الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية

العالمية - شعبان 1429 هجرية - أغسطس 2008 م - العدد (221) - السنة العشرون

اطبع

الكلمـة الأولى
  
مجلة العالمية

العمل الخيري والمسؤولية الرسمية.. حكومة الكويت أنموذجا

الحكومة الكويتية ضربت المثل في الدفاع عن العمل الخيري، وباتت نموذجا يحتذى لادراكها قيمة واهمية النشاط الخيري ودوره الفاعل في التنمية ومكافحة الفقر والمرض والجهل، فقد تصدت بقوة منقطعة النظير لافتراءات وزارة الخزانة الامريكية، وقد نشرنا في العدد السابق ملفا يرقى إلى ان يكون وثيقة تاريخية لتسجيل هذا الموقف المشرف، ولان العمل الخيري له آفاق واسعة وادوار كبيرة تجلت في كثرة مشاريعه الخيرية حول العالم فعلى الحكومات العربية والاسلامية ان تحذو حذو الكويت وان تدرك اهمية الدور الخيري في العمل إلى جانب المؤسسات الرسمية شريكا حقيقيا في عملية التنمية.

ان العمل الخيري فريضة شرعية وضرورة بشرية، لا يستطيع نظام أو قانون ان يعيق مسيرتها أو ان يمنع المسلم من القيام بواجباته تجاهها وتقديم العون للاخرين، لاسيما في ظل ارتفاع معدلات الفقر في العالم الاسلامي، وكثرة الكوارث والمصائب والنزاعات الاهلية التي تخلف وراءها ملايين المنكوبين.
لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم صاحب رسالة الخير والرحمة ليتمم مكارم الاخلاق، ويحض الناس على فعل الخيرات والتكافل والتعاون على البر والتقوى، ومن هذه الخيرات اعانة المحتاج، وكسوة العاري وتطبيب المريض وتعليم الجاهل، وتشغيل العاطل ومسح دموع اليتيم وادخال البسمة على المسكين، واغاثة المنكوب وانقاذ الملهوف ورعاية الارملة والمطلقة.

ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ارسل إلى الناس جميعا، وجاءت رسالة الاسلام عالمية، قال تعالى «وما ارسلناك الا رحمة للعالمين» فان مقاصدها تهدف إلى تحقيق الخير للبشر كافة، واشاعة الامن والامان والسلم والسلام وتوفير الحاجات الضرورية لذوي الحاجة.

ومن ثم فان حكوماتنا العربية والاسلامية مدعوة إلى ادراك ذلك سعياً إلى بناء جدار من الثقة في نفوس الشعوب لتوثيق علاقتها بالمنظمات الخيرية والانسانية التي تعمل لخير المجتمع ونهضته، ولتنظر إلى الحكومات العربية ودورها في دعم منظماتها الطوعية ومساعدتها على القيام بدورها الخيري والتنموي.

وعلى حكوماتنا الا تتاثر بالهجمات المغرضة التي تتبناها جهات ودوائر لا تريد الخير للاسلام والمسلمين، وتعمل ليلا ونهارا على محاربة الهيئات والمنظمات الخيرية الاسلامية، وتلصق بها الاتهامات والاكاذيب، لا لشيء الا لنجاح هذه المؤسسات وسعيها للقيام بالدور الذي رسمه الاسلام وتمثله النبي صلى الله عليه وسلم وتبعه الصحابة رضي الله عنهم جميعا.

فكثير من الحكومات العربية والاسلامية تغفل عن الدور الرائد الذي تقوم به المؤسسات الخيرية في بناء المجتمع الحديث مما يسهم في تعطيل طاقات حية وفاعلة في المجتمع واهدار جهود ابنائه المخلصين الذين سخروا حياتهم واقتطعوا من اوقاتهم وراحتهم من اجل اعانة الفقراء والمحتاجين في سلوك حضاري وانساني عزيز، وهو دور مكمل لدور الحكومات.

ولذا فمن الواجب على الحكومات ان تدعم مسيرة العمل الخيري والقائمين عليه عبر مجموعة من النقاط:

- اعداد مادة علمية لتدريسها لابنائنا في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعة، مع توفير برامج عمل امام الطلاب في المرحلة الجامعية.
- حث الاعلام على ابراز دور التطوع والمتطوعين واسهاماتهم في تطوير المجتمع وتحديثه.
- تكريم المتطوعين ادبيا ومعنويا تشجيعا لهذاالسلوك الحضاري وترغيبا في الاعمال النبيلة التي تهدف الى الارتقاء باوضاع الامة وتحسينها.
- كفالة ممارسة العمل الخيري من قبل جميع ابناء الامة عبر تيسير اجراءات انشاء جمعيات نفع عام ذات قوانين منضبطة لمراقبة الاداء، والموارد والمصروفات.
- وقف الحملات الاعلامية المغرطة التي تسيء إلى العمل الخيري والعاملين فيه حتى لا تؤدي هذه الحملات إلى تثبيط همم المتطوعين والمتبرعين.
- تحفيز الشركات والقطاع الخاص على اقامة مشاريع خيرية اقتصادية يستفيد منها المحتاجون، وايجاد حالة من المنافسة بينها قال تعالى «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون» واعداد دليل للشركات الرائدة في الاعمال الخيرية.
- مد جسور من التعاون بين الحكومات والهيئات الرسمية من ناحية والمؤسسات الخيرية من ناحية اخرى حتى تتكامل الادوار وتصب في خدمة المجتمع.

العالمية