|
الرجل والمرأة ... لكل منهما عالمه الخاص وصفاته التي تميزه عن
الآخر ، وحاجاته الذاتية المستقلة، إلا أنهما يتفقان في (حاجة كل منهما للآخر)
وتلك حاجة قدرها الخالق جل وعلا منذ بداية الخليقة " إنما أمره إذا أراد شيئا أن
يقول له كن فيكون " . بهذه الكلمات تؤكد الباحثة في التنمية الأسرية هنـــاء الأيـــوب
أن الرجل والمرأة شأنهما شأن كل الأمور المختلفة في الطبيعة والصفات والتي هي في
الوقت نفسه ذات ارتباط واحتياج وتكامل متبادل، موضحة أن من فطرة الله وسنته في
خلقه، أن يتجاذب الجنسان المختلفان ليشكلا خلية الأسرة التي هي أساس المجتمعات
والشعوب، كتجاذب الأقطاب المختلفة في المغناطيس لبعضها البعض، وكارتباط القوس
بالسهم ، وكتعاقب الليل والنهار بالرغم من اختلافهما . وفي هذا الاطار تناولت الباحثة هناء الأيوب قضية التكامـــل
التــربوي بيـن الزوجيـن (الواقع والطموح)، آملة أن يصبح الواقع الأسري ذا خيوط
رائعة الألوان يكتمل بها النسيج كأبهى حلة تزدهر بها الأسرة، لافتة الى أن ذلك لا
يمكن أن يحدث إلا اذا أدرك كل من الزوجين واجـبــاته ومسؤولياته فيؤديها على النحو
المناسب، قبل أن يطالب بحـقـوقه ، ليعلو بذلك الصرح الأسري الذي يرقى به المجتمع . وتقول الدراسة إن الأدوار الزوجية عبارة عن عدة حلقات تتمثل في
الدور الاجتماعي والدور الثقافــي والنفسـي والتربوي والمادي و غير ذلك من
الأدوار التي يقوم بها كل من الزوجين بحيث تتصل الحلقات مشيرة الى أن سلسلة
الأدوار بين الزوجين، تضعنا أمام نوعين من السلاسل : الأولى : سلسلة ذات حلقات محكمة في حال تفهم كل من الزوجين لدوره
ومسؤولياته الأسرية حيث تتكامل جهود كل طرف مع جهود الطرف الآخر و تصبح سلسلة ذات
متانة وقوة ، كالعروة الوثقى لا انفصام لها أى علاقة زوجية قوية قائمة على
الاستقرار الأسري نظرا لتفاهم الزوجين وقيام كل منهما بمسؤولياته الأسرية. الثانية: السلسلة الضعيفة التي تتكون من حلقات مفتوحة هي عبارة عن
أدوار للزوجين قد أصابها الخلل من قبل أحد الزوجين أو كلاهما نظرا لانسحابه من بعض
مسؤولياته أو إلقائها على شريكه، و هنا مكمن الخلل و الوهن في العلاقة الزوجية لأن
ذلك مآله الى خلافات مكدرة ونفور، أو روتين ممل وفتور، مما يؤدي في حالات كثيرة
إلى تفكك أسري يسبب انفصالا لبعض الحلقات في سلسة الأدوار . وتعلق الباحثة على هذه السلسلة فتقول : بنظره فاحصة لتلك السلسلة
نجد إن هناك حلقة من الحلقات تختلف عن مثيلاتها كونها حلقة مركبة، إنها الحلقة
التي تمثل دور الزوجين التربوي تجاه أبنائهما. وتتساءل : لماذا هي مركبة ؟ لأنه إن حدث تكامل بين الزوجين في هذا
الجانب من الأدوار ، ففهم كل منهما دوره التربوي فإن الأثر الإيجابي لذلك التكامل
ينعكس ليس على الزوجين فقط إنما يتعداهما ليشمل أنفسا أخرى من حسن حظها أن تكون
أبناءً لهذين الزوجين المتفهمين لمسؤولياتهما التربوية، المتمثلين لقول الرسول صلى
الله عليه وسلم :"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " وللتمييز بين الدور التربوي وغيره من الأدوار الأخرى من حيث وقوع
الضرر أوردت الدراسة مجموعة من الأمثلة التوضيحية كالتالي : (زوجة لديها خلل في الدور الاجتماعي) لاشك أن التزاماتها
الاجتماعية وزياراتها وعملها ستؤثر على مسؤولياتها كزوجة في توفير السكن النفسي
للزوج ورعايته، فعلى من يقع الضرر بالدرجة الأولى - على الزوج طبعاً. (زوج عنده خلل في الدور النفسي) لا شك أن زوجاً لا يوفر الأمن
والأمان للزوجة ، مقصر في حمايتها ولا يبدي عواطفه تجاهها أو يراعي مشاعرها. فعلى من يقع الضرر بالدرجة الأولى ؟ على الزوجة طبعا. وهكذا بقية الأدوار والمسؤوليات يكون المتضرر بالدرجة الأولى إما
الزوج أو الزوجة أو كلاهما معاً ، أما الدور التربوي ، فإن أول وأشد المتضررين هم
(أبرياء صغار لم يرعوا، هم أمانات لم تحفظ ، هم هبات الرحمن ولكنها للأسف لم
تشكر..). وأكدت أن أبناءنا درر ثمينة لم تقدر حق قدرها في أسرة اختار أحد
الوالدين أو كلاهما فيها أن يضيعا هذه الدرر ? فتكون هذه الكنوز العظيمة بقيمتها
الصغيرة في أحجامها أعباء ثقيلة ، فيتردد على ألسن بعض هذا الصنف من الأمهات
والآباء عبارات سلبية تؤذي الأسماع مثل: (الأبناء شقاء، الأبناء تعاسة، الأبناء
غم) وما علمت الزوجة وما علم الزوج أن جهلهما للدور التربوي المناط بكل
منهما هو السبب الرئيس وراء تحويل هذه النعم الجميلة التي حباهما الله بها وحرم
غيرهما منها إلى أوزار وأحمال وهموم وغموم هم صنعوها وأمانات هم ضيعوها.. فهما
اللذان زرعا وهما اللذان يحصدان. وحول التكامل التربوي بين الواقع والطموح تقول الدراسة لو تصورنا
أن الأسرة هي ذلك القارب الذي يخترق عباب البحر متجها إلى بر الأمان، على ظهره أب
وأم وأبناء، وتحتهما موج و حولهما موج، فإن الوضع الصحيح والطبيعي هو أن يجدف
الاثنان الكبار ويتعاونا في ذلك لينجوا بأنفسهما وبأبنائهما إلى بر الأمان..هذا هو
المثال الجميل للأسرة الرائعة التي يكمل فيها الأب دور الأم والعكس صحيح فيتفاهم
الاثنان ويتعاونان لتتكامل الأدوار. فإن بالغ الأب في الحزم ألانت الأم الجانب، وإن غاب لعذر تواجدت
وأسرعت في التجديف و يسد الأب حاجة الأبناء للأم إن غابت لظروف مثل مرض وغيره،
وهكذا كل منهما يكمل دور الآخر . أما إذا لم يكن هناك ظرف طارئ لانسحاب أحد الوالدين من أدواره
التربوية إنما هو الجهل أوالتقاعس فإن تكامل الدور التربوي بين الزوجين بالرغم من
أنه يحتم على أحدهما سد الخلل إلا أنه من الضروري أن يسعى الشريك الحاضر للأخذ بيد
الغائب لحثه على ممارسة دوره التربوي مستخدما بذلك الحكمة والذكاء، ومن ذلك نخرج
بحقيقة مهمة ألا وهي حتمية تبادل الدور التربوي بين الزوجين وتعذر تقسيم
المسؤوليات التربوية بينهما، فما تقوم به الزوجة اليوم من ممارسات تربوية إيجابية
مطلوب من الزوج أن يمارسها والعكس صحيح. وأكد الدراسة أن قدوتنا في ذلك وصية
الرسول سيد المربين صلى الله عليه وسلم، حينما شكا له سائل جفاف عاطفته تجاه
أبنائه العشرة الذين لم يقبل أحدا منهم قط ،حيث قال له قدوتنا في التربية صلى الله
عليه وسلم: »أو أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك« فلم يسأله إن كان لهم أم تقبلهم
!!! ماذا عن الواقع؟ وتقول الدراسة إن الواقع التربوي للأسرة لا يخرج عن أحد الأنماط
الأربعة إما : 1. المربي والضيفة. 2. المربية والضيف. 3. الضيفان. 4. المربيان. إذا حل الضيف على المضبف فإنه من اللباقة أن لا يتدخل في شؤون بيته
الخاصة التي يراها أمامه لأنه ضيف،ولكن أبى بعض الأزواج والزوجات إلا ممارسة أدوار
الضيوف ا بدلا من أدوار المربين ، هم الذين استضافوا أنفسهم في بيوت هم أصحابها.
إنه الزوج الضيف أو الزوجة الضيفة إن تواجدوا في البيت أو غابوا
فالأمر سواء . وأوصت الباحثة بضرورة السعي بسفينة الحياة الزوجية على بركة من
الله ونهجه، وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فكما أن عقد الزواج كان مبدؤه
على الكتاب والسنة ، فكذلك بالاستظلال بهما يدوم الوفاق ،وبالتزام هديهما يقوى
الوثاق ، وتصل الأسرة بحول من الله وقوته إلى بر الأمان. |