مجلة العالمية
محطة جديدة في تاريخ الهيئة
تدخل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية مرحلة جديدة في تاريخها بعد ان ترجل رئيسها المؤسس يوسف الحجي، وانتخاب د.عبدالله معتوق المعتوق خلفا له، وكما أشاد المراقبون والمهتمون بجهود الحجي على مدى 25 عاما ، استبشر هؤلاء خيرا بتولى د. المعتوق رئاسة الهيئة، وأسسوا هذا الاستبشار على خبرته الخيرية والإسلامية التي اضطلع بها حينما كان وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية.
لقد شهدت الهيئة منذ احتفالها بمرور 25 عاما على تأسيسها وانعقاد اجتماع جمعيتها العامة الثاني عشر في 10 مايو 2010 م حالة من الحراك ، إيذانا بدخول مرحلة جديدة لاستكمال ما بدأه الأولون وتعزيز مسيرتها، وقد اعلن د. المعتوق فور توليه المسؤولية أنه ماضٍ على خطى سلفه الشيخ يوسف الحجي لافتا إلى أنه أتعب نفسه واتعب من بعده.
والحقيقة ان الحجي بشهادة المراقبين رمز خيري وإسلامي من طراز فريد ، فعلى المستوى الشخصي عرف بالتواضع ودماثة الخلق والحس الإنساني واستشعار معاناة الآخرين ، وعلى المستوى المهني أبلى بلاء حسنا وظل حتى آخر يوم في عمله متفانيا حريصا على استقرار الوضع في الهيئة خلال هذه المرحلة الانتقالية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي اعتذر فيها الحجي عن عدم التجديد له، فقد سبق ان اعتذر في دورات سابقة لولا الضغوط التي مورست عليه من اجل الاستمرار، غير أنه أصر هذه المرة مبررا ذلك برغبته في ضخ دماء جديدة والاستفادة من الخبرات الشابة.
ويرى المراقبون أن الحجي إذا كان قد تخفف من المسؤوليات الإدارية في الهيئة إلا أن ذلك لا يعني اعتزاله العمل الخيري، خاصة انه جزء من ثقافة المسلم وتكوينه وسلوكه اليومي ، فما بالنا إذا كان العم يوسف الذي بذل حياته في معترك العمل الخيري مؤسسا ومترئسا لأهم مؤسسة خيرية إسلامية في العالم، فضلا عن أن من ذاق حلاوة السعى على الأيتام والأرامل والمساكين لايعرف لغة التقاعد، ويظل المؤمن مهموما بهذه الرسالة النبيلة حريصا عليها متفانيا في إنجاحها.
ومن الخصال الحميدة التي يتمتع بها الحجي أنه يحظى بحب كافة المشتغلين بالعمل الخيري والإسلامي ، كما كان محل ثقة المسؤولين والقيادات في الدولة ، وكما أنه احتل مكانة كبيرة في قلوب أبناء الكويت ، فقد حظي بقبول واسع في أوساط العالم الإسلامي نخبا وشعوبا ومسؤولين، وذلك بفضل دأبه وصدقه وإخلاصه لرسالته وتجرده وسجله الحافل بالأعمال.
وجاء د. المعتوق ومعه مجلس إدارة جديد ليستكمل هذه الصفحات المشرقة والمضيئة في مسيرة العمل الخيري، وفي ملفه خبرات أكاديمية في مجال الدراسات الإسلامية، وقيادة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لعدة دورات متتالية، كما منحه الرئيس المصري محمد حسني مبارك وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى عام 2005 ضمن سبع شخصيات من علماء المسلمين، وقد شهدت الوزارة في عهده حضورا واسعا في ساحات الفكر الإسلامي، واستقبلت العلماء والمفكرين من شتى أنحاء العالم الإسلامي في ندواتها ومؤتمراتها، ومن تجليات ذلك إنشاء المركز العالمي للوسطية الذي شهد له القاصي والداني بدوره الفعال في معالجة ملف الغلو والتشدد، وتعزيز فكر الوسطية، من خلال الأبحاث والدراسات وإقامة المؤتمرات والندوات.
والى جانب ذلك كان د. المعتوق متواصلا مع مؤسسات العمل الخيري وخاصة الهيئة، التي زارها غير مرة، ورعى العديد من فعالياتها، وتواصل مع قياداتها ومسؤوليها، وهو اليوم على قمة هرم الهيئة، التي تتجه إليها أنظار ملايين المحتاجين والأرامل والمساكين وطلبة العلم في 136 دولة تعمل فيها الهيئة، يتطلعون الى مزيد من المشاريع الخيرية والتنموية والانتاجية والصحية من أجل القضاء على ثالوث الخطر»الفقر والجهل والمرض»، والله نسأل أن يكون د.المعتوق خير خلف لخير سلف.
يوسف عبد
الرحمن
رئيس التحرير