العالمية - محرم - 1427 هجرية - فبراير2006 م - العدد (190) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

دعاء الخضر عليه السلام

يقال ان الخضر والياس عليهما السلام اذا التقيا في كل موسم لم يفترقا الا عن هذه الكلمات: بسم اللّه.. ما شاء اللّه... لا قوة إلا باللّه.. ما شاء اللّه.. كل نعمة من اللّه.. ما شاء اللّه... الخير كله بيد اللّه... ما شاء اللّه.. لا يصرف السوء إلا اللّه.. فمن قالها ثلاث مرات اذا اصبح آمن من: الحرق، والغرق، والسرق.. ان شاء اللّه تعالى.

تقوى اللّه

قيل لابي الدرداء: كل الانصار يقولون الشعر غيرك؟

فقال: وانا اقول ايضاً الشعر. ثم قال عند ذلك شعراً:
 

يريد المزء ان يغطي مناه

يقول الموء فائدتي ومالي

فلانك يا ابن آدم في غرور

بأن الموت طالبكم فهبوا

ويأبى اللّه إلا ما ارادا

وتقوى اللّه اكثر ما استفادا

فقد قام المنادي صاح نادي

لهذا الموت راحلة وزادا

و قال الشاعر أحمد مخيمر:
 

امام بابك كل الخلق قد وقـفــوا

فأنت وحدك تغطي السائلــين ولا

والخير عندك مـبـذول لطالـــبه

ان انت يا رب لم ترحم ضراعتـهم

وهم ينادون: يا فتاح يا صمد

ترد على بابك المقصود من قصدوا

حتى لمن كفروا حتى لمن جحدوا

فليس يرحمهم من بينهم احد

 

في الاستغفار

قال بعض الحكماء: العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما الا الحمد والاستغفار.

وقال الربيع بن خيثم رحمه اللّه: لا يقولن احدكم استغفر اللّه واتوب اليه فيكون مذنباً وكذباً ان لم يفعل، ولكن ليقل: اللهم اغفر لي وتب علي.

وقال الفضيل رحمه اللّه: الاستغفار بلا اقلاع توبة الكذابين.

وقالت رابعة العدوية رحمها اللّه: استغفارنا يحتاج الى استغفار كثير.

وقال بعض الحكماء: من قدم الاستغفار على الندم كان مستهزئاً باللّه عز وجل وهو لا يعلم.

وسمع اعرابي وهو متعلق بأستار الكعبة يقول: اللهم ان استغفاري مع اصراري للؤم، وان تركي استغفارك مع علمي بسعة عفوك لعجز، فكم تتحبب الي بالنعم مع غناك عني، وكم اتبغض اليك بالمعاصي مع فقري اليك، يا من اذا وعد وفى، واذا اوعد عفا، ادخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا ارحم الراحمين.

وقال ابو عبداللّه الوراق: لو كان عليك مثل عدد القطر، وزبد البحر ذنوباً لمحيت عنك اذا دعوت ربك بهذا الدعاء مخلصاً ان شاء اللّه تعالى:

اللهم اني استغفرك من كل ذنب تبت اليك منه ثم عدت فيه، واستغفرك من كل ما وعدتك به من نفسي ولم اوف لك به، واستغفرك من كل عمل اردت به وجهك مخالطه غيرك، واستغفرك من كل نعمة انعمت بها علي فاستعنت بها على معصيتك، واستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب اتيته في ضياء النهار وسواد الليل، في ملأ أو خلاء وسر وعلانية، يا حليم.

ويقال: انه استغفار آدم عليه السلام.

وقيل: الخضر عليه الصلاة والسلام.
 

استسقاء

وروي ان عيسى عليه السلام خرج يستسقي، فلما ضجروا قال لهم عيسى عليه السلام: من اصاب منكم ذنباً فليرجع فرجعوا كلهم ولم يبق معه في المفازة الا واحد فقال له عيسى عليه السلام: امالك من ذنب؟

فقال واللّه ما علمت من شيء، غير اني كنت ذات يوم اصلي، فمرت بي امرأة، فنظرت اليها بعيني هذه، فلما جاوزتني ادخلت اصبعي في عيني فانتزعتها، واتبعت المرأة بها.

فقال له عيسى عليه السلام: فادع اللّه حتى اؤمن على دعائك.

قال: فدعا، فتجللت السماء سحاباً، ثم صبت، فسقوا.
 

سليمان والنملة

خرج سليمان عليه السلام يستسقي فمر بنملة ملقاة على ظهرها، رافعة قوائمها الى السماء، وهي تقول: اللهم انا خلق من خلقك، ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرنا فقال سليمان عليه السلام: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم.

ردوا المظالم

وقال سفيان الثوري: بلغني ان بني اسرائيل قحطوا سبع سنين اكلوا الميتة من المزبل، واكلوا الاطفال، وكانوا كذلك يخرجون الى الحياة يبكون ويتضرعون، فأوحى اللّه عز وجل الى انبيائهم عليهم السلام: لو في الجبال مشيتم الي بأقدامكم حتى تحفى ركبكم وتبلغ ايديكم عنان السماء، وتكل ألسنتكم عن الدعاء، فإني لا اجيب لكم داعياً، ولا ارحم لكم باكياً، حتى تردوا المظالم الى اهلها ففعلوا فمطروا من يومهم.
 

لسان الذلة

روي عن معاذ: ان العلماء يحتاج اليهم في الجنة، اذ يقال لاهل الجنة تمنوا فلا يدرون كيف يتمنون حتى يتعلموا من العلماء وقد قال صلى اللّه عليه وسلم: »اياكم والسجع في الدعاء حسب احدكم ان يقول: اللهم اني اسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل، واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل«. وفي الخير: »سيأتي قوم يعتدون في الدعاء والطهور«.

ومر بعض السلف بقاص يدعو بسجع، فقال له: اعلى اللّه تبالغ؟ اشهد لقد رأيت حبيباً العجمي يدعو وما يزيد على قوله: اللهم اجعلنا جيدين، اللهم لا تفضحنا يوم القيامة، اللهم وفقنا للخير، والناس يدعون من كل ناحية وراءه، وكان يعرف بركة دعائه.

وقال بعضهم: ادع بلسان الذلة والافتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق.
 

لا سبيل لكم إليه

وقال مجاهد: اذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم اللّه، قال الملك: هديت. فإذا قال: توكلت على اللّه، قال الملك: كفيت، واذا قال: لا حول ولا قوة إلا باللّه، قال الملك: وقيت. فتتفرق عنه الشياطين. فيقولون: ما تريدون من رجل، قد هدى وكفى، ووقن، لا سبيل لكم اليه.

فإن قلت: فما بال ذكر اللّه سبحانه مع خفته على اللسان، وقلة التعب فيه، صار افضل وانفع من جملة العبادات مع كثرة المشقات فيها. فاعلم ان تحقيق هذا لا يليق الا بعلم المكاشفة والقدر الذي يسمح بذكره في علم المعاملة ان المؤثر النافع هو الذكر على الدوام مع حضور القلب، فأما الذكر باللسان والقلب لاه فهو قليل الجدوى.
 

يوم التخاصم

قال الشاعر لبيب بيضون:
 

اذا شئت ان تنجو بنفسك من لظى

فكن واحداً من سبعة جاء ذكرهم

امام حكيم عادل صان ملكه

وشاب تقي في العبادة قد نشا

وآخر في زهد تعلق قلبه

وشخصان في حب الآلة تعاقدا

وشخص دعته ذات سحر ومنصب

وآخر من جود تصدق خفية

وشخص بذكر اللّه امسى بخلوة

فهم سبعة يبكى عليهم وغيرهم

وتأوى لظل اللّه يوم التخاصم

بقول النبي الصادق المتكرم

بآثار اهل العدل لا بالتحكم

يقيم التقى بالفعل لا بالتكلم

بمسجد ايمان وذكر مكرم

عليه اقاما في اللقاء والتصرم

فلم يأت من خوف الاله بمأثم

فما علمت يسراه فعل التكرم

ففاضت مآقيه بدمع مسجم

سيصلون ناراً في جحيم جهنم

 

ترجمان القرآن

قال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس

وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلساً اجمع لكل خير من مجلس ابن عباس، الحلال والحرام، والعربية والانساب والشعر.

قال عطاء: كان ناس يأتونه في الشعر والانساب، وناس يأتونه لايام العرب ووقائعهم، وناس يأتونه للفقه والعلم، فما منهم صنف الا يقبل عليهم بما يشاؤون وكان كثيراً ما يجعل ايامه يوماً للفقه، ويوماً للتأويل، ويوماً للمغازي، ويوماً للشعر، ويوماً لوقائع العرب. كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه اذا اعضلت عليه قضية دعا ابن عباس وقال له: انت لها ولامثالها، ثم يأخذ بقوله ولا يدعو لذلك احداً سواء. وكان آية في الحفظ، انشده عمر بن ابي ربيعة قصيدته التي مطلعها:

امن آل نعم انت غاد فمبكر  غداة غد أم رائح فمهجر

فحفظها في مرة واحدة، وهي ثمانون بيتاً، وكان اذا سمع النوادب سد أذنيه بأصابعه مخافة ان يحفظ اقوالهن، واخباره كثيرة.

أركان وأجنحة

قال ابن عطاء: ان الدعاء اركاناً، واجنحة، واسباباً، واوقاتاً، فان وافق اركانه قوي، وان وافق اجنحته كان الى السماء، وان وافق مواقيته فاز وان وافق اسبابه نجح، فاركانه حضور القلب والخشوع، واجنحته الصدق، ومواقيته الاسحار، واسبابه الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم.