مجلة العالمية
تحدين المخاطر وقدمن التضحيات وضربن أروع الأمثلة

كويتيات أسطول الحرية أحدثن نقلة نوعية في العمل التطوعي النسائي
قافلة أسطول الحرية كانت إنسانية بامتياز،فقد التقت إرادة مجموعة من العرب والأحرار في العالم على ضرورة كسر الحصار المفروض على مليون ونصف المليون نسمة في قطاع غزة منذ سنوات تحت بصر وسمع العالم ، واللافت للنظر أن مجموعة من النساء من مختلف دول العالم بينهن خمس كويتيات قد شاركن في هذه القافلة غير عابئات بالتحديات والمخاطر التي قد تحدث لهن ، وما ذلك إلا لإيمانهن بعدالة القضية وإنسانيتها.
من الكويت شاركت الأخوات الكريمات سنان الأحمد وهيا الشطى ومنى ششتر وسندس العبد الجادر ونجوى العمر إلى جانب وفود نسائية من الجزائر والبحرين وعدد من الدول الغربية، هذه المشاركة النسائية تمثل نقلة نوعية في مسيرة العمل الخيري والتطوعي الإسلامي ،فهن صاحبات الفضل بعد الله في تسيير سفينة الخير، بادرن بشراء سفينة ، وأطلقن عليها اسم بدر تيمنا بغزوة بدر،وجمعن تبرعات تقدر بمليوني دولار، ورغم التحدي كن شجاعات ورابطات الجأش، واجهن الاعتداء على القافلة بصبر واحتساب ، وأكدن غير مرة أنهن على استعداد لتكرار هذه التجربة غير مرة من أجل كسر الحصار عن غزة.
الوفد الكويتي تألف من خمس ناشطات قمن بدور رائد خلال هذه الرحلة ورفعن سقف الأمل والتفاؤل وضربن المثل في العطاء والتضحية ، وقدمن نموذجا يحتذى في العمل التطوعي النسائي
* الداعية سنان الأحمد المعروفة “بأم عمر” ، حاصلة على دبلوم محاسبة و مربية وداعية فاضلة و ناشطة في العمل التنموي والاغاثي والتأهيلي ، ولها نشاط واسع في أكثر من عشرين دولة إسلامية ، وتعمل بدأب في مجال الوعظ و الإرشاد في أوساط النساء سواء في داخل الكويت أو خارجها ، كما تهتم بشريحة الشباب ، وأكد أكسبتها فترة عملها في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خبرة واسعة في هذا الجانب. وخلال الرحلة ألقت كلمة الوفد الكويتي والبحريني، وكانت مثار إعجاب الجميع نظراً لصبرها وتحملها، وقدرتها على المحافظة على قوة بأسها، وقد شاركت في القافلة بصحبة زوجها الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف الشيخ صلاح الجار الله.
* الناشطة هيا الشطى ابنة الخمسة وعشرين ربيعا ، صاحبة فكرة سفينة بدر، وإحدى المشاركات في حملة شريان الحياة التي انطلقت برا إلى غزة سابقا في وقت سابق ، تخرجت من كلية التجارة قسم التمويل جامعة الكويت، تعمل فى مجال الاستثمار بالقطاع الخاص الكويتي، الثالثة بين إخوتها ، تنحدر من أسرة محافظة ، تتسم شخصيتها بالقوة منذ نعومة أظافرها ، بدأت تعرف معنى العمل العام وخصوصا الانسانى في المرحلة الثانوية ، وتطورت أفكارها التطوعية بالمرحلة الجامعية، حيث انضمت إلى جماعات ناشطة في العمل الإنساني والتنمية البشرية ، و لها العديد من المقالات في المدونات والمواقع الالكترونية داخل وخارج الكويت.
و لإعداد سفينة بدر قصة بدأت فصولها في شهر مارس الماضي عندما زار الكويت وفد من هيئة الإغاثة الإنسانية التركية صاحبة سفينة “مافي مرمرة” ، وبالتنسيق مع هيا الشطي التي لها خبرة سابقة في هذا المجال، و خلال الزيارة طرحت فكرة المشاركة في الأسطول البحري الهادف إلى كسر الحصار المفروض على غزة ، والذي تشرف على تنظيمه هيئة الإغاثة التركية بالتعاون مع حركة غزة الحرة والحملة الأوربية لإنهاء الحصار عن غزة، وفي هذا السياق قامت الشطي بدور كبير بالتعاون مع أخريات ، حيث استطعن شراء السفينة، وتجهيزها ، وفاجأن الرأي العام المحلي والعالمي بهذه الجهود الكبيرة، وكانت تشارك في القافلة برفقة شقيقها.
* الصحفية منى ششتر وتعرف بـ” أم حسين “ صحفية في وكالة الأنباء الكويتية “كونا”، تعمل فى المجال الاعلامى منذ أكثر من خمسة عشر عاما ، وتترأس القسم البرلماني فى الوكالة ، ولها العديد من الإسهامات فى المجالات التنموية بالكويت، و ليست هذه المشاركة الاولى لها فقد سبقت ان ذهبت الى غزة وقبل ذلك لتغطية أحداث تسونامي.
والاعلامية ششتر – كما يقول عنها النائب د. وليد الطبطبائي أحد المشاركين في القافلة - سطرت بشجاعتها وصمودها ادوارا مهمة تحسب للمرأة الكويتية شاركت في هذه الرحلة والتي كانت محفوفة بالمخاطر ومع ذلك كانت تؤدي عملها مع زميلها المصور الاخ علي بوحمد كممثلين عن وكالة كونا، وقد لفت نظري موقف كان له اثر في نفسي وفي الأخوة المتضامنين، فعندما تم احتجازنا قاموا بتقييدنا وتفتيشنا واصعدونا الى سطح السفينة وأجلسونا مقيدين تحت الشمس الحارقة، ثم تفاجأنا بتقييد النساء واحضارهن الى سطح السفينة ايضا ووضعوا النساء في جانب السفينة تحت اشعة الشمس الحارقة بينما كنا نستعيد شريط الاحداث الدامية وما آلت الأمور فيه إلى السيطرة على السفينة بعد قتل وجرح زملائنا الركاب المتضامنين والهم والتفكير والاهانات والتقييد مما جعل نفسيتنا في حالة صعبة، فإذا بنا نرى الاخوات وقد بدت معنوياتهن عالية، فنظرت لهن فإذا بالإعلامية الكويتية منى ششتر يقودها الجندي إلى جانب أخواتها المحتجزات أم عمر وأم علي وبقية الأخوات الأخريات ولفت نظري ان الاخت منى ششتر كانت تضحك وتتبادل الابتسامات مع اخواتها المحتجزات، فأخذ هذا الموقف يرفع معنوياتي ومعنويات جميع الأخوة الشباب والرجال الذين أعجبهم شجاعة الأخوات الكريمات وعدم جزعهن من هول الموقف.
* سندس العبد الجادر- والتي شاركت بصحبة والدها - هى ناشطة فى مجال الإغاثة الإنسانية والتنمية البشرية وتعمل فى فريق هيا الشطى وهى النائبة السابقة لرئيس الاتحاد الوطني لطلبة الكويت.
* نجوى العمر وهى ناشطة فى مجال الإغاثة الإنسانية وقد شاركت في الحملة برفقة ابنها الطالب بالجامعة الامريكة عبد الله الابراهيم.
صدى إسلامي واسع
جبهة علماء الأزهر: فدائيات الكويت
سليلات أم حرام بنت ملحان تلألأن
وَمَضاتٍ للحق في عالم الظلم
المشاركة الكويتية في قافلة الحرية وخصوصا النسائية كان لها صداها الواسع في أنحاء الأمة الإسلامية، فقد أفردت جبهة علماء الأزهر بيانا بعنوان “إلى أولي الأيدي والأبصار وإلى سليلات أم حرام بنت ملحان من أبناء دولة الكويت” قالت فيه :ان الكويت تقدمت بنماذج الشرف من أبنائها رجالا ونساء فتلقت بيمينها راية المجد بعد أن سطرت في ميادين العمل الخيري شرف السبق إذا بها تجمع أمرها على الجد ، وتطوي قلوبها على العمل ، وتتقدم لرفع الراية.. راية الانتصاف لشرف الأمة ، كما أثبتت الكويت للدنيا أن رحم الأمة لا تزال ولادة، ودللت على ذلك بنجيبات بناتها المتمثلات في الناشطة الإسلامية سنان الأحمد الناطق الرسمي باسم وفد الكويت في قافلة الحرية التي خرجت مع زوجها وأخواتها يبتغين فضل الله على رضوان من الله فأنزلهن الله في قلوب الأمة وعقولها خير منزل.
نموذج
أم حرام بنت ملحان
وقال البيان انهن أعدْنَ إلى الذهن الإسلامي والإنساني ذلك النموذج الإنساني الإسلامي الفارع، نموذج أم حرام بنت ملحان خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،تلك التي رغبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لها أن يجعل شهادتها في غزوة بحرية لا برية؛ فأجابها ودعا لها ، فكانت في مقدمة الفاتحين لجزيرة قبرص رضي الله عنها اخرج البخاري في كتاب الجهاد والسير. باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال . والنساء عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أنه سمعه يقول: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأطْعَمَته، وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: “ناس من أمتي، عُرِضوا عليَّ غزاةً في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة”- شك إسحاق-، قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: “ناس من أمتي، عرضوا علي غزاة في سبيل الله” . كما قال في الأول، قالت: فقلت يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: “أنت من الأولين”. فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان، فصُرعت عن دابتها حين خرجت فاستشهدت فسبقت، وتركت أعالي البحار لبعض بناتها حتى جاءت فضليات نساء الكويت - سنان الأحمد وأخواتها ،هيا الشطي ، ومريم لقمان ، ومنى ششتر، وسندس العبد الجادر، ونجوى العمر - جئن على قدر يُكملن دربها، ويُتممن في العالمين رجاءها، فكن بحقٍّ مع أشقائهن وشقيقاتهن وَمَضاتٍ للحق تلألأ من الكويت في عالم الظلم والظلام، وبعثن بتلك الأضواء في طريق الركب الميمون نورا (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة:16)
وفي ختام البيان سجلت الجبهة اعتزازها بهؤلاء النسوة الكرام؛ والفدائيات الكويتيات العظام مع أشقائهن من رجال الكويت المجاهدين –الدكتور أسامة الكندري، والنائب وليد الطبطبائي، والشيخ صلاح الجار الله ، وإخوانهم.