العالمية - محرم - 1427 هجرية - فبراير2006 م - العدد (190) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الدكتور عبدالعزيز التويجري لـ "العالمية":

  الامة تعاني من تخلف الانظمة السياسية في حماية حقوق الإنسان وضمان العدالة الاجتماعية

 تحتاج الأمة إلي إصلاح سريع وشامل يبدأ بتحسين العلاقة بين الحاكم والمحكوم

تملك مقومات النهضة الحضارية لكننا عاجزون عن حسن استثمارها

نعمل على التقريب بين المذاهب الإسلامية حتى تصبح ثقافة ساندة في المجتمع
 وتعدد المذاهب سعة في الفكر الإسلامي

هناك خلط خاطئ بين الإرهاب والدفاع عن النفس وعلى العلماء والدعاة والمنابر الثقافية تصحيح ذلك

 

حوار: محمود عبدالرحمن

اكد الدكتور عبدالعزيز التويجري المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة ان الامة الاسلامية تحتاج الى اصلاح سريع وشامل في مختلف جوانب الحياة وان الامة الاسلامية تعاني من تخلف الانظمة السياسية في تطبيق الديمقراطية وحماية حقوق الانسان وضمان العدالة الاجتماعية.

واشار الى اننا نملك مقومات النهضة الحضارية لكننا عاجزون عن حسن استثمارها وتنميتها. مؤكداً ان وحدة الامة الاسلامية وتماسكها وتحسين العلاقة بين الحاكم والمحكوم يقوي وحدة الامة امام تحدياتها المعاصرة. وقال ان الذين يخلطون بين الارهاب والدفاع عن النفس لديهم فهم خاطئ ويجب علىالدعاة والعلماء تصحيح هذا الفكر من خلال المنابر الثقافية والدعوية والعمل الاعلامي في بيان حقيقة الفرق بين الارهاب والدفاع عن النفس. واوضح في حواره ان المنظمة تعمل جاهدة على الدفاع عن الاسلام والمسلمين في جميع المحافل الدولية بوسائلها المتطورة من خلال الانترنت والمشاركات الدولية مع اكثر من 142 منظمة عالمية.

واكد ان المنظمة تعمل على التقريب بين المذاهب الاسلامية وتسعي لتصبح ثقافة التقريب بين المذاهب ثقافة سائدة في المجتمع مشيراً الي ان الاسلام اقر الاختلاف في قوله تعالى »ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة« وان الاختلاف هو سنة من سنن الله في الكون وانه سعة في الفكر الاسلامي وتيسير للمسلمين.

ما هو تقييمكم لتشخيص واقع الامة الحالي؟

- الواقع في العالم الاسلامي اليوم بكل صراحة لا يسر به اي مسلم مخلص لان الامة الاسلامية اصبحت ممزقة فيها حروب واحتلال اجنبي وفيها خلافات بين بعض الدول ويوجد اكثر من 46% من ابناء العالم الاسلامي أميون فضلاً عن وجود تخلف علمي وتقاني وضعف اقتصادي ومديونية كبيرة تثقل كاهل عدد من الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي، اضافة الى تخلف الانظمة السياسية في تطبيق الديمقراطية وحماية حقوق الانسان وضمان العدالة الاجتماعية كل هذه مؤشرات تدل على ان الامة ضعيفة وتحتاج الى اصلاح سريع وشامل.

اذا كان هذا هو وضعنا اليس من بادرة امل في اصلاح هذا الوضع؟ وما هو الواجب علينا كحكام ومحكومين للنهوض من هذا الواقع؟

- من اهم واجبات المسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين النهوض بواقع الامة واصلاحه وهذا هو ما اكدت عليه قرارات القمة الاسلامية الاستثنائية التي عقدت في مكة المكرمة ودعا اليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حيث ان التوجه الذي خرجت به هذه القمة في بلاغ مكة والخطة العشرية يؤكد ان هناك رغبة قوية لدى عدد كبير من قيادات العالم الاسلامي في النهوض بالامة من واقعها الذي لا يسر والعمل على تطوير حياة المسلمين ثقافياً وعلمياً واقتصادياً وتلافي النقص الذي حدث في السنوات الماضية والاسراع في تحسين اوضاع المسلمين ويأتي على رأس هذا العمل في نظري تحسين التعامل بين الحاكم والمحكوم فهناك بلا شك نوع من الاضطراب في جوانب كثيرة من الاوضاع السياسية في العالم الاسلامي ولذلك بدأت القيادات المخلصة تشعر بهذا وتسارع الى العمل على معالجتها من خلال رؤية داخلية حتى لا تتكرر الاحداث الاليمة التي مرت بها المنطقة في السنوات القليلة الماضية.

برؤيتكم ماذا يحدث إذا تحقق هذا التلاحم والتقارب والتفاهم بين الحاكم والمحكوم؟

- اذا حصل هذا التلاحم بين الحاكم والمحكوم في إطار العدل والشورى والتكافل العام استقرت الاوضاع وسدت الابواب امام اي جهة خارجية من ان تنال من اي دولة في عالمنا الاسلامي فالشعوب هي القوة والقاعدة العريضة ولن تستطيع اي قوة ان تهدد العالم الاسلامي لان قوة الحكومات في العالم الاسلامي في المقام الاول هي في وحدتها وباعتمادها على الله ثم على شعوبها.

بمناسبة مشاركتكم في فعاليات المؤتمر الدولي حول تطلعات الشباب لاستثمار اوقات فراغهم لعلاج ظاهرتي الارهاب والتطرف الذي نظمته وزارة التعليم العالي بدولة الكويت بالتعاون معكم ومع المنظمة العالمية لاستثمار أوقات الفراغ (ملست) ما هي رؤيتكم للقضاء على هاتين الظاهرتين ومتى يتم اقتلاع هذا الفكر؟ وما الفرق بين الارهاب والدفاع عن النفس؟

- الارهاب عمل اجرامي لا علاقة له بالدين ولا بالثقافة يمارسه منحرفون اما الدفاع عن النفس فهو شيء آخر فلكل شعوب العالم الحق في الدفاع عن نفهسا اذا ما تعرضت الى عدوان اما الذين يخلطون بين الارهاب الذي هو عمل اجرامي يستهدف الابرياء وبين المقاومة المشروعة للمحتل هم مخطئون فالارهاب الذي هو عمل اجرامي يستهدف المدنيين والمنشآت يخدم مصالح اعداء الاسلام ولا يحقق اي تقدم للمسلمين بل يزيد من تخلفهم واضطراب امورهم لذلك فان عقد هذا المؤتمر مهم للغاية لانه يتصدى لظاهرتي الارهاب والتطرف ويخاطب الشباب الذين هم هدف هذه الدعاوي المضلة والمزالق الخطيرة فلابد من تحصين الشباب وتعليمهم مقاصد الدين الاسلامي التي تحث على الرحمة والتسامح واحترام الكرامة الانسانية وحماية النفس البشرية وعدم الاضرار بها وان نبين لهم حقيقة الدفاع عن النفس ورد العدوان.

وقد يستغل بعض من يمارسون الارهاب براءة الشباب ليغرر بهم ويقودهم نحو الاعمال الاجرامية التي تضر بهم وبأمتهم وتشوه صورة الاسلام والمسلمين في العالم وهذا المؤتمر يعد خطوة في مسار طويل لان التعامل مع الارهاب يتطلب دراسة دوافعه واسبابه والنظر في كل ما له علاقة به ومن الضروري الحرص على تطوير التعليم والاعلام والعمل الثقافي وعدم السماح لكل من هب ودب لاصدار الفتاوى وتكفير الناس او تضليلهم كل هذه الامور تحتاج الى وقفة صادقة من العلماء ومن المربين والمتخصصين في الدراسات الاجتماعية لتقي شبابنا هذا الخطر ولنفتح المجال امامهم لممارسة طاقاتهم وهواياتهم وتوظيف ملكاتهم فيما يخدم امتهم ويحسن موقعها بين الامم.

الاسلام يتعرض الى حملة شرسة في كثير من الدول الاجنبية كان آخرها الدنمارك وتكتفي منظماتنا ومؤسساتنا الاسلامية بالادانة والشجب؟ هل ترى ان ذلك اصبح كل ما يمكن ان تقدمه الامة للاسلام والمسلمين؟ وما هو دور المنظمة التي تديرون دفتها؟

- الحقيقة ان للمنظمات الاسلامية والعلماء وظائف كبيرة منها تنوير الرأي العام وتوجيهه الى ما فيه الخير والفلاح ودعم التوجيهات الرشيدة في الدول العربية والاسلامية والاسراع في خطوات الاصلاح وتطوير الاوضاع بما يحقق التقدم والنمو المتوازن وحماية مصالح هذه المجتمعات ومن وظائفها ايضاً ان ترد على الهجومات التي ترد من الآخرين وتتهم الاسلام والمسلمين وترميهم بالافتراءات والاتهامات الباطلة، ونحن في المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة نساهم في تطوير التعليم ودعم المناشط الثقافية وتطوير العلوم والتقانة ونتواصل مع الدول الاعضاء ونقدم الخبرة والدعم لمؤسساتها ولا نكل ولا نمل من الدفاع عن الاسلام والمسلمين في كل المحافل الدولية بكل الوسائل المتاحة لنا من خلال برامجنا وموقعنا في الانترنت ومن خلال العلاقات التي ربطناها مع اكثر من 142 منظمة دولية منتشرة في جميع انحاء العالم.

تعزم المنظمة على عقد مؤتمر كبير في دمشق في 17 من يناير الحالي 2006 حول التقريب بين المذاهب الاسلامية ما هي اهم القضايا التي سوف يناقشها المؤتمر؟

- اود ان ابين ان المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة وضعت استراتيجية التقريب بين المذاهب الاسلامية التي اقرتها القمة الاسلامية العاشرة التي عقدت في ماليزيا عام 2003 واصبحت وثيقة رسمية من وثائق العدل الاسلامي المشترك والاجتماع الذي يعقد في دمشق في شهر يناير هو اجتماع خبراء متخصصين من الدول الاعضاء لوضع آليات تنفيذ الاستراتيجية موضوع التطبيق فالاستراتيجية التي وضعتها المنظمة تشتمل على رؤى وتصورات ومناهج للعمل وتحتاج ان تفعل في شكل برامج ميدانية في مناهج التعليم ووسائل الاعلام لتصبح ثقافة التقريب بين المذاهب الاسلامية ثقافة سائدة في المجتمع فيتعرف المسلمون بعضهم على بعض ويخدم بعضهم بعضا ويعملون في اطار الهدي الاسلامي الذي اقر الاختلاف في قوله تعالى »ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة« فالاختلاف هو سنة من سن الله في الكون واختلاف المذاهب الاسلامية هو سعة للفكر الاسلامي وتيسير للمسلمين شريطة ان يكون مضبوطاً بقواعد الاجتهاد الصحيح وفي اطار الحفاظ على الاصول التي تجمع المسلمين ولا تفرقهم.

ما هي رؤيتكم لكيفية تحقيق النهضة والاصلاح الذي يجب ان يحدث لاصلاح اوضاع الامة والعالم الاسلامي وما هي الجهود المبذولة في ذلك من خلال عمل المنظمة.

- الامة يجب ان تنهض سياسياً وفكرياً وثقافياً واعلامياً واقتصادياً في جميع المجالات والمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة - ايسيسكو - تعمل في مجالات التربية والثقافة والعلوم وهناك منظمات اخرى لها اختصاصاتها فالمؤسسات السياسية يجب ان تنهض بالجوانب السياسية والمؤسسات الاقتصادية يجب ان تنهض بالجوانب الاقتصادية ومن المهم ان تتضافر هذه الجهود وان تعمل في اطار خطة محكمة تقرها الدول الاعضاء ويتعاون على تنفيذها جميع العاملين في المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني والمثقفون كل في مجال اختصاصه، لكي تنهض بامتنا وتتجاوز هذا الوضع الذي يفت من عضدها ويضعها في موضع ضعيف امام امم العالم المتقدمة منها والناهضة فهناك امم كثير نهضت وتقدمت بعدما كانت في آخر القافلة واصبحت الآن في المقدمة ومن المحزن اننا نملك مقومات النهضة الحضارية لكننا عاجزون عن حسن استثمارها وتوظيفها لتحقيق هذه النهضة.