الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية

العالمية - شعبان 1429 هجرية - أغسطس 2008 م - العدد (221) - السنة العشرون

اطبع

بريـد القـراء

  
مجلة العالمية

المزاوجة بين العمــل الخيري والدعوي

العمل الخيري في العالم العربي يعاني عددا من المعوقات التي تعترضه، كما يلحظ عليه تناميا، وتظهر ابهى صوره في عدد من المراكز والجمعيات.  وبلا شك ممارسة العمل الدعوي اساس اي ممارسة ويمكن ان يندرج ضمنه ممارسة العمل الخيري، فلا يمكن ان يستوعب المرء ان يمارس احد العمل الخيري دون ان يكون ذلك ضمن مفهوم العمل الدعوي، اللهم الا اذا كان هذا العمل من اجل شهرة او ان يؤديه صاحبه بلا روح لانه لا ينتظر من ورائه سوى رضا الناس فقط دون الله الخالق، وفي الحقيقة لا توجد اية عوائق مطلقا بين ممارسة العمل الدعوي من جانب وممارسة العمل الخيري، بل يشكل العمل الدعوي دافعا قويا لممارسة العمل الخيري، فمن انجح المؤسسات الخيرية تلك التي يقف على راسها دعاة تمرسوا في العمل الدعوي فاعطوه من اوقاتهم.
العمل الدعوي هو ترجمة حقيقية للعمل الخيري، فلا يتصور احدهما دون الآخر، ولذلك نجد العمل الخيري ترجمة حقيقية للمارسة الدعوية، وكثير من الاعمال الخيرية الناجحة في عالمنا العربي سببها الفهم العميق لطبيعة المجتمع والذي يفتح آفاقه الممارسة الدعوية.

د. سامية شلبي

الســـراج المنـــــــير

(رسولنا الكريم محمد بن عبدالله) السراج المنير الذي امتن الله به علينا فأنار القلوب بعد ظلمتها واحياها بعد مواتها وهداها بعد ضلالتها واسعدها بعد شقوتها(يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا) الاحزاب (٤٦).
عن عرباض بن سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اني عبدالله وخاتم النبيين وفيه ان أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت منه قصور الشام. قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح وقال جابر رضي الله عنه: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة أضحيان - أي ليلة مضيئة لا غيم فيها - فجعلت انظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى القمر وعليه حلة حمراء فإذا هو أحسن عندي من القمر) رواه الترمذي
فكان صلى الله عليه وسلم النور الساطع بعد ظلام دامس وكان صلى الله عليه وسلم الصباح بعد ليل طويل مظلم بهيم.

بزغ الصبــاح بنــور وجهــك بعدمــا    غشــت البريــة ظلمـة ســــوداء
فتفتقــت بالنــــور اركـان الدجـى    وســــــعى على الكون الفسيح ضيــاء
،مضى السلام على البسيطــة صافيـــــا       تـروي بـه الفـيحـاء والجـــرداء
حتى صفــت للكـون اعظـم شــــــرعة       فاضـــت بجود سخـائها الانـحاء
يـاســيـد الثقـلـيـن يانـبـع الهـــدى يـــا خيـــر من سعــدت بـه الارجاء

شايع الغبيشي

كـــن قــــدوة حســــنة

سنن الاجتماع تنبئ ان تفاوت النسق الاجتماعي المعيشي بين شرائح المجتمع حقيقة ثابتة (ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات) وهي سنة لازمة تؤدي غرضا وظيفيا في بنية المجتمع. ولكن هذا التفاوت سيفرز شرائح قدرها ان تعيش في قاع المجتمع أو على اطرافه، ولتحقيق مبدأ السلام الاجتماعي وخوفا من الصراعات والاحتقانات الطبقية لابد من آلية لصيانة المجتمع وضبط ايقاعه المعيشي بغية تعديل ميزان العدالة الاجتماعية، وهذه من أسمى مهام العمل الخيري.
وظائف العمل الخيري لا تقتصر عند هذا الحد، بل يتسع نطاقه ليشمل بعض المناشط التي تتكفل إدارتها - في العادة - مؤسسات المجتمع المدني، وتختلف انماط هذه المناشط بحسب طبيعة المجتمع وثقافته، لكنها على الاغلب تشمل برامج ثقافية وتربوية ودعوية واغاثية بحتة وغيرها..
وفي الحالة الاسلامية تقوم فلسفة الزكاة وغيرها من منظومة الصدقات في التشريع الاسلامي على مبدأ ملء الفراغ الناتج عن الحركة الاقتصادية للمال بسبب التدافع الانساني وفق نسب حسابية منضبطة حددها الشارع وبحسب معايير موضوعية ثابتة. والقطاع الخيري بمؤسساته هو الآلية المعاصرة لإدارة هذا المال وتوزيعه على المناشط التي تخدم حركة المجتمع وافراده، وفي الحضارة الاسلامية يعبر الوقف الاسلامي تجربة ناضجة في ممارسة المجتمع المدني لمهام خاصة بعيدا عن تغول الدولة وهيمنتها، وذلك قبل ان تعرف الحضارة الغربية مثل هذا النسق من الأداء الاجتماعي.

عبدالرحمن فرحانه

العمل الخيري خط الدفاع الأول

العمل الخيري الاسلامي شيء اساسي في الاسلام، وليس أمرا جانبيا أو ثانويا، وليس معرة تنكر، او تهمه تدفع ، فكما ان المسلم مطالب بالركوع والسجود والعبادة، فهو مطالب بفعل الخير بل وبصفة جماعية مؤسسية، وقد ورد فعل الخير بسياق قرآني قبل الجهاد في سبيل الله في قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) سورة الحج (77).
كما دعا سبحانه وتعالى إلى فعل الخيرات إضافة الى فعله (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير) آل عمران: (١٠٤) وربط سبحانه بين أداء الصلاة حقا لله، واطعام المساكين حقا للضعفاء فقال تعالى: ( ما سلككم في سقر قالوا لم نكن من المصلين ولم نك نطعم المسكين) المدثر (٤٢/٤٤)، (ارأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين) الماعون (١..٢) فالاهمية تأتي من حديث القيمة الذاتية للعمل الخيري جزء واستفادة وما يترتب عليه كذلك، لان العمل الخيري جذء من عقيدة وعبادة الأمة، ومنه ما هو فرض عين، وما هو فرض كفاية، وما هو واجب، وما هو مندوب، ولا يمكن للأفراد أو الأمم أو المؤسسات أو الدول أن تهمش هذا العمل الجليل أو تتخلى عنه وهو جزء من دينها وعقيدتها.
إن نجاح العمل الخيري ومؤسساته يعتبر مقياسا وتقويما لمستوى الامم والافراد والدول، وعاملا من عوامل التوازن والتكامل بين الاغنياء والفقراء سواء كانوا افرادا أو جماعات أو دولا، كما أنه يعتبر صمام امان بين المجتمعات والدول، وبين الدول ذاتها، حيث يساعد على تقليص الجريمة، ونزع مخالب الشح والتحاسد من الأفراد والمجتمعات، وبالتالي تعود ثماره على القاصي والداني، بل حتى على أمريكا ذاتها، والتي رفعت راية الحرب عليه، كما يحقق العمل الخيري من خلال برامجه واعماله ما تعجز كثير من البرامج السياسية والعسكرية للدول عن تحقيقه.
ان العمل الخيري ومؤسساته الناجحة يعتبر من أهم مقومات نجاح الإدارة للدولة الحديثة، فقد أصبح عند دول الشمال وبعض دول الجنوب والأمم المتحدة، القطاع الثالث من قطاعات التنمية، بحكم ما يترتب على فعالية هذا القطاع من توازن سياسي واقتصادي واجتماعي، وكبح المجتمع والدولة بتواجد وقوة (مؤسسات المجتمع الأهلي) .
ان العمل الخيري بحكم ما سبق يعتبر من خطوط الدفاع الأولى للدول والامم، والاجهاز على هذا الخط الدفاعي بحملات التشويه والتشكيك أو الاضعاف والتحجيم، يعتبر اجهازا على أهم قوة من القوى المساندة لأي دولة ولاي مجتمع، والحملة بهذا وذاك تعتبر بحق حملة على قضية عامة تشترك في غرمها كل القطاعات الثلاث من قطاعات التنمية (القطاع العام والخاص والقطاع الخيري)، كما أنه للاسف لا توجد مجالس أو هيئات عليا خيرية أهلية قوية على مستوى العالم العربي، أو حتى دول الخليج، تدافع عن المؤسسات بقرارات وإجراءات ومؤتمرات ودراسات لحماية العمل الخيري، وممارسة الضغط الكافي على منابع تلك الحملات، وذلك على غرار المجلس الأوربي للعمل الخيري الذي تمت ولادته مع الوحدة الأوربية الاقتصادية والاتحاد الأوربي السياسي، ويسمى المجلس (CFDAG) المتخصص بدعم وحماية العمل الخيري ومؤسساته، أو على غرار ما هو موجود في أمريكا، كمجلس الرابطة الامريكي لتنمية الموارد والوقف الخيري (AAFRTP) والقطاع المستقل (LS) وغيرها من المجالس واللجان العليا.
ان مؤسسات العمل الخيري تعتبر حقا عاما، لها شخصيتها الاعتبارية، ولها قوتها الشرعية التشريعية والقضائية، كما أنها تمثل وتحقق اسمى وانبل حق من حقوق الانسان المعطى والآخذ بحكم رسالتها في التمكين لكل انسان من الحياة الكريمة.

د. محمد عبدالله السلومي

لماذا العمل التطوعي؟

العمل التطوعي من الاعمال الجليلة التي تظهر آثارها الايجابية وثمراتها النافعة على الفرد والمجتمع، ولذا كان للعمل التطوعي الأولوية في مطلع رسالة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث جاءت الآيات القرآنية الكريمة بالحث على الانفاق والبذل للمجتمع، وخصوصا للفقراء والمحتاجين والمساكين ومن هذه الثمرات والآثار:
١ - أنه ميدان خصب للسعادة في الدنيا والاجور العالية في الآخرة
- (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين) رواه مسلم.
- (الساعي على الارملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار) متفق عليه.
- (من مشى في حاجة أخيه كان خيرا له من اعتكاف عشر سنوات) متفق عليه
٢ - انه سبب سعادة المجتمع واستقرار أركانه، وتكاتف سكانه، مع تأصيل الحس الاجتماعي ففيه: حل للمشكلات والمعضلات التي قد يمر بها بعض أفراد المجتمع، وفيه اشاعة الصلة والمحبة وفيه علاج شكيمة النفوس وسلبيتها وضغينتها، وفيه التكاتف والتراحم.
٣ - أنه معين على الايجابية والتواصل مع الآخرين وكذا علاج للنزعة الفردية، وتغليب «الانا» فهو تهذيب لشخصية صاحبها، وتحويلها من السلبية إلى الايجابية ومن القعود والسكون الى الحركة والفاعلية.
٤- وهوكذلك سبب رئيس لتطوير مهارات الفرد، بتعلم مهارات جديدة، أو تحسين مهارات يمتلكها.
٥ - ومن آثار العمل التطوعي تحسين الوضع الاقتصادي، والاجتماعي، والمعيشي. لدى أفراد المجتمع، مع تجسيد مبدأ التكأفل الاجتماعي فيما بينهم، واستثمار أوقات الفراغ بالصالح المفيد.

اشكال العمل التطوعي:
١ - العمل التطوعي الفردي:
وهو سلوك، يمارسه أحد أفراد مردودا ماليا أو معنويا، تأسس لقناعات أخلاقية أو اجتماعية أو شرعية، لكنه محدود الأهداف ليس له استقرار يعتمد على حسب أمزجة وامكانات المجموعة القائمة به.
٢ - العمل التطوعي المؤسسي:
وهو سلوك متطور، أكثر استقرارا، وتحقيقيا للأهداف من العمل الفردي، يعتمد في نجاحه على قناعة المجتمع باهميته وثمرته، وعلى التخصص، والتنظيم، والتخطيط، والتطوير واستقطاب الشخصيات الفاعلة المؤهلة.

غرس ثقافة العمل التطوعي:
اننا في حاجة الى غرس ثقافة العمل التطوعي في مجتمعاتنا الاسلامية، وبيان الفوائد المرجوة منه في الدنيا والآخرة، على الفرد والمجتمع.

محمد السيد عيسى