| الكثير منا قد يستاء من وضع حياته وكيف أنه لا يحقق كل ما يتمني , فقد يظل الإنسان طيلة خمس أو عشر أو ربما عشرين عاماً أو حتى قد يقضي عمره كله دون أن يحقق كل ما تمناه, ويكون غير راض عن حياته ومع ذلك لم يحرك ساكناً, وينتهي قطار العمر والأمر هكذا ولا تغيير !!!! * التغيير سنة من سنن الله تعالى في الكون, فالصغير يكبر والليل يعقبه النهار, ولا أمر في الكون كله يثبت علي حال, إذاً لماذا لا تغير حياتك طالما أن الوضع لا يعجبك ؟؟ فالتغيير ضرورة ملحة في حياة الأفراد والمؤسسات والدول بل والأمة كلها , قال صلي الله عليه وسلم " من تساوى يومه بأمسه فهو مغبون " * ويقول مصطفي صادق الرافعي " إذا لم تزد شيئاً على الدنيا كنت أنت زائداً عليها ". * فهل ترضي لنفسك كانسان أن تكون زائداً على الدنيا ولا قيمة لك,, أظن الناجحين والطامحين لا يرضون بذلك... * كل الأشخاص والمؤسسات التي أحدثت أثراً في الحياة كانت نقطة البداية هي الإحساس بأهمية التغيير وقيمته.... فالحبتور ... رجل الأعمال الإماراتي تحول في ثلاثين عاماً من رجل فقير يسكن مع أسرته في غرفة واحدة إلى أغني رجالات الإمارات العربية المتحدة. والأمير الوليد بن طلال ... والذي ولد في أسرة ثرية بطبعها لم يكتفى بهذا الأمر بل واصل طموحه وعمل بجد حتى أصبح من أثرياء العالم . ولكني أود أن أشير إلى أن التغيير الذي ننشده في حياة الأفراد والمؤسسات ليس المقصود به التغيير المادي وفقط ..بل التغيير يجب أن يمتد ليشمل كل ما تريد تغييره في حياتك, إبتداءا من سلوكياتك وأخلاقياتك ومروراً بعاداتك الخاطئة ومهنتك التي لا تحبها حتى تشمل كل جوانب حياتك الغير محببه إلى نفسك. * يؤلمني كثيراً حينما أجد إنساناً يظل في مهنة ما, كمحاسب أو طبيــب أو مهندس أو معلم لسنوات طويلة دون أن يطور من نفسه و قدراته حتى يصبح إنساناً خارج إطار العصر الذي يعيش فيه, فمن المؤكد أن مثل هذا الشخص قد أجرم في حق نفسه وفي حق من يعول !!!! * حينما توفي الرسول صلي الله عليه و سلم قال عبد الله بن عباس لأصحابه (هيا ننطلق لنتعلم العلم من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم... فقال له أحدهم عجباَ لك يا بن عباس أتظن أن صحابة رسول الله) في حاجة إلى علمك هذا؟ و لكنه لم يلتفت إلي شئ من ذلك و انطلق مصراَ على أن يفعل شيئاً لدينه ولأمته وواصل المسيرة حتى قال عنه سيدنا عمر بن الخطاب (إنه فتي الكهول له لسان سؤول و قلب عقول) * المهم الإصرار علي التغيير والرغبة الحقيقية في الوصول إلى قمة التطور الذي تريده. يقول كالفن كوولدج: "ليس هناك شئ يمكن أن يحل محل الإصرار".
حتى الموهبة لا تحل محل الإصرار, فما أكثر الأشخاص الفاشلين الذين يمتلكون مواهب نادرة,وحتى العبقرية لا تحل محل الإصرار فالعباقرة الذين لا يجيدون النجاح كثيرون و حتى التعليم لا يحل محل الإصرار, فالعالم ملئ بالمتعلمين الفاشلين وترجح كفة الإصرار0 فالإصرار وحده هو الذي يجعلك عظيماً. والأمر ينطبق تماماً علي المؤسسات كما ينطبق على الأفراد فالمؤسسات يجب أن تستمر في تغيير وتطوير الأنظمة والإجراءات التي لديها وتحاول باستمرار إيجاد السبل الأفضل للقيام بأعمالها وأنشطتها . تقول ماكنزي: "كثير من المسؤولين التنفيذيين يخافون من القيام بتبني البرامج التحويلية في مجال الأعمال ,خاصة عندما يكونوا ناجحين بطبيعتهم , حيث يقولون لماذا نغير الأنظمة داخل المؤسسة مادامت الأمور تسير بشكل جيد ". فهم يخافون من التغير لأنه قد يؤثر بشكل سلبي أو يقود إلي الفشل. يقول ترافل ستوكس الرئيس التنفيذي لشركة أمريكان أكسبرس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "" يجب على القائد في المؤسسة أن يقنع الناس أن يلحقوا به وأن يقوم بإعطائهم كل التفاصيل من أجل أن يقنعهم بضرورة التغيير وليس الأمر يقف عند هذا الحد بل لابد أن يعرفّهم ما سبب اقتناعه بالتغيير في المؤسسة والى ماذا ؟ والى أين سيصل.... وما هو الزمن اللازم؟ وما هي النتائج وما هي التوابع علي الناس في الشركة. فالموظفون هم الذين سيقومون بتنفيذ الخطط والأعمال لذلك يجب أن تكون مؤثراً وتعرفهم بأن المستقبل أهم وأفضل من الحاضر " والمهم هنا سؤال يطرح نفسه :
لماذا ينبغي أن نغير الإدارة في المؤسسة بين الحين والآخر؟
التغير لا يمكن تجنبه ولا يمكن أن ننتظر حتى يتوجب ذلك ؟ تبني التغير واجب لتحقيق النمو في المؤسسات ,خاصةً والعصر الذي نعيش فيه يتطور بسرعة مذهلة تتوجب ملاحقة كل جديد في سوق العمل ومن هنا تأتي أهمية تبني التغيير كسياسة استراتيجية في كل مؤسسة. ولكن ماهي معوقات التغيير في المؤسسات؟
المعوقات قد تكون داخلية.... وقد تكون من الإدارة العليا أو المتوسطة .....أو أن العاملين هم الذين يقاومون التغيير . فالقائد كي يقوم بالتغيير لابد أن يتأكد أنه قد خصص الوقت المناسب والمصادر اللازمة للقيام بالتغيير . الأنظمة والاستراتيجيات داخل أي مؤسسة تعتبر كلها أسساً في غاية الأهمية وحينما تتحدث عنها فسيفهمك كل من تعمل معه وببساطة لأنها لوائح واضحة ومكتوبة . لكن المشكلة تكمن في ( القدرة والقيم والمهارات ونماذج العمل والعاملين) وهذه تختلف من شركة لآخري لأن تلك الأمور يصعب تقييمها لدى الأفراد . وأكثر الأشياء التي تساهم في تغيير الإدارة هو قبول الأمر من المدراء القائمين علي التغيير . لأنك ببساطة- يمكنك أن تقود الحصان إلى البحيرة ولكنك لا يمكنك أن تجبره على أن يشرب. فأنت بحاجة إلي البحارة عندما تقود الباخرة لذلك لابد أن تحصل على العاملين الجيدين والاتصالات هنا هامة جداً في جميع أقسام الشركة من المدير العام إلى صانع الشاي والقهوة. فالتغيير الناجح :
لابد أن يعالج التغيير في الأفراد... كما يجب الوعي بالحاجة الملحة إليه بل و المشاركة فيه ومعرفة كيفية التغيير والقدرة على تنفيذه وأخيراً المحافظة علي التغيير . كما يجب أن تخبر الموظف كيف يقوم بالعمل بشكل فعال .
دعونا نتحدث قليلاً عن تجربة ناجحة في مجال التغيير وهي تجربة أمريكان أكسبريس في الشرق الأوسط. فمنذ 3 سنوات كانت الشركة لا تقوم بأعمال جيدة صحيح أنهم كانوا يحققون النجاح والنمو ولكن لم يحققوا النجاح بالشكل المطلوب حيث كان بالشركة القليل من الابتكارات ويقول ترافل ستوكس المدير التنفيذي بالشركة كنا نهتم بالداخل عوضاً عن الخارج ونسينا بأن الزبون هو الأهم بالإضافة إلى أن حصتنا من السوق لم تكن تتحسن بشكل جيد في نفس الوقت لم نكن الشركة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تتحمل الكثير من السياسات وهذا كان موقعنا قبل 3 سنوات .مع العلم بأن حديثه هذا كان في فبراير من العام 2005 في منتدى النجاحات الخليجية الرابع والذي عقد في البحرين. لم يكن لدينا والحديث موصول لترافل ستوكس معايير للإنتاجية ولم نتفهم الأولويات بشكل جيد وكان هناك خلط بين الأقسام ولم نقم بأعمالنا بشكل كامل ولم يكن الناس يحاسبون علي أعمالهم ولم نكن نشعر بالرضا التام وعندما نرث هذا الوضع الغير مريح فيجب أن نبدأ بسؤال.. ماذا يجب أن نفعل وبما يجب أن نبدأ ؟؟؟ لقد مضت الأيام التي كان الموظف يحصل فيها على عمل طوال حياته , فإذا كان الموظف لا يستحق هذا العمل, فيجب أن يعمل ليحصل على أحقية البقاء في الشركة, ليكون مسؤلاً ويحاسب على أعمالة وتقاس أعماله بإنتاجيته النهائية.
وقبل أن نغير أوضاع المؤسسة لابد أن نعرف ما هي الأخطاء التي نرتكبها ومن ثم نقوم بإصلاح تلك الأخطاء. والنقطة التي تلي ذلك وهي أن نقوم بتأهيل الأشخاص الذين يعملون معنا, فنتخلص من الأشخاص غير الجيدين أو نحول الأشخاص إلى الأقسام التي تتناسب مع ميولهم وقدراتهم, حتى نحصل على فريق عمل جيد ومتوازن . يقول ترافل ستوكس: لقد قللنا عدد الموظفين لنضمن ربح المنافسة.... ولكن لم نرد أن يكون معروفاً عنا بأننا لا نهتم بموظفينا ولكن أردنا أن نحصل علي العاملين الجيدين وأن نضعهم في المكان المناسب وأن يكونوا سعداء ليضيفوا قيمة حقيقية للشركة. لقد حققنا والحديث لستوكس في خلال ثلاث سنوات.... إنجازات ضخمة ولكنها ليست بهدف نهائي لنا فعندما تربح المنافسة..... فأنت تريد أن تربحها في السنة القادمة... ولذلك يترتب عليك أحيانا تغيير اللاعبين في الفريق وهذه بداية التغيير الحقيقي . والخلاصة أنه من خلال حديثنا في هذه المقالة عن التغيير في حياة الأفراد والمؤسسات من المؤكد أنه قد طرأت علي بالك فكره تريد أن تنفذها أو أنك لديك فكرة تراودك منذ زمن طويل ولكنك لم تتحرك لتنفيذها لماذا تتأخر؟ لماذا تسوف في الموضوع ؟ أنا أدعوك أن تنطلق بعد قراءة المقال لتتخذ الخطوة الأولي تجاه تحقيق أحلامك وتجاه تحقيق طموحاتك انطلق فالحياة نعيشها مرةً واحدة فينبغي أن تكون تلك المرة فاعلة. وأسوق إليك أبيات أمير الشعراء أحمد شوقي لتعلم أن الحياة دقائق معدودة فاغتنمها :يقول شوقي دقــات قلــب المرء قائــلةٌ لــــه إن الحـــياة دقــائــق وثـــوان فارفــع لنفســك قبــل موتك ذكــرها فالذكــر للإنســان عمــر ثــان وحتى يتحقق التغيير الذي نتمناه دعونا لا نحرم أنفسنا من مجرد الحلم والأمنية. |