العالمية - محرم - 1427 هجرية - فبراير2006 م - العدد (190) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الكلمة الأخيرة

 

غيض من فيض .... أمير الخير


يوسف جاسم الحجي
رئيس الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية

 

كان سمو الشيخ جابر الاحمد - رحمه الله - من القادة القلائل الذين تركوا آثارا طيبة في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية والخيرية وغيرها بعد توليه امارة البلاد رافقت سموه خلال سفره في جولة الى باكستان والهند وبنغلاديش واندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، وخلال هذه الجولة التي استغرقت 15 يوما كان سموه حريصا على تفقد احوال المسلمين والوقوف على همومهم تمهيدا لتلبية احتياجاتهم كما كان يدعوني الى نقص احوالهم وبحث مشكلاتهم وشرح ابعادها لسموه وتقديم الحلول المقترحة لعلاجها.

وذكر انه يوم ان اخترت وزيرا للاوقاف والشؤون الاسلامية في عام 1981 وجدت من سموه كل تعاون فكان مهتما بشؤون المساجد والائمة والخطباء والدعاة. كما كان من اشد المشجعين لاطلاق اذاعة القرآن الكريم والداعين لها.

والفضل له بعد الله سبحانه وتعالى في انشاء المسجد الكبير هذا الصرح العظيم الذي يؤمه عشرات الآلاف من المسلمين خلال شهر رمضان المبارك في تظاهرة ايمانية تبعث على الامل والتفاؤل.

وكان لسموه دور بارز في تأسيس اول بنك اسلامي في الكويت وهو بيت التمويل الكويتي الذي غدا صرحا اقتصاديا اسلاميا رائدا، انبثقت عنه شركات اقتصادية اسلامية كبيرة جدا وعديدة شجع الى اقامة العديد من هذه البنوك في الدول الخليجي والاسلامية. ولا ينسى لسموه دعمه لانشاء كلية الشريعة والدراسات الاسلامية التي تخرج فيها علماء وطلاب علم اسهموا بفكرهم الوسطى المعتدل في حماية الكويت من خطر الارهاب والعنف كما كان سموه يتطلع الى انشاء جامعة اسلامية في الكويت.

وكان من افضل سموه المرسوم الذي اصدره بانشاء الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية في مطلع الثمانينات بعد ان تبلورت فكرتها في احد مؤتمرات المصارف الاسلامية المنعقدة في الكويت 1984م حيث اقتراح فضيلة العلامة د. يوسف القرضاوي - فكرة انشاء مؤسسة عالمية لخدمة الاسلام والمسلمين وتلبية احتياجاتهم الخيرية والانسانية وذلك في مواجهة هيئات اخرى نشأت في الغرب لاستهداف الاسلام والمسلمين وعندما علم سموه بذلك التقيته مع الاخوين الكريمين عبدالله العلي المطوع واحمد بزيع الياسين فبارك الفكرة وقدم لها كل التسهيلات والمساعدات واصدر بشأنها مرسوما اميريا. وقد جاء تأسيس الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية ليكون انطلاقة خير وبركة على المسلمين في جميع انحاء العالم فعلى مدى 22 عاما والهيئة تقدم المساعدات وتنفذ المشاريع الخيرية والتنموية والانتاجية والاغاثية في قارات العالم المختلفة في ظل دعم سمو الامير الراحل والحكومة الكويتية. وليس ذلك فقط فقد ازدهر العمل الخيري في عهده وقامت العديد من مؤسساته ونأمل ان يستمر العمل الخيري بمشيئة الله في اداء دوره وتحقيق رسالته.

ولم تقف جهود سموه عند هذا الحد بل كان حينما تحدث كارثة في بلد من بلدان حتى غير الاسلامية يهب لمساعدتها عبر تسيير الطائرات وارسال الوفود من اجل الاسهام في تخفيف معاناة المتضررين من جراء اية كارثة او نازلة هنا او هناك. ولا شك ان الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية قام بادوار بارزة في تحقيق المشاريع للدول الفقيرة. ومما يحسب في رصيد سموه الخيري انه كان يولي اهتماما خاصا بالايتام وطلبة العلم ودعم الجامعات الاسلامية والمدارس والمساجد والمستشفيات ولعل ازدهار العمل الخيري في الكويت يأتي انعكاسا لدعم سموه لنشاطاته وايمانه برسالته الانسانية. هذا غيض من فيض حف به سجل سموه نسأل الله ان يتغمده بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته وان يلهمنا جميعا الصبر والسلوان.