|
مجلة العالمية
د. غنايم
مدير مركز الدراسات الإسلامية بجامعة القاهرة
لـ "العالمية": الإسلام الطريق الأمثل لحل مشكلات العالم
المعاصرة
|
النهوض بالأمة الإسلامية مهمة شاقة
لا يقوم بها عاجز أو ضعيف شخصية وقدرات
الشريعة
الإسلامية
حريصة
على محاربة الفقر
والكسل والاتكالية |
 |
حوار فاروق الدسوقى محمد
أكد الدكتور محمد نبيل غنايم أستاذ الشريعة ومدير مركز الدراسات الإسلامية بجامعة
القاهرة أن الإسلام هو الطريق الأمثل لحل المشكلات الاقتصادية والسياسية
والاجتماعية المعاصرة، خاصة أن الإسلام يحارب الكسل والاتكالية، وعدم السعي الذي
ينتج عنه التخلف والفقر، وهدفه الأساسي بناء كيان اقتصادي واجتماعي واستقلال سياسي.
تضارب الفتاوى انعكاس للاختلافات المذهبية.. وسنة من سنن الحياة والكون
وقال: إن تضارب الفتاوى انعكاس للاختلافات المذهبية.. وسنة من سنن الحياة والكون،
وإنه ليس هناك مجال للحيرة والتخبط بين سائر الناس، وليس هناك مجال لعدم الاطمئنان
لأن العلماء موجودن وفى فتاواهم السعة لكل من يسأل، أو يحاول أن يعرف الحقيقة.
وأشار إلى أن المسلمين مطالبون بإحياء فريضة الزكاة وترسيخها في معاملات المسلمين
للوقوف بجانب الفقراء والمرضى وفيما يلي العديد من القضايا والمستجدات المثارة على
الساحة الشرعية والفقهية :
يحاول بعض خصوم الإسلام تشويه صورته، من خلال الدعوة إلى أنه دين علوم شرعية فقط،
ولا يحتوى على ما يعالج المشكلات المعاصرة من اقتصاد وسياسة.. وغيرهما، فكيف ترى
ذلك؟
ـ حدد الله تعالى رسالة الإنسان في الأرض بقوله عز وجل: “هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ
الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا”، ويكون الاعمار المطلوب بالتنمية المتواصلة و
السعي الدءوب في الأرض.
إن مشكلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من أهم المشكلات التي تواجه المجتمعات،
وجاء الإسلام ليحارب السلوك السيئ مثل الكسل والاتكالية، وعدم السعي الذي ينتج عنه
التخلف والفقر، وهدفه الأساسي بناء كيان اقتصادي واجتماعي واستقلال سياسي يتجاوز
الواقع المتخلف، ولهذا حرصت تعاليم الإسلام حرصا شديدا على التنمية واعمار الأرض.
ومعنى هذا أن الإسلام ليس دينا للعلوم الشرعية فقط، بل إنه يرد على الزاعمين بأن
الإسلام دين العلوم الشرعية فحسب، بل وأكده العديد من فلاسفة الغرب عندما قالوا إن
الإسلام هو الطريق لحل مشكلات العالم خاصة على المستوى الاقتصادي والسياسي
والاجتماعي.
دليل قاطع
وكيف نثبت أن الإسلام هو الطريق لحل المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية
المعاصرة؟
إذا نظرنا إلى النظريتين الرأسمالية والشيوعية نجدهما قد ثبت بالدليل القاطع فشلهما
في منح الإنسان ما يصبو إليه من حلول لمشكلاته، فالرأسمالية نظام اقتصادي يقوم على
أساس إشباع حاجات الإنسان الضرورية والكمالية، وتنمية الملكية الفردية والمحافظة
عليها متوسعاً في مفهوم الحرية معتمداً على سياسة فصل الدين نهائياً عن الحياة ولقد
ذاق العلم بسببها ويلات كثيرة نتيجة إصرار تلك النظرية على كون المنفعة واللذة هما
أقصى ما يمكن تحقيقه من السعادة للإنسان وما تزال الرأسمالية تمارس ضغوطها وتدخلها
السياسي والاجتماعي والثقافي وترمي بثقلها على مختلف شعوب الأرض رغم اكتشاف الجميع
لويلاتها.
أما الشيوعية فقد ثبت فشلها بعد أن اكتشفت الشعوب أن دعاة الشيوعية كان أهم شئ
لديهم هو امتلاك كل شيء في البلد، حتى عقول الناس وقلوبهم، وأموالهم ومساجدهم
وكنائسهم فقد صودرت كلها لحساب أفكار الشيوعية الشيطانية.. وتحولت الدول إلى دول
بوليسية تقوم على تعذيب وحشي، وإعدام الناس لأتفه الأسباب.
أما الإسلام فإنه الدين الذي وضع المبدأ الذي يرى أنه إذا دخل الإيمان إلى القلب..
وأشعَّ بأضوائه على العقل.. وصلحت المنطلقات والغايات.. وتحركت الإرادة فإن العطاء
الإنساني سيحقق مالا أحد يتخيله وستحدث النهضة التنموية التي تظهر نتائجها بسرعة
وبالإضافة إلى هذا وضع الإسلام العديد من المبادئ التي تحقق التكافل الاجتماعي
بصورة لا تنال من الثري، وفى نفس الوقت تحقق للفقير المحتاج حياة كريمة دون الحاجة
للتسول أو ما شابه.. ومن أهم تلك المبادئ الزكاة، وهي إحدى الأدوات لتحقيق الضمان
الاجتماعي.
وقد أرسى الإسلام قواعد أساسية تحث كل مسلم على السعي والعلم والعمل الجاد لتحقيق
النمو والإعمار المستمر، وبدون ذلك فإن حال المسلمين سوف يبقى كما هو عليه من فقر
وبطالة وتخلف واعتماد على الدول الأجنبية المتقدمة، و بالتالي التذلل والضعف وغياب
الحيلة.
والمسلمين بهذا الوضع اليوم لا يجب أن يلوموا إلا أنفسهم، حيث تعودوا على التكاسل
والاعتماد على الآخرين، والأخذ بدلا من العطاء.
مقومات التقدم
إذن.. إذا كان الإسلام يمتلك كل مقومات التقدم والنمو.. فما الذي جعل أخرج الأمة
الإسلامية من السباق الحضاري؟ بل إنها احتلت المرتبة الأخيرة في الإنتاج، والأولى
في الاستهلاك؟
لا يخفى على كل ذو بصيرة أن الجهل والأمية انتشرا في الأمة كلها للأسف الشديد، وهي
أمية دينية وتعليمية وإنتاجية وعلمية، وذلك لأن البعد عن القرآن الكريم والسنة
النبوية في مناهجنا التعليمية جزء لا يتجزأ من التخلف الواضح والتخبط الموجود الذي
يؤدى قد إلى التطرف.
وحتى تنهض الأمة لابد من منظومة متكاملة عن طريق العودة إلى تعاليم الإسلام، وإلى
تنمية قيمة العمل والإنتاج والتعاون على البر والتقوى، ومحاربة الجهل والفساد،
وإقرار التكافل الاجتماعي عن طريق الزكاة.
كما أن الطريق إلى بناء الأمة يبدأ من بناء الفرد المؤمن، ولكنه البناء الكامل
الشامل وحده الذي يمكن أن يحدث النهضة، إننا نريد نموذج المؤمن الفعال لا المؤمن
العاجز السلبي ذلك أن مهمة النهوض بهذه الأمة من كبوتها الحالية مهمة شاقة عسيرة لا
يكفي للقيام بها عاجز ضعيف الشخصية، أو ناقص القدرات والمهارات حتى لو كان على قدر
كبير من الصلاح والتقوى، إننا نخطئ كثيرًا حينما لا نفصل بين منزلة الإنسان عند ربه
والتي معيارها التقوى والطاعة، وبين صلاحية هذا الإنسان لتولي زمام القيادة، ومهمة
التغيير.
تضارب الفتاوى
تشهد الساحة الإسلامية تضارب واضح في الفتاوى، خاصة فتاوى المعاملات المالية، من
وجهة نظركم.. كيف نتصدى لهذا التضارب؟
في الحقيقة، إن التضارب في الفتاوى هو انعكاس للاختلافات المذهبية والحزبية
الموجودة بين الأئمة والفقهاء رضوان الله عليهم أجمعين فبعض المتحدثين بهذه الأمور
يتبنى وجهة نظر معينة والبعض الآخر يتبنى وجهة نظر أخرى وليس من اللازم أن يتفق
العلماء جميعا على رأى واحد، فاختلاف الرأي موجود في الفقه الإسلامي والشريعة
الإسلامية، وبين الأئمة الأربعة، بل من قبل ذلك بين التابعين وبين الصحابة رضوان
الله عليهم أجمعين، وكما قالوا اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.
فالاختلاف موجود،
وعلى الإنسان بعد ذلك إن كان عالما أن يأخذ بالدليل القوى، وأن يلتزمه وأن يسير
وراءه، وأن يدعو له، ويحاول توضيحه بين الناس، وإن كان جاهلا عليه أن يأخذ بقول من
يفتيه من العلماء، فالله تعالى أمرنا أن نسأل أهل الذكر في قوله تعالى "وَمَا
أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ
الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ"، فليس هناك مجال للحيرة والتخبط بين سائر
الناس، وليس هناك مجال لعدم الاطمئنان لأن العلماء والحمد لله موجودين وفى فتاواهم
السعة لكل من يسأل، أو يحاول أن يعرف الحقيقة.
وحتى يطمئن الجميع إلى الممارسات والمعاملات المالية فاختلاف الفقهاء واختلاف
المعاصرين صفة مقررة وسنة من سنن الله سبحانه وتعالى في الكون والحياة .
أموال الزكاة
أيد بعض العلماء فكرة إنشاء صندوق لاستثمار أموال الزكاة لعلاج المرضى الفقراء..
بينما عارضها آخرون.. فكيف ترى تلك الفكرة؟
إذا كان بعض العلماء قد اعترض على استثمار أموال الزكاة لصالح علاج الفقراء فإنني
أخالف هذا الرأي، وأرى أن الاستثمار إذا كان يحقق عوائده من خلال العلاج الكافي
للمريض فلا بأس أن نحتفظ برأس المال على أنه ملك لهؤلاء المرضى وهؤلاء الفقراء
والمحتاجين، أما إذا كان الاستثمار سيؤخر علاج المرضى و إشباع الفقراء وتعليم
الجاهلين فإن الزكاة لا يجوز تأخيرها.
وبالتالي نحن نؤخر لتحقيق فائدة أكبر ومصلحة أعظم وهى الاحتفاظ برأس المال مع تحقيق
الأرباح الكافية لإشباع الجائع وعلاج المريض وتعليم الجاهل فإذا تبين لنا أن
الاحتفاظ براس المال يضر بهؤلاء المحتاجين أخذنا رأس المال وأعطيناه لهؤلاء
المحتاجين، والحقيقة أننا بحاجة ماسة لمؤسسات أهلية تعمل على تحفيز المسلمين على
إخراج زكوات أموالهم وإنفاق هذه الأموال في مصارفها الشرعية بعد أن أثبتت العديد من
الدراسات والإحصائيات أن نسبة كبيرة من أموال الزكاة تهدر بعيدا عن مصارفها الشرعية
بسبب غياب الكفاءات القادرة على ذلك ونحن أيضا في حاجة إلى إحياء فريضة الزكاة
وترسيخها في أذهان المسلمين وفي معاملاتهم من أجل تحقيق مجتمع التكافل والتراحم
والوقوف إلى جانب أهل الفقر والحاجة والمرض.
|