|
أشاد رئيس المجلس الإسلامي العالمي في النرويج محمد حمدان بدور الكويت المشرف في قضية الرسوم المسيئة للنبي صلى اللّه عليه وسلم. وقال حمدان في حوار مع «العالمية»: لدى زيارته البلاد: أن الكويت دائماً لها مواقف طيبة في مثل هذه القضايا مشيراً إلى أن زيارته للكويت ودول الخليج هدفها التفريق بين الواقع في الدنمارك التي تصر على
الإساءة للنبي صلى اللّه عليه وسلم والنرويج التي سارعت حكومتها إلى إدانة وشجب واستنكار ما
أقدمت عليه إحدى المجلات المتطرفة بنشر رسوم مسيئة للنبي صلى اللّه عليه وسلم. وأكد حمدان أن المسلمين مطالبون بالدفاع عن نبيهم ومقدساتهم، وهذا من حقهم خصوصاً وان لدى الغرب
أجندة خاصة لا تراعي هذا الجانب. وفيما يلي نص اللقاء: نبدأ معكم زيارتكم الحالية لدولة الكويت والتي شملت
أيضا عدة بلدان خليجية وعربية، ما أسباب هذه الزيارة وهل تنطلق من طلب حكومي
نرويجي؟ - بالفعل أنا أقوم حاليا بزيارة الكويت بعد أن قمت بزيارة عدد من الدول العربية ومنها لبنان وبدأتها بقطر وذلك لوجود د. يوسف القرضاوي الذي ذهبنا وتحدثنا
إليه لأنه يشغل رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء ورئيس اتحاد المسلمين في العالم والذي يضم عدداً كبيراً من علماء المسلمين من ضمنهم د. خالد المذكور ود. عجيل النشمي. ورئاسة د. القرضاوي لهذين المجلسين الذين يشكلان محورين رئيسيين في حياة المسلمين في
أوروبا دفعنا لان نذهب إليه في البداية حتى لا يصبح هناك تناقض ما بين أراء المشايخ
الأفاضل ورأى د. يوسف القرضاوي وهو ما لمسناه عندما التقينا أيضا د. خالد المذكور.
وسبب زياراتي للدول العربية ومنها دول الخليج أن هناك خلطاً كبيراً ما بين النرويج والدنمارك، فكثير من الناس يعتقدون
أن الدنمارك والنرويج دولة واحدة، وكثير من الناس لا تعرف أن اوسلو هي عاصمة النرويج،
وإذا ذكرت النرويج فالبعض يعتقد أنها دولة بالقرب من الأرجنتين، ونحن أحببنا أن نوضح للجميع
أن النرويج مملكة مستقلة بذاتها وهي دولة جارة للدنمارك وهي تقع فوق الدانمارك ويفصل بينهما بحر، والدانمارك اصغر حجما منها ولها
أيضا نظام ملكي ورئاسة وزراء.
وهذا الخلط ارددنا أن يعرف الناس حقيقته وثانيا أن يعرفوا أيضا أن موقف الحكومة النرويجية وموقف الحكومة الدنماركية لم يكن متشابها، ولذلك فانا سمعت كلاما جميلا من رئيس مجلس
الأمة جاسم الخرافي عندما قال: لو لم تتعامل الحكومة الدنمركية مع سفارائنا الذين يمثلون الدول
الإسلامية في الدنمارك بهذا الأسلوب ورفض رئيس الوزراء الدنماركي مقابلتهم لما كانت
الأزمة وصلت إلى هذا الحد. وبهذا التصرف أصبحت الحكومة الدنماركية - في نظر المسلمين - تؤيد ما قامت به الصحيفة التي نشرت صورا مسيئة للرسول مصطفى صلى اللّه عليه وسلم.
ولكن موقف النرويج مختلف تماما، فرئيس الوزراء استنكر هذا الأمر ووصفه بأنه ضرب من الجنون أو الحمق، وهو وصف قوي من سياسي يرأس حكومة أوروبية، وأعرب عن احترامه
للإسلام والمسلمين وحتى أنني تابعت قبل يومين أن رئيس الحكومة النرويجية أجاب الحزب اليمني العنصري المتطرف عندما طلبوا منه قطع العلاقات مع المجلس
الإسلامي قائلا: لا، لا، لا وذلك في جلسة للبرلمان النرويجي مؤكدا انه لن يقطع العلاقات مع المجلس
الإسلامي.
وهذا الموقف من الحكومة النرويجية باحترامنا والتعامل معنا جعلنا نريد
أن نوضح للإخوة في العالم الإسلامي: لماذا تعتذر الحكومة النرويجية؟، فالحكومة لم تقبل بهذا العمل ولم تتبناه، وقالت لنا
إذا أردتم رفع قضية على رئيس تحرير الصحيفة، فلكم ذلك، ورعت لنا الاتفاق الذي اتفقناه مع رئيس التحرير في اعتذارة، لماذا نطلب منهم الاعتذار، واتساءل: هل يجب على كل المسلمين
أن يعتذروا أو تعتذر حكوماتهم إذا قام مسلم بتصرف شنيع في بلد ما، اعتقد أن ذلك يجانب الصواب. مساس بالمقدسات لماذا يوجد خلط بين حرية التعبير والمساس بالمقدسات،
ألا توجد قوانين تمنع المساس بالمقدسات في النرويج؟ نعم هناك قانون يجرم ذلك، والحكومة طلبت منا رفع دعوى قضائية ضد المجلة، ولكن ارتئينا بعد تقديم الاعتذار واستنكار الحكومة لهذا العمل
أن هذا الحل أفضل من اللجوء للقضاء. والجميع يعرف أن الغرب به حرية مفتوحة، وللأسف أن هذا الباب الكبير المفتوح للحريات جعل من بعض غير المسلمين
أدوات لمهاجمة الإسلام والمسلمين، وللأسف استغل قانون الحريات، واختبأ البعض وراء حرية التعبير عن الرأي واستخدموها في مهاجمة
الآخرين، وهو سوء استخدام للقانون، وهذا للأسف واقع موجود في بعض الدول الأوروبية.
تحدثتم عن الحزب اليمني المتطرف في النرويج ومطالبته رئيس الحكومة بقطع العلاقات مع المركز
الإسلامي، هل تتوقعون مزيدا من ردة الفعل تجاهكم، وتكرار ما حدث من إساءة تجاه المصطفى الكريم صلى اللّه عليه وسلم؟ - الحقيقة أن احد أسباب جولتي في المنطقة أنني أريد أن أوصل رسالة للمسلمين انه
إذا ضغطنا على حكومة النرويج بموقفها الايجابي، وبموقف الكنيسة أيضا والتي تمثل 85% من الشعب النرويجي ووقفت مدافعة، وطلبت منا
ألا نرد نحن في البداية، وطلبت أن ترد هي، وهذا الموقف إذا لم يجد منا الشكر والثناء - كمسلمين - فان اليمين المتطرف هو الذي سترتفع
أسهمه، وسيقول للعامة من الناس: ها هي حكومتنا استنكرت ونددت ووقفت موقفا مساندا
للمسلمين وكذلك فعلت الكنيسة ومع ذلك ساوونا بالدنمارك التي رفضت استقبال السفراء وغير ذلك.
وسيقولون بأنه ليست المسألة أن نتعامل مع المسلمين باحترام وان تقدر دينهم وتقدرهم ولا
أن تتحاور معهم، ولكن المسلمين يكرهوننا لأننا غربيون، وهذه النظرة الموجودة والتي يتبناها كثير من
الإعلاميين للأسف ويتبناها اليمين المتطرف يجب أن تمحى وان تتغير، فنحن - كمسلمين - نقول للمحسن
أحسنت وللمسئ أسئت. شجب واستنكار

كيف استقبلت حكومة النرويج نشر إحدى صحفها رسوماً مسيئة للنبي صلى اللّه عليه وسلم؟ وكيف ترى انتفاضة المسلمين في كل مكان في مواجهة ذلك؟ - حكومة النرويج سارعت إلى إدانة وشجب واستنكار نشر هذه الرسوم، وكان رئيس الوزراء النرويج واضحاً في مقالة كتبها عندما قال:
أنا احمل رئيس تحرير المجلة التي نشرت الرسوم مسؤولية حرقه مبنى السفارة في دمشق، واذكر بأن هذه المجلة تطبع ما بين 500 - 5 آلاف نسخة، ويقوم عليها مجموعة متطرفة لها علاقات مع الصهاينة،
ولإتباع هذه المجلة في اكتمال بيع الجرائد أو الأماكن التي تباع فيها الصحف اليومية، وهذا الفرق بين ما حصل في النرويج وما حصل في الدانمرك، حيث
أن الصحيفة الدانمركية التي نشرت الصور أو الرسوم إحدى اكبر الصحف هناك لذلك كان تأثيرها كبيراً جداً.
وهل ترى حلاً لهذه القضية وكيف؟ - المشكلة أن الحكومة الدنمركية وبعض الحكومات الأخرى مازالت تتهم المسلمين في الدنمارك بالخيانة بل وتهدد بسحب جنسياتهم، لكني
أتمنى على المسلمين أن يسلكوا طرق التعقل والتوازن في معالجة القضية، غير أني أؤكد ضرورة
أن يحترم ديننا وجميع الأنبياء، وفي الوقت نفسه إلا يهان ويضام المسلمين في الدنمارك
لأنهم جزء من المجتمع الإسلامي العالمي.
وماذا عن المسلمين في النرويج؟ - نحن كمسلمين في النرويج أمر واقع، فرضناه بوحدتنا ومنهجنا في العمل
واستراتيجيينا في التخطيط، وجميع العالم يحترم العمل المتزن الذي يبتعد عن أساليب العنف
والإساءة إلى المجتمع فالهدم ليس من صفة المسلم، لان المسلم يبني ولا يهدم كما أن المجلس
الإسلامي في النرويج جعل الحكومة النرويجية تنظر إلينا بعين الاحترام، لأننا لسنا موظفين لدى الحكومة النرويجية، نحن واقع موجود ورقم صعب في المعادلة النرويجية نحترم القانون ونحترم
الأديان الأخرى، كما أن لنا علاقاتنا مع مجلس الكنائس، نتعاون فيما بيننا ونحن نثمن موقفه المبادر حيث قال: دعوا هذا
الأمر لنا والرد على كل من أهان دين الإسلام ونبي الإسلام، وفعلاً قاموا بالرد.
وماذا نقول للمسلمين المدافعين عن نبيهم؟ - أقول لهم: إياكم أن تنسوا نبيكم، اجعلوا أعمالكم مبرمجة، دافعوا عن رسولكم
بالأسلوب الحسن وشرح جوانب شخصيته المختلفة، لقد غاب عن الغرب معرفته بديننا، فتجرأ علينا، لأنه اخذ الصورة مما يراه من
أعمال إجرامية حدثت في كثير من دول العالم، وهذه الصورة يجب أن تتغير يجهدوكم، ويجب
أن تضحوا كما يضحون ويذهبون إلى أفريقيا وكل بلاد العالم ويدفعون أموالا لكي يبشروا بدينهم وهذا حقهم ولكن يجب
أن نكون نحن أيضا أصحاب غيرة على ديننا وعلى نبينا. |