مجلة العالمية
المرأة المسلمة لم تأخذ الفرصة الكافية لإثبات نجاحها في العمل الإنساني
 |
 |
 |
|
صباح
الملكاوي |
د.أسماء
الدليمي |
د. نادية
العاني |
إلى جانب مسؤوليتها الأسرية باتت المرأة المسلمة رقما مهما في معادلة العطاء الإنساني والعمل التطوعي ، فقد قدمت أمثلة راقية ونماذج تحتذى في هذا الميدان من خلال مشاركتها الفاعلة وإسهاماتها السخية إلى جانب شقيقها الرجل ، وسطرت بأحرف من نور تجارب خيرية ودعوية رائدة رغم ضعف الجانب المعرفي والتوجيهي وعدم توافر الإمكانات المادية والفنية لتأهيلها والاستفادة من قدراتها ، ولإلقاء الضوء على بعض ملامح هذه الجهود التقت مجلة العالمية مع ثلاث ناشطات في الحقل الإنساني والدعوى لبيان خبراتهن وأدوارهن ورؤاهن في العمل التطوعي، على هامش المؤتمر الدولي للوسطية الذي عقدته الهيئة مؤخرا بالتعاون مع منظمة” الايسيسكو” .
الملكاوي: لدينا جمعيات خيرية نسائية
في الأردن تزور المنازل للتعرف على
حاجات الأسر وبحث مشكلاتهم

الناشطة الإنسانية صباح عبدالوالي الملكاوي شاركتنا برأيها قائلة : أعيش ما بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية وأرى أن المرأة نصف المجتمع إذا عطلت تعطل نصف المجتمع ، وكذلك يتعطل التعليم والتنمية المجتمعية ، لأن المرأة لها دور كبير ومساهمة فعالة في مختلف مجالات الدولة، وأتمنى توعية المرأة في المجال الخيري، فالمرأة تتحمل مسؤولية تربية الأبناء والاهتمام بحاجات البيت مما يجعلها كثيرة الانشغال، ولهذا أنصح كل امرأة أن تسهم ولو من خلال أبنائها وأسرتها عن طريق تثقيفهم وتعليمهم، وغرس حب الخير والعطاء في نفوس أبنائها، ومن الطرق التي اتبعتها مع أبنائي ووجدتها مجدية تعليق البوسترات واللافتات في المنزل التي تحتوي على كلمات تشجيعية في مجال العمل الخيري والمجتمعي، حيث إن هذه الطريقة ساعدت على ترسيخ العبارات ومفاهيمها في عقولهم وقلوبهم، وأثرت بشكل مباشر على أدائهم.
وأشارت الملكاوي إلى دور المدارس موضحة أن المدارس لها دور كبير في تربية وتعليم الأبناء وتدريبهم على العمل الخيري، وعند سؤالنا عن الاختلافات في عطاءات المرأة بالجانب الخيري في الولايات المتحدة الأمريكية والأردن قالت أنه في الولايات المتحدة الأمريكية ألاحظ وجود تحفيز وتشجيع أكثر لمشاركة المرأة في الأعمال الخيرية مقارنة بالأردن، وذلك من المسلمين وغير المسلمين أيضا ، فالمراكز الإسلامية في أمريكا نشطة جدا، ولدينا هناك في ولاية شمال فرجينيا بواشنطن لقاء أسبوعي كل مساء ثلاثاء نسميه مجلس الثلاثاء لمناقشة القضايا المجتمعية ، ونلاحظ مساهمتهن أكثر من الرجال في بعض الجوانب وخصوصا بمجال العطاء، في المجتمع الأمريكي ينظرون للمرأة أنها المكملة للرجل في العطاء والمساهمة أما في معظم الدول العربية فالمرأة ينحصر عملها في تربية الأبناء والواجبات المنزلية فقط، أما في أمريكا فأغلبية النساء من مختلف الجنسيات والديانات لها مساهمة ومشاركة بل وعضوية في الجمعيات واللجان والمراكز العملية المجتمعية، كما لديهن فكرة بازارات خيرية تقيمها المدارس وتساهم فيها الأمهات ونرى تفاعلا جميلا جدا من قبلهن حسب كل شخص وقدراته وإمكاناته.
وفي كلمتها الأخيرة أكدت الملكاوي على الدور المهم للهيئة الخيرية ومجلة العالمية في نشر الثقافة الخيرية بين الشعوب المسلمة والعرب ، ولهذا كلما قرأت مجلتكم وسمعت اسمكم أتذكر هذه العبارة التي قرأتها في إحدى المدارس
World is my home , Humanity is my family فكم رائع هذا المفهوم الشامل الذي يعلمنا أن العالم هو بيتي والإنسانية هي أسرتي.
وأتمنى أننا كما نتعلم من الغرب نظام المرور وبناء المصانع وأنظمة الأمان، علينا أن نتعلم منهم بعض القيم والمبادئ التي للأسف نراها مفقودة لدينا رغم أنها من صلب ديننا الحنيف، فمثلا شدتني هذه العبارة وجدتها في مدرسة أبنائي بأمريكا والتي تدل على مفهوم الاحترام Respect every body every time every place
وهذا تلخيص جميل وتربية رائعة لمفهوم الوسطية واحترام الغير ضد العنف والهمجية، بل ويعلمنا الحيادية والمساواة دون أدنى تطرف ، ومن باب الإنصاف أحب أن أذكر أننا في الأردن لدينا جمعيات خيرية ممتازة ، مثل جمعية فيحاء، وهذه الجمعيات نسائية فيسهل عليها دخول المنازل وزيارة البيوت، ومعرفة حاجات الأسر وتسليط الضوء على معاناتهم ثم بحث الحلول لمشاكلهم، فالمرأة أكثر قربا من زميلاتها وبإمكانها معالجة المعوقات الأسرية بشكل أدق وأفضل من الرجل .
د. الدليمي: العاملات في المجال الخيري
لم يحصلن على الدعم المادي المطلوب
لتغطية التكاليف والاحتياجات

وعن ملامح تجربة المرأة العراقية في المجال التطوعي ترى عضو مجلس نواب السابق وأستاذة في كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد دكتورة أسماء عدنان الدليمي أن عمل المرأة في العراق في المجال التطوعي قبل سقوط النظام كان محدودا جدا، وكانت هناك القليل من الجمعيات تعمل وتسهم في هذا المجال، بسبب خضوعها للمراقبة من قبل السلطة والأحكام التعسفية التي كانت تصدر على كل من يعمل في المجال الخيري، لكن استطاعت المرأة المسلمة استغلال فترة من الزمن حسب ظروف الدولة والبدء بالأعمال الخيرية التطوعية في العمل الدعوي والحملات الإيمانية التي دعت إليها الدولة من خلال تدريس القرآن الكريم وعمل الكفالات للأيتام والأرامل، وتوفير مبالغ وأموال متيسرة من بعض الجهات والشخصيات لدعم الأسر المتعففة ومعالجة المرضى والمحتاجين، ولكن بعد عام 2003 ظهرت لدينا جمعيات كثيرة ومتعددة وبكل الفئات والاختصاصات ، وهذه الجمعيات منها حقيقي وغيرها وهمي للاسم فقط ، الجمعيات المؤثرة عملت في دعم الأرامل وكفالة الأيتام، لأن الحرب خلفت كما هائلا من المحتاجين فمثلا عدد الأيتام وصل إلى 4 ملايين يتيم ، ومليون و800 ألف أرملة على مستوى جمهورية العراق، إضافة لذلك بعد أحداث 22 فبراير 2006 بعد هدم القبتين، ظهرت لدينا مشكلة التهجير، فأصبحنا بحاجة ماسة للعمل التطوعي في مجال خدمة العوائل المهجرة داخل وخارج العراق.
المسألة الأخرى التي واجهناها أيضا من مخلفات الحرب تمثلت في كم هائل من الإعاقات من جراء الأعمال العسكرية، فكنا بحاجة إلى المساهمات التطوعية من النساء لترتيب قوائم لعمل دراسات معينة لحصر هذه الحالات الإعاقية وتقديمها للجهات المسؤولة من خارج البلد لمعالجة هؤلاء الناس.
وأضافت الدليمي أن الحاجة زادت أيضا في الجانب التعليمي وايجاد فرص الدراسة إما لمن لم يكمل تعليمه بسبب السجن مثلا أو لمن لم يحصل على الفرص الدراسية إطلاقا في العراق، فاستطعنا أن نوفر من قبل بعض الجهات درجات علمية معينة وبعثات دراسية لهؤلاء الطلبة، وهذا العمل يختلط فيه الرجال مع النساء، ولكن مشاركة النساء أكثر بسبب ظروف الرجال الذين لا يستطيعون مغادرة البيت لحروب طائفية داخلية وكذلك لكثرة دخول الرجال في السجون، فكانت المرأة أكثر حركة من الرجل وتقدمت وصار لها دور كبير.
أوضحت الدليمي معوقات هذا العمل قائلة: عدم حصول النساء العاملات في المجال الخيري التطوعي على الدعم المادي المطلوب حتى يغطي التكاليف والاحتياجات، فهناك مثل عربي يقول (اتسع الخرق على الراتق) وهذا ما حدث في بلادنا، المشاكل كثيرة والاحتياجات أيضا كثيرة والدعم المادي قليل جدا، وكذلك الدعم المعرفي ضئيل جدا، فالمرأة تحتاج أيضا للعلم والمعرفة والمعلومات لتواكب آخر تطورات العصر والعمل، فلابد أن تعرف كيف تجمع الأموال وكيف توظفها وكيف تستثمرها ؟وأين ولمن تقدمها ؟ حتى لا يؤثر فيها عنصر الأنا ومرض الطمع في أموال الآخرين، ولكي تصرف في مكانها الصحيح وليس لسد الحاجات الشخصية والمصالح الذاتية، وكل ذلك يحتاج لثقافة في العمل الخيري والتطوعي وقوة الوازع الديني.
د.العاني: حاجتنا في الوطن ماسة
لتأهيل النساء وتدريبهن للاستفادة من
طاقاتهن وقدراتهن الهائلة

ومن واقع تجربتها في العراق تقول عضو مجلس النواب العراقي السابق ومقرر لجنة المرأة والأسرة والطفولة د. نادية عايف حبيب العاني منذ أن استلمنا مهامنا في المجلس عملنا بأجندة كانت موجودة أصلا من السابق، ولكننا فعلناها أكثر وهي المنظمات المجتمعية المدنية، كما تعلمون أن العراق مر بالحروب والحصار، وكل ذلك يستوجب تدخل المجتمعات المدنية تدخلا مباشرا لحل جزء من هذه المعاناة التي تعيشها الأسر، وهنا يبرز دور المرأة بشكل أكثر بعدما عانت الأسرة من الحروب والنزاعات وأسر أو مقتل الوالد والأخ والزوج أصبحت هي المعيلة التي تعيل الأسرة بأكملها ، ونحن نقف اجلالا وإكبارا لهذه المرأة التي تحملت المسؤولية وكانت عند حسن ظن الجميع، واشتدت المعاناة وأفرزت الكثير من الأرامل والأيتام، وأضافت العاني حتى لو لم تكن أرملة ولكن إذا وجدت زوجها أو والدها دون عمل والحياة تحتاج للأموال والمعيشة التي تصعب يوما بعد يوم ، فماذا ستفعل بهذه الحال ؟
وهناك خطأ فادح ركز عليه الإعلام بصورة سلبية جدا وهو إبراز دور المرأة العراقية في أعمال مشينة وغير شريفة تلبية لحاجتها المعيشية، وهنا أذكر استغلال الإعلام لجسد المرأة في اظهار الجوانب السيئة، ولكن في الواقع للمرأة دور عظيم ولها الكثير من التضحيات، لا أنكر أن هذه الظواهر غير موجودة سواء في السلم أو في الحرب ولكن هذه حالات نادرة وهي قد تتواجد في معظم الدول وليس فقط في العراق، نسأل الله تعالى الهداية للجميع .
وأكدت العاني أننا ذهبنا بصفتنا لجنة الأسرة والطفل بتكليف من رئيس مجلس النواب العراقي ولجنة الهجرة إلى سوريا والتقينا بـ 90 عينة من النساء ، ورأينا سلوكهن بسبب ظروف الهجرة والمعيشة الصعبة ووجدنا خلال هذه الدراسة أن السلوك غير السوي أو الفاحش كان قليل جدا ، فمن 90 امرأة قد تكون هناك خمسة من اتخذت الأسلوب السلبي في الحياة ، البعيد عن الأخلاق والعادات والأعراف والدين ، والأخريات حاولن البحث عن أعمال ووظائف مشرفة وجيدة ، ولا ننسى أن الإنسان ضعيف والنفس والهوى والشيطان ألد أعدائه ، خصوصا في الظروف الصعبة.
وبينت العاني أمنيتها وأمنية المرأة في الأعمال الخيرية قائلة : أتمنى أن تكون هناك استجابة سريعة وفعالة من الحكومة في توفير سبل ووسائل عملية ، والتعاون مع الدول المانحة ، ولا بد من الحكومة أن تتعاون مع المرأة وتوفير الحوافز المادية لها لتشجيعها وتطويرها، لا ننكر التعاون الحكومي الموجود لكننا حسب الأوضاع والإفرازات الحربية الهائلة نحتاج لتعاون أكبر وأكثر، ولا ننسى أنه لا يحك ظهرك غير ظفرك ، فأناشد وزارة الشؤون لزيادة جهودها في طلب المعونة من الناس الخيرين والأيادي المعطاءة، لدعم الجمعيات التي تعمل في مجالات تطوعية ، أننا في العراق بل وفي الوطن العربي نحتاج الى تأهيل النساء وتدريبهن في مختلف المجالات، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.