأة يبيح لها التحلل من الحجاب أمام غير محارمها. ولكن يجب ان تلتزم بالحجاب من سن البلوغ، ويظل الحجاب واجباً عليها حتى تصبح في سن لا يرجى زواجها، أو طلبها، وهن من جاء ذكرهن في القرآن الكريم بقوله تعالى: (والقواعد من النساء اللائي لا يرجون نكاحاً) (النور: 60). ولا تظن المرأة أن الزواج يحصنها من اعين الرجال، فمن لا يخاف اللّه ولا يخشاه، لا يختلف عنده الأمر، ولا يفرق بين المرأة المتزوجة أو غير المتزوجة.

عورة المرأة

ما هي حدود عورة المرأة؟

ان ستر الجسم امر شرعي لا جدال فيه.. والعلماء قد اتفقوا على ان جسم المرأة كله عورة، ومنهم من قال: ما عدا كفيها ووجهها.. وقد زاد أبو حنيفة ورجليها حتى الكعبين.

اذن.. فلا يجوز شرعاً للمرأة ان تكشف الا عما قال به العلماء.

وهذا هو المفهوم من قوله تعالى: (يأيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلبيبهن ذلك أدني ان يعرفن فلا يؤذين وكان اللّه غفوراً رحيماً) (الأحزاب: 59).

وفي الحديث ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لاسماء بنت ابي بكر: "يا اسماء: ان المرأة اذا بلغت المحيض لا يجوز لها ان تظهر الا كفيها ووجهه".

وعلى هذا فإن المرأة إذا سترت شعرها ويديها وكشفت رجليها، تكون قد ارتكبت امراً محرماً وخالفت شرع اللّه تعالى، وعليها ان تسارع بستر رجليها حتى لا تتمادى في معصية اللّه فينالها العقاب من اللّه.

الطاعة في غير ما أحل اللّه

لقد هداني اللّه ان التزم بالزي الاسلامي، ولكن والدتي، لا تحب ذلك وتمنعني من ارتدائه وانا اعلم جيداً ان طاعة والدتي فرض علي فكيف اوفق بين الطاعتين؟

"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، والحجاب مفروض على نساء جميع المؤمنين، وهو واجب شرعي محتم، للتعفف والتستر والاحتشام، فلا تعودى إلى الفتنة بعد إذ نجاك اللّه منها، وحاولي ان تقنعي والدتك بأنك تنفذين امر اللّه، وتصونين نفسك، وعن طريق المناقشة الهادئة يمكنك ان تكسبى رضاء والدتك، ولا تخرجي عن طاعتها إلا إذا اصرت على رأيها.

نظر المرأة إلى عورة المرأة

هل يجوز للمرأة أن ترى عورة المرأة؟

نظرة المرأة إلى عورة المرأة، والرجل الى عورة الرجل حرام، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: "احفظ عورتك الا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". وكذا المرأة تحفظ إلا عن زوجها فقط.

العـروس وخـلع الحجـاب ليلة الزفاف

هل يحرم على العروس أن تخلع حجابها ليلة العرس؟

ان كان الزفاف وسط جمع من النساء المؤمنات فمباح ان تفعل هذا، اما الزفاف الذي نراه الآن من اختلاط الرجال بالنساء فيحرم أن تخلع العروس حجابها.

 

 

  

من فتاوى الإمام عبدالعزيـــز بن بـاز (يرحمه اللّه)

  

حكـم الإســلام فـــي الاحتفــال بعيــد الأم

ما حكم الإسلام الاحتفال بعيد الأم أو عيد الأسرة؟

ثبت في الاحاديث الصحيحة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التحذير من المحدثات في الدين وعن مشابهة أعداء اللّه من اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم: "من أحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق عليه وفي لفظ مسلم : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" والمعنى: فهو مردود على من احدثه، وكان صلى اللّه عليه وسلم: يقول في خطبته يوم الجمعة: "أما بعد: فإن خير الحديث كتاب اللّه وخير الهدى هدى محمد صلى اللّه عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" خرجه مسلم في صحيحه. ولا ريب ان تخصيص يوم من السنة للاحتفال بتكريم الام أو الاسرة من محدثات الامور التي لم يفعلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا صحابته المرضيون فوجب تركه وتحذير الناس منه والاكتفاء بما شرعه اللّه ورسوله.

فالواجب على المسلمين ان يكتفوا بما شرعه اللّه لهم من بر الوالدة وتعظيمها والاحسان اليها والسمع لها في المعروف كل وقت وان يحذروا من محدثات الامور التي حذرهم اللّه منها، والتي تفضي بهم الى مشاهبة اعداء اللّه والسير في ركابهم واستحسان ما استحسنوه من البدع وليس ذلك خاصاً بالام بل قد شرع اللّه للمسلمين بر الوالدين جميعاً وتكريمهما والاحسان اليهما وصلة جميع القرابة، وحذرهم سبحانه من العقوق والقطيعة وخص الام بمزيد العناية والبر لان عنايتها بالولد اكبر وما ينالها من المشقة في حمله وارضاعه وتربيته اكثر.

ويلتحق بهذا الابتداع ما يفعله كثير من الناس من الاحتفال بالموالد وذكرى استقلال البلاد أو الاعتلاء على عرش الملك واشباه ذلك فإن هذه كلها من المحدثات التي قلد فيها كثير من المسلمين غيرهم من اعداء اللّه، وغفلوا عما جاء به الشرع المطهر من التحذير من ذلك والنهي عنه، وهذا مصداق الحديث الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قالوا: يا رسول اللّه: اليهود والنصارى؟ قال: "فمن". وفي لفظ آخر: "لتأخذن أمتي مأخذ الامم قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع" قالوا: يا رسول اللّه: فارس والروم؟ قال: "فمن" والمعنى فمن المراد إلا اولئك.

فقد وقع ما خبر به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم من متابعة هذه الامة الا من شاء اللّه منها لمن كان قبلهم من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الكفرة في كثير من اخلاقهم واعمالهم حتى استحكمت غربة الاسلام وصار هدي الكفار وما هم عليه من الاخلاق والاعمال احسن عند الكثير من الناس مما جاء به الاسلام، وحتى صار المعروف منكراً والمنكر معروفاً، والسنة بدعة والبدعة سنة، عند اكثر الخلق بسبب الجهل والاعراض عما جاء به الاسلام من الاخلاق الكريمة والاعمال الصالحة المستقيمة فإنا للّه وإنا إليه راجعون.

 

 

من فتاوى الشيخ صالح بن فوزان بن عبد اللّه الفوزان

 

تعدد الزوجات هو الحل الأمثل للقضاء على العنوسة

هل يرى فضيلتكم أن تعدد الزوجات هو الحل الامثل للقضاء على ظاهرة العنوسة التي تفشت في مجتمعنا؟

ان من اسباب القضاء على العنوسة تعدد الزوجات، فكون المرأة تتزوج من رجل يقوم بكفالتها ويصونها وتأتيها منه ذرية صالحة، ولو كانت رابعة أربع، احسن من كونها تبقى ايماً محرومة من مصالح الزواج ومعرضة للفتنة، وهذا من اعظم الحكم في مشروعية تعدد الزوجات، وهو في صالح المرأة اكثر منه في صالح الرجل، وكون المرأة قد تجد مشقة في معايشة الضرة، يقابله ما تحصل عليه من المصالح الراجحة في الزواج، والعاقل يقارن بين المصالح والمفاسد والمنافع والمضار، ويعتبر الراجح منها، ومصالح الزواج ارجح من المضار المترتبة على التعدد ان وجدت. واللّه اعلم.
 

موقف الإسلام من زواج المسلمة بغير المسلم

ما موقف الإسلام من امرأة مسلمة تزوجت من رجل غير مسلم، حيث انها كانت في حاجة الى ذلك أي: مجبرة لهذا الزواج؟

لا يجوز زواج المسلمة بالكافر، ولا يصح النكاح. قال تعالى: (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) (الممتحنة: 10) واجبارها على ذلك لا يسوغ لها الخضوع والاستسلام لهذا التزويج. قال صلى اللّه عليه وسلم: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" ويعتبر هذا النكاح باطلاً، والوطء به زنى.

حدود الهجر بين الزوجين

من المعلوم ان هجران المسلم لاخيه فوق ثلاث ليال غير جائز فما حكم ما يحصل ما بين الزوج وزوجته من هجران، سواء هجرها لقصد التربية أو هجرها لسبب غير ذلك؟

اذا حصل من الزوجة نشوز في حق زوجها، ووعظها، فلم تتراجع عن صنيعها، فله ان يهجرها في المضجع بمعنى: ان ينام معها ولا يكلمها ويعرض عنها بوجهه حتى تتوب، ولا يتعارض هذا مع تحريم هجر المسلم اخاه فوق ثلاث لان هذا هجر مقيد بالمضجع، والممنوع هو الهجر المطلق، أو يقال: الممنوع هو الهجر بغير سبب المعصية، ونشوز المرأة يعتبر معصية تبيح هجرها.
 

أطول مدة لغياب الزوج عن زوجته

أنا شاب مقيم في المملكة، وكانت لدي زوجتي، ثم اضطرتني الظروف المادية الى انزالها الى القاهرة فما هو حكم الشرع في ابتعادي عنها؟ وكم تكون اطول مدة حتى اكون آثماً عليها؟

الحد المقرر شرعاً للغياب عن الزوجة في حدود اربعة اشهر، فلا تجوز الزيادة عن هذا الحد، الا برضاها، مع امن الفتنة عليها وعلى الزوج، الا من اجبرته الضرورة على الغيبة الطويلة، فإنه معذور الى زوالها.

ومهما امكن الزوج الذهاب الى زوجته والحفاظ عليها والقيام بحاجتها، فإنه يجب عليه ذلك، خصوصاً في مثل هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن والمغريات المفسدة للاخلاق، فإنه لا ينبغي للزوج ان يبتعد عن زوجته الا عند الحاجة والضرورة، مع الحرص التام على السرعة والعودة اليها حسب الامكان.