مجلة العالمية
أحد رموز الخير والوسطية والحكمة والموعظة الحسنة

العم يوسف الحجي.. إمام العمل الخيري بامتياز
وسط قافلة الخير التي تتميز بها الكويت تبرز راية ترفرف شاهقة وعالية وسامية ينظر إليها القاصي والداني والقريب والبعيد بكل فخر واحترام وإعجاب.
حاملها احد الأخيار الكبار من الذين قادوا العمل الخيري ورمز من رموز الخير والوسطية والحكمة والموعظة الحسنة، مسيرته معروفة بالورع والتقوى وممن جبلوا على حب الخير ونصرة المسلمين في جميع بقاع العالم.
هو العم بويعقوب الكادح كدح الفقراء والمبتعد عن صخب الشهرة وضجيجها والعامل بصمت لا يريد جزاء ولا شكورا والفرد المنجز انجاز فريق متكامل.
يحمل مسيرة 87 عاما من الجهد والعمل, ترتسم ملامح التواضع والحكمة على وجهه وتتزين جبهته بدلائل العطاء، يحظى باحترام وتقدير الجميع رغم اختلاف المشارب والتيارات.
صاحب شخصية تؤثر الخفاء في الأعمال والبعد عن الأضواء ووسائل الاعلام فالعمل عنده يكون لله عز وجل وأكثر ما يبغضه الحديث عن نفسه ونشأته فالكثير الكثير من معارفه وأصدقائه يعلمون عطاءاته وأفعاله إلا انهم لا يتحدثون عنها بناء على رغبته وطلبه.
نال جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام لعام 2006 واعتبرها شرفا كبيرا يحصل عليه جراء جهد ضئيل قام به في ميدان العمل الخيري الاسلامي واضاف في حفل تكريمه: بحثت في اوراقي لأتعرف على السبب في منحي جائزة الملك فيصل العالمية وتكريمي، فلم أجد أنني قمت بشيء يستحق هذا، اللهم إلا ما قدمت من واجب عليّ تجاه ديني وامتي، ورأيت ان المستحق لهذا التكريم هم اهل الخير والعطاء الذين آزروا ونصروا العمل الخيري ودعموه بكل الوسائل فضربوا اعظم الامثلة على البذل والعطاء.

كما حفلت مسيرته بالجوائز والتكريمات العديدة منها شهادة الدكتوراه الفخرية من رئيس جمهورية اوغندا عام 2004 الا ان جائزته الكبرى هي تكريم اهل الكويت والعالم الاسلامي له بمحبته واحترامه.
الكويت هي مسقط رأس وبلده وموطنه عاش على أرضها وأكل من خيرها وحبه لها لا يدانيه حب، ويقول دائما جميعنا مأمورون شرعا بأن نحب اوطاننا وندافع عنها ونضحي من اجلها، فمن مات دون وطنه كما جاء في الحديث الشريف فهو شهيد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة «إنك لأحب بلاد الله إلي، ولولا ان اهلك اخرجوني منك ما خرجت»، وكما احب وطنه الكويت فإنه احب جميع الاوطان الاسلامية واحب كل مكان يذكر فيه اسم الله تعالى.

يؤمن بأن الإنسان يكون في حياته درسا لأبنائه واقاربه ولإخوانه بالأعمال التي يقوم بها ولهذا يأمل دائما ان يكون ابناؤه أكثر منه نشاطا وخبرة ودراية بالعمل الخيري خاصة ان بعضهم اتجه نحو العمل الأحب الى قلب بويعقوب.
العمــل الخيـــــري
العمل الخيري عند العم بويعقوب عمل طيب يطبع حياة الانسان الكويتي وتترجمه افعاله وخصاله وهو سمة لأهل الكويت والخليج التي تراها تنفق باليمين من غير من ولا أذى حاديها مرضاة الله عز وجل، لاسيما في مجالات المشاريع الخيرية والإنشائية والإغاثية المختلفة. ونتيجة لهذا التأصل في العمل والخبرة اصبح العمل الخيري بنظره اكثر مؤسسية وأكثر واقعية وفهما للأحداث وتفاعلا معها وهو اكثر تنظيما واستفادة من التجارب السابقة ومن تجارب الآخرين في الميدان نفسه.

كما ان العمل الخيري الكويتي والخليجي اكثر التصاقا بالفقراء والمحتاجين واحتياجاتهم، فمستقبل العمل الخيري عنده واعد ومتنام تفرضه المعطيات الاجتماعية المرتبطة بالتركيبة النفسية للإنسان والمعطيات الاقتصادية في ظل ضعف الإيرادات والدخول ثم الحاجة الى دور شعبي فاعل في مجالات العمل الإنساني والمعطيات الدولية المشجعة للمبادرات الشعبية والتطوعية.

وكل عمل برأيه سواء كان عاما او خاصا لابد له من عقبات تعترض مسيرته وتلك سنة الحياة. واثناء ممارسة الدور الخيري والإنساني يعترضهما نقص الموارد المالية احيانا وضعف الإمكانات الفنية احيانا اخرى وذلك امر طبيعي جدا الا انه يعتبر ان القائمين على العمل الخيري اضحوا اليوم قادرين على استيعاب اي عقبات وتجاوزها واصبحوا اكثر قدرة على وضع الاستراتيجيات والخطط الكفيلة بتجاوز هذه الإشكاليات والمهم عنده ان يتم تجاوز ذلك بالحكمة والتدرج والحسم، فكل مشكلة تترك وتهمل لابد ان تتفاقم وتزيد.

ولتقديم افضل الانجازات في العمل الخيري يجب برأيه ان تكون هناك ضرورة تعزيز المؤسسية في العمل الخيري ومحاولة الوصول الى منهجية تكاملية في تخطيط المشروعات التنموية في المجتمعات ومضاعفة الاهتمام بالإنسان وتنمية قدراته وإمكاناته وتمكين الفقير والمحروم ليكون عنصر انتاج وبناء، والبعد عن المنازعات السياسية وتأكيد خيرية العمل وشفافيته ووضوحه واستثمار اموال التبرعات والصدقات، والانفاق من عوائدها على مصارف الخير واعطاء أهمية خاصة لمراكز التدريب وتحويل الصدقات الى صدقات جارية واعطاء التنسيق بين المنظمات المثيلة اهمية مضاعفة.
رحلـــة الحيـــــاة
نشأ في بيت علم يقصده العلماء وكان يرافق والده الى مجالس العلماء واستمر على هذا النهج حتى بعد وفاة والده حيث كان يحرص على حضور الدروس والمواعظ الدينية، مما كان له اكبر الاثر في تكوين شخصيته. وبعد الدراسة في المدرسة المباركية، تعلم اللغة الانجليزية في مدرسة هاشم البدر، وبعد تخرجه عمل في المملكة العربية السعودية عام 1938 بوظيفة كاتب دوام في شركة تنقيب عن البترول ثم تزوج عام 1941.
عاد الى الكويت 1942 واشتغل بالأعمال الحرة لمدة سنة واحدة، وعمل موظفا في إدارة الصحة العامة في الكويت، وكان مسؤولا عن مخازن الادوية من عام 1944 حتى عام 1960، حيث كان عدد موظفي الدائرة آنذاك 12 موظفا وعدد الاطباء اثنين فقط.
وتم تعيينه مديرا للنقليات والمشتريات حتى عام 1962، ثم وكيلا لوزارة الصحة العامة حتى عام 1970 ثم طلب الإحالة إلى التقاعد، كما كان عضوا في جمعية الاصلاح الاجتماعي وجمعية الهلال الأحمر.
اختير وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية من عام 1976 حتى عام 1981 وعندما تأسست جمعية الشيخ عبدالله النوري تم اختياره رئيسا لمجلس إدارتها، وتولى رئاسة اجتماع لجنة التمويل والاستثمار بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.
في عام 1984 تأسست الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية في الكويت وتم اختياره رئيسا لمجلس إدارتها.
معــاً لا يعـــود السـائل إلى الســؤال
«معا لا يعود السائل الى السؤال» الشعار الذي اتخذته وطبقته الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية منذ فكرة إنشائها عام 1984 وحتى عام 2010 عندما أعلن العم «بويعقوب» عن رغبته في عدم الاستمرار في منصب رئاسة الهيئة إيمانا منه بقدرة الهيئة على مواصلة العمل بالجدارة والاقتدار ذاته لأنها مليئة بالرموز والقيادات القادرة على تحمل المسؤوليات كونهم تربوا في أحضان العمل الخيري وشربوا من معينه.
ومع مرور 25 عاما على المسيرة الناجحة للهيئة واختيار د.عبدالله معتوق المعتوق رئيسا لمجلس ادارتها خلال الاحتفال باليوبيل الفضي الذي حضره صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تستمر الهيئة في نشر رسالتها التي بدأت كفكرة، جاءت أثناء انعقاد مؤتمر المصارف الإسلامية في الكويت في 17 يونيو 1984 في بادرة أطلقها د.يوسف القرضاوي لمواجهة مؤتمر كلورادو للمجمع العالمي الذي قرر جمع مليون دولار لتنصير المسلمين مما جعل د.القرضاوي يدعو المجتمعين في المؤتمر الى جمع ألف مليون دولار للحفاظ على المسلمين في أنحاء العالم من المحاولات المغرضة لأعداء الإسلام الذين يحاولون استغلال الظروف الصعبة للمسلمين المعدمين وتنصيرهم بالمال.
وبعد جهود مكثفة تم تشكيل اللجنة التحضيرية برعاية وزير الأوقاف في ذلك الوقت احمد سعد الجاسر برئاسة يوسف جاسم الحجي وتم بعد ذلك التصويت على النظام الأساسي للهيئة والذي حظي بموافقة 150 عضوا من أعضاء المجلس التأسيسي والموافقة على تعيين يوسف الحجي رئيسا للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وتحديد رأسمال الهيئة بألف مليون دولار ليستثمر في المجالات الاقتصادية الإسلامية وفقا للشريعة الإسلامية على ان تصرف أرباحه على الأعمال الخيرية. وتم في عام 1986 صدور مرسوم أميري برقم 64 لعام 1986 بالموافقة على اشهار الهيئة ومقرها الرئيس الكويت على ان تكون مؤسسة خيرية إنسانية ذات طابع عالمي ونشاط خيري وانساني يشمل الإنسان في كل مكان وتشمل خيريتها جوانب مختلفة من حاجات الإنسان.
الســـائل والســـــؤال
واتخذت الهيئة من «معا.. لا يعود السائل الى السؤال» شعارا ضمن مفهوم «التمكين» والذي يهدف الى تمكين الفقراء من الاعتماد على أنفسهم بعد توفيق الله عز وجل وإعالة أسرهم فاشتملت أهداف الهيئة على 3 نقاط رئيسة تتمثل في جمع المال ومن ثم استثمار ما يرد من تبرعات غير مخصصة وإقامة المشاريع الاستثمارية والتنموية المتكاملة بالإضافة الى تقديم المعونات كالمساعدات الإنسانية وتنفيذ مشروعات الخدمات العامة والإنمائية من عوائد الاستثمار وما يردها من تبرعات مخصصة.
إنجازات الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية خلال تولي العم بويعقوب رئاستها عديدة إذ تعتبر برأيه الهيئات الخيرية والإغاثية الإسلامية شريكاً أساسياً في عملية التنمية الشاملة فهي تقوم بمجموعة من الأدوار الاستراتيجية التي تمثل جانبا مهما في مسار البناء والتطوير والتعمير ومن أبرز إنجازات هذه الهيئات ما يلي:
* تقديم الدعم والعون الإغاثي في حالات الكوارث والنوازل الطبيعية والأزمات والحروب والنزاعات الأهلية للمنكوبين.
* العمل على تلبية احتياجات شرائح المعوزين من الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام وطلاب العلم وغيرهم.
* إنشاء المشاريع الإنتاجية والتمكينية وتشغيل العاطلين عن العمل.
* الإسهام في التنمية التعليمية عبر إنشاء المدارس والجامعات ومراكز تحفيظ القرآن الكريم ورعاية الموهوبين وكفالة الدعاة والمدرسين وأساتذة الجامعات.
* العمل على الارتقاء بالخدمات الصحية وتوفيرها في كثير من المناطق التي تفتقر إليها.
وكان أن
حققت الهيئة العديد من الإنجازات مثل إنشاء لجنة مسلمي آسيا التي
اختصت بتنفيذ المشاريع الخيرية في القارة الآسيوية، ولجنة فلسطين
الخيرية التي اختصت بتقديم المساعدات المالية والعينية للأسر
الفلسطينية، ولم تغفل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في عهد
العم أبويعقوب دور المرأة في بناء المجتمع كونها مربية الأجيال
فأنشأت لجنة «ساعد أخاك المسلم» ذات النشاط النسائي لاشتراك المرأة
في العمل الخيري لكي تربي أبناءها على حب الخير للآخرين ولتعليم
الفتيات وتدريبهن على مساعدة الآخرين.
وأنشأت
كذلك لجنة الشروق الخيرية لتعتني بالشباب وبطلبة العلم وبفضل جهود
الشيخ الحجي الخيرية أصبحت الهيئة الخيرية عضوا في عدد من الهيئات
والمنظمات الدولية والعربية مثل منظمة اليونسكو ومنظمة الأغذية
والزراعة ومنظمة العمل الدولي.
كما انها ايضا عضو في منظمة الصحة العالمية لقطاع المجتمع المدني والصندوق الدولي للتنمية والزراعة، واتحاد المنظمات الأهلية العربية والهلال الأحمر والصليب الدولي والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
كما ان الهيئة مدت يد العون لملايين المسلمين في كل مكان في العالم من خلال دعمها للمشاريع الخيرية وتقديم المعونات والمساعدات لرعاية المسلمين في مجال التعليم والصحة وحفر الآبار وكفالة الأيتام ورعاية الفقراء والمحتاجين، وعندما كثرت اللجان والمؤسسات الخيرية في الكويت وتنوعت دعت الحاجة الى قيام تعاون وتنسيق فيما بينها لتعزيز وتوحيد العمل الخيري، وكانت النتيجة إعلان إنشاء قيام اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة.
الجلاهمة: الحجي رمز العمل الخيري في العالم الإسلامي
أشاد نائب الأمين العام للمصارف الوقفية محمد عبدالله الجلاهمة بدور العم يوسف الحجي احد مؤسسي الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية ورئيسها السابق وما قدمه من عمل موصول وعطاء طوال الـ 25 سنة الماضية حتى اضحت الهيئة احدى ابرز المؤسسات الخيرية في العالم الاسلامي، وبين الجلاهمة أن الحجي يعد أحد اعمدة ورموز العمل الخيري والانساني على الصعيدين المحلي والدولي، واعطى صورة مشرفة للكويت وللكويتيين الذين جبلوا على حب العمل الخيري كما ساهم في غرس ونشر أسس وأركان العمل الخيري. واوضح الجلاهمة أن الهيئة في عهد العم يوسف الحجي استطاعت ان تضع بصمات انسانية واضحة خلال فترة مسيرتها في رعاية العمل الخيري، واتسعت في انشطتها ومشاريعها الخيرية والتنموية، حيث اعطى حياته ووقته الثمين لهذه الهيئة وصنع منها مؤسسة رائدة عالمية ونموذجا يحتذى به في دعم العمل الخيري، كما قام بدور كبير في تأسيس لجان داخل الكويت وخارجها لتوحيد جهود الاغاثة ومن اجل مواجهة الظروف التي تعصف بالمجتمعات المنكوبة جراء عوامل الطبيعة أو الحروب، والعمل على محاربة الازمات التي تواجه المجتمعات وتعوق مسيرة التنمية كالامراض والبطالة والفقر من خلال تقديم جهود ملموسة في مجالات التنمية الشاملة كالاقتصادية والتعليمية والصحية والدينية والاجتماعية.
واشار الجلاهمة الى ان الحجي حرص دائما على تكوين شراكة مجتمعية بين الهيئة والامانة العامة للاوقاف لتلمس حاجات المجتمعات وسعى الى جلب مبادرات عدة لدعم بناء المشاريع التنموية ودعم جهود الاغاثة داخل الكويت وخارجها بالاضافة الى جلب استثمارات متنوعة تساهم في ادارة اموال الوقف على الوجه الأكمل، فعلى الصعيد المحلي قامت الامانة والهيئة بدعم بناء مستشفى الرعاية الصحية ودعم جهود اللجنة الطبية المشتركة لمساعدة المرضى المعسرين، اما على الصعيد الدولي فقد حرص الحجي على مشاركة الامانة العامة للاوقاف في دعم جهود الاغاثة وباشراف اللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة التي جمعت شمل الجمعيات الخيرية في الكويت ووحدت عملها تحت مظلتها، واسفر التنسيق المشترك مع العم يوسف الحجي على مساهمة الامانة في دعم جهود الاغاثة بدول عدة كجيبوتي والصومال وباكستان وموريتانيا والسودان وبنغلاديش والقرن الافريقي وغزة ولبنان واليمن واندونيسيا وغيرها من الدول الاسلامية.
وفي نهاية تصريحه تمنى الجلاهمة من المولى عز وجل ان يوفق فارس العمل الخيري وان يستمر عطاؤه ودعمه للهيئة لمواصلة مسيرتها الى ارفع المستويات، كما تقدم الجلاهمة بالتهنئة للدكتور عبدالله معتوق المعتوق بمناسبة اختياره رئيسا للهيئة الخيرية الاسلامية العالمية خلفا للعم يوسف الحجي، داعيا الله ان يعينه على تحمل الامانة وتأديتها على اكمل وجه، ومتمنيا ان يستمر العطاء في هذه الهيئة المباركة حتى يكون هذا الصرح الخيري منارة للعمل الخيري المؤسسي.
يوسف الحجي.. مثال رائع للخير
د. عصام الفليح
وجدت مصطلح «ملا يوسف» متداولا بين الكثير من الشخصيات الكويتية الرائدة، ولهذه العبارة تأكيد على مصداقية هذا الرجل في تدينه وسلوكه، لأن الدين المعاملة، ولقد لمست ذلك منذ توليه وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية وسمعته التي سبقته، وخلال توليه رئاسة الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية سنوات طويلة رافعا لواء الحق، ومتحديا الصعاب، وحريصا على بيضة الاسلام وحقوق المسلمين.
كان العم يوسف جاسم الحجي أول شخصية قابلتها في البرنامج التلفزيوني «سفراء الخير» على مدى حلقتين عرضتا في الأول والثامن من يناير 2004م، ووجدت في هذه الشخصية كنوزا أخلاقية وقيمية كبيرة، وتعرفت على سر محبة الناس لهذا الرجل الكبير.
لقد سعى خلال توليه رئاسة الهيئة الى تثبيت أركانها واداراتها ولجانها، واختار لها شخصيات متميزة لقيادتها وسارت في منهجية واضحة، ورسخ العلاقات الخيرية والانسانية الدولية، لتكون الهيئة ذات سمعة عالمية طيبة، رفعت معها اسم الكويت عاليا في كل مكان.
ولم يكن يوما من الأيام يحرص العم أبويعقوب على شخصه، فقد كان صاحب نكران للذات، ومثالا للتواضع الجم، فضلا عن اتسامه بسعة الصدر والكرم، ومن سافر معه يشهد بذلك. أما الابتسامة فهي عنوانه الدائم لكل زائر، كما أنه لم يكن صاحب كرسي ووجاهة، بل كان صاحب همة ومبادرة وتحمل للمسؤولية، وكان قليل الكلام كثير العمل، ولا يأتي بغيبة أحد. ولعل كل تلك المزايا – وغيرها كثير - جعلت الأعضاء يعيدون انتخابه للرئاسة عدة سنوات، على الرغم من تكرار اعتذاره لأكثر من دورة.
وأخيرا.. فان العم يوسف الحجي كان من أوائل من رفعوا لواء نصرة اخواننا في فلسطين بعد فتنة تأييد منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة «فتح» لاحتلال الكويت، حيث لم يستسلم لخلط الأوراق، وفصل في التعامل بين السلطة والشعب المنكوب، واتجه لاتخاذ قرار الاغاثة، فكان العمل الخيري علاجا ناجعا لكل أمراض السياسة.
بوركت جهودكم يا عم يوسف الحجي.. فالحديث عن مناقبكم قليل في حقكم، وأسأل الله عز وجل ان يؤجركم على كل ما قدمتم من أعمال في حياتكم العملية والخيرية، فقد كنت انسانا بكل ما تحمل الكلمة من معنى.كما أسأل الله عز وجل ان يبارك لك بأبنائك الطيبين المتميزين بالخلق الرفيع، ومنهم أستاذي د.يعقوب.. رفيق السفر في أندونيسيا الذي صورنا معه حلقتين عن الشيخ عبدالعزيز الرشيد رحمه الله (جده لأمه، وجد وزير الاعلام الأسبق د.أنس الرشيد)، ود.عثمان.. رفيق الدراسة في الجامعة، ود.عبدالله.. رفيق الدراسة في الثانوية، وجميع أبنائك الكرام.
مع تمنياتنا لرئيس الهيئة الخيرية القادم بهمة د.عبدالله المعتوق التوفيق والنجاح في مهمته الكبيرة، فهو أمام عمل كبير، وخليفة لرجل كبير.
الشيخ الحجي.. والدكتور المعتوق
- هو أحد أعمدة وفرسان العمل الخيري بلا منازع
الحديث عن العم العزيز «بويعقوب» الشيخ الفاضل يوسف جاسم الحجي لا تكفيه مساحتي المتواضعة، فهو احد أعلام العمل الخيري في الكويت.. بل في العالم الاسلامي، وله الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في غرس ونشر أسس وأركان العمل الخيري، حتى أصبح نهجه وأسلوبه قدوة لكل من أراد الدخول والعمل في اغاثة المحتاجين على مستوى العالم.
شيخنا الفاضل غني عن التعريف، فهو ممن عاصروا وجالسوا في بداية حياته خيرة علماء الكويت من أمثال الشيخ عبدالله الخلف الدحيان والشيخ محمد الفارسي والشيخ عبدالوهاب عبدالله الفارس - رحمهم الله تعالى -، فقد كان شيخنا الفاضل حريصا على حضور مجالسهم والاستماع لمواعظهم ودروسهم القيّمة.
لم يتول العم «بويعقوب» وظيفة الا زانها وطورها وأضاف اليها من خبرته وصلاحه وتقواه وعلمه، فقد عمل بنزاهته المعهودة وجهوده المعروفة في وزارة الصحة وتدرج في سلمها الوظيفي الى ان أصبح وكيلا لها، وبعد ذلك أصبح وزيرا للأوقاف والشؤون الاسلامية لعدة سنوات، ورأس عددا من الجمعيات الخيرية والمنظمات الاسلامية والبنوك وغيرها سواء بالتعيين أو بالانتخاب لما يحظى به العم العزيز من مكانة اجتماعية عالية، وكذلك كان من ضمن رجال العمل التعاوني من خلال عضويته في جمعية الشامية والشويخ التعاونية في فترات سابقة، وكان له قبول واضح لدى جميع التيارات الاسلامية في الكويت، واجمع أهل الكويت على محبته والوثوق به والاعتراف بفضله وصلاحه وتقواه.
قبل يومين.. بعد 25 عاما من العطاء الخيري المتواصل بعد عطائه الوظيفي ترجل شيخنا الفاضل عن رئاسة الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية التي احتفلت بيوبيلها الفضي برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو أميرنا الغالي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – حفظة الله ورعاه -، اليوم.. أقول للعم الشيخ يوسف الحجي جزاك الله خيرا على جهودك في كل الميادين التي عملت بها، وجعلها الله في ميزان حسناتك، فأنت أحد أعمدة وأئمة وفرسان العمل الخيري بلا منازع، وأنت احد الرجال الشرفاء الذين يعملون بصمت وبنزاهة واخلاص، والذين لولاهم بعد الله عزوجل لما قامت كويتنا الحبيبة، متعك الله يا شيخي الجليل بالصحة والعافية والعمر المديد.. آمين يارب العالمين.
قبل أيام معدودة قدمنا التهنئة من خلال هذه المساحة للأخ العزيز الدكتور عبدالله المعتوق بمناسبة تعيينه مستشارا في الديوان الأميري، وها نحن اليوم نقدمها من قلب محب بمناسبة اختياره رئيسا للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية خلفا للعم الشيخ يوسف الحجي.. وكلي أمل وثقه ان شاء الله ان يكمل العزيز «بوعبدالرحمن» مسيرة العم الفاضل «بويعقوب»، وان يستمر العطاء في هذه الهيئة المباركة بفضل جهود جميع القائمين عليها.. فهي منارة عظيمة من منارات العمل الخيري الكويتي، وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.
اللهم احفظ الكويت وأهلها من كل مكروه.. انك سميع مجيب الدعاء.
من الشيخ الحجي إلى الدكتور المعتوق
لا يذكر العمل الخيري في الكويت إلا ويتبادر للأذهان اسم الشيخ يوسف الحجي - رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية - السابق الذي اعتذر عن الاستمرار في منصبه رئيساً للهيئة الخيرية الاسلامية العالمية لاتاحة الفرصة للدماء الشابة على حد قوله، بعد عمل استمر على رأسه طيلة 25 عاماً، وقد كتب جمال الشرقاوي تقريراً مفصلاً في مجلة المجتمع عن مسيرة العم يوسف الحجي التعليمية والوظيفية والدعوية والمناصب التي ترأسها في العمل الاسلامي المحلي والعالمي الى حصوله على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام في ديسمبر من عام 2005م وبذلك يكون الحجي ثاني داعية كويتي يفوز بجائزة فرع خدمة الإسلام بعد الدكتور عبدالرحمن السميط الذي فاز بها عام 1996.
والسؤال الذي يبرز لأي عمل مؤسسي خيري ناجح هو ما الأسباب التي أدت الى نجاح المؤسسة؟ ثم تأتي الأسئلة التفصيلية عن قطاعات العمل الخيري وآليات الانجازات وكفاءات الأفراد العاملين به للاستفادة من العمل المتكامل الذي ساهم في نجاحات وانجازات هذه المؤسسة، لكن أول سؤال للدارسين عادةً ما يتوجه لشخصية الرئيس عن أخلاقياته، مهاراته موازناته، طبيعته، طريقة اتخاذ القرارات، التعامل مع الطوارئ، كيف يعالج المشاكل الداخلية، صلته بأفراد مؤسسته... الخ... العم يوسف الحجي صاحب قلب كبير وهم عام وهناك اجماع على أخلاقه التي لا يتكلفها وانما هي سجية فيه، ويكفي ان تخرج من عنده وتشعر انك كنت عند والدك، يضاف الى ذلك خبرات وعلاقات وأمور لا أعرفها أهلته لهذا المنصب الكبير وغيره من المناصب في العمل الخيري المؤسسي في العالم الإسلامي، وأرجو من سكرتيره الفاضل ذي الوجه الباسم، والطبع المسالم أخينا عادل يوسف الذي بدأ مع العم الحجي ولحيته سوداء ناصعة والآن هي بيضاء مشرقة أن يدون لنا خواطره في علاقته مع العم الحجي وهموم الدعوة التي تمر عبر مكتبه من العالم الإسلامي.
الخميس قبل الماضي زرت الهيئة الخيرية لتوديع العم يوسف الحجي في آخر يوم له في مكتبه وللسلام على الرئيس الجديد الدكتور عبدالله المعتوق والحمد لله كان الاثنان معاً في المكتب لمن أراد أن يسلم على الاثنين - ولقد سرتني كلمة الدكتور المعتوق التي قالها للحاضرين من الزوار بأننا لا نستطيع أن نتخلى عن خبرات العم الحجي ولا عن مشورته فسنضع له غرفة خاصة دائمة هنا ليشرفنا وينفعنا.
ولقد سألني أكثر من شخص في لقاءات ومجالس متعددة، هل تتوقع ان ينجح الدكتور المعتوق في هذه المؤسسة الضخمة التي تمتد لتستوعب العالم الاسلامي بأجمعه؟ قلت لا شك المهمة صعبة والأمانة كبيرة لكنني متفائل بنجاح بو عبدالرحمن المعتوق لعدة أسباب:
أولاً: أن الهيئة بعيدة عن التسيّس والصراعات الحادة بين الكتل كما هي الحال في الوزارات والبرلمان، وان كان التنافس الفطري موجوداً في كل مكان.
ثانياً: من المتفق عليه بين الموافق والمخالف أن الدكتور عبدالله المعتوق أحد ملوك العلاقات العامة لشخصيته الاجتماعية الفذة، وتواصله النوعي وسرعة كسبه للآخرين وزيادة رصيده بمعدلات كبيرة من الاصدقاء النوعيين فهو كما يقول الدكتور عبدالمحسن الخرافي «المعتوق أخطبوط علاقات».
ثالثاً: عنصر الثقة وهو أحد أهم العناصر لأي عمل خيري والدكتور المعتوق يتمتع بمصداقية كبيرة عند رجال المال والاعمال والتجار وذوي النفوذ وشيوخ القبائل وعمداء العوائل، وتضاف الى ذلك العلاقات التي أسسها ابان تقلده لوزارة الأوقاف مع الدول العربية والاسلامية... اننا نتمنى للدكتور عبدالله التوفيق وللعم الحجي دوام الصحة والعافية ومزيد العطاء في المشورة والنصح ولهذه المؤسسة التألق والقوة والدوام على بث الافراح في قلوب المنكوبين والمحتاجين من خلال الخير الكبير الذي تعاون الجميع على ميلاده واستمراره.