مجلة العالمية
خبراء التقنية : مساهمة العرب في تكنولوجيا المعلومات لا تزال ضعيفة
أكدوا أن الصفحات العربية على الإنترنت تمثل 7% والإنجليزية 70%

أصبحت تكنولوجيا المعلومات في هذا العصر من أهم سمات التقدم العلمي والحضاري للأمم
ليس في مجال استخدامها وحسب ، بل في إنتاجها وتصديرها مما يعني السيطرة على
التقنيات المستخدمة على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم .
وبمقارنة الوضع العربي بكثير من الدول في هذا المجال نجد أن مساهمة العرب كمنتجين
لتكنولوجيا المعلومات لا يزال ضعيفا ، فعلى سبيل المثال وحسب مجلة "فوربز" المختصة
في مجال اقتصاد الشركات والمؤسسات والأفراد فإن الشركات الهندية في مجال تكنولوجيا
المعلومات استطاعت الفوز بالعشرات من العقود الاستشارية من قبل شركات ومؤسسات
اقتصادية عالمية .
وأضافت " فوربز " في تقرير خاص حول أداء قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي بأن
المزيد من المؤسسات العالمية ترغب في تطوير وتأسيس علاقاتها مع الشركات الهندية في
نفس المجال الأمر الذي سيفتح المجال أمام تعزيز الدور الهندي في الشأن العالمي ذو
الصلة.
وأشارت المجلة على سبيل المثال إلى أن أكبر الشركات الهندية في تكنولوجيا المعلومات
ممثلة في مجموعة تاتات لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومجموعة انفوسيس ومجموعة
ويبرو وساتيام ومجموعة إتش سي إل للتكنولوجيا استطاعت أن تحقق نمواً في الأعمال
بنسبة 30% خلال السنوات القليلة الماضية .
و إن التأخر العربي في صناعة التقنيات وبخاصة تقنيات الإنترنت له وجه آخر يتعلق
بالهوية العربية مما دفع رئيس مركز المعلومات بمجلس الوزراء المصري المهندس رأفت
رضوان إلى التحذير في دراسة متخصصة من تداعيات العولمة وثورة الاتصالات ودورهما في
تفريغ مفهوم الهوية العربية من أركانه الرئيسية كالدين واللغة والقيم والتراث
والتاريخ.
وأوضحت الدراسة أن غياب اللغة كمكون أساسي للهوية العربية من الاستخدام الرسمي على
شبكة الانترنت يعكس ضعف القدرة على إبراز الهوية العربية أمام الدول والأمم الأخرى
المستخدمة للانترنت.
وبينت الدراسة أن الإحصائيات التي أجريت منذ عامين تبرز مدى صغر مساهمة اللغة
العربية في المحتوى المعلوماتي للانترنت إذ لا تتعدى مساهمة العالم العربى نسبة
0.4 في المائة من محتواه في الوقت الذي يشكل فيه سكانه نسبة 5 في المائة من سكان
العالم.
وأكدت أن انخفاض مساهمة الدول العربية كمستخدمين أو منتجين لتكنولوجيا المعلومات
يضعها في مركز مستقبل لا مرسل أو مؤثر ومن ثم تصبح دولا مستهلكة للتكنولوجيا وليست
منتجة لها.
وأضافت أن ذلك سيؤثر على ثقافتها وهويتها بشكل أكبر من قدرتها على التأثير أو
مواجهة الموجة التي تحملها تكنولوجيا المعلومات بين طياتها.
وقد صدر للخبير التقني الدكتور نبيل علي مؤخراً كتاب (تحديات عصر العولمة) والذي
يناقش عدداً من القضايا من أهمها الفجوة الرقمية بين العرب والعالم المتقدم، ويؤكد
الدكتور نبيل علي بأن لكل لغة أسلوباً خاصاً في تكوين المعرفة وتسجيل الخبرات
وممارسة فنون الإبداع المختلفة، إلا أن الإنترنت كما يقول: "ستودي بالتنوع الثقافي
بعد ظاهرة الانقراض اللغوي، ولهذا فإن التخلف في مجال اللغة يترتب عليه تخلف في
العلوم الأخرى.
ويؤكد الدكتور نبيل علي أن إسرائيل نجحت في تأمين موقع حصين لها على الخريطة
الجيومعلوماتية عتاداً وبرمجة واتصالاً، وهو الوضع الذي يضيف البعد الأمني بمعناه
الواسع إلى عملية التنمية المعلوماتية العربية.
وفي سياق متصل يشير الدكتور نبيل الى أن هناك (هوة لغوية) تزداد بين لغات الدول
المتقدمة والدول النامية، والتي لا تستطيع حالياً مساندة لغاتها في المعركة اللغوية
عبر الإنترنت. ويدعو الدكتور نبيل علي إلى ضرورة النظر إلى اللغات الإنسانية بصفتها
"أسرة متكافلة" تكمل بعضها البعض، وتنمو من خلال عمليات الترجمة والاقتراض.
ويضيف بأن المحافظة على التنوع اللغوي لا تنطلق من دافع أخلاقي فقط، بل أن كل لغة
إنسانية يمكن لها أن تسهم في التقدم البشري. وأشار إلى إحصائية للمنظمة الدولية
للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) والتي صدرت قبل عدة سنوات، والتي تصدم الإنسان
بحقائق مفزعة عن الوضع العالمي للغات البشرية، والتي كانت تصل إلى حوالي ستة آلاف
لغة ولهجة، حيث إن نصف هذه اللغات مهدد بالانقراض، ومعدل انقراضها في تسارع متزايد،
وقد وصل معدل انقراضها حالياً إلى انقراض لغة بشرية كل أسبوعين.
وأكد الدكتور نبيل علي أن اللغة العربية ليست معرضة للانقراض ولكنها مهددة بسبب
تخلف العرب في توثيقها والتنظير لها بالإضافة إلى عدم تطور أساليب تعليمها وعلاقتها
بالفروع المعرفية الأخرى، وأضاف: أن تخلفنا في مجال اللغة يترتب عليه تخلف في كل
شيء من الفنون الى الفلسفة، حيث إن الفلسفة اليوم لا تتعلق بالميتافيزيقا بقدر
تركيزها على العلوم التي تشكل اللغة عمادها الرئيسي .
وفي كتابه (الثقافة العربية وعصر المعلومات) يشير الدكتور نبيل إلى أن اليابان كدولة
بارزة في مجال الترجمة الآلية من أجل كسر عزلتها اللغوية.
لقد أيقنت اليابان بأن مصيرها في عصر المعلومات يتوقف على نجاحها في التصدي لهيمنة
اللغة الانجليزية في تكنولوجيا المعلومات عموماً، وفي الإنترنت بصفة خاصة. ويفسر
ذلك أيضاً محاولات اليابان لتزعم الدول غير الناطقة بالانجليزية. وقد عقدت العزم
على تكوين (حلف لغوي) للدفاع عن مصير اللغات الإنسانية القومية ضد الخصم اللغوي
الأمريكي.
وأما عن صناعة البرمجيات العربية فيؤكد الكاتب التقني فداء الجندي أنها لا تزال في
سن المراهقة موضحاً أن البرمجيات العربية بها أوجه قصور بتركيزها على بعض الجوانب
وإغفال جوانب أخرى كثيرة حيث يقول " إذا حذفنا من مكتبة البرامج العربية برامج
الأطفال التعليمية ، والترفيهية ، والبرامج التراثية ، كالقران الكريم والحديث
الشريف ، وغيرها فماذا سيبقى منها؟ "يجيب فداء" أقل من الربع ويشير إلى أن أبرز
أوجه المجالات التي تعاني من غياب البرمجة العربية لها هي " البرامج العلمية ،
والبرامج الطبية ، والموسوعات الشاملة " مشيراً في الوقت نفسه إلى أن صناعة
البرمجيات العربية تعاني من أزمة خفية خطيرة وهي ازدياد وعي المستخدم العربي الذي
كان متعطشاً لأي برنامج يجعل حاسوبه يتكلم " بالعربي " ويطالب فداء أن هناك ثورة
أساسية لا تحتمل الانتظار هي ثورة البحث والترجمة لمشاركة العالم الآخر الذي
يسبقنا، وحتى لا تصبح اللغة العربية مشاعاً تخترقها مصطلحات اللغات الأخرى وهي التي
صمدت لأكثر من خمسة عشر قرناً.
وفي كتابه العرب والعربية في عصر الثورة الحاسوبية ينصح فداء بنشر الثقافة
الحاسوبية ويقول : الثقافة الحاسوبية التي نأمل أن تدخل حياتنا كرافد أساسي من
روافد الحياة العصرية تتطلب منا، كحكومات ومجتمعات، جملة من الثورات المرادفة
والضرورية، منها ما يتعلق بالتعليم في المدارس بعيداً عن ذلك الذي تكرس عبر العقود
الطويلة، ومنها ما يتعلق بسياسة زرع المواقع العلمية والتاريخية والفنية على شبكة
الإنترنت. ومنها ما يدفع المستثمرين العرب إلى ولوج ميادين صناعة الرقائق
الإلكترونية، باعتبارها استراتيجية مثل القمح والماء. ويحذ المؤلف قبل أن تختتم
كتابة من أن يكتفي العرب بهذا القادم إليهم فقط، إذاً فهذه الثقافة التي ستصبح
جزءاً منا، إن على المستوى الحكومي أو النخبوي أو حتى الشعبي، شئنا أم أبينا، هي ما
يجب الاستعداد له واحتضانه والتفاعل معه، بل وتكريسه بحب وسعادة، وثقة كذلك، بأن
العامل الوحيد لاستمرار نبض الحياة فينا.
طفرة متوقعة في سوق التعليم عن بعد بالخليج
أوضحت دراسة حديثة قام بها مركز دراسات الاقتصاد الرقمي (مدار) النمو المتوقع لسوق
التعلم الإلكتروني في دبي الذي تقدر قيمته بنحو 6 ملايين دولار أميركي في الوقت
الحالي إلى 24 مليون دولار بنهاية العام 2008.
واستنادا لنتائج الدراسة، تتبنى دبي أنظمة تقنية متقدمة في مجال التعليم
الإلكتروني، غير أنها تنفق القسم الأكبر من استثماراتها في هذا المجال على حلول
تقديم المعلومات على عكس التوجه العالمي الذي يتمثل بإيلاء جانب محتوى المعلومات
الجزء الأكبر من التركيز.
وتشير الدراسة إلى بدء دبي بالانضمام إلى الدول المتقدمة في مجال تقديم برامج تعليم
إلكتروني تتبع أرقى المعايير العالمية من حيث المحتوى ووسائل تقديم
المعلومات.وتماشياً مع الطفرة الإلكترونية الحديثة الحاصلة في مجال التعلم
الإلكتروني في الإمارات، قامت "أليمنت كي" التي تعمل في مجال توفير برامج التعليم
الإلكتروني مؤخراً بإطلاق أول بوابة تعليم إلكتروني باللغتين العربية والإنجليزية
بالتعاون مع مؤسسة الإمارات للإنترنت والوسائط المتعددة
التابعة لشركة إتصالات لتوفير حزمة من أحدث برامج التعليم الإلكتروني في مجالات
الحوسبة الشخصية وتقنية المعلومات وبرامج تطوير الأعمال والمهارات المهنية عبر
البوابة الإلكترونية www.learnonline.ae.
وتتوقع دراسة مدار حسب ما ذكر موقع صحيفة الحزيرة السعودية أن يشهد قطاع التعليم
الإلكتروني في دبي معدلات نمو متزايدة على الصعيد الأكاديمي والمهني، وتشدد الدراسة
على الحاجة لتعزيز استخدامات تقنية النطاق العريض في شبكة الإنترنت لتسهيل عملية
التحصيل العلمي عبر التواصل الفيديوي. وترجع الدراسة نشأة التعليم الإلكتروني في
دبي إلى المشروع التعليمي الخاص بتكنولوجيا المعلومات الذي أطلقه الفريق أول سمو
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في دولة الإمارات خلال العام
2002 لتعزيز خطوات التحول نحو مجتمع رقمي نموذجي يعتمد على المعرفة. ومع ازدياد عدد
الخدمات الحكومية التي تطرح عبر الإنترنت، فإن العديد من المؤسسات الحكومية تقدم
لموظفيها شكلاً من أشكال التعليم الإلكتروني كجزء من إستراتيجية دولة الإمارات
لتطوير مهارات المواطنين وزيادة مستوى انتشار تقنية المعلومات بين الموظفين
والمواطنين.
وتأسست قرية المعرفة خلال شهر فبراير من العام 2002، لتشكل ثالث تجمع للأعمال في
المنطقة الحرة لتقنية المعلومات والتجارة الإلكترونية والإعلام في دبي إلى جانب
مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام بغية تعزيز خطوات التقدم التي تشهدها دبي في
مجال التعليم الإلكتروني. كما أطلقت كلية دبي للطلاب العديد من المبادرات التقنية
المتطورة. وكان لإنشاء الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة الأثر الكبير في توفير
المساقات الدراسية المصاحبة للجودة الشاملة لمؤسسات القطاع الخاص والعام في
الإمارات بالتعاون مع جامعات عالمية رائدة.