العالمية - محرم - 1427 هجرية - فبراير2006 م - العدد (190) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

فتاوى العالمية

 

من فتاوى الدكتور عجيل النشمي

عميد كلية الشريعة. جامعة الكويت سابقاً 

عقد الزواج لا يتأثر بغياب المأذون

إن تزوج مسلم بحضور ولي المرأة وحضور المرأة نفسها والشهود، ولكن لم يتيسر لهم حضور المأذون الذي يكتب العقد وهم الآن زوجان.. فهل هذا العقد صحيح؟

- عقد الزواج يتم بالإيجاب والقبول وحضور الولي والشهود، فمادامت المراه وحضور الولي و الشهود، فمادامت المرأة راضية، ووليها هو الذي حضر، وكذلك الشهود، فإذا قال الأب: زوجتك ابنتي فلانة، وقال الزوج قبلت فقد تم العقد صحيحاً، ولا يتأثر عقد الزواج بعدم حضور من يكتب العقد بينهما، فذلك مطلوب لتوثيق العقد وما يترتب عليه من آثار كثيرة، وليسجل في السجلات الرسمية، وهذا امر ضروري ومهم، ولكن فقده لا يؤثر في صحة العقد.

هجر الزوجة

ما المقصود بهجر الزوجة لتأديبها؟ وما مدته؟ وما شروطه؟ مع العلم بأن هناك من هجر زوجته لسنوات عدة؟

- الهجرة وسيلة من وسائل إصلاح الزوجة أو التأديب، وهو - الإصلاح - على مراحل ثلاث:

الأولى: الموعظة الحسنة، وذلك بالجلوس مع الزوجة ومناقشة الموضوع سوياً، بالكلمة الطيبة والتوجيه الحسن، هذا اذا كان خطأ الزوجة واضحاً ووصل إلى عصيان الزوج والخروج عن طاعته، أو التقصير في حقوقه.

والثانية: الهجر: والمراد منه ترك فراش الزوجية، في المبيت، وقد يكون الهجر في فراش الزوجية، أو في غير فراش الزوجية، لكن ليس من الهجر ترك البيت، فهذا فهم خاطئ للهجر، ولا يجوز أن يطول الهجر، وانما يكون بالقدر الذي يصلح الحال، وليس الهجر علاجاً حتمياً، فإن من النساء من لا يصلح الهجر معها، وتصح معها الكلمة الطيبة والنصيحة، والحوار الهادئ، فالمدة بيد الزوج يقدرها، وقد تكون إطالة المدة سبباً لزيادة المشكلة، وقد ذكر بعض الفقهاء ان اقصى مدة الهجر اربعة اشهر.

الثالثة: الضرب، وهو آخر الوسائل، ولا يصلح الا لنوع من النساء، وليس النص عليه لوجوب فعله وانما باعتباره وسيلة قد تصلح مع بعض النساء، ولا يكون الضرب لامر هين، بل لكبائر الأمور، وهذا ما بينه النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع حين قال: »استوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عوان - أي اسيرات - عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن، فأهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً«.

وقد قال ابن عباس في تفسير الضرب بأنه الضرب بالسواك ونحوه، وهذا يشير إلى ان الضرب ليس مقصوداً لذاته، ولا للايذاء، وانما بمعناه وسيلة تأديب، فمن لا يجدي معها ذلك لا يجوز للزوج ان يفعله، وقد ورد ما يشير الى ان خيار الرجال لا يفعلون ذلك. في حديث للنبي صلى اللّه عليه وسلم.

ومرجع وسائل التأديب لقوله تعالى: »واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ان اللّه كان علياً كبيراً« (النساء).

نشدان الضالة في المسجد

< بعض الناس يأتي الى المسجد ويقول انه قد ضاع له الشيء الفلاني، ويطلب ممن يجده ان يسمله لامام المسجد.. فهل هذا يجوز؟

- هذا الفعل لا يجوز ان يكون داخل المسجد، لان هذا من نشدان الضالة في المسجد، وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك، فيروي أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: »من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها اللّه عليك، فإن المسجد لم تبن لهذا« (اخرجه مسلم 1/367).

وكذلك لا يجوز البيع والشراء داخل المسجد، وقد ورد النهي عن ذلك، كما ورد النهي عن رفع الصوت بالخصومة والخلاف داخل المسجد.

والنهي عن هذه الاشياء يرى بعض الفقهاء انه نهي تحريم، وبعضهم يرى انه نهي كراهة.
 

 

من فتاوى الهيئة الشرعية بجمعية إحياء التراث الإسلامي

 

سماع أصوات أهل القبور

< هل يمكن سماع عذاب القبر؟ وما الحكم في الاصوات التي كثر السؤال عنها والتي جاءت في شريط (البرزخ) حيث يزعم من سجلها أنها اصوات لاناس يعذبون؟

- اولاً: ان فتنة القبر ونعيمه وعذابه وسائر احوال الآخرة، تعد من مسائل العقيدة ومن قضايا الايمان التي لا تؤخذ الا من النصوص الشرعية الثابتة، ولا تؤخذ من الاحاديث الضعيفة ولا الاخبار الكاذبة ولا القصص الموهومة، كما قرره العلماء المحققون.

ثانياً: بين النبي صلى اللّه عليه وسلم أن عذاب القبر لا يسمعه الأنس ولا الجن كما جاء في الحديث الصحيح ان العبد الكافر أو الفاجر بعد سؤاله في قبره يضرب بمطرقة فيصيح صيحة يسمعه كل شيء الا الثقلين (اخرجه ابو داود وغيره).

وقد اعطى اللّه عز وجل نبيه صلى اللّه عليه وسلم القدرة على سماع المعذبين في قبورهم كما قال صلى اللّه عليه وسلم لما مر بقبرين: »إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير..« (متفق عليه)

وقد ذكر صلى اللّه عليه وسلم الحكمة في ان الناس لا تسمع اصوات المعذبين فقال: »ان هذه الامة تبتلى في قبورها، فلولا ان لا تدافنوا لدعوت اللّه ان يسمعكم من عذاب القبر الذي اسمع منه« (اخرجه مسلم).

قال القرطبي في المفهم: »امتناع التدافن لو سمع عذاب القبر يحتمل ان يكون سببه: غلبة الخوف عند سماعه، فيغلب الخوف على الحي فلا يقدر على قرب القبر للدفن، أو يهلك الحي عند سماعه إذ لا يطاق سماع شيء من عذاب اللّه في هذه الدار، بل بنفس سماعه يهلك السامع لضعف القوى في هذه الدار، الا ترى انه اذا سمع الناس صعقة الرعد القاصف أو الزلازل الهائلة هلك كثير من الناس، واين صعقة الرعد من صيحة الذي تضربه الملائكة بمطارق الحديد التي يسمعها كل من يليه الا الثقلين؟ وقد قال صلى اللّه عليه وسلم: »لو سمعها انسان لصعق« (اخرجه البخاري).

وقال الشيخ ابن سعدي: »ومن رحمة اللّه أن نعيم البرزخ وعذابه لا يحس به الانس والجن بمشاعرهم، لان اللّه تعالى جعله من الغيب ولو اظهره لفاتت الحكمة المطلوبة«.

ثالثاً: مع ان الاصل ان الانس والجن لا يسمعون عذاب القبر الا ان النصوص لا تمنع من سماع ذلك في بعض الاحيان لبعض الاشخاص، وقد جاء في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية ما يفيد انه يمكن سماع صوت المعذبين وذلك في احوال استثنائية وليست قاعدة عامة كلية فقال: »وقد سمع غير واحد اصوات المعذبين في قبورهم، وقد شوهد من يخرج من قبره وهو معذب ومن يقعد بدنه ايضاً اذا قوي الامر، لكن هذا ليس لازماً في حق كل ميت، كما ان قعود بدن النائم لما يراه ليس لازماً لكل نائم بل هو بحسب القدرة« (مجموع الفتاوى 0 (5/526).

وقال رحمه اللّه عن عذاب القبر: »فقد يكشف لكثير من ابناء زماننا يقظة ومناماً ويعلمون ذلك ويتحققونه وعندنا من ذلك امور كثيرة، لكن الجواب في المسائل العلمية يعتمد فيه على ما جاء به الكتاب والسنة، فإنه يجب على الخلق التصديق به، وما كشف للانسان من ذلك أو اخبره به من هو صادق عنده، فهذا ينتفع به من علمه ويكون ذلك مما يزيده ايماناً وتصديقاً بما جاءت به النصوص، ولكن لا يجب على جميع الخلق الايمان بغير ما جاءت به الانبياء، فإن اللّه عز وجل أوجب الايمان بغير ما جاءت به الانبياء« أ هـ (376/24).

والهيئة الشرعية تنصح عموم المسلمين بعدم الركوب الى مثل هذه الاخبار المحتملة للصواب والخطأ، والا يسلموا قلوبهم وعقولهم لكل ما يحكى ويقال في امور الغيب، لئلا يقعوا في الكذب على اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم والقول في الدين بغير علم. 

 

 

من فتاوى لجنة الافتاء في وزارة الأوقاف

 

انشاء والعمل في محلات التسلية والترفيه

ظاهرة غير اخلاقية خطيرة انتشرت اخيراً، تتمثل في وجود محلات ترفيه وتسلية "بلياردو - سنوكر - انترنت" وهذه المحلات تقوم بالخدمة فيها نساء من جنسيات مختلفة، معظمهن في سن الشباب، وبلباس شبه عار ويستمرون في المحل مع الشباب المراهق الى ما بعد منتصف الليل، وبما ان اغلب مرتادي هذه المحلات هم من الشباب المراهق، فقد حصل بسبب ذلك شر عظيم، وفساد عريض، كما شهد بذلك جمع من اهل الثقة والغيرة، وبناء على ما تقدم نوجه اليكم السؤالين التاليين:

1 - هل يجوز لاصحاب المحلات ان يقوموا باستخدام النساء لتقديم الخدمة في هذه المحلات؟

2 - هل يجوز لاصحاب العمارات والمجمعات ان يؤجروا عقاراتهم الى اصحاب المحلات هذه، والحال كما ذكرت؟

نرجو افادتنا عن الواجب على ولي الامر بأجهزته المختلفة تجاه هذه الظاهرة الخطيرة.

تأجير المحال بغرض مزاولة هذه الالعاب المسؤول عنها »البلياردو - والسنوكر - والانترنت« اذا كانت هذه الالعاب يصاحبها محرم كالقمار والاختلاط غير المشروع، وكان المؤجر عالماً بما يحيط بها من محرمات، فإنه لا يجوز تأجيرها لذلك.

2 - وتشغيل الفتيات على الصفة الواردة في الاستفتاء في هذه المحلات التي يرتادها المراهقون والشباب ممنوع شرعاً.

وتوصي اللجنة الجهات المختصة في الدولة ان تراقب هذه المحلات بعناية دفعاً للفتنة، وحماية لاخلاق الشباب وامن المجتمع، واللّه تعالى أعلم.